الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - عذرا ... انتهت الحجوزات !

عذرا ... انتهت الحجوزات !

                                                               

                                        زيد الحلي

الذين يستعدون لمغادرة بغداد والمحافظات لقضاء اعياد استقبال السنة الجديدة  في كردستان ودول العالم  في تزايد .. وفي كل يوم تعلن شركات السياحة في العراق اعتذارها الى مراجعيها عن  حجز مقاعد لرحلاتها ، لنفاد فرص الحجز ... ماذا يؤشر ذلك ؟

بعيدا عن تنظيرات البعض ، بأن الوطن يخوض حربا ضروس ضد الظلاميين والحاقدين على ارض العراق ووحدته ، وهذا يسبب اشكالاً في عدم توفر فرص مناسبة لاحتفالات العام الجديد وفي غيره من المناسبات ، وهذا مبرر نسمعه في كل عام ، وعند كل عيد ، غير اني ارى ان هناك اسبابا أخرى ، ابرزها عدم ( حضارية ) القائمين على السياحة في بلدي ... فالأبطال المقاتلون دفاعا عن الوطن ، يصدون اي خطر عن بغداد ، مركز الوعي الثقافي ، ومكان الفرح الحقيقي الذي اعتاد ان يستقبل في الماضي القريب ، كل الفعاليات في نوادي بغداد ومطاعمها ومتنزهاتها وبيوتها .. ولازالت الذاكرة تحمل مشاهد عودة العوائل من اماكن فرحها الى البيوت في غبش الصباح .... بغداد هي ذاتها العروس الجميلة ، لكن المتغير هو وجود من لا يؤمن بالفرح الانساني ..!!!
من المعروف ان الشام ، وتحديدا العاصمة دمشق ،  تعيش وضعا مرتبكا ، وقذائف الحقد تنثر عليها السموم هنا وهناك ، لكنها تشهد هذه الايام  زحاما ملحوظا  في موضوعة  حجز الطاولات في الفنادق والمنتديات ، لدرجة ان بعض الصحف السورية  نشرت اعلانات لعدد من الفنادق  تعتذر من روادها ، لعدم امكانية الحجز .. حيث اكتمل بيع بطاقات  !!
انني اتساءل : هل ان الشعب السوري الشقيق ، يعشق الفرح ويتمسك به ، فيما الشعب العراقي ينوء تحت الكآبة وأمراضها ؟
كلا .. والف كلا ... ان العراقيين الاصلاء في اصعب المواقف ، تجدهم ممسكين بمقود الجد ، بوجوه باسمة ... فيا سادتي يا من بيدكم  الأمر...
اتوسل اليكم ...
دعوا الفرح يخيم علينا ، فقد ضاقت النفوس ، وعندما تملآ الأحزان كل خلايانا، وتسيل من مآقينا مع الدموع ونشربها، ونأكلها وننام عليها، نتغطى بها ، ستكون الغيوم السود حائلاً بيننا وبين شعاع الشمس الذي يداعب الوجوه كل صباح  .
لا تنسوا سادتي ...
ان السعادة شيء هوائي ، أثيري يصعب علينا الامساك بها ، لكن يسهل انزلاقها من بين أصابعنا.. نقضي جميع لحظاتها ممسكين بتلابيبها لئلا تذهب وتتركنا..
هل تجد سطوري ، مكانا في الضمير المجتمعي ، للتضامن معي من اجل السماح للفرح ان يكون عنوانا دائما للعراق والعراقيين ... فالفرح قوة واذا لم تصدقوا ، اسألوا اطباء علم النفس !!
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

447 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع