الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - لابد لنا من فجر سيرة ذاتية في النضال القومي الاشتراكي / ح٧

لابد لنا من فجر سيرة ذاتية في النضال القومي الاشتراكي / ح٧

  

لابد لنا من فجر سيرة ذاتية في النضال القومي الاشتراكي / ح٧

   

قرار صعب

بالنسبة لي ولقناعاتي السياسية، كانت تتطور وتنمو في نفسي مؤشرات سلبية عن عملنا، فمنذ أن أقدم الحكومة العراقية على تأميم النفط من الشركات الأجنبية، وهذا كان حلم كل عراقي، والبعثيون في مقدمتهم. ومما لا ريب فيه أن إعلان التأميم مثل للجماهير العراقية والعربية فتحاً نضالياً كبيراً، وقد صارحت الرفيق أحمد العزاوي وباقر ياسين، بأني لم يعد بوسعي أتهام الحكم في العراق باليمين وبشبهات الأرتباط بالقوى الاجنبية، وهو مؤشر هام وكبير في قناعاتي السياسية. أضف إلى ذلك حادثة التحقيق في الفساد المالي والنضالي للرفيق عضو القيادة (ز. م) وأضيف إلى ذلك بدايات فساد يستشري في أجهزة الدولة السورية، وقفنا عليه في جلسة محاسبة لأعمال الوزارات، فإذا بنا نواجه فساداً هائلاً، وأداء سيئ إلى درجة غير مقبولة وتشير إلى انحطاط عمل الدولة، وعجز عن مواجهة حازمة حاسمة غير مفهومة، إلا إذا افترضنا أن الفساد بدأ بالتغول وأن الفساد قد أصبح مؤسسة ذات صيغة تراتبية. هذه المؤشرات بتراكمها بدأت تكون قناعات جديدة، أننا لسنا تلك الحركة اليسار التي نعول عليها، وأن النظام في سورية عاجز عن تحقيق تقدم في أي أتجاه، وأن التناقضات بين الشعارات والأهداف بدأت تطفو على السطح، وأن الوجه الحقيقي للنظام سوف يتضح، منذ حرب تشرين / 1973 فصاعداً.

في غضون ذلك كنا في تنظيم العراق المدني والعسكري، ما نزال نبذل جهوداً هائلة، في ظل أوضاع سياسية وأمنية بالغة التعقيد، وحافل بالمشكلات والصعوبات، وبين الحين والأخر نخسر رفاق مناضلين في عملية أعادة بناء التنظيم، وبرغم تلك المصاعب الخطيرة، فقد كان حزبنا موجود في العراق.

كنت ما أزال بعيد عن التنظيم في الداخل، المدني والعسكري، وتقتصر مسؤوليتي الحزبية عن العمل العراقي الخارجي، وتأمين المستلزمات لرفاقنا في الداخل، فقد كان الرفيق باقر، يدير التنظيمات المدنية والرفيق أحمد التنظيمات العسكرية، وكان كلا التنظيمان قد تعرضا لضربات كبيرة وقاسية، وقد وصل بعض رفاقنا إلى دمشق، فقد استقبلنا الرفيق المناضل حسن ذهب عضو القيادة القطرية، ثم الرفيق محمد عبد الطائي وها أنا ألتقي مرة أخرى مع هذا الأخ والصديق والرفيق، وفعلاً فهو كان قد أصر أن أكون أنا أول من يلتقي معه في دمشق، وجاء إلى بيتي وتحدثنا ساعات طويلة عن أوضاع الحزب، وكان الرفيق محمد يثق بي ثقة تامة، وكنت ألمس منه عدم الارتياح حول مظاهر كثيرة.

كانت المشاكل وسوء الفهم والتفهم قد بدأت تطفو على السطح بعد الحرب بين الرفيقين أحمد العزاوي وباقر ياسين، وقبل ذلك كانت تدور ضمن دوائر ضيقة جداَ، وربما لم يكن يزيد عدد المطلعين على بواطن الأمور عن أثنين، أنا ورفيق آخر. ولا أريد هنا الإساءة لأحد، فقد فعل الجميع أفضل ما في وسعهم، ولكن ضغط العمل والأحداث كان كبيراً وله أثره. كنا مرهقين بدنياً ونفسياً، كانت المرحلة صعبة، بل صعبة للغاية، والأحداث تقود إلى حيث لا نريد أو نرغب.

وكان هناك همس بين الرفاق من كوادر الحزب المتقدمة، وكانت هناك اعتراضات على أسلوب العمل وعلى سلوك بعض الرفاق القياديين(في القطر العراقي بصفة خاصة) وقد أتصل بي عدد غفير من هؤلاء الرفاق مطالبين التدخل في الأحداث بقوة، وكانت نقطتي الاستقطاب في القيادة بين الرفيق أحمد وباقر قد ابتدأت تلتهب، وتخلق حالة مرضية. وكنت قد سمعت شخصياً من كل من الرفيقان (كل على حدة طبعاً) ما يدل على أن الجسور مقطوعة نهائياً وبتقديري فإن إصلاح ذات البين لم يعد بالأمر السهل.

فاتحني عدد من الرفاق المؤثرين مطالبين بعقد مؤتمر قطري عراقي(تلك الإمكانية متوفرة حسب النظام الداخلي للحزب)، وأبعاد كلا الرفيقان من القيادة، إذ كانت أخبار الخلافات بين الرفيقين باقر وأحمد قد شاعت في الجهاز الحزبي، ولا بد أن أحدهما أو كلاهما، قد ساهما بذيوع هذه الأنباء، بالإضافة إلى ما يلحظه الرفاق وما يستنتجوه. ولكني لم أكن لأقبل تلك الإشارات والتلميحات، بل رفضتها بشدة، فأنا أرفض التكتل والاتصالات الجانبية وأكافحها حزبياً، ولم أكن في حياتي عقبة أو مشكلة في الحزب، وكنت وما أزال أشعر أن النضال من أجل الأهداف الكبيرة أول ما تتطلبه هو الإيثار والتضحية وليس السعي إلى القيادات، وكل درجة حزبية توصلت إليها في حياتي النضالية، إنما كانت تفرض على كواجبات ومهمات نضالية.

لذلك رفضت تلك الإشارات والتلميحات، بل إني واجهت هؤلاء الرفاق باللجوء إلى التحقيق والعقوبات الحزبية إذا ما تمادوا في طروحاتهم تلك، رغم أنهم كانوا يعبرون فيها عن محبتهم واحترامهم لي شخصياً، ولكن العمل الحزبي لا ينطوي ولا بأي قدر على القضايا والمشاعر والولاءات الشخصية، ولطالما كنت ضد التكتلات في الحزب وضد المتكتلين، لاسيما تلك التي لها طابع المؤامرة أو التكتل اللامبدأي، ولكني أدركت أن هذه الرياح التي توشك أن تهب ستدمر ما تبقى من قيم حزبية ونضالية، وأن العلاقات الرفاقية الرائعة قد أصابها الكثير للأسف، وأن نقطة التماس بين الرفيقين باقر وأحمد قد تحولت إلى نقطة التهاب، بل أن هذا الالتهاب قد أصبح مرضاً مؤسفاً يصعب علاجه، فالرفيق أحمد، وهو ذو نوعية خاصة قد خبرتها جيداً، أبعد ما يكون عن ذلك الرفيق الذي يعيد مراجعة الأشياء واتخاذ مواقف جديدة ونقداً ونقداً للذات من الضروري قبوله، أو لأسلوب العمل التنظيمي والسياسي، ربما فعل ذلك في الفترة التي سبقت وفاته بقليل......!

كنت قد توصلت إلى مثل هذه القناعة منذ مرحلة ما قبل حرب أكتوبر، تشرين/ 1973، إلى قناعة مفادها:

أن العمل مع الرفيق أحمد صعب، بل صعب للغاية، فهو إنسان له أسلوب عمله الذي ينطوي على الكثير من الفردية، بل أن الرفيق أحمد وجد من الصعوبة أن يتلاءم بالعمل حتى معي، وأنا صديقه وبدرجة الأخ والرفيق له منذ سنوات طويلة، وقد وجدت أن الأمر ينطوي على الكثير من حرق الأعصاب وتحمل مزاجية في العمل يصعب تحملها. ورغم أني لم أفاتح أي رفيق بآرائي هذه، إلا أن الرفيق باقر لاحظ ذلك بعد ستة شهور تقريباً من تضاؤل أمكانية العمل إلى ما يقارب درجة الصفر، وعقدنا اجتماعاً ثلاثياً بيننا في دار الرفيق باقر، ووجه الرفيق باقر حديثه إلى الرفيق أحمد بجملة صريحة مهمة، ربما قالها بعفوية : أنك أيها الرفيق أحمد إن كنت غير قادر على العمل والتفاهم مع الرفيق ياسين، فهذا يعني أن لا أحد بوسعه له أن يعمل معك.

أطرق الرفيق أحمد وهو يفكر، وفي لحظة واحدة أدرك عمق كلمة الرفيق باقر وفهمها بدقة، فقد كنت بالنسبة لأحمد الأخ والصديق الحميم والرفيق القريب جداً في الآراء والمواقف، بل أن تأثر الرفيق باقر كان بالدرجة الرئيسية قائم على دهشته من تراجع العلاقة الرفاقية بيني والرفيق أحمد. ولكن كان الوضع النفسي وتعود الرفيق أحمد على التفرد بالرأي وأن يأمر فيطاع، وأن يفسر قواعد العمل الحزبي كما يراها ويعتقد أنها صحيحة، (رغم أن الكثير منها كان صحيحاً)، إلا أن أسلوب عمل كهذا قريب جداً من أسلوب عمل صدام حسين، بل أقسى كثيراً بتقديري، مع تفرد وقسوة في الأحكام.

لم أدلي بهذه الآراء إلى أي مخلوق في الدنيا، وهذه هي المرة الأولى التي أبوح ما في صدري على الورق (ليس تماماً لأني أكتب هذه الآراء على الكومبيوتر ! بعد أن تعلمت العمل عليه في ألمانيا بعد خروجي من السجن2002 ) ولست أعلم متى سترى هذه الصفحات النور، لم لأقرر ذلك بعد، ولكني سأودعها لدى شخص موثوق ليتصرف بها أن فاجأنا الموت، فنحن نقف على أعتابه.

كانت هذه المؤشرات المحزنة، بداية أن نحسبها بأنني بسبب كوني محكوم في بغداد، بالإعدام، والسجن لمدة 7 سنوات، ومرة أخرى خمس سنوات، ومحكوم علي في دمشق بأن أتحمل وأقبل الأخطاء ... ما العمل ...؟ .... سؤال طرحناه في مقدمة الكتاب، وبه نختتم الكتاب.

ومن ناحية أخرى كان الوضع في العراق يتطور بشكل مدهش. وكان تأميم النفط (حلم كل عراقي وتقدمي) حقيقة واقعة غيرت من مستوى معيشة الفرد العراقي، وأدخل آفاق جديدة على خطط التنمية، وكانت هناك دولة قوية تفرض احترامها، وأتهامها بموالاة الغرب لا معنى له، وإطلاق صفة اليمين، بعد أن شاهدنا عناصر يمينية في القيادة في سوريا، وفساد مؤسساتي بدأ يستشري ليصبح مما لا يقبل بهم صدام حسين حتى أنصاراً في الحزب. حقائق ساطعة تستحق المراجعة في المواقف.

الحرب وأحداثها وما بعدها كانت سبباً في تأجيل معالجة هذه المشكلة، نعم المشكلة، وكنت أدرس في كلية الآداب / جامعة دمشق ـ قسم الفلسفة والاجتماع، وكنت أمني النفس بإنهاء الدراسة بعد عام واحد، ولكن تعاقب الأحداث كان يضيق من مساحة ذلك الاحتمال، وكنت قد فاتحت الرفيق عبد الله الأحمر الأمين العام المساعد للحزب والرفيق باقر ياسين، برغبتي ترك العمل في القيادة في أول مؤتمر قومي قادم، وكان من المؤمل أن يحدث ذلك في صيف 1973 كمؤتمر استثنائي، ولكن الحرب مرة أخرى كان السبب في تأجيل كل شيء.

وكنت قد فاتحت الرفيق أحمد كذلك، ولكنه ضحك ساخراً، فقد كان يعتقد أني لن أفعل ذلك قط، كان يعتقد أن الحزب هو قدري الأوحد، وكان ذلك صحيحاً، وكان يعتقد أن قدري الحزبي مرتبط بقدره ..... للأسف أخي ورفيقي أحمد، هناك مواقف لا يمكن للمرء أن يتساهل فيها حتى مع أخيه الحبيب.

مرت بي أيام مؤلمة للغاية، بل أني بكيت أحمد طويلاً عند استشهاده وعندما قيل لي أنه كان قد أسر لصديق له بعد محاولة اغتياله الأولى، قائلاً: " لو كان ياسين هنا لما حصل هذا ". أحمد لم يتصل بي قط بعد أن غادرت سوريا فهو يعلم أن الأمر لا رجعة فيه.

هكذا إذن كانت الظروف قد تجمعت، خلافاتنا كرفاق عراقيين، كقياديين وكأفراد، من جهة، ثم تجمعت نذر أزمة حزبية عراقية قادمة، ستكون أقوى من سابقاتها، وسنخسر رفاق جدد، ولكن هذه المرة من أفضل الرفاق، ومن الكوادر المتقدمة التي وقفت معنا في أيام صعبة.

إذن في النصف الثاني لعام 1974 كانت ظروف العمل القيادي الحزبي قد وصلت إلى أبعد مدى، وكنت على الصعيد الشخص أعول على ترك العمل القيادي (كقيادة قومية أو كقيادة عراقية) والعمل في القواعد، وإنهاء دراستي، والانصراف إلى الدراسات العليا، وكنت حقاً أريد الانصراف إلى العلم لعلني أجد في دراسة قوانين التطور، ما يفيدني على الغوص في مشكلاتنا السياسية والاجتماعية التي لم يكن بوسعنا الإجابة عليها وما أكثرها !

في تلك الظروف بالذات، المرهقة المتعبة للفكر والقلب، أرسل لي الرفيق صدام حسين (وكان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة) رسالة تدل على الاحترام والتقدير رغم خلافنا الطويل، وباستعداد القيادة في العراق استقبالي، وإسقاط كافة الأحكام الصادرة بحقي من المحاكم العراقية وكانت: حكم بالإعدام صادر من محكمة الثورة، في قضية تنظيمات مسلحة لا علاقة لي بها في الواقع، فالعمل في تنظيمات الداخل لم تكن ضمن مسؤولياتي الحزبية، والحكم خمسة سنوات سجن لتركي الخدمة عام 1969.

كان ردي للرفيق صدام أنني لا أطلب لنفسي شيئاً مطلقاً، سوى إيقاف الملاحقات القانونية، والوعد أن لا أتعرض لتحقيقات، وأني بالمقابل أريد الانصراف للدراسة والبحث. وتمت هذه الاتصالات في غضون أسبوع واحد لا أكثر، حتى أني كنت قد هيأت أوضاعي للسفر إلى موسكو بناء على دعوة بلغها لي السفير السوفيتي بدمشق، لقضاء أجازة في الاتحاد السوفيتي. وفعلاً أمضيت ستة عشر يوماً في موسكو ولينينغراد وسوتشي على البحر الأسود وسط ضيافة رفاقية سوفيتية رائعة.

وعندما عدت من موسكو، كان ترتيبات السفر قد تمت وهي لا تتعدى أبلاغ السفارة العراقية ببيروت بأن شخصية معروفة ستتوجه إلى بغداد، وأعلام الأجهزة الأمنية في مطار بغداد أن شخصية سورية تحمل جواز سفر دبلوماسي سوري سيصل إلى بغداد، وهكذا غادرت مكتبي لآخر مرة في القيادة، وأنا أشعر بصعوبة ومرارة ما أقوم به، على أنه أهون من الانزلاق إلى مهاوي التكتل والتآمر والصراعات الحزبية مع أشخاص أحبهم وأحترمهم، تركت في مكتبي بالقيادة، إيصالاً بمبالغ العملة العراقية (حوالي 30,000 دينار عراقي) ونثرية بالعملة السورية وبعض المبالغ بالليرة اللبنانية وشيء من العملة الصعبة. ورسالة إلى أحمد وهدايا لأطفاله، وكان أحمد مسافراً إلى خارج سوريا.

كنت قد حضرت آخر اجتماع قيادة قومية وكانت يومها حول الأحداث اللبنانية التي قد ابتدأت تشهد السخونة، واستمعنا إلى رأي جاهلي من أحد أعضاء القيادة (م.ح) في أقامة التحالفات لا يقبل به حتى المرحوم نوري السعيد !

وصلت لبنان في الأيام الأولى لشهر أكتوبر، وتركت سيارتي الحزبية بباب مكاتب الحزب ببيروت وتوجهت بسيارة تكسي إلى مطار بيروت. وفي صالة المطار تقدم صوبي رجل عرفني بنفسه بأنه موظف في السفارة العراقية وسلمني تذاكر السفر، وركبت الطائرة العراقية المتجهة إلى بغداد، وفي جيبي مبلغ وقدره 68 دينار عراقي فقط ! ولغرابة الأقدار صورها المدهشة، فقد كنت أحمل معي يوم مغادرتي للعراق مبلغ 70 دينار عراقي !

في مطار بغداد كان باستقبالي أحد ضباط الأمن، أنجز كافة معاملاتي، وأعاد لي جواز سفري السوري الدبلوماسي ! وكانت هذه أول بادرة طيبة، وفي اليوم التالي قابلت نائب رئيس مجلس قيادة الثورة الرفيق صدام حسين الذي رحب بي بشكل ودي للغاية، وأكد على كل ما ألتزم به، وتحدث لي على مدى ساعتين تقريباً عن تأميم النفط، وتداخلاتها السياسية، وعن أحداث يوم 17/ تموز/ 1968، وقال لي أن بأمكاني العودة للحزب، ولكني أعربت له عن رغبتي بالدراسة، وبأعتبار أني لا أحسن أي وظيفة سوى العمل السياسي، وافق على تعيني في وزارة الخارجية العراقية ولكني رجوته أن يكون تعيني بالراتب الذي أستحقه قانوناً، وأن أي شيء أكثر من ذلك سأعتبره إساءة لي وتشويهاً لموقفي، مع أنني أعلم أن من يغادر الحزب تنهال عليه سكاكين التجريح حتى من هواة اللعب بالسكاكين!. ولكني بثقة تامة أقول، ليس بوسع أحد أن يثبت ما يسيء لي مهما كان بسيطاً، وأما الزبد فيذهب جفاء !

لذلك لم يحاول مدير المخابرات الأخ سعدون شاكر، (وكان صديقاً شخصياً لي) لم يحاول حتى لاعتبارات الصداقة أن يستعلم مني شيئاً، بل لم يحاولوا حتى السؤال عن الأوضاع السورية، وأعتقد أنهم كانوا على دراية ببعض المعطيات رغم أنهم لم يصرحوا لي بذلك.

صدر تعيني في وزارة الخارجية بدرجة مستشار، براتب قدرة 100 دينار أسمي (عدا مخصصات غلاء المعيشة) وكنت أستحق رتبة مقدم براتب قدره 80 ولما كانت الرتب والرواتب المدنية تختلف عن رتب ورواتب الجيش والشرطة، فالمقدم يتقاضى مخصصات خدمة وملابس وسكن تكون في مجموعها أكثر من 100 دينار وبعد أقامة تعادل، جرى الأمر على هذا النحو.

بعد أن أكملت دورة لمدة شهرين في التدريب على المهام القنصلية والإدارية والقضائية، رجوت أن يكون تعيني في سفارة الجمهورية العراقية ببرلين/ ألمانيا الديمقراطية، ولم يكن تحقيق ذلك بالأمر الصعب، باعتبار درجة المستشار يتوفر العمل بها بسهولة لندرة من يحمل هذه الدرجة في وزارة الخارجية العراقية يومذاك. وبعد أكمالي الدورات، سافرت إلى برلين، والتحقت بالسفارة في يوم 1 /حزيران/1975. أي بعد حوالي تسعة شهور من مغادرتي لسوريا.

-----------------

للراغبين الأطلاع على الحلقة السابقة:

https://algardenia.com/2014-04-04-19-52-20/thaqafawaadab/39976-2019-05-05-16-06-03.html

   

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

488 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع