رمضانيات / لعبة المحيبس الرمضانية

     

   رمضانيات /لعبة المحيبس الرمضانية

  

«المحيبس» لعبة شعبية عراقية تراثية تلعب في شهر رمضان خصوصًا، وهي لعبة مشهورة جدًا في العراق وتعتمد على الفراسة.

وأصل كلمة محيبس هي تصغير لكلمة «محبس»، التي تعني الخاتم الذي يتم البحث عنه من خلال اللعبة، ولهذه اللعبة اسم آخر وهو بات ويعني «مبيت المحبس في أيدي اللاعبين»، ويقال: «يلعبون بات».

   

يتم لعب المحيبس بفريقين وبأي عدد من المشتركين، حيث يقوم أحد الفريقين الذي يشتري المحبس (الخاتم) بعدد من النقاط يتم منحها للفريق الآخر، بتخبئته بيد أحد أفراد فريقه دون علم الفريق الثاني، عندها يقوم أحد أفراد الفريق الثاني بالبحث عن المحبس بإسقاط الأشخاص، الذي يعتقد بعدم وجود المحبس بيدهم، فإن أخرج أحد اللاعبين وكان المحبس بيده يخسر الفريق نقطة (في هذه الحالة يصرخ اللاعب الذي بيده الخاتم بكلمة «بات»، ومن هنا جاء الاسم الثاني للعبة)، ويعاد تخبئة المحبس من جديد، وإن حزر رئيس الفريق الأول اليد المخبأ بها المحبس ربح فريقه نقطة وحصل على الخاتم ليخبئه بدوره عند أحد أفراد فريقه، ليبحث عنه الفريق الثاني وهكذا. يستمر اللعب لحين وصول أحد الفريقين لمجموع النقاط التي يتفق عليها مسبقًا، وبذلك يكون هو الفريق الفائز، ويحصل على الجائزة، ويدفع الفريق الخاسر كلفة صواني الحلويات، وتكون في العادة البقلاوة والزلابية البغدادية التي توزع على الفريقين والمشاهدين، عادةً ما ترافق اللعبة مجموعة من الأهازيج والأغاني التراثية مثل المربعات والجالغي البغدادي لبث الحماس والتسلية بين الحضور. يكون اللعب على شكل تسقيط بين فرق المحلات والمدن العراقية، ويحصل الفريق الفائز في آخر أيام شهر رمضان على الجائزة الكبرى. وتوجد حاليًا دورات للعب المحيبس على مستوى العراق وبغداد.
ومع حلول شهر رمضان المبارك من كل عام تنتشر لعبة المحيبس التراثية الرمضانية في الشارع العراقي الشعبي بشكل لافت للنظر، وتستهوي هذه اللعبة آلاف العراقيين من لاعبين ومشجعين وجمهور يتابع بشغف مباريات بطولات العراق في المحيبس طيلة ليالي رمضان من خلال شاشة التلفزيون،
لعبة المحيبس (الخاتم) لعبة جماعية شعبية تمارس في الأحياء والمقاهي الشعبية منذ مئات السنين، ويضم كل فريق من الفريقين المتنافسين الذي يمثل الحارة أو الزقاق أو المحلة أو المدينة أكثر من عشرة لاعبين، ويصل أحيانا إلى ألف لاعب في الفرق الكبيرة، ومثله في الفريق الخصم، ومن أهداف هذه اللعبة تقوية أواصر المحبة والصداقة بين أبناء الحي الواحد وتوطيد الإخوة، والتعارف بين أبناء المدينة الواحدة من خلال هذه اللعبة.
وتكون اللعبة عادة من جولة أو جولات عدة وعلى الفريق الفائز تحقيق الحد الأعلى من النقاط (21 نقطة)، وتمتد مدة اللعبة إلى ساعات أحيانا، ويخبئ أحد الفريقين الخاتم بين أيدي لاعبيه، ويجتهد لعدم الكشف عنه من قبل الخصم مسجلين النقاط تلو النقاط وهكذا. تجري القرعة للاستحواذ على الخاتم مقابل نقطتين للفريق الآخر ويعتمد الفريق عادة على كشاف الخاتم بالدرجة الأساس، وبالتالي على حامل الخاتم بالدرجة الثانية.

   


ومن طقوس هذه اللعبة أن يتناول الفريقان والجمهور بعض الحلويات العراقية المعروفة بالزلابية والبقلاوة في نهاية اللعبة، ويتحمل الفريق الخاسر أثمان الزلابية في الأحياء الشعبية.
على الصعيد الرسمي، شهدت العقود الثلاثة الماضية تنظيم بطولات ومسابقات للأندية والمحافظات، ويشترك فيها عادة 48 فريقًا فما دون. وتجري اللعبة على طريقة الدوري على مدى ليالي رمضان وتوقت المباراة النهائية مع وداع رمضان، وفي صباح العيد السعيد يعلن عن الفائزين الأول والثاني. وتكاد تكون هذه اللعبة الشعبية ذات خصوصية عراقية دون الأقطار العربية الأخرى، ما عدا بعض الاهتمام الذي بدأ في السنوات الأخيرة في بعض الدول العربية، مثل الأردن ودول الخليج العربي على نطاق يبشر بخير.
ومثلما هو الحال لمشاهير الكرة التي تعدت شهرتهم حدود بلدانهم بفضل مهاراتهم وتحكمهم المتميز بالكرة، فإن لعبة المحيبس أصعب بكثير من بقية الألعاب، خاصة الشعبية منها، مثل كرة القدم، ومثلما يحب البرازيليون اللاعب بيليه والأرجنتينيون نجميهم ميسي ومارادونا، فإن جاسم الأسود أبرز لاعبي المحيبس يحظى بحب العراقيين على مدى ربع قرن، بعد أن تربع على بطولة العراق منذ عام 1978 لما يمتلكه من مهارات حسية عالية وفراسة نادرة ليس في العراق فحسب، بل ربما في العالم في نظر المراقبين والإعلاميين، خاصة عندما نجح في كشف الخاتم من بين ألفي يد لألف شخص في إحدى مباريات فريقه (الكاظمية) أمام فريق بغدادي مشهور وقوي جدًا، وهو فريق الفضل المنطقة البغدادية الشهيرة بلعبة المحيبس.
البعض اعتبر «الأسود» ساحرًا، والبعض الآخر يعتقد أنه يحمل حجرا كريما (خرزة) يمنحه الحظ، أو طلسمًا يكشف به مكان الخاتم، وآخرون ادعوا أن لديه الحاسة السادسة.
جاسم الأسود قال لـ«الشرق الأوسط» إن «اللعبة تعتمد على الموهبة والفراسة والخبرة وقوة الشخصية، وأنا لا أنظر للمحبس بقلبي لأن العاطفة تغلب الإنسان ولكني أنظر بعيني وأبصر بعقلي وآخذ المحبس من أيد الحشود، فعند بداية اللعبة أنظر إلى الوجوه، فأضمن مكان المحبس في شخص أو شخصين، وأحيانا أرى الخاتم يلمع أمامي من أول دخولي إلى ميدان اللعبة».
وأضاف الأسود: «رغم خفة وزن الخاتم (المحبس)، فإن حامله أثناء اللعبة يشعر بأنه يحمل أطنانًا من الأثقال، فتصدر منه ردود فعل مختلفة، أوظّفها لصالح سمعتي ومكانتي التي ترهب الخصوم، وأتصرف حسب كل لاعب وقوة أعصابه. إنها حرب أعصاب بين الكاشف وخصمه، لعبت في حياتي أكثر من 1300 مباراة لم أخسر فيها مع فريقي إلا مرتين، والسر في جمهوري الذي يحضر معي في كل مباراة، والذي يزيد على عشرة آلاف شخص وأناشيدهم وأهازيجهم المتواصلة طوال ساعات المباراة تفجر مواهبي وتؤجج عزيمتي وتحلق بي نحو الخاتم أينما يكون».
وأشار الأسود إلى حادثة فريبة حصلت له في إحدى المباريات بالقول: «في إحدى مبارياتنا مع أحد فرق المحافظات أصابني الذهول عندما تركز فكري في لاعبين تيقنت من وجود الخاتم لديهما، فما كان مني إلا أن أصيح بكل صوتي بوجهيهما (جيب المحبس)، فرميا الخاتمين في آنٍ واحد كاشفًا محاولة الغش، ففاز فريقي وطرد الفريق الآخر من البطولة».
ويقول مؤرخون ومتخصصون في الألعاب الشعبية العراقية إن لعبة «المحيبس» قديمة جدًا، لكن ليس هناك فترة زمنية محددة لبداياتها، ويعرف العراقيون أنها لعبة تراثية قديمة. ويوضح المؤرخ طه الهاشمي في ذكرياته عن بغداد أن الناس تناقلوا الكثير من الألعاب الشعبية التراثية من دون معرفة تاريخها وبداياتها. ولا توجد فترة زمنية محددة تمامًا لبدايات اللعبة، غير أن لعبة المحيبس هي أبرز لعبة شعبية على الإطلاق، خصوصًا في شهر رمضان.
ويشير الهاشمي إلى أن السياسيين العراقيين كانوا يشاركون في تلك الألعاب، على غرار الأمير عبد الإله في العهد الملكي. وفي أربعينات القرن الماضي، شارك طلاب في اللعبة معه. وقبل وصوله، أوصى الأستاذ طلابه بالهدوء، وكان الأمير ماهرًا في الكشف عن مكان الخاتم، حتى إن بعض اللاعبين كانوا يذهبون إلى خيامهم، وهم يقولون إن الأمير «ديزاغل»، أي يغشّ. يضيف أنه في ذلك الوقت، لم تكن السياسة بعيدة عن الشعب، وكان السياسيون يشاركون الناس في ألعابهم الشعبية.
«كشّاف الخاتم هو الشخص الذي يبحث عن الخاتم بين أيادي لاعبي الفريق الخصم، ويجب أن يكون ذا خبرة عالية جدًا في قراءة وجوه اللاعبين، إلى درجة أن من لا يعرف اللعبة يتفاجأ بقدرته على تحديد مكان الخاتم بسرعة».
مع تحيات رئاسة تحرير مجلة الگاردينيا

     

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

555 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع