(ذكريات شتوية لبغداد و بيوتاتها ، تأملات وأحاديث وعشق لها أيام زمن الخير )

            

(ذكريات شتوية  لبغداد وبيوتاتها، تأملات واحاديث وعشق لها ايام زمن الخير)

         

      

          

في لهفة المشاعر والعواطف والاحاسيس التي تنتابنا ومن بواطنها واعماقها نستعرض بجلساتنا مع اصدقاء لنا تأريخ بلدنا الذي تركناه عنوة، لتجربة شخصية وهي سبيل للتأمل، ومن هذا التأمل تبدأ أركان التأريخ تسطع بالنورفي لحاسيسنا ووجداننا، العراق كان بوتقة جميلة يعيش في داخله السني والشيعي المسيحي الكردي والعربي والصابيء واليزيدي والتركماني متساو في الحقوق والواجبات معظمهم يهتم ويعتز بتأريخه، لاشك أن الطبيعة (او الطبع) التي تستند في الأصل الى عوامل الوراثة وخصائص الجينات لهي اكثر ثباتا في حفظ الصفات والعادات والسلوكيات لدى الكائنات الحية ومنها الانسان،  ولهذا عندما ننظر لما حل ببلدنا، ونحن  نتابع ونشاهد ونستمع الأخبار والتحليلات فتتوارد التخيلات والاحاسيس بموسيقى عذبة واصيلة عن عراقنا، فأن الجينات الموروثه للسلوك الشخصي لديهم من القدم، فترى الأغلبية منهم لا زالوا يستمعون وبكل احاسيسهم الى الموسيقى والشعر والنثر الذي كتبه وتغنى به العارفون والمعجبون فتتراء دوماً لهم بغداد والمعنى الشامل لها العراق ولياليه بكل فصولها من حنين وشوق ومكانة، بغداد التي غنى وتكلم عنها اعمدة الشعراء وافعموها حباً وكتابة، ننقل ما قاله فطاحل الشعر العربي الملىء بالمشاعر الصادقة والجياثة، فقد قال شاعر عربي في الحنين الى الوطن الاولي" كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل" وقال آخر" ذكرت بلادي فاستهلت مدامعي بشوق إلى عهد الصبا المتقادم- حننت إلى ربع به اخضر شاربي وقطّع عني قبل عقد التمائم" وقال ابو تمام " نقل فؤادك اينما شئت من الهوى ما الحب الا للحبيب الاولي"، اضافة الى مضامين الاغاني الشعبية العراقية التي تتغنى بالقصص الجميلة المليئة بالعواطف والحب والشوق الى بغداد، فبغداد هي نتاج لابداع حضارتها ومعرفتها الأنسانية عبر السنين وهي ليست جهد شخص بقدر ماهي نتاج جهد مستديم ومتطور، بغداد ملتقى طرق التجارة وتبادل المعرفة وستبقى سرمدية في عطائها، فهذا جوهر ما نختزنه  حنينا وشوقاً الى كل من عاش من أصدقاء وزملاء ومن كان من جيلنا او كان قبله او بعده، بما فيها المنزل والمحلة والشارع والشط والنخل والتراث و الارض التي تركناها، نراها دوماً ملتصقة ومتلاحمة بأصالة تراثنا وحضارتنا وكينوناتها، فدوماً تنتابنا عشق المحبة لعاداتنا التي توارثناها من القدم لحضارتنا الانسانية التي مسها النسيان المتعمد وحريتنا التي اصبحت مفقودة هناك، وأنا اتبع اخبار العراق وبمطرة الشتاء الأولى غرقت شورارع بغدادنا الجميلة، ولا ندري ماذا سيحصل غداً،


      

وهنا في الآمارات ونحن نستقبل شتاءه الهاديء والدافىء نشاهد أسراب الطيور وعلى شكل مميز يأخذ الرقم"سبعة"، فالجزيره العربيه هي اكبر ممر للطيور المهاجره القادمة من النصف الشمالي للكرة الأرضية واكثر ارض تستقبل طيور مهاجره لما تتمتع به من اجواء متنوعه وموقعاً جغرافياً مميزاً يستقبل طيور الغرب والشرق والجنوب والشمال وستشاهدون بأعجاب  تنوع الطيور التي تسكن فيها لفترة من الزمن، فالسير في خلجان ليالي الشتاء الطويلة والتأمل فيها وما لها من أحاسيس تسكرنا لنترنح  بالحنين والمشاعر، فكؤوس الفقد لهما كثيرة وتسكرنا بذلك الفقد لننام بخيالها،  لهذا وعند ضفاف البحيرة وانا اشاهد أسراب الطيور  القامة من شمال الكرة الارضية، طرأت فكرة الكتابة عن شتاء بغداد ومطره وبرده  ومغيبات الشمس المبكرة والجميلة التي لا نهايات لها، كيف كان العراقيون ومنهم البغداديون يتصرفون أزاء شتائهم بعاداتهم الموروثة وهو الفصل الرابط للعلاقات الأسرية، ذلك الدفىء الاسري الذي تفتفده معظم العائلات في بقية فصوله.
             

          الصوبة حارة لاتقترب عليها زايد....شوفوا النار!!

من بين الوسائل التي يتخذها العراقيون دوما لملاقاة الشتاء وتقلباته، بالأستعداد له من خلال، تنظيف الصوبات، وتزويدها بفتيلة جديدة كي تشعل النار وتبعث بشيىء من الدفىء، تهيأة الالبسة الصوفية وتهيأة سوائل وأطعمة معينة لتقيهم برودة الجو وتمنحهم الطاقة، فرش الأراضي بالسجاد والبسط وبطانيات فتاح باشا التي تدفئنا، كلما قست لسعة برد الليل الطويل..وياما انتشينا بها ايام زمان.

     

أما صناعة النسيج البسط والسجاد فترجع إلى المئة الخامسة قبل الميلاد، وكعادة المؤرخين يختلفون في تحديد فترة نشوء كل ما هو مبتكر وجديد في الحياة إذ يرجعها البعض إلى عصور ما قبل التاريخ وآخرون يتفقون على أن ظهور أداة تصنيعه (النول اليدوي) يعود إلى المصريين القدماء وهناك مصادر تشير إلى أن الصين كانت المركز الأول لصنعه وانتقل بعد ذلك إلى البابليين ثم الفرس، وأن قصور سيروس مؤسس المملكة الفارسية القديمة كانت مفروشة بسجادة بابلية رائعة، وقد أشتهر الساسانيون ومعاصروهم في سوريا ومصر بصناعة السجادة، وتطورت صناعة السجادة وازدهرت في العالم الإسلامي كثيراً، وبلغت صناعة السجاد أوج ازدهارها خلال فترة ازدهار الإمبراطورية الإسلامية (العثمانية والصفوية والمغولية) وفي العراق فأن السماوة مشهورة بحياكتها بصورة متوارثة منذ القدم.
      

في ذلك الوقت  الصوبات النفطية موجودة في غرف المعيشة والاستقبال والمطبخ واحيانا غرف النوم ، كما أن بعض البيوت الكبيرة تلجأ  إلى استخدام الفاير بليس في غرف الجلوس  والخطار وغرف النوم٬ بحيث أصبحت المدفأة عنصرا اساسيا في دفء البيوت، بينما في القرى والأرياف يقطع القرويون الأشجار، ويقومون بتخزين حطب التدفئة في المخازن لاستعمالها في حينها.
وكما هو معلوم فأن بغداد مسطحة وبيوتاتها فيها أسطح في زواياها مزاريب، فمن الضروري إزالة انسداد وتنظيف المزاريب لضمان التدفق السلس للمياه بعد المطر بعيداً عن المنزل، فالأضرار الناجمة عن المياه يمكن أن يؤدي إلى أعمال إصلاح مكلفة، ولذا فان الرجال يقومون سنويا على صيانة المزاريب المطر الخاص ببيوتاتهم لتجنب هذه الأضرار، فالمياه المتجمعة أذا بقيت تؤدي الى الرطوية وتصدع الاسطع وتؤثر على الغرف التي تكون تحتها.
تقوم كثير من النساء في هذه الأوقات بالاستعداد لهذا الفصل من خلال ترتيب المنزل وفرشه لإشاعة أجواء من الدفء فيه والتي تنعكس على علاقات أفراد الأسرة وشعورهم بالراحة في المنزل.
فيكفي أنه يسمح لذكرياتنا من خلف ستائر لياليه  بالخروج من صناديق الذكريات القديمة، جالباً معها مواطن الدفء فى ثنايا تلك الأشياء الصغيرة والأغنيات الرشيقة عبر موسيقى عربية  نابعة من أوتار عود أو ناي حزين أو كمان مع دقات طبل محسوسة وهادفة بهارموني ابداع متميز ومتواصل، ومع ذلك فالمتتبع للمكتبة الغنائية سوف يكتشف بأن شعراء القرن العشرين لم يتطرقوا إلا قليلاً  للأغاني الشتوية  نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر : مأمون الشناوى الذى كتب عام 1949 أغنية ( الربيع ) التى لحنها وغناها الموسيقار الكبير فريد الأطرش، وفى مقطع واحد منها أشار للشتاء ، وشاعرنا المبدع بدر شاكر السياب خط قلمه قصيدة مطلعها  
يافجر الصيف إذا بردا
يا دفء شتائي يا قبلا أتمناها
أحيا منها و أموت بها و أضم الأمس
أمسّ غدا .. و تعود اللحظة لي أبدا
ما أنأى بيتك ما أنأى عينك
بحار .. و جبال دم زمن جمدا
ليعود مدى و أجنّ أثار
فأحسّ عبيرك في نفسي.

 وربما يكون الاستثناء الوحيد فى القرن العشرين وحتى الآن هو (الأخوين رحبانى)  اللذين أبدعا لوحات تشكيلية غنائية ثرية على مستوى الكلمات والألحان وتوجت نجاحها السيدة العظيمة فيروز،

فيأتي الشتاء محملا باروع الالحان لتجعل امسياتنا الشتويه منهمره بالحب والحنين والدفىء والمطر وكما تقول فيروز في احدى أغانيها الرائعة (ورجعت الشتوية) ولتكون لياليها بصوت قطرات المطر لتعبر عنها بكل الأحاسيس، وهي تستحضر في رجعت الشتوية ترف فاكهته وكل حبات الكستناء التي تتلظى على صوباتنا ومواقدنا ونحن نصغي لمراسي الروح ونتكوم في طرف غرفة المعيشة(الهول) دافئة هذا الليل، ونحلم بسكونه.
مع حلول فصل «الشتاء» يسارع الناس فيما مضى الخطى من أجل الاستعداد لاستقبال هذا الضيف الذي تهفو إليه النفوس بعد أن عاشت صيفاً حاراً ولهاباً«الشتاء» يجيء وتحلو فيه أشياء عديدة، في الشتاء وجوه البارد ومناخه  المشوق، أيام كثيرة مرت وسنين مضت من عاش جيلنا يتذكر بلوغ الليل في تلك الأيام، واختفاء ملامح النهار في وقت ما بعد الغروب، والمنظر الخلاب  للسماء المتلألة  بنجومها، وتنثر ظلامها بين ثنايا ضوء القمر، مشهد جميل لبغداد، ومشهد جميل لحارتنا وحاراتها، وليالي الشتاء الدفيئه الممطره ففي الذاكرة تحكي أياما زاخرة وأيام مضت بلياليها، فالكثير من شباب اليوم لا يمكنهم ان يتصورا كيف كنا نعيش حياتنا في تلك الفترة في نهاية الخمسينات وما بعدها ونحن نستقبل فصل الشتاء، فالسكون  والهدوء في فصل الشتاء له ميزة خاصة ورائعة ،
     

فعندما تطل من نافذة بيتك لترى منظر هطول المطر الرائع وقد خلت الشوارع من الناس وأصبحت فارغة يسكنها الهدوء والراحة وقطرات المطر،
وفي ذات الوقت تجمع العائلة حول المدفأة وقيامها بحفلة شواء «الكستناء  وقد ملئ الجو بالضحك والفرح،  فسعادة اللقاء  والتجمع و لذة الكستناء المميزة تكاد لا توصف من جمالها، وأكل التمر الأشرسي والشلغم أو اللبلبي مع الجوز في تزاوج بين الجنوب والشمال، فعندما يزورنا المطر يملأنا بهجة وفرحا، في بادىء الامر نشعر بالصمت لقدومه ولا صوت يعلو على صوته مما يضطرنا ونحن الصغار للخروج من البيت للتمتع بزخاته، فيا له من شعور غاية في الجمال ويملأ القلب بهجة وسرور رغم خوف العائلة من اصابتنا بالزكام، إنها من أروع لحظات الإنتظار والترقب والسكون في حياة العائلة، ومنها تتولد الأفكار ومراجعة النفس، في ليالي الشتاء الباردة كنا نجلس في وسط الحجرة أمام موقد النار وقوري الشاي على صوبة علاء الدين الذي يعطر المكان لتثير الدفأ والسكون لديهم، لمن له  تلفزيون يشاهد ما يقدم عبر قناة واحدة من برامج  لمسلسلة وفلم بالأبيض والأسود ، كما يستمع البعض الأخر إلى صوت المذياع الذي يحلو صوته بأغاني أم كلثوم والعندليب، وان الكثير من القصص التي يحكيها لنا جدنا ونحن نلتف حوله بصمت وترقب وهو يقص لنا

        

حكايات"الف ليلة وليلة" و"ابو زيد الهلالي " و"عنتر وعبلة" و"السعلوة " و"الطنطل " و"سندريلا" وهناك عوائل تشارك الجدة(البيبية) بسرد القصص والحكايات وكلها من عالم الأساطير المنسوجة وهي تثري المخيلة للصغار، وكانوا حريصين على الأدب والثقافة والعلم وهم يريدون أن يتشرب بها الصغار وأن يكونوا قدوة لهم أو أحسن منهم ، وقد استلم الكثير من الأدباء شواهد من هذه الحكايات الشعبية على مدى العصور بصفة عامة، وفي العصر الحديث بصفة خاصةً ووثقوها بشكل جميل.
 فالصمت يلزم الجميع والسكون منتشر في المكان، والهدوء سيد الموقف من برودة الجو والمناخ في الخارج، ليالي تتلبد السماء فيها بالغيوم والرعد، بعدها تتساقط فيها الأمطار كحبات الماس بارقة تشع لمعانًا، وتتلمس ضوءً باهتاً، وأصوات الأشجار والنخيل تكاد أن تقرع الآذان من شدة صوت اهتزازها المتواصل، وأصوات الهواء التي لا تستطيع تمييزها.
     

ونهار الشتاء ماأحلى من التمتع بالمسِير في نهاره في أي وقت، فلا شمس حارقة تحد من الاحيان للتسلية والترفيه، الذي لم يبدل قِصره طبيعة العلاقة بين البغداديين، ليشفع له الليل الطويل والسهرات الخاصة التي ترافقه والتي تزيد على طابع هذا الشتاء نكهة خاصة، فهناك رجال يلازمون البيت مع عوائلهم، وثمة فئة أخرى ترتاد المقاهي، وهناك من يسهر في أماكن اخرى، أما الشباب فان قسماً منهم يرتاد المقاهي أو في النوادي الرياضية وقسم يسهر مع شلته في اماكن السهر واللهو.
تتخلل بعض أيام الشتاء البغدادي موجات برد وصقيع وهطول الثلج ، ففي عام 1950 بلغت درجات الحراة الصغرى التي سجلت في بعض المدن العراقية ومنها بغداد 8و9 درجة مئوية تحت الصفر فلا ننسى ذلك اليوم في منتصف الستينات الذي هطلت فيه أمطار غزيرة فأحالتها الى مدينة عائمة وسط المياه الى درجة لم تقو مجاريها وبالوعاتها على احتوائها وتصريفها فدخلت هذه المياه الى المحلات والدكاكين ودور السينما وغيرها مما اضطر الكثير من المواطنين الى ركوب العربات والربلات وظهور الحمالين للانتقال من مكان الى اخر.
أجمل الأوقات في الشتاء عندما تنظر لمجموعة من الأطفال يلعبون تحت الأمطار المنتشرة ورائحتها، وعندما  تخرج إلى نافذة المنزل تصادفك نسمات من الهواء الطلق.


    
عربانة الشلغم رمز من رموز الشتاء  تتجول والتي تعتبر من أكثر ما يقبل عليه الناس بصحونهم  ليشتروا ويتمتعوا بأكلها داخل بيوتهم وهم يستمعون للبائع وبصوته الجهور وبموسيقية عذبة وهو ينشد" على حلاوته مايع".


   

عربات البلبي المسلوق والباقلاء لها متذوقبها صباحا ومساءً "مالح وطيب لبلبيز..أو يالبلبي ويا لبلوب..بأربعة ترس الجيوب" والباقلاء"حار بطنج أو حار مفلفل".


   

كانت العائلة تقدم وجبة اضافية، الى جانب الوجبات الثلاث المعروفة ( الفطور والغداء و العشاء ) تلك هي وجبة ( العصر ) وسميت عصرونية نسبة لفترة العصر من اليوم، ماأجمل العصرونيات داخل البيوت، فالعصرونية جبن وخضروات أوالكعك المملح بالسمسم  أوخبز العروك أوالكليجة وقوري الجاي على المنقلة أو الصوبة ياعيني ياعصرونيه  أفتقدنا جلساتك الحلوة في البلد.
            

الامطار الغزيرة المصحوبة بالرعد في الاشهر المبكرة من الشتاء خاصة في شهر تشرين اول، وتشرين ثاني تعطي دلالة كبيرة على احتمالية ظهورالكمأ في اواخر شهرشباط  وبداية اذار، فترى الناس يقولون جاء الكمأ لنتهيأ بانتظاره
برد العجوز يطلق على موجة باردة تأتي مع نهاية فصل الشتاء ومطلع فصل الربيع وعدد أيامها 7 أيام فقط، 4 أواخر شباط و3 أوائل اذار برد العجوز يأتي علي مستوى بعض المناطق الخليجية ومنها العراق ايضا،  يبدا هذا الموسم من 21 اذار حتى  3 نيسان يتصف بالحرارة التى تشعرنا بدخول الصيف ومن ثم نفاجا ببرد قارص يهب علينا فجاة يشعرنا بجو الشتاء وكأن الشتاء رجع وهو بمعناه انه ختم الشتاء، هناك قصص شعبية كثيرة عن هذا الموسم، سبب إطلاق اسم برد العجوز على هذه الرياح بانه اسم اسطوري منذ القدم يروي قصة امرأة عجوز كانت تملك اغناما، ولما أحست بالحر قامت وجزّت صوف الغنم وبعد ايام رجع عليها برد شديد وماتت اغنامها.. ولهذه المصيبة اطلقوا عليه برد العجوز.
مجرد انتهاء فصل الشتاء تجد العائلة نفسها أمام مشكلة تخزين البطاطين وأغطية الشتاء للعام المقبل، لهذا تبدأ بتنظيف البطاطين عن طريق نفض الأتربة عنها والاستعانة بالمكنسة اليدوية، بعد ذلك يتم غسلها جيدا بواسطة الماء والصابون  ويتم تركها في الماء لمدة ساعة حتى تتخلص من كل الأتربة والبقع وذلك بعد عصرها بالأيدي حتى تتخلص من المياه ونشرها في أشعة الشمس حتى تجف.
بعد أن يتم التأكد من تجفيفها، يمكن وضع صابون الوجه داخل البطاطين قبل تخزينها وبطريقة فنية محكمة توارثوها من ما سبقهم.
كذلك تنظف الملابس الشتوية وتنفض من الطوز والغبار وتحفظ في الصناديق المعدنية مع  بعض قوالب صابون الرقي حتى لا تفرضها حشرة العث وتتلفها.
اما الزوالي والبسط  فتنفض من العجاج في المحبة والدربونة  من قبل جماعة خاصة تدور في المحلات وتمتهن تنظيف الزوالي، وبعد تنظيفها من التراب تنظيفا جيدا تبدا ام البيت بكنسها عدة مرات ثم بمسحها بقطعة من القماش قديمة مبللة بالنفط ثم تضع بين طياتها كمية من التبغ لحفظها من العث،وتطورت الحالة فاستبدل التتن وصابون الركي بالنفتالين وظل ذلك سائداً.

             


يبدأ قاطفي الكمأ مع اوائل شهراذار باعداد عدتهم للسفر الى مناطق معينة في الجزيرة والصحراء الغربية والسماوة ومخمور عند الحدود السورية يبحثون عن نبتة "الجريدة"، وهي نبتة صغيرة خضراء اللون تدل بشكل كبيرعلى وجود الكمأ، حيث يظهر جزء من الكمأ فوق سطح الارض وحوله شقوق، وبواسطة اليد وملعقة الطعام أو قطعة من الحديد وادوات اخرى وتبدأ الحفر بحذر حول الثمرة ويتم اخراجها، ان العثور على الكمأ مهمة شاقة ولكنها جميلة  كصيادي الطيور والحيوانات البرية تحتاج الى الصبر وطول البال ولكن نتائجها مثمرة.
فعندما أجلس بمفردي يسرح خيالي بذكريات مضت بمرها وحلوها، فحقًا ليالي الشتاء التي عايشناها في ذلك الزمن الجميل لن تتكرر ونحن اليها.
سرور ميرزا محمود  

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

504 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع