الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - رضا علي في حوار حول الموسيقى والغناء!!!

رضا علي في حوار حول الموسيقى والغناء!!!

       

رضا علي رحلة طويلة، عنيدة، على  طريق بناء الاغنية العراقية الحديثة بالخزين الغنائي العراقي وبالرصيد  الراقي للموسيقا المصرية، وبالموهبة الكبيرة التي مازالت تتفجر ابداعا  وتحمسا..

رضا علي فنان بارز في مسيرة جيل الخمسينات الذي نقل الاغنية العراقية من المراوحة الى المسايرة الحديثة لمعطيات المرحلة الجديدة المعمدة بالعلم الموسيقي والسعي الجاد للعطاء الجاد.. والاستحضار الواعي للمراحل التي سبقته، لذلك اضاف اضافات نوعية في الاغنية العراقية.. خلفت الانتباه لطاقة رضا علي التلحينية.. والصوتية ايضا.
وعلى الرغم من غيابه الطويل عن مسيرة العطاء فان ذاكرة السميعة العراقية والعربية تشهد له بالعرفان الجميل لما قدمه من اغان ملأت الساحة وشغلت الناس.. وعززت مكانة الملحن العراقي لانه خرج عن القوالب القديمة، المملة ، الباهتة نحو التجديد الباهر الذي يليق بامكانية الملحن العراقي، رضا علي، عباس جميل، يحيى حمدي، ناظم نعيم، وديع خونده، علاء كامل واحمد الخليل، ابناء مرحلة واحدة، وثقافة واحدة، ومناسة واحدة، وتحمسات واحدة، لكن لكل منهم لونه وطابعه وان كان الاعتراف من منبع واحدة، فهؤلاء اسسوا مقومات الاغنية العراقية الحديثة وفتحوا النوافذ امامها ودشنوا الممارسات الجسورة، والحوار مع رضا علي.. يعني الحوار مع تلك المرحلة – الخمسينية – بحالها وعليها ويعني فتح اوراق الذاكرة لقراءة ماحملت تلك الحقبة من ابداعات لحنية مازالت شاخصة وتعبر عن هوية الاغنية العراقية الاصلية وتؤكد جدارة الملحن العراقي في الحفاظ على الاصالة من خلال عملية المصالحة بين القديم والحديث.

* سألت – ابا ساهر – عن سبب غيابه عن العطاء فقال:
- من قال لك اني غائب فانا مزلت الحن الاغاني والاوبريتات المدرسية ولا تزال الاذاعة تذيع لي اغاني.

* اعلم انك سافرت خارج القطر في السبعينيات فهل لحنت لبعض المطربات العربيات.
- لحنت لفائزة احمد اغنيتين – جيتك – والحب يلعب بكيفه – ولسميرة توفيق – سرب القطا – و – خي لا تسد الباب – و – وحدك ملكت الروح – واغاني اخرى -.
* احس احيانا ان لحنك يتناول باهتمام تفاصيل المادة اللحنية اكثر مما يتناول التنوينات المقامية بمعنى انك تريد ان تكون مجددا ضمن المسارات النغمية في الاغصان فقط؟
- الحس الشعبي يتطلب التلوين في الاغصان لذلك عمدت الى هذه الطريقة طريقه – السهل الممتنع – مثلا في اغنية – سمر سمر – وقد وقفت في هذا المجال .. اما في تلحين القصيدة فالامر يختلف لانه ينبغي ان ادخل التلوينات المقامية.

* لا شك ان المدرسة المصرية قد تركت بصماتها عليك وعلى زملائك لكنك استطعت ان تهيء لنفسك فرصة الوقوف على اسلوبية تلحينية وادائية جديدة فهل من توضيح؟
- بالتاكيد.. وكنت في بداياتي اقلد عبد الوهاب وعبد العزيز محمود لكني فكرت بضرورة خلق اغنية عراقية مميزة تمتلك نكهتها الاصيلة وعافية نهوضها الجديد وترتكز على المدرسة المقامية العراقية كاساس.. لان التقليد مقبرة الابداع.. لذلك سعيت الى كيان خاص يمثل تراثنا الغنائي، وكانت تجربتي الاولى في اغنية (شدعيلك ياللي حرقت قلبي) بصوت نرجس شوقي ثم (سمر سمر) بصوتي فاحسست وقتها اني استطعت ان تميز واكون قريبا الى ذات العراقي فاستمريت على طريق التوظيف الواعي لمدرسة المقامية والمدرسة الجديدة التي اعلنتها المدرسة المصرية.

* الا تجد ان ميلك الى دغدغة الحس الشعبي كان على حساب الابداع العلمي في الموسيقا والغناء؟
- لا اجد ذلك لان بقاء الاغنية في الذاكرة يعني تألقها الابداعي واغاني الخمسينات لا تزال راسخة في الذاكرة على الرغم من انحيازها للحس الشعبي.

* قد لا اميل الى هذا الرأي.. لان هناك عددا من اغانيك واغاني زملائك غابت عن الذاكرة.. بالنسبة لك غنيت – حبابة – و نهلة يا نهلة – واغاني تلاشت امام اغنياتك الاخرى.. اليس كذلك؟
- اجل، لكن تاكد ان اغنية – الخمسينات – عززت المقام العراقي لاننا سعينا الى توضيح الكلمة والنغمة، وابعدنا السمعية على اجواء المقامات الرتيبة الصرفة وبعض الكلمات الاجنبية كما فعل المطرب الكبير محمد القبانجي – اضافة الى ذلك يمكن اقول باني ساهمت في التغيير ودون تحديد – لذلك غيرت هذا الميزان في اغنية – يكولولي توب وانا اشلون اتوب و – حمد يا حمود – و – حرام اتعذب كلبي خطية – و – ادير العين ما عندي حبايب – و – جيرانكم يا اهل الدار – لاني لا استحب الوقوف على لون واحد.

   

* تعني انك كنت الاسبق .
- بالتاكيد

* والفنان عباس جميل الم يسبقك في اللون الغنائي الجديد؟
- اعتقد اني سبقته.

* احد الملحنين قال لي ان اغنية زهور حسين – تفرحون افرحلكم – ليست لك فما قولك؟
- هي من الحاني اضافة الى اغنية – انت الحبيب – اما قول هذا الملحن فهو غير دقيق ، ولا اجد حراجة في القول ان ابرز الالحان الخمسينية هي من الحاني؟

* لو اردت ان اجري مقارنة بينك وبين زملائك فكيف ابدأ وكيف انتهي؟
- اعذرني من الاجابة

* اغلب ملحني الخمسينيات بدأوا مطربين ثم انتقلوا الى التلحين وحتى وديع خوندة كان يغني فهل ترى ان فشل الاداء دفعكم الى التلحين ام انها قضية اخرى؟
- ليس فشلا في الاداء وانما قدرة صوتية ولحنية فلماذا لا نستغلها بالشكل الامثل..

* بالنسبة لك.. هل انت مطرب متمكن بنفس المستوى كملحن؟
- اعتقد ذلك.

* البعض يقول انك ملحن اجدر من كونك مطربا؟
- ربما لان الحاني باصوات المطربين والمطربات اكثر من الحاني بصوتي.
* معظم الحانك ادتها مطربات عفيفة اسكندر، مائدة نزهت .. سميرة توفيق، نرجس شوقي – راوية، فائزة احمد.. الخ.. فلماذا؟!
- لاني اميل الى صوت المرأة اكثر من صوت الرجل.

* قال لي الفنان عباس جميل انه يميل الى الحانك بصوت الاخرين ولا يستأنس لصوتك؟
- انه مزاج.. وانا شخصيا اميل الى لحنه ولا استأنس الى صوته – الم اقل لك انها مسألة مزاج..

* قرأت مرة في احدى المجلات العربية انك وضعت لحنين لعبد الحليم حافظ قبل وفاته بعدة شهور فهل تمت هذه المحاولة؟
- عبد الحليم كان معجبا بالحاني فاتفقت معه على تلحين قصيدتين له لكن المحاولة لم تتم للاسف بسبب ظروف خاصة.

* ثمة ملاحظة على اعمالك اللحنية وهي الطابع الايقاعي السريع كما في اغنية – سمر سمر – واسالوه – ولالي لالي – وفي بعض الاغاني التي اداها فهد بلان وداود العاني ومحمد كريم  وعفيفة اسكندر.
- ملاحظة صحيحة خاصة في الاغاني الشعبية التي تناسب الافراح، اما في القصائد فالامر يختلف.. اضف الى هذا ان فترتنا كانت تعاني من ازمة الاستوديو وغيره لذلك كنت اتعامل مع الكلمات البسيطة وفق ايقاع بسيط وسريع.

* هناك اصرار على اسلوبية الاغنية الثنائية – مي ووحيد – وسوسن ومحمد – فكيف تراها ، وهل هي مستوفية لشروط فنية وحوارية ناضجة؟
- اغنية شعبية وكفى..

* دعنا من العموميات.. ولنسمع رأيك العلمي؟
- كعادتك بدأت تحرجني

* لان حجب الرأي السليم خطأ كبير.
- حسنا.. الاغنية الثنائية المقدمة هابطة وباهتة لكونها تخلو من الحواريات الهادفة ومن الالحان الواعية.. انها تقليعة لا نسمع منها سوى الطنين المزعج.

* هل تريد ان تبدي رأيك في زملائك.. عباس جميل.. يحيى حمدي.. ناظم نعيم..وديع خوندة، احمد الخليل.
- كلهم مبدعون ومؤسسون وان اختلفت مواقعهم!

* بعدكم من ترى افضل من يمثل الاغنية العراقية الجديدة في ميدان التلحين؟
- محمد جواد اموري.

* لو خيرتك في تحديد افضل مطربي المرحلة الحالية لكي تتحدث عنهم فمن تختار؟
- ضروري؟!

* اجل
- اختار فاضل عواد كمؤد مقتدر.. وحسين نعمة كحلاوة صوتية ولكن حنجرته غير مثقفة ولا تستطيع الا بعض المقامات المحدودة.

* ومن المطربات؟
- مائدة نزهت كمطربة ومؤدية، وامل خضير كصوت ناعم ودافئ لكن مساحته محدودة وانوار عبد الوهاب كصوت جميل يهزني!
* واخيرا؟
- تحية اليك ولمجلتك الغراء.

حوار اجرته مجلة الف باء1984


    

*رضا علي من مواليد سوق حمادة في جانب الكرخ من بغداد وتعلم في مدارسها ثم درس في معهد الفنون الجميلة وعند تخرجه اواسط الاربعينات دخل إلى الاذاعة وبدأ رحلة احتراف الفن.
توفي في التاسع من نيسان 2005 بعد أن ترك ارثاً فنياً كبيراً من الاغاني والالحان العراقية الاصيلة.. ويعتبر الفنان رضا علي من طليعة الفنانين الذين نهضوا بالاغنية العراقية في مرحلة الاربعينات والخمسينات وما تلاها من سنوات حيث تميز بالاصالة والشمولية وتلاقف الحانه أشهر مطربي العراق والوطن العربي.

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

605 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع