الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - نوروز يملأ الأرض محبة

نوروز يملأ الأرض محبة

   

           نوروز يملأ الأرض محبة

    

   

    

المقدمة 

لا توجد مناسبة مثل نوروز، تجمع شعوبا ذات ثقافات مختلفة، حول معاني المحبة والتآخي والخير، الذي يعتبر عيدا مشتركا لشعوب عديدة، تختلف في اللغة والعرق والمذهب، تحتفل هذه الشعوب بهذه المناسبة يجمعها عيد نوروز وبداية العام الجديد لتقاويمها التاريخية.
وقد اختلفت فلسفات الاحتفال بعيد النوروز من دولة الى أخرى، من طقوس وعادات اضافة الى المشتركات بين الدول المحتفلة بعيد (نوروز). والبلدان الواقعة بمحاذاة طرق الحرير الأكثر احتفالا بهذا العيد، يمتد الطريق من المراكز التجارية في شمال الصين، حيث ينقسم إلى فرعين شمالي وجنوبي، يمر الفرع الشمالي عبر شرق أوروبا بما فيها أفغانستان، وأذربيجان، والهند، وإيران، والعراق، وقيرغيزستان، وكازاخستان، وباكستان، وطاجيكستان، وتركيا، تركمنستان، وأوزبكستان. وشبه جزيرة القرم وحتى البحر الأسود وبحر مرمرة والبلقان ووصولاً للبندقية.

أمّا الفرع الجنوبي فيمرّ من تركستان وخراسان وعبر بلاد ما بين النهرين والأناضول وسوريا عبر تدمر وأنطاكية إلى البحر الأبيض المتوسط أو عبر دمشق وبلاد الشام إلى مصر وشمال أفريقيا.
طقوس نوروز في الدول المحتفلة:
سمي السومريون عيد النوروز (زكموك) وكان ذلك قبل خمسة ألاف عام، وسماه البابليون (أجيتو) أي عيد رأس السنة، وكان الكهنة في يوم النوروز يصلون للإله مردوخ لينبثق الربيع ويعود تموز من أسره في الأرض السفلى إلى سطح الأرض ليتم الخصب، ويستمر العيد عند العراقيين القدامى عشرة أيام حيث تقام الأفراح وتزدهر المواكب، وقد انتشر هذا العيد العراقي لدى شعوب أخرى مثل الترك والفرس، ولكنه في عراقنا هو عيد الكرد الذين يحتفلون بـ (نوروز) باعتباره يوم انتصار كاوه الحداد على الطاغية الضحاك.

      

ويعتبر أقدم الأعياد التاريخية على الإطلاق حيث ظل يحتفل به أسلافنا السابقون، بصورة رسمية وشعبية منذ خمسة آلاف عام وحتى الآن، مع اختلاف التسميات، وانه أكثر الأعياد شمولية لجميع فئات الأمة العراقية، كل هؤلاء يحتفلون بما لديهم من تقاليد حسب معتقداتهم وثقافاتهم، بتسمية معينة وحجة دينية وتاريخية مختلفة خاصة بهم، ولكن الجميع يحتفلون بهذه الفترة بانبثاق الخضرة والربيع وانتشار الخصب بمعانيه البيئية.
مع احتفالات العالم بعيد الربيع المسمى (عيد الدخول) في الجنوب العراقي المرتبط بحكم توقيته في 21 /آذار حيث تدخل الشمس في برج الحمل وهو السبب في تسميتها لدى العراقيون بـ (الدخول). تولي العوائل العراقية اهمية كبيره، بدءا بالأسواق حيث تظهر الاباريق الخزفية الملونة، والشموع وخلطات المكسرات والزبيب، فيما تطغي الالوان الصارخة على معروضات الملابس، وتشكل الاباريق الخزفية الملونة أعمالا فنية محلية ترمز لمعاني البركة والسعادة والتفاؤل،

   

فيما يتم إعداد اكلات خاصة مثل (الزردة) و(البحت) وأنواع أخرى من الحلوى والفستق واللوز والدارسين فتكون الزردة صفراء اللون والبحت ابيضا مناصفة في كل اناء ويتركانها ليلا الى صبيحة 21 آذار محاطا بالشموع، واعواد الياس والزهور، وأطباق اخرى تحوي الحلويات الاخرى والمكسرات، والحناء وبعض الحبوب وغيرها. وبسطاء المجتمع العراقي يعتقدون ان ملكا صالحا يدخل البيوت الطاهرة، ويزور العوائل المؤمنة ويشاركهم الاحتفال بتذوقه هذه الأكلات، ويبارك لهم إيمانهم وأرزاقهم وصحتهم،

   

أما حكاية صينية (السبع سينات) هي الأشهر في العراق، وتجمع عليها جميع النساء ويكون هَمْ اغلب الرجال لتوفير مستلزماتها قبل ليلة الحادي والعشرين من اذار، وإلا فان المرأة ستشعر بأن زوجها غير مهتم بسعادة العائلة، وهي عبارة عن صينية كبيرة تجمع فيها سبع اشياء تبدأ بحرف السين، أو تحتوي على هذا الحرف واولها سمكة صغيرة نوع (حرش) او ما يسمى عند الجنوب (الزوري او ابو خريزة) وهذه السمكة في صبيحة يوم عيد الدخول، تعلق على باب البيت الى العام القادم لطرد العين وجلب الرزق. اما باقي مكونات الصينية فهي (اعواد من نبات الياس، الملبس أي اللوز المغلف بالسكر، وسكر، وسمسم، وسلق، وخس) وغيرها وتوقد فيها الشموع في ليلة عيد الدخول الى ان تنطفئ لوحدها، اعتقادا من الاهالي أن هذه الصينية تبعد الارواح الشريرة عن ابناء البيت. وتبقى العادات والتقاليد المتوارثة امتداد تراثي يزرع الأمل والطمأنينة لدى الناس وتزيد من تواصلهم والفتهم وتفاهمهم.
وعيد الدخول من الأعياد المتوارثة في العراق عموما والنجف خصوصا ولكن قل الاهتمام به في الوقت الحاضر ولم يتبق إلا القليل من العوائل التي تستعد له. والنجفيون يهيئون الشموع وأغصان الآس ومجموعة من الأطعمة التي تتضمن حرف السين، ومن بينها سمكة صغيرة تعلق يوم العيد بباب المنزل لطرد النحس حسب العادات المتوارثة. إذا كان للأسرة بنت صغيرة يتم شراء (شربة) أي قلة فخارية صغيرة الحجم، وإن كان للعائلة وصبي صغير يتم شراء إبريق فخاري صغير الحجم، ويتم تهيئتها منذ بداية الشهر بزراعة حبوب الحنطة أو الشعير بداخل خرقة قماش توضع في فوهة القلة أو الإبريق، وفي ليلة الدخول أو (النوروز) تكسر الفخاريات تلك الليلة باعتقاد أن ذلك يجلب الحظ للطفل.

ومن التراث الشعبي في ميسان، أن أرياف المحافظة تحتفل أيضا بهذه المناسبة في 21 آذار، حيث يقومون بشراء الخس والشموع على عدد أفراد الأسرة، ثم يضعون الرز واللبن والسمسم والسكر والحناء في (صينية) كبيرة ويطلقون على هذه المواد (جوه السلة)، وبعد فترة من الهدوء والصمت يبدؤون بتناول ما في الصينية. وفي اليوم الثاني يخرجون للتنزه في البساتين عصرا ومعهم الأطعمة، ثم يعودون بعد الاحتفال إلى بيوتهم.

     

ويحتفل سكان كركوك والقرى التركمانية بهذه المناسبة، حيث يجتمعون في ليلة نوروز في الأزقة والحارات، ويبدأ الأطفال بالغناء وهم يحملون المشاعل في الطرقات وفي سطوح منازلهم. وفي المساء يتم كسر الجرار القديمة، ويسمى العامة هذه الاحتفالات باحتفالات (هيلانا) وهو في الأصل احتفال خاص بـ (مسيحيي القلعة) التركمان الذين يحتفون به بذكرى إرسال (هيلانه) أم الملك قسطنطين من المسيحيين من استانبول إلى فلسطين للبحث عن الصليب الذي صلب عليه السيد المسيح(ع)، وبغية إضاءة الطريق طلبت إشعال المشاعل عبر التلال والجبال والطرق والمنافذ المؤدية من استانبول إلى فلسطين. ومع الزمن ونتيجة لمشاركة المسلمين التركمان جيرانهم من أبناء جلدتهم المسيحين في هذه الطقوس الاحتفالية، أصبح الاحتفال في نوروز بهذه المناسبة تقليدا عاما يحتفل به سكان كركوك من التركمان في أحياء مختلفة.

     

في جمهورية قرغيزستان تم حظر الاحتفال بنوروز خلال الحقبة السوفيتية، يعتبر عيد النوروز أحد أهم الاحتفالات الرسمية، ويطلق القرغيزي اسم (نوروز) على أول أيام السنة الجديدة في نوروز يغادر السكان البدو خيامهم إلى السهول والمراعي حيث يرتدون أجمل ملابسهم، ويعدون أفضل أنواع المأكولات، ويقومون بتحطيم الجرار والأواني الفخارية كجزء من الاحتفال، ويشعلون النار ويطوفون حولها أو يقفزون من فوقها، يشعل صاحب المنزل شمعتين ويضعهما فوق منزله ثم يبدأ التنظيف ويعتقدون أن من ينظف منزله لن يصيبه مرض خلال السنة الجديدة، كذلك تقوم الفتيات في قرغيزيا بطبخ اكلة تسمى (اويقي آشار) من آخر ما تبقى من لحم الخيل الذي يسمى (سوقيم) وتدعو الفتيات من يحببن من الشباب لتناول الطعام، وفي المقابل يهدي الشاب مرآة ومشط وعطر للفتيات اللواتي يحبون الارتباط بهن ويسمون ذلك بـ (سلت اتكيتر).

   

ويعد النوروز بالنسبة للقرغيزيين مقدس جداً، ويتفاءلون بالمطر ونزول الثلج في هذا اليوم، ويلبسون الملابس الجديدة البيضاء ويطبخون طعاماً خاصاً يسمى(نوروز غوجه) يعد من سبعة اشياء، وغوجة يعني شوربة من دقيق الذرة والبرغل، وهذا يعني توديع فصل الشتاء والاطعمة الشتوية. وتستمر الاحتفالات لمدة اسبوع.

          

أما في سمرقند وبخاري وأنديجان في أوزبكستان فيتم الاحتفال أيضا بعيد نوروز حيث تكون العطلة الرسمية لمدة اسبوع. وينطلق فيها السكان إلى السهول القريبة من الينابيع، وتمتلئ مكان الاحتفالات بالعازفين والراقصين، وفي اليوم الأول يبدأ التهاني بين الحاضرين، ويقدم طعام العيد (آش) للضيوف وهو غالبا ما يكون وجبة من الرز (بيلاو) إلى جانب الشاي والفواكه، وتحتم التقاليد على الضيوف تناول شيئا من الطعام المقدم له حتى لو كانوا شبعان، ويتم في هذه المناسبة تنظيم سباقات الخيل والمصارعة، وفي مدينة (قازان) يصنع بالمناسبة كعكعة نوروز وحساء خاصا يسمى بـ (نوروز شوربه سي).

   

كما يحتفل أتراك القرم بعيد نوروز كعيد للربيع، تتساوى فيه ساعات الليل مع ساعات النهار. ويقوم الأطفال بزيارة البيوت وهم محملين بباقات النرجس يوزعونها على البيوت مقابل الحصول على الحلوى والبيض الملون وبعض الهدايا، وتعد بمناسبة أكلة خاصة تسمى (نوروز آشي ـ طعام نوروز)، وفي المساء يقفز الشباب والفتيات بصورة زوجية من فوق أكوام التبن التي يضرمون فيها النيران.

   


وفي تركستان الشرقية بالصين فان للأويغوريين تقليدا خاصا في الاحتفال بعيد نوروز يختلف عن بقية الأقوام التركية، حيث يبدأ الاحتفال بتلاوة من القرآن الكريم يتبعه قراءة لملحمة (أركينكون).
(أركينكون أركينكون ....زالت الجدران ... وشاخ الرجال... ولا يزال طريقنا مجهولا...هل ثمة مسافة طويلة للبحر؟ أينعت الأزهار... وحل الصيف... اليوم يوم عيد... يوم العودة إلى أركينكون.)
ولا تزال المصادر الصينية تطلق اسم (أركينكون) على الكهف الذي لجأ إليه أجداد الترك. ويحتفل الصينيون بقدوم الربيع وهم يحملون محاريثهم. أما بطرق الحديد في هذه المناسبة فتقليد تركي مغرق في القدم حتى أنه يعتبر إيذانا بالبدء باحتفالات نوروز في الجمهوريات الناطقة بالتركية.

           

للشعب التركمانستاني تقاليد خاصة في عيد النوروز تشمل المأكولات والمباريات الرياضية المختلفة والالعاب المتنوعة. هو احتفال المزارعين الذين يقيمون احتفالات كبيرة بمناسبة حلول هذا العيد الكريم. كان اجداد الشعب التركمانستاني الراهن يعتبرون عيد النوزوز رمز الحياة الجديدة والبركة واليمن والرحمة والسعادة و الرفاهية ولذة العيش ، ويعطل اليوم اول و الثاني من شهر فروردين المصادف 21 و 22 شهر اذار الميلادي، و تقام احتفالات و مهرجانات عديدة في كافة ارجاء البلد، ونوروز رمز احياء العادات والسنن القديمة، وبعد اعلان استقلال تركمنستان اعلن الرئيس التركمنستاني بداية العام الجديد (نوروز) عيد وطنيا لتركمنستان لأحياء تقاليد وعادات تركمانستان القديمة. وفي عيد النوروز تقام مباريات المصارعة والفروسية والقفز وغيرها.

       

وفي المجتمعات الشيعية والعلويين والبكتاشين التركية يحتل نوروز مكانة مقدسة عند هذه المجتمعات. حيث يعتبر البكتاشيون (فرع من فروع الشيعة التركية) نوروز يوم ميلاد الإمام علي (رض) كما أنه بالنسبة لهم أيضا يوم زواجه من فاطمة الزهراء (رض). أما الشيعة فيعتبرونه اليوم الذي أعلن فيه الرسول (ص) الإمام علي خليفة له. أما التركمان في مدينة آرضروم فيعتبرونه يوم بعث الموتى.
وبالنسبة لبكتاشي البلقان فهو يوم معجزة حاج بكتاش ولي (مؤسس الطريقة البكتاشية) بإرسال نبع (صو دولو) إلى ألبانيا لينبعث من جبالها.

      

وفي أذربيجان تستمر احتفالات نوروز لثلاثة أيام يسبقها احتفالات مسبقة قبل اسبوع تسمى (آخر جرشمبة ـ الأربعاء الأخير) حيث يودع الأربعاء الأخير الذي يسبق نوروز، الذي يعتبر أول يوم من السنة الجديدة باحتفالات خاصة. وفي يوم نوروز يشارك الجميع في الاحتفال حتى الذين يبتلون بوفاة أحد أقاربهم حيث تقتضي التقاليد أن ينطلقوا بعد تقبل العزاء إلى الحقول أو الى ضفاف نهر (آراز) للمشاركة في الاحتفالات.

      

للاحتفال بعيد النوروز في ألبانيا هو التوجه إلى التكية المثيرة للإعجاب الواقعة في الشمال الشرقي من تيرانا ، وزيارتها. تزيّن التكية بالفسيفساء الملونة الرخامية المذهلة وتحتوي أيضًا على متجر للهدايا التذكارية الجميلة. في كل عام في شهر اذار، تحتفل جماعة البيكتاشي في ألبانيا بعيد النوروز. إنها لحظة مهمة توحيد جميع الزعماء السياسيين والدينيين الرئيسيين للبلاد ، الذين يتجمعون في محمية بيكتاشي العالمية الجميلة ، التي تقع في ضواحي تيرانا. هذا حدث هام لجميع الألبان، ليس فقط بالنسبة للمؤمنين، ويُعد اليوم رمزا للتعايش الديني في ألبانيا هذه الدولة الصغيرة في البلقان معروفة في جميع أنحاء العالم بتسامحها واحترامها الديني.
ومن عادات نوروز الخاصة في تركيا يصنع الناس معجوناً متشكلاً من أربعين مادة خاصة، يشفي الكثير من الامراض ويقوي الجسم ويمنحه طاقة كبيرة. ويعتقد الناس في تركيا بان النوروز هو بداية ربيع الطبيعة وتجديد الحياة في العالم وبعضهم يعده يوماً مقدساً والبعض يعده عاملاً للتضامن.

         

اما في طاجيكستان وخاصة الـ (بدخشانيون) فان النوروز عندهم العيد الوطني للأجداد، ويرمز عندهم للمحبة والحياة ويسمونه (خيدير أيام) بمعنى الحفل الكبير، يسارع الناس عند شروق الشمس الى اخراج اغراض البيت للخارج، ووضع قطعة قماش حمراء على مدخل المنزل، ويرمز اللون الاحمر الى الخير والبركة والفرح في السنة الجديدة. والطاجيكيون يهتمون بمائدة “هفت سين” التي يسمونها (دسترخان) ، ينزل الجميع الى الشوارع ليكون الناس فيه سواء وشركاء وفي الواقع مظاهر النوروز هي سمة ساحات وشوارع المدينة. من طقوس النوروز في طاجيكستان هو اجراء مباراة ( بزكشي) حيث توضع عنزة وسط ساحة ويجتمع حولها الناس فيتم تقيد الهدايا لمن يدور حول العنزة دون توقف. ومن سمات المباراة وجود قطعتي قماش حمراء واحده حول المعزة والأخرى بيد الحكم الذي هو من شيوخ المدينة، وتستمر المباراة حتى نفاذ المتسابقين. وتعد هذه المباراة تراث عظيم ورمزا لشجاعة والبسالة.

       

وفي افغانستان يرفعون علماً يسمونه علم الامام علي (ع)، في احتفال مهيب وبرفع العلم، يبدأ عندهم عيد النوروز والسنة الجديدة رسمياً، ويستمر العيد لأربعين يوماً، ويعتقد الناس هناك بان رفعة العلم تنبئ بماهية السنة القادمة، فاذا رفع العلم بشكل سلس وجيد وبدون اهتزاز وارتجاف وبسلاسة، فان السنة القادمة ستكون سنة خير، ويعتقد الناس هناك بان الجلوس عند العلم لمدة اربعين يوما يسمونها (جلة) يحل مشاكلهم ويجعل دعاءهم مستجاباً.
اما في باكستان فيسمى النوروز (عالم افروز) بمعنى اليوم الجديد الذي ينير العالم، ويقيم الباكستانيون طقوس النوروز المعروفة وعندهم يجب الابتعاد عن الكلام السيء وغير المناسب ويعتقد الباكستانيون ان هدف النوروز هو الأمل والأمان والسلام والمصالحة والاخوة والمساوة، ونوروز عندهم مثل رائحة الازهار الطيبة التي تريح النفس عند الانسان.
وفي الهند يعد عيد النوروز يوماً وطنياً يحتفلون به ويسمى "هولي" ويحتفل به بعد ان يكون القمر بدراً في نهاية فصل الشتاء البارد ويكون ذلك ما بين 16 الى 21 من مارس.

            

وفي ليلة حلول السنة الجديدة في ايران نوروز، تجتمع العائلة حول سُفرة خاصة تسمى بسفرة "هفت سين" (أي السينات السبع)، وتضم سبعة مواد يبدأ اسمها بحرف (السين)، وهي: سبزي (خضروات)، سيب (تفاح)، سنجد (تمر)، سير (ثوم)، سكة (قطعة نقد معدنية)، سركه (خل)، وسمنو (حنطة). وتتوسط السفرة نسخة من المصحف الشريف طلباً للبركة وسعة الرزق، وإلى جانبها أيضا ديوان أشعار حافظ الشيرازي للتفاؤل بقصائده، ويقوم كل فرد في الأسرة بطلب الخير في الشيءِ عبر فتح الديوان ليرى (حسب اعتقادهم) من خلال أبيات حافظ ماذا ستخبئ له السنة الجديدة.
وعلاوة على هذه الطقوس الفلكلورية التي يتمسك بها الإيرانيون أيما تمسك، وردت في التراث الشعبي جملة من التعاليم المتصلة باستقبال السنة الفارسية يحفظها كل إيراني عن ظهر قلب، عدم غسل الملابس في الأيام الخمسة الأولى من (عيد النوروز) لأن الهواء والماء في هذه الأيام يساعد على تمزيقها بسرعة، ولا بد من ارتداء الملابس الجديدة التي لم تغسل من قبل. وعدم إظهار أي عصبية أو مشاعر غضب في عيد النوروز، حرصا على أن تكون السنة الجديدة خالية من أي توتر عصبي. وتحاول ربة البيت في ليلة العيد ألا تكسر أي شيء زجاجي في البيت، وإن حدث ذلك فلا بد من رمي الزجاج المهشم سريعا خارج المنزل، لأنه يجلب الفأل السيئ. وعدم ارتداء الملابس القديمة في أيام عيد نوروز، لأن ذلك يجلب الفقر والحظ السيئ لهم. وقبل حلول النوروز يجب رمي الأدوية الموجودة في البيت بعيدا، لأن وجودها يجلب المرض في السنة الجديدة ويسود الاعتقاد لدى الإيرانيين أن التبضع في عيد النوروز، وغرس الأشجار أو وضع مجموعات الخضرة والأزهار في المنازل من شأنه أن يوسع الرزق في العام الجديد، ويبعث التفاؤل في النفوس.
من جانب آخر، تختتم احتفالات العيد يوم الثالث عشر بما يعرف بـ(سيزده به در) أو يوم الطبيعة وهو يوم يتشاءم به الإيرانيون، ويرون أنه يوم نحس، لذا يخرجون فيه من بيوتهم ويقضون أوقاتهم في الحدائق العامة، أو بين أحضان الطبيعة بشكل عام ،كما يقومون بإلقاء حزمة من العشب في النهر أو القنوات المائية، كرمز لامتزاج عنصري الحياة مع الطبيعة التي تعني السعادة والبهجة.
يحتفل في كردستان ذكرى نوروز ويعني اليوم الجديد، بما يعني أن السنوات الكردية بلغت الرقم 2630.اهم خصائص الاحتفال بعيد النوروز توقد النيران على قمم الجبال ابتهاجا بانتهاء فصل الشتاء البارد ومجيء فصل الربيع المعتدل، فضلا عن الاحتفال بقضاء البطل كاوه الحداد على الطاغية ازدهاك (الضحاك)، مما يضفي على هذه المناسبة انتصار قوى الخير والنور والسلام على قوى الشر والظلام. وفرصة مناسبة للشباب للالتقاء بشريكة الحياة من بين المحتفلين وهي تلبس أجمل ما لديها من ألوان مستذكرين هنا قصة العشق الكردية الأشهر في التاريخ «مم وژين» بعدما التقيا في أحد أعياد نوروز العام 600 للميلاد. والطقوس تستمر حتى صبيحة اليوم التالي، حيث يتوجه الناس إلى البرية لمعانقة الطبيعة، ويقيمون حلقات رقص تتشابك فيها الأيدي، وتعد لهذه الرحلات وجبات طعام تقليدية شهية.

        

يا شعب (كاوا) سل الحداد كيف هوى صرح على الساعد المفتول ينهار
وكيف أهوت على الطاغي يد نفضت عنها الغبار وكيف انقض ثوار
والجاعل (الكير) يوم الهول مشعلة تنصب منه على الآفاق أنوار
بدر شاكر السياب، ابيات من قصيدة وحي النيروز
كل عام وأنتم ونوروز بخير.

المصادر:
عيد نوروز "الدُخول" تقاليد شعوب وأساطير عادات
طقوس وعادات عيد النوروز
كريم الكعبي في كتابه التراث الشعبي في ميسان
مركز الاعلام التركماني

           

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

590 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع