يوميّات من عهد البعث (٨ شباط - ١٨/ ت٢-١٩٦٣)

   

يوميّات من عهد البعث (٨/شباط-١٨ت٢- ١٩٦٣)

   

د. صبحي ناظم توفيق عميد ركــن متقاعد.. دكتوراه في التأريخ
٥/حزيران/٢٠١٨

تمهيد

منذ كنتُ تلميذاً بالمرحلة المتوسطة في "كركوك" علّمني والدي على تقليده بدرج يومياتي على شكل نقاط مختصرة وسط مفكّرة صغيرة كان يهديها لي قُبَيلَ نهاية كل سنة، وقد دأبتُ على هذه العادة لغاية يومنا الراهن... وما أسرده في هذه المقالة سوى البعض من تلك التي طبعتُها مؤخراً على "اللابتوب" وإحتفظتُ بها دون نشرها، فلربما يأتي يومها إنْ أمَدَّ الله سبحانه في عمري.
وقبل كل شيء أودّ الإشارة لنقطة رئيسة تهمّني كثيراً، وهي أن مبتغاي من نشر هذه المشاهدات والمعايشات ليس قَدحاً لطرف سياسي أو مَدحاً لآخر يُعاكسه، فلم أنتَمِ قط -وما زلتُ- لحزب أو تخندقتُ حيال سواه، بل أردتُ فقط سرد حقائق محددة بقلم محايد -قدر المستطاع- ومن دون إستجلاب أسماء إلاّ نادراً... ولكن البعض من القراء الأعزاء ربما أُثير في شخوصهم ما قد يلومونني بمداخلاتهم أو يجرحونني بتعليقاتهم أزاء ما سأسرده في هذه المقالة الموجَزة، والتي لا تعدو سوى مذكّرات شخصية قد تكون غير دقيقة فتتمخّض حيالي آراء متعاكسة ممّن كان منتمياً لحزب البعث أو شيوعياً أو قوميّاً عروبياً أو من "الإخوان المسلمين"، أو كان أقرب للأحداث ذاتها في موقع مسؤول، فيكون -بالتأكيد- أدقّ مني وأفضل إطلاعاً وإحتكاكاً مع الوقائع ذاتها.
ولـمّا علم البعض من الأصدقاء والمتابعين بذلك فإنهم دفعوني لنشر المتعلّقات بأوضاع وطننا الحبيب، كي يفيد منها المهتمّون بتأريخ "العراق" المعاصر في الستّينيّات من القرن المنصرم، عوضاً عن إبقائها حبيسة أوراق.
وأمام القارئ الكريم نبذة عمّا عشتُه من وقائع وشاهدتُه من أحداث ساخنة أيام عام (1963).

أيامنا في الكلية العسكرية
بعد رفض قبولي أثناء المقابلة النهائية -رغم إجتيازي جميع الفحوص الطبية ورغبتي الجامحة في الطيران وما زالت- في صفوف كلية القوة الجوية العراقية عام (1961) لكون قامتي -(187) سم- أطول من المطلوب (OVER SIZE)، فقد إنْخَرَطْتُ في الكلية العسكرية العراقية وأمسيتُ تلميذاً بدورتها الـ(41) المؤلفة من (353) طالب في عهد "الزعيم عبدالكريم قاسم"، وقتما كان "العراق" والشرق الأوسط يشهدان تطورات ساخنة وأوضاعاً سياسية غير مستقرة، بينما كنّا منغمسين بتطبيق المنهج اليومي المزدحم الذي يشتمل (16) ساعة من العمل والحراك المتواصل بدءاً من "بُوق النهوض" بالخامسة والنصف فجراً ولغاية "بُوق النَوم" في التاسعة والنصف ليلاً.

الجيش فوق الميول والإتجاهات
كانت القوانين العسكرية النافذة تنصّ بشدة على إبتعاد كل من ينتسب إلى القوات المسلحة من الإنتماء إلى أي حزب أو تكتـّـل أو جماعة سياسية، وإلا ّ يكون مصيره الطرد من الكلية ويُحال إلى القضاء لينال جزاءه.
نصّ الشعـار الذي رفعه "الزعيم قاسم" على ضرورة كون ((الجيش فوق الميول والإتجاهات)) والإبتعاد عن التخندقات السياسية، مُتناسيـاً أن تنظيم "الضباط الأحرار" الذي تزعّمهم -بحكم قِدَمه العسكري- منذ عام (1956) هم الذين أقحَموا أنفسهم في السياسة ونظّموا مجاميع وشكّلوا خلايا سرّية وسط الجيش لقلب نظام الحكم الملكي، وأنهم عملوا سرّاً وخانوا الأمانة بترصّد وسبق إصرار، وخرقوا القوانين السائدة ونقضوا اليمين وأجهزوا على نظام حكم شرعي ودستوري بالقوة المسلّحة... لذلك فقد كان تلاميذ الكلية العسكرية يُخَبِّئون معتقداتهم وإرتباطاتهم السياسية بأعماقهم وقتما قُبِلوا في صفوف هذه المؤسسة الراقية، ولكنهم تعرّفوا -بإنقضاء الأيام- على توجّهات بعضهم البعض دون أن يُعلِن أحدهم حقيقة إنتمائه إلى جهة سياسية دون أخرى.

"البعث" على سُدة الحكم
كانت الساعة التاسعة من صبيحة (الجمعة-14/رمضان-8/شباط/1963) وقتما إنقضّت طائرتان على مبنى وزارة الدفاع تلتهما أخرَيات، وتبعهتا الدبابات والمدرعات بالهجوم عليه، فسادت الفوضى "بغداد" لساعات متواصلة قبل أن تنحسر المواجهات في ذلك المبنى ومحيطه.
كنتُ تلميذاً في الكلية العسكرية متمتعاً بعطلة نهاية الأسبوع، وقد إحترتُ في أمري في أن ألتحق بالكلية فوراً أم أنتظر، ولما كان حظر التجوال مُعلَناً والحركة شبه معدومة فقد قررتُ -مع طالبَين من أقربائي- التريّث لغاية صباح اليوم التالي (9/شباط)، ولما لم تنجلي الأمور مع تواصل الضربات الجوية والإشتباكات الأرضية حتى جازفنا سيراً على الأقدام بملابسنا المدنية منطلِقين نحو الكلية العسكرية في "الرستمية"، بدءاً من "ساحة عنتر" بالأعظمية نحو "الباب المعظم" الذي كانت النيران فيه مستعرة بضراوة، ومن شارع إلى زقاق وعطفة ودرابين تمكنا من إجتياز منطقة "الميدان والشورجة" حتى بلغنا "الباب الشرقي" فـ"شارع السعدون" الذي كان هادئاً، ولم نبلغ الكلية إلاّ عصراً لنجد أن نصف عدد الضباط وما لا يزيد عن 10% من طلاّب الدورات الثلاث (39، 40، 41) قد إستطاعوا الوصول إليها، وسوف لا يتكامل تعدادهم إلاّ بعد (أربعة) أيام، وبالأخص الآتون من المحافظات البعيدة عن "بغداد".
حكم القتل بحق "الزعيم"
مساء اليوم ذاته بدا وكأن نظام "الزعيم عبدالكريم قاسم" قد أُزيـحَ بقوة السلاح المفرَط وبسرعة غير متوقّعة، وقتما بثّ التلفزيون صور تنفيذ "حكم القتل" بحقّه (وليس الإعدام كما يزعم البعض) وسط مبنى الإذاعة والتلفزيون في حيّ "الصالحية" بعد ظهر (السبت-15/رمضان-9/شباط)،

  

صورة مؤسفة لـ"الفريق الركن عبدالكريم قاسم" بعد تنفيذ حكم القتل بالرصاص في "الأستوديو رقم/1" بمبنى الإذاعة والتلفزيون في "حيّ الصالحية" ببغداد بعد ظهر يوم (السبت-15/رمضان- 9/شباط/1963)
وتشكّلت أول حكومة برئاسة "العقيد أحمد حسن البكر" وعُيِّنَ "علي صالح السعدي" نائباً له فضلاً عن منصب "وزير الداخلية"، وكان بعض الوزراء من الشباب البعثيّين بعمر (ثلاثين) سنة مع عدد من وزراء قوميين وإسلاميين سوف لا يجلسون على كراسيّهم طويلاً.

    

رئيس الجمهورية (الرمزي) "المشير الركن عبدالسلام عارف" وإلى جنبه رئيس الوزراء "العقيد أحمد حسن البكر" مُحاطَين بالوزراء "حازم جواد، طالب شبيب، علي صالح السعدي" وآخرون لدى تشكيل أوّل حكومة أيام (شباط/1963)

                                

"علي صالح السعدي" نائب رئيس الوزراء ووزير داخلية أول حكومة تشكّلت في (شباط/1963)

أوضاعنا بالكلية العسكرية
لم يُسَلَّم بين أيدينا أي سلاح رغم شمول الكلية بحالة الإنذار القصوى (درجة/ج) خشية مواجهات بين طلاّب يؤيدون هذا الطرف وآخرين يناوئونهم، بل كُلِّفنا بحراسة قاعات المنام معزولين بغية قضائنا بعض الشيء لأوقات الفراغ المملّة لإنعدام التدريب والدروس والرياضة اليومية لبضعة أيام.
توالت الأيام سراعاً لتنكشف الأمور على مصراعيها، أُحيل في باكورتها آمر كليتنا "الزعيم (العميد) أحمد صالح السليم" على التقاعد وأُعتُقِل عدد محدود من الضباط ذوي الميول اليسارية ونـُقِل البعض بأوامر فورية إلى وحدات الجيش في أقاصي البلاد وأُستُعيضَ عنهم بضباط بعثيّين وقوميّين أُلحقوا سراعاً، وحُجِزَ عدد من زملائنا الشيوعيين -وفقاً لمعلومات إستخباراتية وأمنية بدت جاهزة مُسبَقاً- وطُرِدَ عدد ضئيل منهم بعد التحقيق، وحُجِزَ آخرون لبضعة أيام قبل أن يُغَضّ الطَرف عنهم ويعودوا لصفوفنا مصدومين، إذْ لم يًشَرّع في تلك الفترة قانون لإجتثاث هذا ومساءَلة ذاك إبتغاء الإنتقام تحت ذريعة العدالة.
في أواخر شهر (شباط/1963) عُيِّنَ "الزعيم (العميد) الركن سعيد صالح القطّان" آمراً للكلية، ورغم كونه عسكرياً مهنياً منضبطاً أراد مسك الكلية والإحتفاظ بمستواها وتقاليدها، ولكن الضباط والطلاب البعثيّون أمسوا يُجاهرون بإنتمائهم لـ((الحزب)) مع التركيز على كونه ((قائداً للدولة)) وباتوا يعقدون إجتماعاتهم في غرف مُغـلَقة، ويحاولون إستدراج آخرين إلى صفوفهم، فبرزت مصطلحات غيرمسبوقة في حياتنا، مثـل ((المسؤول الحزبي للكلية، مسؤول السَريّة، ومسؤول الفصيل)).
وإنبثقت هناك تجاوزات من طلاّب إستغلّوا قرابتهم العائلية مع كبار مسؤولي الدولة الجدد، فبينما كانت الأوامر المشددة تقضي بعدم سياقة طلاب الكلية السيارات وعدم السماح بإرتداء الملابس المدنية خلال عطلة نهاية الأسبوع، فإن عدداً من أولئك باتوا يتغيّبون عن الكلية في ساعات الدوام الرسمي ويأتون بسيارات شخصية يسوقونها في شوارعها الداخلية من دون أن يجرأ أحد على محاسبتهم.
أما نحن -الطلاب المستقلّون الذين يشكّلون الأكثرية- فقد غدونا نعرف أن هذا الزميل بعثيّ ذو درجة عالية وذاك قياديّ بارز وآخر لا يتمتع إلاّ بمستوىً متواضع وسواهم ممّن إنتموا لصفوف الحزب مؤخراً، وآخرون يستهترون لكونهم أشقاء (فلان وفلان) وتلميذ آخر لا يكترث بالأوامر لأنه إبن أخت (علاّن).

بدعة القفز بالرتب والمناصب
كان للقِدَم العسكري والتدرج بالرتب والمناصب قدسية لا تُضاهى في العصر الملكي (1921-1958) وكذلك في عهد "عبدالكريم قاسم" (1958-1963)، ولكن البعثيين قفزوا على هذا الركن المقدس لدى جميع الجيوش المحترفة والذي يبرهن مدى الإنضباط والثبات وتطبيق قوانين الخدمة العسكرية والتقاليد الراسخة... فعلى سبيل المثال فإنهم أطلقوا سراح "المقدم الركن صالح مهدي عماش" من السجن يوم (8/شباط/1963) ووضعوا فوق كتفيه رتبة "فريق ركن" وعَيَّنوه وزيراً للدفاع، في حين لا يستحق -وفقاً لرتبته المتوسطة وخبرته وسنوات خدمته- سوى منصب (معاون آمر كتيبة)،

                                  

"صالح مهدي عمّاش" مُنِحَ رتبة "فريق ركن" قافزاً (أربع) رتب بدءاً من رتبة "مقدم ركن"، وعُيِّنَ وزيراً للدفاع في (شباط/1963).
فيما أصدروا قراراً بمنح "العقيد الركن عبدالسلام محمد عارف" رتبة "مُشير ركن" وعَيَّنوه "رئيساً للجمهورية" و"قائداً عاماً للقوات المسلحة" بينما ما زال أقرانه إمّا آمري أفواج أو كتائب أو لربما تسنّّمَ البارزون منهم منصب "آمر لواء"... والأمثلة كثيرة في هذا الشأن، من تلك التي زرعت هذه البدعة غير المسبوقة والتي ستتصاعد إلى ضَلالات أثّرت سلباً على إحترام القِدَم العسكري وقدسيّة التدرّج بالرتب والمناصب، ناهيك عن زرعها أحقاداً لعدم الرضا في النفوس والتفكير بالإقدام على تشكيل خلايا سياسية في أوساط الجيش والقوات المسلحة لإحداث إنقلابات يستحصل بها مجاميع من الضباط رتباً ومناصب لا يحلمون بها وبسرعة.

                              

أول صورة لـ"عبدالسلام محمد عارف" بعد منحه رتبة "مشير ركن" قافزاً (أربع) رتب بدءاً من "عقيد ركن"، وتعيينه رئيساً (رمزياً) للجمهورية في (شباط/1963).

تخريج الدورة (39) سراعاً
كان تلاميذ الدورة/39 (الصف المتقدم) قد جُمِعوا حال إلتحاقهم بالكلية يوم (8/شباط/1963) وما تلاه وسُلِّموا بنادقهم ونُقِل نصفهم إلى "مرسلات الإذاعة والتلفزيون" بالقرب من قصبة "أبي غرَيب" في ضواحي "بغداد" وكُلِّفوا بحمايتها، وقسم آخر لحماية "مبنى الإذاعة والتلفزيون" في "حيّ الصالحية".
ولكن "مجلس قيادة الثورة" قرّر الإبكار في تخريجهم بواقع (241) طالباً برتبة "ملازم ثانٍ" قبل الموعد الممَنهَج بـ(أربعة) أشهر ليحلّوا محلّ الضباط الذين صُرِعوا خلال المواجهات المسلّحة أو سُجِنوا أو فُصِلوا أو أُحيلوا على التقاعد بالجملة... فتم ذلك بإستعراض أُختُصِرَ على الخريجين لوحدهم وأُستُحضِرَ له سراعاً وجرى برعاية الرئيس "عبدالسلام عارف" يوم (15/آذار-مارت/1963).

     

"المشير الركن عبدالسلام محمد عارف" يستعرض طلاّب الدورة/39 للكلية العسكرية التي تخرّجت يوم (15/3/1963)، وإلى جانبه آمر الكلية الجديد "الزعيم (العميد) الركن سعيد صالح القطان"، ويظهر وزير الدفاع "الفريق الركن صالح مهدي عمّاش" سائراً خلف الرئيس.

... فأسرع من تنَسَّبَ لصنف "المشاة" للإلتحاق بالأفواج التي عُيِّنوا فيها، فيما باشر المنَسَّبون لصنوف الجيش الأخرى بخوض دورات في مدارس صنوفهم لأشهر عديدة قبل أن يُثَبّتوا لدى وحداتها، ولكن قِدَمهم العسكري بصفة "ضباط" حُسِبَ إعتباراً من اليوم الأساس المقرّر لتخرّجهم في (14/تموز/1963)، في حين أن عدداً محدوداً من الطلاب الشيوعيّين لم يتم تخريجهم مع أقرانهم بل سُرِّحوا من المسلك العسكري، وسيسعون لتدبّر حياتهم السوية في وظائف مدنية أو السفر خارج العراق للدراسة، والبعض منهم لجأوا إلى دول إشتراكية في "آوروبا" وإستقروا فيها وأصبحوا من مواطنيها.
وكان هناك (أمر خاص) بتنسيب عدد من خريجي هذه الدورة إلى "فوج الحرس الجمهوري" الذي لم يكن سوى "الفوج/3- لواء المشاة/25" قبل تبديل تسميته فحسب، ومن بينهم أصدقاء لي وزملاء، أمثال "عبد مطلك الجبوري، سعد شمس الدين خالص، غسان موسى حمدي، عبدالله غركان، كريم شاكر الإمامي".

سيطرة "البعث السوري" على الحكم
صبيحة يوم (الجمعة-8/مارت/1963) إستشعر البعثيون بفرح غامر وتضاعفت معنوياتهم وسطوتهم إثر نجاح "حزب البعث السوري" يوم (8/آذار-مارت/1963) بإزاحة النظام الذي شكّله "العقيد عبدالكريم النحلاوي" -والذي أجهض في (28/أيلول/1961) دولة الوحدة العربية المقامة بين "مصر وسوريا" منذ سنة (1958)- وبذلك أمسك "البعث" مقاليد الحكم في "دمشق" بعد إنقضاء شهر واحد فقط على تسلّمهم السلطة في "بغداد"، وتسنّم "الفريق لؤي الأتاسي" رئاسة مجلس قيادة الثورة هناك.

    

العقيد "عبدالكريم النحلاوي" قائد الحركة التي أجهضت دولة الوحدة السورية-المصرية يوم (28/9/1961)

             

"لؤي أحمد سامي الآتاسي" رئيس مجلس قيادة الثورة في "سوريا" بعد منحه رتبة "فريق ركن" خلال (آذار- مارت/1963)


إنحدار الضبط والربط في الكلية العسكرية

وعلى إثر ذلك وبإنقضاء الأيام طرأت على حياتنا السويّة في هذه الكلية أخطر المظاهر السلبية من تَراجع مشهود في تقاليد الضبط والربط الصارمَين اللّذَين عوّدونا عليهما منذ إلتحقنا بهذه المؤسسة التي يُفتَرَض تميّزها بأرفع سلالم الإلتزام بقوانين المهنة وأوامر الجيش وتقاليده والتمسّك بقدسيّة القِدَم العسكري وهَرَميّته.
لكن الأمور سارت بإتجاه مُغاير بفعل السَيل ((الثوري)) الجارف وإقدام الحزب على خطوات جدّية لترسيخ حكمه والحفاظ على ما حقّقه بتحويل الجيش إلى ((عقائدي))، ورأى أن الإنتشار السريع في أوساط القوات المسلّحة من أعلى الأسبقيات للحيلولة دون فَقْدِ ما إستحصله... ولذلك غدونا نرى تلميذاً من زملائنا وقد أمسى "المسؤول الحزبي للسرية" وأضحى يسير جنباً إلى جنب مع آمر سريتنا الذي كان برتبة "رائد"، فيما كان هذا الطالب والأخفض منه يتحسّرون أن يقفوا أمام عريف الفصيل إلاّ بحالة الإستعداد من دون حراك، ولربما كانوا يفرضون رأي الحزب على الضباط في مواقف معينة، بينما كان معظم الضباط البعثيّين الذين نُقِلوا إلى الكلية وأضحوا مسؤولين حزبيّين في مفاصلها، إمّا ضباطاً متواضعين في شخصياتهم وعلمهم العسكري، بل كان منهم ضباط من الصنوف الخِدميّة التي يستحيل أن يعملوا في هذه الكلية التي تستوجب أن يكون المكلّفون فيها لإعداد الطلاب من أبرز ضباط المشاة ومعظمهم من خريجي "أكاديمية ساند هرست" البريطانية ذائعة الصيت.
أن هذه الخطوات البعثية كانت بمثابة أفعال تمخّضت عنها ردود أفعال، وبالأخص من لدن "الضباط والطلاب القوميّين" المعجَبين بالرئيس "جمال عبدالناصر" وطروحات الوحدة العربية، وبالأخص وقتما ساءت العلاقات بين "العراق ومصر" بعد بضعة أشهر من (8/شباط) وزَجَّ البعثيون القادة القوميّين والإخوان المسلمين الذين شاركوهم في إنجاح حركة (14/رمضان) في "السجن رقم-1" المُحَصَّن، وأُحيل العشرات منهم على التقاعد أو حُرِموا من مناصبهم أو أُبعِدوا للخدمة في مناطق نائية في أقاصي الوطن، فبات الصراع جليّاً ظاهراً للعَيان عند أواسط عام (1963) وإنعكس على الكلية العسكرية ليتخالف هذا الضابط مع صديقه وذاك التلميذ مع زميله ويخوض معه سباباً وشتائم وحتى الإشتباك بالأيدي.
ولكن البعض من آمري فصائلنا من الضباط المستقلّين كانوا ينصحوننا ((خِفية)) أن هذه الأمور ستزول إن عاجلاً أو آجلاً، مثلما أُزيلت تصرفات مشابهة للشيوعيّين الذين توغّلوا في صفوف العديد من تشكيلات الجيش خلال النصف الأول من عام (1959)... ولكن الواقع كان -في نظرنا- مختلفاً من حيث أن الحزب الشيوعيّ كان يتصرّف خروجاً على الأوامر العسكرية مع غضّ نظر حكومة "عبدالكريم قاسم" عنه مؤقّتاً، في حين أن البعثيّين اليوم يعملون بتوجيهات حكومتهم وبمباركة وزير الدفاع وعدد من قادة القوات المسلّحة.
تخرّج الدورة/40 مبكّراً
وفي ظلّ إنحلال الضبط والربط والإلتزام والعديد من حالات الإستهتار بتقاليد الكلية وتغيّب بعض الطلاّب من الواجبات وساعات التدريب والدروس والدوام الرسمي تحت ذرائع المهمات الحزبية، فقد تقرر الإبكار في تخريج الدورة/40 قبل (عشرة) أشهر من الموعد المقرر لتخرّجهم... فتم ذلك بإستعراض بسيط هُيّئ على عجل وكأنه ((إسقاط فرض))، ومُنح طلاّبها الـ(219) رتبة "ملازم" صبيحة يوم (15/9/1963)، على أن يُحسَب قِدَمُهم العسكري إعتباراً من (6/1/1964).

    
كردوس الفصيل/8-السرية/2- الدورة/41 بقيادة التلميذ الصومالي الممتاز "العريف أبو يوسف" لدى مشاركتنا بإستعراض تخرّج الدورة/40 بالكلية العسكرية يوم (15/9/1963)... ((من آرشيف د.صبحي ناظم توفيق)).

تردّي الأوضاع في "العراق"
لم يكتفِ "العراق" بمشكلاته القائمة بين البعثيّين وأضدادهم من القوميين-الناصريّين والإسلاميّين، بل تجاوزها إلى صفوف حزب البعث الحاكم نفسه، فقد تردّت الأوضاع الأمنية والخِدمية جرّاء ما يأتي:-
• خلافات دبّت في أوساط كبار القادة البعثيين المتنفّذين من أصحاب الدرجات العليا وكبريات المناصب الحكومية لإنشغالهم بالخشية على كراسي حكمهم، والتي تمخّضت عنها معضلات تعمّقت شيئاً فشيئاً وتصاعدت بإنقضاء الأيام لتشكّل تراجعاً بالأوضاع القائمة في "بغداد" خصوصاً والبلاد عموماً.
• إنشقاق الحزب إلى جناحَين، أولهما يرأسه قادة عسكريون في معظمهم وآخر يقوده أكثرية من المدنيين الثوريّين المتطرّفين، يقابلهم البعض من المعتدلين الواقعيّين -وبالأخصّ بعد نأي الرئيس "عبدالناصر" عن "إتفاقية الوحدة الثلاثية" المنبثقة خلال شهر (نيسان-آبريل/1963) والتراشق بأنكى النعوت والعبارات البذيئة المُخجلة بين "مصر" من جهة و"العراق وسوريا" من جهة أخرى- وكان من بينهم مؤيّدو الإستمرار على "دولة الوحـدة الثنائية" مع "سوريا" قبالة من يرى ضرورة تأجيلها أو إلغائها.
• إصرار المتطرّفين للإبقاء على "ميليشيات الحرس القومي" المسلّحين -والذي كان النقـيب الطيّار" مُنذر الوَنْداوي"، بعد منحه رتبة "مُقدّم طيار"، قائداً عاماً لها- والتي ساء صيتها جراء تصرفات أفرادها المتمركزين في نقاط التفتيش والسيطرة وإنشائهم معتقلات خاصة بهم خارج السلطات الرسمية للدولة، ووضوح عدم إختلافهم كثيراً عمّا إقترفته "ميليشيات المقاومة الشعبية" أبّان المدّ الشيوعيّ (1958-1959)، وبين قادة رأوا ضرورة حلّ "الحرس القومي" إبتغاء عدم إنفلات السلاح وحصره بيد الدولة بغية إستتباب الأمن المجتمعي، وتسليمه لدى وحدات الجيش والقوات المسلّحة والشرطة والأجهزة الأمنية دون سواها.
• تفاقمت المواقف شيئاً فشيئاً بحلول أواسط عام (1963) بالخفاء قبل أن تغدو جهاراً بين هذا التنظيم أو ذاك بحلول شهر (أيلول-سبتمبر/1963) لتشهد شوارع "بغداد" وعدد من المدن الكبرى وأحيائها مواجهات مسلّحة وإطلاق نيران متنوعة بين التنظيمات البعثية المتصارعة في ساعات الليل وبعض النهار حتى حلّ شهر (تشرين الثاني/نوفمبر1963) ليَشُرّ البعثيون كامل غسيلهم على الحبال من دون وجل.
• أمّا الكادر المتقدم لحزب البعث فقد كان منهم من يطالب بالتفاهم والتفاوض بين الجناحين، يعاكسهم من يصرّ على عقد مؤتمر طارئ لـ"قيادة قطر العراق" وخوض إنتخابات مركزية يتمخّض عنها قياديّون آخرون لتخليص البلاد من الفوضى التي توشك أن تودي بها إلى الهاوية.
• وبين هذا الرأي وذاك مصحوباً بتصاعد المظاهر المسلحة هنا وهناك، عقدت الفئة المتطرّفة مؤتمرها يوم (11/تشرين2-نوفمبر/1963) خاض فيه الحاضرون إقتراعهم مُعلِنين أسماء الفائزين لقيادة قطرية جديدة، ولكنهم فوجئوا بضباط جيش وآخرين من المدنيين المسلّحين المناوئين وقد إقتحموا قاعة الإجتماع مطالبين بإلغاء الإنتخابات فوراً، فإنصرف الحضور غاضبين من دون نتائج واضحة، وبقيت قائمة أسماء القيادة القطرية الجديدة حبراً على ورق وعلى صفحات الجرائد.

صراع "بعثي- بعثي"
سَرَت هذه الأخبار إلى الشارع فتشنّج البعثيّون على إختلاف مراميهم ورؤاهم وتشبّث كل جناح على رأيه، وبدأت الإجتماعات المؤيّدة تتعاكس حيال مناوِئاتِها، كلّ تنظيم يهدّد الآخـر ويتوعّـده، وإستَحضرَ الطَرَفان البعثيّان للإقدام على خطوات لاحقات أخطر خلال ساعات، فسيطر هذا على جزء من "بغداد" وتحكّم ثانٍ في حيّ سكني، وإقتحم ثالث دائرة حكومية وطرد موظفيها وسيطر رابع على مركز للشرطة المحلية وإستحوذ على أسلحتها ومحتوياتها.
وفي ظهيرة يوم (الأربعاء-13/تشرين2/1963) ووفقاً لتوقيتات بدت متزامنة ومخطط لها، ووقتما كان أعضاء الحزب المسلّحون قد هاجموا العديد من مراكز الشرطة وطردوا منتسبيها وأهانـوا عناصرها وإستولوا على مشاجبها، فقد حلّـق "المقدم الطيار مُنذر الونداوي-قائد قوات الحرس القومي" في أجواء "بغداد" بطائرة مقاتلة/هجوم أرضي من طراز (هوكر هنتر) -شاءت الأقـدار أن أراها وأراقبها بأم عينيّ من على سطح قاعة منامنا بالكلّية العسكرية- مُحوّلاً عدداً من أفضل الطائرات المقاتلة العراقية من طراز (ميك-19) الجاثمة على أرض "مطار الرشيد العسكري" إلى كومة من النيران، وذلك قبل أن يبتعد لينقضّ على القصر الجمهوري ويستهدف بدقّة متناهية مكتب رئيس الجمهورية "المشير الركن عبدالسلام محمد عارف" الذي صادف عدم جلوسه فـيه.
إنشغل بالنا حيال مجريات هذه الأحداث، ولكن حرماننا من المذياع والتلفاز والهاتف جعلنا بصورة قاتمة عمّا يحصل في "بغداد" سوى الشتات التي يُسرّبها إلينا الطلاب البعثيون -بحكم الصداقة- من أخبار حسنة أو سيّئة حسب ما يُبلّغُهُم به مسؤولوهم الحزبيون.
وفي هذه الساعات فوجئنا بأمر غير مسبوق من إدارة الكلية ظهر يوم (13/تشرين) يقضي بمنح جـميع طلاب دورتنا -عدا المكلّفين بمهمات حزبية- إجازة مفتوحة إلى إشعار آخر من دون ذكر للأسباب الموجِبة.
تركنا الكلية فَرِحين وأسرعنا إلى حيث مدننا ومساكننا، وتخلّصنا من براثن هذه الصراعات البَينية بين الرفاق على كراسي الحكم والأطماع، حيث لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

حركة (18/تشرين2-نوفمبر/1963)
كانت الفوضى بائنة في شوارع "بغداد" ولا تدري تابعية هذه الدبابة من تلك أو هذه المدرعة من سواها، فلم تعُدْ هناك سلطة محددة تقتـدر تسيير أمور البلاد وسط هؤلاء ميليشيات "الحرس القومي" الشاهرة للسلاح والمتفرّقة إلى فصائل متضادّة فيما بينها.
ويبدو أن "المشير الركن عبدالسلام عارف" -الذي ظلّ طيلة الشهور التسعة المنصرمات بمنصبه الرئاسي الرمزي من دون صلاحيات تًذكَر- قد بدأ يخطط وراء الكواليس للإقدام على مبادرة لإنقاذ العراق ممّا هو فيه، مُتَّفِقاً مع العديد من القادة العسكريين القوميّين إلى جانب عدد من كبار البعثيّين المؤيدين لتوجّهاته في تحقيق تحرّك سريع وحاسم تقوم به وحدات الجيش المعتمَدة والقريبة من العاصمة، ناهيك عن أخريات تُنقَل من خارجها جوّاً للسيطرة على مفاصل "بغداد"... وقد توفـّق في ذلك في غضون الساعات الأولى من صباح (الإثنين-18/تشرين2/1963) رغم مواجهات مسلّحة وسط البعض من الأحياء طالت يوماً واحداً، في حين تضمّنت خطته إلقاء القبض على كبار القادة البعثيّين والأعضاء المتطرّفين بموجب قوائم مُهيّأة سلـفاً، والقضاء على الذين يقاومون حركته هذه.
العودة للدوام الرسمي
لم نباشر بالدوام إلاّ عند هدوء الأوضاع وفتح الطرق العامة بين المحافظات وبعد (أربعة) أيام من نجاح حركة (18/تشرين2)، لنجد الأوضاع في صفوفنا مُنقلبةً رأساً على عقب، فقد تمّ توقيف عدد من الضباط البعثيّين ونُقلوا إلى خارج الكلية، وأستُعيض عنهم بآخرين محسُوبين على التيّار القوميّ!!... أما الطلاب البعثيّون من دورتنا والذين حُرموا من الإجازة المفتوحة التي تمتعنا بها لشمولهم بالإنذار الحزبيّ، فقد أُعتُقِلوا على يد قوة عسكرية قادها ضباط قوميّون بتوجيه "المقدم الركن عرفان عبدالقادر وجدي" بعد تجريدهم من أسلحتهم صبيحة ذلك اليوم، فقد أُفْـرِجَ عنهم بعد بضعة أيام فعادوا إلى صفوفنا من دون أن تُتّخذ بحقّـهم أي إجراء في ذلك الحين.
مصير "دورة البعث"
وبينما عُيِّنَ "المقدم الركن عرفان عبدالقادر وجدي" آمراً لكليتنا، فإن تلاميذ "دورة البعث" (الدورة-42) -الذين قُبلوا بالكلية في (حزيران) المنصرم- حُجِزوا جميعاً وسط قاعة الرياضة الواسعة، وتم التحقيق معهم لأسبوع كامل والتأكد من كونهم ما بين منتمين رسمياً لصفوف "حزب البعث" أو ممّن قُبِلوا بتزكيات خاصة أو بتوسّط أحد كبار الضباط، حتى صدرت الأوامر بإلإحتفاظ بـ(190) فقط من مجموع (450) طالباً، فيما سُرِّحَ (260) منهم وقُطِعَت صلاتهم بالجيش... ولكنهم -بشكل عام- خُيّرُوا بين أن يستثمروا شهادات تخرّجهم في المرحلة الإعدادية للتقديم إلى كليات مدنيّة أو أن يتوظّفوا بشهادات "البكالوريا" في دوائر الدولة.


الكلية العسكرية تعود لطبيعتها
كانت إعادة الكلّية العسكرية إلى سابق عهدها وإرجاع مستويات الضبط والربط إلى صفوفها من أهمّ المهمات التي حملها "المقدم الركن عرفان" على عاتقه في هذه المرحلة، فكان جديراً فيها من عِظَم ما يتمتع به هذا الضابط المثالي في كل شيء، فقد كان مَوقِداً من النشاط ساعات النهار وآناء الليل، فلم يُؤَدِّ هذه المهمّة الصعبة بكل جدارة فحسب، بل ترك لمساته البارعة في تطوير هذه المؤسسة طيلة (ثمانية) أشهر نفتخر أننا قضيناها تحت إمرته ومُعجَبين بشخصيته حتى تخرّجنا برتبة "ملازم" وسط إستعراض بديع صبيحة يوم (14/تموز/1964).

                     

الطالب "صبحي ناظم توفيق" بالكلية العسكرية.......((من آرشيفه الخاص)).

       

كردوس الفصيلَين الثامن والتاسع في إستعراض تخرّج الدورة/41 للكلية العسكرية يوم (14/تموز/1964)، يقودهما العريفان التلميذان "قيس محمد علي، وعدنان عبدالنافع"......((من آرشيف د.صبحي ناظم توفيق)).

    


آمر الكلية العسكرية "المقدم الركن عرفان عبدالقادر وجدي" سائرأ بجنب الرئيس "المشير الركن عبدالسلام محمد عارف" الراعي لتخرّج الدورة/41 للكلية العسكرية صبيحة (14/تموز/1964)، وفي المقدمة "الفريق طاهر يحيى" رئيس الوزراء، و"اللواء عبدالرحمن عارف" وكيل رئيس أركان الجيش.... ((من آرشيف د.صبحي ناظم توفيق)).


الضباط الذين تأثرنا بشخصياتهم
لقد عاصرنا -نحن طلاب الدورة/41 للكلية العسكرية- (ثلاثة) أنظمة حكم سياسية مختلفة خلال السنوات الثلاث (1961-1964) وتعايشنا مع حركتَين إنقلابيّتين عنيفتَين، بدءاً بعهد "الزعيم عبدالكريم قاسم" مروراً بـ"حكم البعث" قبل عهد الرئيس "عبدالسلام محمد عارف" الذي أُختُرتُ فيه لأخدم في "فوج الحرس الجمهوري الأول" وأضحى أحد ضباطه المسؤولين عن حماية القصر الجمهوري ومبنى الإذاعة والتلفزيون ومسكن عائلة الرئيس.
ومع المعذرة المسبقة لعدم ذكري أسماء جميع الضباط الذين ربّونا على الحياة العسكرية فأحسنوا تربيتنا ودرّبونا وعَلّمونا ودرّسونا ووجّهونا، فإني أستجلب أسماء مَن تأثّرتُ بشخوصهم وأدائهم ومعارفهم غارزين في صميمي -عن قُرب أو بُعد- آثاراً لا أنساها، ولربما يؤيّدني في هذا المضمار معظم أصدقائي وزملائي من أبناء دورتي... وهم السادة:-

آمرو الكلية
• الزعيم (العميد) أحمد صالح السليم- آمر الكلية لغاية (8/شباط/1963).
• المقدم الركن عرفان عبدالقادر وجدي- آمر الكلية بعد (18/ت2/1963).
المعلّمون
• العقيد خليل إبراهيم حسين- مدير الصنف الكيمياوي ومحاضر الوقاية عن أسلحة الدمار الشامل.
• المقدم الركن كاظم خلف الزبيدي- معلّم التعبية.
• الرئيس أول (الرائد) الركن محمد طيّب إبراهيم- معلّم التأريخ.
• الرئيس أول (الرائد) الركن سيف الدين عبدالقادر رشيد.
• الملازم أول ضياء الدين جمال الشيخ صالح- معلّم التخطيط وقراءة الخريطة.
ضابط الألعاب والرياضة
المقدم شوقي عبود
آمرو السرايا
• العقيد عادل سليمان- آمر السرية/1 (الدورة/39) التي تخرجت يوم (15/3/1963).
• الرئيس أول (الرائد) عبدالرزاق الأنصاري- آمر سريتنا (السرية/2- الدورة/41).
• الرئيس أول (الرائد) عبدالعال الياسري- معاون آمر سريتنا (السرية/2- الدورة/41).
آمرو الفصائل الذين تتابعوا على دورتنا
• الملازم أول أسامة محمود المهدي.
• الملازم أول حسام عبدالحميد.
• الملازم أول فاضل عباس المهدي.
• الملازم أول عبدالوهاب أحمد حمدي.
• الملازم أول جميل محمد مصطفى.
• الملازم أول طارق حميد نصرت.
• الملازم رمزي محمود عبدالله.
أمرو الفصائل الذين تتابعوا على الدورتين/39، 40، 42
• الرئيس (النقيب) محمود صادق الوعد.
• الملازم أول سالم حسين العلي.
• الملازم أول ضياء توفيق السكوني.
• الملازم أول علاءالدين حسين مَكّي خمَّاس.
• الملازم أول وليد محمود سيرت.

    

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

695 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع