الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - أبطال ومواقف .... الحلقة الثانية

أبطال ومواقف .... الحلقة الثانية

            

              ابطال ومواقف ... الحلقة الثانية

                        
              

                                                                

                              

النقيب الطيار صالح عياش
استكمالا لسلسلة مقالات ابطال ومواقف لشهداء وابطال القوة الجوية والدفاع الجوي العراقي ، ساذكر لحضراتكم  هذا اليوم قصة  النقيب الطيار (مقاتلات قاذفة) سوخوي /22  صالح عياش.

                      

    

صالح عياش أحد طياري السرب الخامس الابطال سوخوي /20 و 22 ، كنت آمره في السرب المذكور منذ عام 1976 عندما كان في دورة تحويلية على الطائرة سوخوي/ 20  بقاعدة تموز (الحبانية ) الجوية ، بعد مضي سنة على التحاقه واكماله الدورة في عام 1977 حدث له حادث جوي خطير سببه انخفاض دورات محرك طائرته الى الدوران البطيئ(47% RPM) وبالتالي ينخفض سحب المحرك كثيراً ولا يقوى على استقرار الطائرة في الجو بطيران افقي مستقيم يمهد للطيار الهبوط بسلام ،المشكلة في هذا العطل عدم تثبيته في سجل الحالات الاضطرارية  وعدم تمكن الطيار من زيادتها عن هذا المعدل وعليه  يتسبب ذلك في انخفاض سرعة الطائرة الى أقل من الحدود الدنيا لطيرانها (سرعة الانهواء) ، ولغرض المحافظة على سرعة مقبولة للطيران  يتطلب فقدان الارتفاع  ، كنت أثناء الحادث في طلعة تدريبية مع احد الطيارين أخبرتني السيطرة الجوية بأن الملازم صالح لديه عطل وهو يطلبني على قناة التقرب العام الراديوية ، وبسرعة تم التحويل على هذه القناة وبدأ الملازم صالح يشرح العطل والذي مضمونه (فقدان سحب المحرك) ، كان ارتفاعه ( 5000 ) خمسة الاف متر والطائرة في حالة فقدان سريع للارتفاع للسبب المذكور اعطيته اجراء معين الا ان هذا الاجراء لم يجد نفعاً لكونه يحتاج الى وقت أطول أوعزت له باطفاء وتشغيل المحرك  ففعل ولكن السحب لم يتغير وظل ثابتاً على الدوران البطيئ ، في ثوانٍ قليلة بلغ ارتفاعة (1000 ) متر والطائرة في حالة انحدار والمفروض في مثل هذه الحالات أن يغادر الطيار طائرته عند تجاوزها (3000) ثلاثة الآف متر لكن  صالح يرغب أن يحاول مرة أخرى لعل محاولته تنجح ، بعد أن أجتاز ارتفاع (1000) متر ناديته بصوت عال جداً أن يغادر الطائرة ( Bellout )  ولكن صالح لا يرغب بالقذف خوفاً على طائرته التي أحبها وهو ينوي الهبوط بها في ارض مستوية قرب القاعدة (( والهبوط بمثل هذه الحالات ممنوع والطائرة ستتحطم بسبب شدة الارتطام ويقتل الطيار حتماً نتيجة زيادة (ج – )حيث تتقطع احشاؤه ويموت )) وهكذا أصبح ارتفاعة 500 متر كل هذا في الحقيقة تجاوزاً  للخطوط الحمر التي لايفترض أن يتجاوزها الطيارو معدل انحدار الطائرة عالي جداً يبلغ أكثر من 60- 80 م/ثانية )،بعد محاولات عديدة غادر صالح الطائرة في اللحظات الأخيرة ولهذا السبب كان سقوطه قريباً من الطائرة وارتطامه بالارض مع المظلة  كان شديداً بسبب قلة ارتفاع القذف مما أحدث لديه انكباس بالفقرات العنقية والقطنية اُرسل على اثرها الى مستشفى القوة الجوية للعلاج وبعد اجازة مرضية  قصيرة عاد سليماً معافى يمارس الطيران مع زملاءه برغبة شديدة.

   

شارك في الحرب مع ايران بالعديد من الطلعات القتالية كان خلالها خير مثال للطيار المقاتل الذي يذود عن حياض الوطن بكل غال ونفيس .. صادف أن استخدم النقيب الطيار صالح عياش في قاعدة فرناس (الموصل ) الجوية  مع السرب الخامس ، في الساعة 1730 يوم  17/تشرين الأول1980 آثناء تنفيذه لأحد المهام  القتالية في العمق الايراني القريب من الحدود  اصيبت طائرته السوخوي /22 نتيجة كمين من وسائل الدفاع الجوي الايراني قرب منطقة (زيوه) قذف على اثره بسلام قرب المثلث العراقي التركي الايراني ،  وللمقاتل صالح قصة طريفة بعد أن لامست قدماه الارض واعتقد شاهدنا ذلك من خلال شاشة التلفزيون للفلم الذي امر بأنتاجه رئيس الجمهورية والذي مثل دور البطولة فيه النقيب صالح شخصياً وملخص ذلك ان المومى اليه بعد قذفه من الطائرة في المنطقة المنوه عنها آنفاً وجد نفسه وحيداً والساعة قاربت السادسة والنصف مساءً استمر في سيره بأتجاه الغرب 270درجة ريثما يصل الى منطقة قريبة من مناطقنا الحدودية حيث صادفه عدد من الاكراد اوصلاه الى موقع محدد وتركاه وحيداً ثم ...

   

صادفه آخر كاكه محمد عبدالله حيث آواه في داره حتى صباح اليوم التالي وقبل ذلك سأله ليتأكد من هويته ( انت كاكه صدام لو خميني!!؟؟ ) يقول المقاتل صالح كنت حائراً في جوابي ماذا اقول له وانا لااعرفه وقررت ان اترك ذلك على الله وعلى الحظ وقلت له كاكه صدام وانا حذر من رد فعله ولكن فجأة تبدلت ملامحه ورحب بي وبعد يومين من الراحة في داره اوصله الى القاعدة الجوية في الموصل ومنه الى قاعدتنا في كركوك حيث اُستقبل استقبالاً حاراً ومنح اجازة للراحة واجراء بعض الفحوصات الطبية الضرورية.
بعد ان استقر الحال بالنقيب صالح واخذ قسطاً من الراحة اُرسل  خارج القطر ( جيكوسلوفاكيا ) للعلاج وبعد شهرين عاد سليماً معافى ومارس الطيران بصورة طبيعية مع توصية من لجنة الفحص بعدم اشراكه بالواجبات القتالية التي يزيد فيها السحب عن ( 3 GN )  ولاسيما في المواقف المحرجة كالمطاردة او القصف بزوايا حاده (وهذا يحث بشكل طبيعي في المهام القتالية) .
صادف ان نقل السرب الخامس الى قاعدة الوحدة( الشعيبة ) الجوية في محافظة البصرة لكي يستبدل السرب/ 109 سوخوي /22هناك لاعادة تنظيمه ، وفي هذه الاثناء اشترك السرب المذكور بمعارك الشوش في اذار1982 وهكذا شارك النقيب صالح عياش في العديد من الطلعات القتالية رغم تحديدات الطيران المفروضة عليه راجياً  آمر سربه ان يسمح له بالطيران وكان دوره مميزاً فيها وكما عهدناه دائماً  ، في يوم 23اذار1982 واثناء تنفيذه لواجب قتالي ضد القوات الايرانية المهاجمة اُسقطت طائرته في المناطق القريبة من قطعاتنا وتمكن من النجاة باستخدام كرسي القذف وقد حاول المومى اليه الهرب بأتجاه قطعاتنا ورغم التغطية له من قبل قطعاتنا في هذا القاطع الا ان تواجد حرس خميني بكثافة  بالمنطقة القريبة منعه من ذلك وطاردوه واطلقوا النار عليه واصابوه في منطقة الحوض وحملوه معهم داخل ايران وهكذا تمكن العدو من اسر هذا البطل المقاتل الفذ بعد ان نفذ العديد من الطلعات بلغت ( 65 طلعة قتالية ) في فترة قصيرة من الحرب ،  لقد قضى المقاتل صالح 7سنوات عجاف في الاسر عاد بعدها الى الوطن وقد زارني في داري مع بعض الطيارين الذين كانو معاه في الاسر( محمد حميد طه ومحمد طاهر وفائز فتحي وغيرهم ) وكان هو صالح عياش لايزال يبحث عن الطيران ويريد ان يطير رغم العوارض التي تركت آثارها على جسمه …

       

قابلني عندما كنت معاون قائد القوة الجوية يريد ان يتوسطني لدى قائد القوة الجوية الفريق الطيار الركن مزاحم صعب حسن لكي يعيده الى الطيران ولكن لظروفه الصحية منع من مزاولة الطيران المقاتل  ومع ذلك  لاتزال لديه الرغبة في الطيران وكان يقول (سيدي لم اشبع رغبتي  من الطيران بعد) ومع ذلك فقد سمح له بممارسة  الطيران الخفيف  في نادي الشهيد عدنان (نادي فرناس الجوي) وعندما تسأله لم كل هذا يجيبك  سيدي الوطن اغلى منا جميعاً والدفاع عنه شرف ما بعده بشرف وانا فداء لهذا الوطن ... كنت دائماً التقي بهذا البطل وهو يعمل في ورشة حدادة ورثها عن والده رحمه الله في بغداد ، وقد فكر ان يسافر خارج القطر للممارسة الطيران ولكن ظروف العراق بعد الاحتلال الامريكي الايراني حال دون تحقيق رغبته هذه ... بارك الله بالبطل صالح عياش وجميع ابطال المقاتلات الابطال  الشجعان ، وليهنئ العراق برجاله الشرفاء ممن تسعى لاغتيالهم يد الاعداد من فرس وصهاينة ولكن يبقى العراق هو العراق وستعود الايام الى سابق عهدها بعون الله فما بني على باطل فهو باطل ، في هذا المجال انصح من هم يدعون الشرف في الجيش الجديد ان يتعلموا من دروس قواتنا المسلحة السابقة دروسها  في حب الوطن والدفاع عنه مهما بلغت التضحيات دون تفريط بحقوق المواطنة..

للراغبين الأطلاع على الحلقة الأولى .. النقر على الرابط أدناه:

http://www.algardenia.com/mochtaratt/6147-2013-08-31-11-29-04.html

    
الگاردينيا: سيادة اللواء الركن الطيار الدكتور/ علوان العبوسي ..رعاكم الله

كلكم أبطال.. كلكم حمى العراق بدمه وروحه.. بارك الله فيكم حتما سيخلدكم التأريخ الى يوم يبعثون..لايصح إلا الصحيح

اللهم أحفظ العراق وشعب العراق .. آمين يارب العالمين 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

367 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع