الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ذكريات مفرحه محزنه مضحكه

ذكريات مفرحه محزنه مضحكه

       

            سفر بلك وجندرمة تركي و دخول الجيش البريطتني الى بغداد

        ذكريات مفرحه محزنه مضحكه

   

                      بقلم/ ابن الرافدين

التخرج من الجامعه

في صيف عام 1974 تخرجت من الجامعه بعد رحلة 4 سنوات من الكفاح المضني و المشوار التعليمي الجامعي والإصرار على تحقيق النجاح والتفوق. يقترن التخرج عادة بشـــعور رائع وجميل لا يوصف، وعندما يتخرج الطالب الجامعي فإنه يــــفرح بإنجازه العظيم الذي اخذ من عمره سنين عدة حملت في طياتها الكثير من التعب و المعاناة وسـهر الليالي و يتأمل بداية رحلة طويلة تمتلئ بالأمل والعمل والتفاؤل.
تركت جامعتي الي الابد حيث كانت شاهـدة على جميع أحداثي: فرحي وحزني ومغامراتي، وافترقت مع الكثير ممن كانوا معي من رفاق الدرب والدرس، ولكن فرحــة التخرج والنــجاح عوضتني في ذات الوقت شعرت انها كانت غير مكتمله بعيون الوالدين بالرغم مــن كونها اللحظات التي طالما كانوا يتأملونها و ينتظرونها بفارغ الصـبر منذ اليوم الاول لدخولي لها لأن كان ينتظرني التجنيد الألزامي والعسكرية و انذاك كانت تدور رحي حرب ضروسـه و شرسة في شمال الوطن. بعكس مشاعر جدي ذلك الفلاح العتيد اللذي كان يناهز التسعين من العمر حيث كان يردد علي الدوام ان العسـكريه تخلق رياجيل و زلم حيث كان قد شارك في احداث الحرب العالميه الاولي ايام كانت الدولة العثمانيه تحكم قبضتها الحديديه علي العراق و سوريا و لبنان و الاردن و الجزيرة العربيه حــيث كانت قد اعلنت النفير العام (سفر بلك) و الخدمة في صـفوف الجندرمـه ولمحاربة الجيش الانكليزي والهنود القادمين للعراق عبر البصره.
هكذا لم اتمتع الا ايام قليله و تم سوقي الي مدرسة قتال فرقه الاولي في معسكر ديوانيه للتدريب وهناك التقيت مجددا مع بعض من الزملاء الدراسه الجامعيه واخرين مــن جامعات اخري و من شتي الكليات حيث جمعتنا الصداقه و الالفة بالرغم من كوننا من شتي القوميات و الاديان و الطوائف والمذاهب.
امضينا هناك اكثر من ثلاثة اشهر و يراودنا الامل في ان نحصل علي مــكان كاتب قلم او اى شغله اخري غيرقتاليه لقناعتنا بان الحروب هي نتيجه احقاد و مصــالح متبادله و بعض الساعين للمناصب والامجاد بنظرهم مبتعدين كل البعد عن تشغيل صوت العقل بدلا من دوي المدافع و ازيز الرصاصات لأيجاد افضل حلول للمشاكل مهما كانت شائكه.
في مطلع عام 1975 صدرامر بنقلنا الي معسكر جلولاء مدرسة قتال الفرقه السادسه المدرعه و في هذا المعسـكر اللتأم الشمل من جديد مع قسم اخر من زملاء القادمين من معسكرات اخري و كان عددنا 150 مجندا و ادخلنا في دوره تدريبيه علي الدبابه الروســيه تي ـ 55 المحسنه لمدة اربعة اشهر اخري لنكون 50 طائفه دبابه من الرماة و السواقين و المخابرين.

        

  
كنا نتلقي التدريب علي ايدي ضباط صف اذكياء ضمن الاختصاصات الثلاثة في الوقت نفسه كانوا يعاملوننا بكل تقدير و احترام و احيانا تعامل اخوي بعيد عن الفقه العسكري اللذي لم نكن قد فهمناه بعد لكوننا نعيش بعقلية خريجي جامعه.
كان يتميز امر مدرستنا المقدم محمد بقيافته الممشوقه و طوله الفارع كأنه بطل رياضي و ذو بصيره حاذقه حيث كان وعيه وعقله يرتقي بسرعه الي قوة الملاحظه والاستنتاج والتحــليل لكل ما يبصره. ففي كل يوم و بعد التجمع في ساحة العرضات يتفقد قاعات التدريب و المنام و المطبخ و السجن و المشجب و كل اركان المدرسة.
كان كراج الاليات التي يحتوي علي دبابتين روسيتين احداهما تي ـ 54 كان قد اتعبها الزمــــن واخري تي ـ 55 حديثه (بالباكيت) مخصصتين للتدريب مع عجلتين مدرعتين للأسـتطلاع احداها فرنسيه الصنع تسمي بنهارد و اخري روسيه تدعي بيردم -2 اضافة الي ناقلتي اشخاص تسميان بي تي ار 50 مسرفة و اخري 60 مدولبه..

   

  مع عدد مــن عـجلات واز لنقل الضباط و اخريات ايفا.

 كانت الدبابه تي ـ 55 تعمل بشكل رائع وتقوم في اغلب الاحيان بتشغيل الاليات الاخري عن طريق السحب نظرا لهبوط قوة النضائد او السلف او اي سبب اخر.

اما دبابتنا العجوزه تي ـ 34 عروسة المقال فكانت مثل وحش حديدي متبسمره و قابعه في مكانها علي ما يبدو منذ زمن بعيد .

        

بدأ صنع الدبابة تي ـ 34 عام 1940 ومنذ عام 1944 كانت تشكل اساس قــــــوة المدرعات الروسيه حيث قامت تشكيلات منها باحكام الحصار علي مجموعه مدرعات بانزر الالمانيه في معركة ستالينغراد وعلى قواتها المدرعه في معركة كورسـك وطهرت سهول بولندا من جحافلها عام 1944 ودحرتهم في شوارع برلين و تقدمت كل القوات نحو رايخ هتلر1945.
قصة العسكري خنجر و الامر و الدبابه تي ـ 34

كان خنجر برتبة رئيس عرفاء الفصيل الألي ذو بنيه ضعيفه و قصير القامه و شوارب كـــثه كثير الشبه بالممثل اللبناني الكوميدي المرحوم شوشو الذي كان يرتدي الطربوش و جاكيته والشروال اما خنجرنا كانت يرتدي بيريه سوداء مع بدله زرقاء و مسوؤلا عن مجموعة مـن سواق المتطوعين من ضـباط الصـف حــيث كانوا يرتادون بدلة العمل الزرقاء اثناء ساعات الدوام الرسمي .
في صباح احد الايام من اواخر شهر نيسان كانت دورتنا قد شارفت علي نهايتها و صادف عند قيام امر المدرسه بتفتيش كراج الاليات و بجانبه المساعد ملازم اول خيري و من ورائهم راس عرفاء الوحده أن المح شيء ما مما اثارت حفيظته و سأل علي الفور رئيس عــرفاء خنجر متي قمتم بتشغل هذه الدبابه مؤشرا بيده للدبابه تي ـ 34 ؟
و علي الفور اجاب ر ع خنجر صباح هذا اليوم سيدي .
الأمر : لا تكذب .
رع خنجر : و الله العظيم سيدي .
وهنا تمالك الأمر من كبح جماح عصبيته و اشار بقوة الي سرفة الدبابه التي كان و ان التصق بها الطين علي ما يبدو خـــلال يوم مطري و قد نبت منه انــواع مـن الاعشاب و منها نبات حنطه قارب تكوين سنبله !!!!
قال كيف هذا يا خنجر كل هذا النبت بحاله سليمه و انت ماشي بالدبابه ؟
يا لحظك العاثر يا خنجر .
اي عقوبه تنتظرك لكذبك و القسم بالله.
و لكن طيبه قلب الامر و قوة شخصيته اتخذ التسامح و العفو موقفا فكان درسا بليغا لكل الموجودين و اكتفي بتأنيبه و تأخير اجازته وجبه وعـدم تكرار مثل هذه المواقف مستقبلا فكان موقفا تربويا و نبيلا لرجل عظيم .

ابن الرافدين

إذاعة وتلفزيون‏



الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

837 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع