الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - وصية صوفي إلى أحد تلاميذه طالب علم في لندن

وصية صوفي إلى أحد تلاميذه طالب علم في لندن

                                                

                          بسام شكري


وصية صوفي إلى أحد تلاميذه طالب علم في لندن

الحمد لله الذي خلق الأكوان بحكمته ِ وأوجد َ الكائنات إظهارا ً لقدرته ِ وفضل بني آدم على سائر الكائنات ِ برحمته ِ. 

اعلم يا بني إن الدنيا فانية وانه لا بقاء فيها إلا للذكر ِ الطيب ِ والعمل الصالح وانه ما من أحد ٍ قد خلَّده الله في أرضه إلا شيخ البحار الذي يجيرُ من استجار وان لا سر يبقى إذا صار في صدرين فعليك بكتمان أمورك صالحها وطالحها. وكما إن الله قد أنبأنا بأن لكل ِ اجل ٍ كتاب ْ ولكل ِ أمريء صحيفة فانه لا أحد يحمل وزر أخطائك فلا تثق بخيالك الذي يتبعك لأنك في أرض ِ خمر ٍ وغمر ٍ وسوء مُـنقلب وظلم وتصابي وغدر وتآمر واني أراك في لغو ٍعظيم وأحذرك من الشهوات فإنها طريق الموت فاجعل شهوتك في خدمتك ولا تكن في خدمة شهوتك، فان الله قد أوجدها فيك لتعينك على الدنيا لا لتعين الدنيا عليك.
وأعلم يا بني بأن نوحا ً (ع) عندما بلغ من العمر تسعمائة سنة كان في يوم ثلج ٍ وبردٍ وعصف يمشي خارج بيته في البرية فجاءه ملك الموت وسلم عليه واستأذنه احتراما له لأنه أبو البشرية الثاني بعد سيدنا ادم (ع) فقال له نوح (ع) من أنت وماذا تريد؟ فأجابه عزرائيل (ع) إني ملك الموت جئتك لأقبض روحك إلى بارئها فقال له نوح (ع) حباً وكرامة لكني أريد أن أؤخر عملك قليلا ً حتى نرجع إلى بيتي وتتم عملك هناك لأنك هنا تحت الثلج وفي البرية وأخاف عليك من البرد (وكان سيدنا نوح (ع) يعتقد بان قبض الروح يستغرق وقتا طويلا وجهدا كبيرا ً) فأجابه ملك الموت إنك قد جئتني معروفا ً فادع ُ ربك عسى أن يكفأك عليه فدعا نوحٌ (ع) ربه " ربِ أخر أجلي خمسين سنة أخرى " فأعطاه الله جل جلاله خمسين سنة أخرى. وبهذا فاعلم يا بني بان المعروف كما الدعاء يغير القدر ويمنع العسر ويدفع الضرر، وعندما انقضى الأجل وجاءته الوفاة سأله الناس عن الدنيا وكيف يراها بعد ان قضى ألف سنة الا خمسين عاما فيها فقال (ع) رأيت الدنيا دارا فيها بابان كنت قد دخلت من الأولى واخرج الآن من الثانية. فلا يغرنك شبابك وجسمك وعمرك فنبي الله نوح (ع) عاش تسعمائة وخمسين سنة ورأى الدنيا كما يرى الدار، فان تطور الحياة قد اختزل الزمن عليك وقد يأتيك الزائر الأخير في أي وقت دون حسبان.
وأعلم يا بني بان الناس درجات كلٌ حسب علمه فما من عالم ٍ إلا وكان مُلك نفسه وما من جاهل ٍ إلا وكان مُلك غيره. وان العلم درجات وأنواع وكما قال نبينا محمد (ص): اللهم أني أعوذ بك من علم ٍ لا ينفع وبذلك فهو يدلنا على إن هناك (علم لا ينفع) وأنت أعلم من غيرك بذلك العلم الذي لا ينفع، فأجتهد فأنك والوقت في سباق عظيم فلا تعود عقارب الساعة للوراء ولا أحد يعطيك سلاحه في البيداء فأن ملكت فأملـُـك نفسك وأعلم بان الذهب والفضة من معادن الأرض وباطنها وان هناك من أوجدها وأعادها ولا تنتقم من أحد ٍ خانك فأنه هو المنتقم الذي لا يؤخر أجلا أو قدرْ، وان سيدنا القدر يسكن في كل ارجاء الارض.
وأعلم يا بني بأنك قد أصبحت محطا ً للأنظار ِ من علمك الغزير وأنه سيتكالب عليك الحساد من كل أرض وبلاد فلا تـُـظِهر علمك للجهلة ِ والأوغاد لأنك ستصبح في حالٍ كحال الشاعر الطغرائي عندما قال:
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا ً تجاهلت ُ حتى ظــُـن أني َ جاهل ُ
وأنفع بعلمك أهل العلم تحصل على صدقتين صدقة العلم وصدقة مجادلة العلماء ومجالستهم وكلما زاد علمك زادت زكاة ذلك العلم الذي يجب عليك أن تؤديها في وقتها الذي تعرفه أنت لا غيرك ولا تدفع زكاة علمك ذاك إلا لمن عرفت عنه الخير والصلاح ولتكن دقيقا ولا تعطيها إلا بقدر الحاجة إليها لان الهدر يولد الندم.
ولا تكن طيب القلب أكثر من غيرك فأعط ِ بقدر ِ ما تأخذ ولا تستحي ممن لا يستحي منك ولا تخاف إلا ممن خلقك ف (الله هو الخالق العظيم).
وأحذر ولا تخَف لأن الخوف يولد الكذب وما من كذاب إلا وكان خائفا.
ولا يغرنك المال والمـُلك والجاه فأن الدنيا دار ُ فناء فأنك بعلمك تشتري الدُنيا بملوكها وبمعروفك تشتري الآخرة بجنانها.
و وحد الله أينما كنت فأنه لا اله إلا الله هو سر الأسرار وأعلم يا أخي بان معروفا ً الكرخي شيخ المتصوفة في بغداد كان أبواه نصرانيين وكان ًيدعى بولص وكان القساوسة يعلموه إن الله ثالث ثلاثة فكان يرفضها ويقول هو الواحد الصمد فيأكل ضربا مبرحا حتى ضاقت به الدنيا فهرب من اهله وهو ابن اربع سنوات وذهب للتفقه وطلب علم الله على يد شيخ الأئمة في بغداد فكان أبواه يقولان ليته يرجع الينا على أي دين وعاد إلى أهله وهو أبن أربع عشر عاما ً فطرق الباب فنادوه من بالباب فقال صانع المعروف فقالا على أي دين فقال الإسلام فاسلم ابواه فكان يجلس للناس في بغداد فيفتي على كل المذاهب فيؤمن بالله كل يوم خلق كثير وهو القائل ما اكثر الصالحين واقل الصادقين في الصالحين.
وإذا نزلت بأرض فكل بصلها وفومها وقثائها وإذا أصاب الناس الوباء فاحجر نفسك وقِ روحك واغتسل بالماء والنور واعلم بان بوريسهم المشؤوم سيتركهم كعصف مأكول وان غربان القلعة ستهجر أعشاشها وان جزيرة القرصان ستنقسم الى قسمين، واعلم يا بني بان الدين عند الله الإسلام وهو من أسلم وجهه ونفسه لله وان سيدنا إبراهيم (ع) أبا الأنبياء هو جدك الذي أنجبك فلا تنظر لأديان البشر في ملابسهم وانظر إليهم بأرواحهم.
وأعلم يا بني بان سر شيخ المتصوفة الحاضر بذكره هو سبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر وابدأ عملك باسمه سبحانه وتعالى واشكره عند كل مُـنتهى.

بســــام شكري
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أفلام من الذاكرة

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

479 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك