الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - معارك مينائي البكر والعميق / الحلقة الثالثة - الاخيرة

معارك مينائي البكر والعميق / الحلقة الثالثة - الاخيرة

                                                 


                        د علوان العبوسي

      

     معارك مينائي البكر والعميق -الحلقة الثالثة - الاخيرة

معركة الميناء العميق الثالثة ليلة 21/22 ت2 1986 (1)

المصدر: كتاب دور القوة البحرية العراقية في الحرب العراقية الإيرانية 1980- 1988

استمر العدو بمحاولاته للاستيلاء على مينائي البكر والعميق مركزاً في هجماته على الميناء العميق لكونه الأقرب نسبياً إلى الساحل الإيراني وساحل شبه جزيرة الفاو الموجودة فيها قطعاته منذ شباط 1986، مستغلاً بُعد الميناءين عن أقرب قاعدة بحرية أو قطعات برية عراقية، وكذلك استغلال الحالة النفسية للقطعات الموجودة على الميناءين الناجمة عن الأسباب التي أشرنا إليها آنفاً.

لتسهيل فعاليات العدو تجاه الميناءين قام العدو بتجهيز مسرح العمليات في المنطقة الواقعة بين جنوب جزيرة عبادان وشبه جزيرة الفاو والميناءين. فقد قام العدو بوضع سفينة تجارية قديمة شمال شرق الميناء العميق لاستخدامها كنقطة تمركز متقدمة للزوارق وكذلك كقاعدة متقدمة للإسناد الإداري (الوقود والعتاد والأرزاق) ولحرمان العدو من الاستفادة منها تم تكليف مفرزة من الضفادع البشرية لوضع ألغام لاصقة عليها وإغراقها وقد تم فعلاً في تشرين الأول 1986.

في أواسط ت2 1986 قام العدو بنصب (طوف) في نفس المنطقة تقريباً للاستفادة منه لنفس الغرض أعلاه بعد أن تم وضع مدفع عليه وحشد عدداً من الزوارق حيث تم اكتشافها صباح يوم 21 ت2 1986، وقد طلبت قيادة ق ب من قاطع د ج/3 معالجته ظهيرة نفس اليوم إلا أنها اعتذرت عن تنفيذ الواجب لذا جرى التحسب للعدو مبنياً على أساس أن هذا التحشد سوف يستغل للهجوم على أحد الميناءين. لذا تم إنذار قوة الميناءين للتهيؤ لصد الهجوم.

قوات الطرفين

تتمركز معظم قواتنا البحرية في قاعدة الخليج العربي وتتمركز السمتيات البحرية في قاعدة الوحدة الجوية عدا طائرتين، أحدهما مسلحة بصواريخ اكسوزيت والأخرى للإنقاذ

تتمركزان في قاعدة الخليج العربي في شقة نزول أم قصر إضافة إلى كتائب الصواريخ المفتوحة في أم قصر وزورقي مدفعية وزورق صواريخ على ميناء البكر.

قوات العدو:

 تتمركز قوات العدو البحرية في القواعد ونقاط التمركز الواقعة في قاعدة بوشير البحرية وفي جزيرة خرج ومنصات حقول النفط المنتشرة في المنطقة.

· يتمركز لواء زوارق (علي بن أبي طالب) بين الفاو وخور عبد الله.

سير المعركة

بالساعة 0200 من يوم 1986، بدأ العدو مستغلاً الظروف الجوية السيئة بالهجوم على الميناء العميق لغرض الاستيلاء عليه. لذا تم التأكيد على قوة الميناء بالتهيؤ لصد الهجوم كما تم إنذار زورقي المدفعية ((P-324 و ((P-325 الراسيين على ميناء البكر للتهيؤ لصد الهجوم كما جرى التنسيق بين قوة الميناءين وزوارق المدفعية لمنع حدوث أي التباس في تمييز زوارقنا عن الزوارق المعادية.

بالساعة 0230 صدرت الأوامر إلى زورقي المدفعية بالتوجه إلى المنطقة فكلف زورق المدفعية ((P-324 بصد هجوم الزوارق المعادية من جهة شرق وشمال شرق الميناء العميق بينما كلف زورق المدفعية ((P–325 بصد هجوم الزوارق المعادية من جهة غرب وشمال غرب الميناء العميق.

بالساعة 435 تمكن زورق مدفعية ((P-324 بعد أن اشتبك مع الزوارق المعادية وأصاب عدد كبير منها، من أسر زورق معادي مسلح برشاشة 1207 ملم وعلى ظهره تسعة أشخاص بإمرة ضابط تم أسرهم جميعاً. وبعد صعودهم إلى زورق المدفعية سحب الضابط رمانة يدوية وتوجه إلى برج قيادة الزورق مهدداً آمره بالرمانة ومشيراً بنفس الوقت باتجاه الساحل الإيراني وهو يصيح (إيران ... إيران) فبادره آمره الزورق بصلية من بندقيته الكلاشنكوف التي كان يحملها فأرداه قتيلاً، فسقطت الرمانة اليدوية من يده وتدحرجت إلى أحد ممرات الزوارق وأدى انفجارها إلى جرح أحد البحارة.

بالساعة 0612 تمكن زورق المدفعية ((P-325 والذي باشر الاشتباك مع العدو في القاطع الآخر من تدمير عدد من الزوارق وأسر زورق معادي آخر وعلى ظهره خمسة أشخاص مسلحين إضافة إلى أن قوة الميناء العميق تمكنت هي الأخرى من تدمير عدد كبير من الزوارق المعادية، إذ ظهر مع الضياء الأول أن هناك عدد كبير من الزوارق المدمرة والمقلوبة والغارقة وقسم منها صالح للاستعمال حيث تم قطر الصالح منها ونقلها إلى قاعدة الخليج العربي مع أسرى العدو.

الإعداد للمعركة

إن أهم الاستنتاجات في هذه المعركة هو استيعاب الدروس الناجمة عن معركة يوم 12 أيلول 1986، فقد تم تحليل الموقف ونشاطات العدو وصولاً إلى أهدافه للاستيلاء على الميناءين أو أحدهما. لذا جرى التحسب والتهيؤ المسبق وخاصة التأكيد على آمر قوة الميناء العميق وتوجيهه في كيفية إدارة المعركة وأسلوب القيادة والسيطرة والتنسيق مع زوارق

المدفعية الموجودة في منطقة الميناءين. إضافة إلى ما يتمتع به آمر القوة من الشجاعة والعزم.

القيادة والسيطرة

كان مقر القيادة متهيئاً لإدارة المعركة وبكل تفاصيلها وخاصة فيما يتعلق بالتنسيق بين قطعات الميناءين من جهة وبينهما وبين زوارق المدفعية من جهة أخرى مما حقق ظروفاً مناسبة لنجاح المعركة إذ على الرغم من أن المعركة جرت ليلاً وفي ظروف جوية سيئة جداً إلا أن نتائجها كانت حاسمة لصالحنا دون حدوث أية تداخلات أو إرباكاً بين قطعاننا.

أثبتت هذه المعركة وبعكس معركة 12 أيلول 1986، بأن اليقظة والحذر والتحسب المسبق والتنسيق بين القطعات قادرة على إفشال أي هجوم معادي مهما كان حجمه تأكيداً لقول القائد العام للقوات المسلحة (نربح المعركة عندما نهيئ مستلزماتها بشكل دقيق).

ظهر مرة أخرى الخلل الواضح في التعاون الجوي البحري إذ كان بمقدور القوة الجوية التدخل في استحضارات المعركة المعادية وذلك بتوجيه ضربة على منطقة تسهيلات التحشد المعادية وإجهاض الهجوم قبل حصوله وبوقت مبكر.

كان للشجاعة المتميّزة التي أبداها آمري زورقي المدفعية ((P-325 و((P-324 دورها المتميز في تدمير العدد الأكبر من قوة زوارق العدو ورفع معنويات قوة الميناءين. كما يجب الإشادة هنا بآمر قوة الميناء العميق الذي قاد المعركة بشجاعة ورباطة جأش.

ضرورة استنتاج سياقات مواجهة أي هجوم معادي يستهدف الميناءين وتحديد أسباب النجاح لمثل هكذا نوع من المعارك والتدريب عليه وكذلك تحديد السلبيات لتلافيها مستقبلاً. (2)

---------------

1- جريدة الحرب لشهر ت2 لسنة 1986.
2- في عام 1987، كان طاقم خبراء من ضباط البحرية الهندية يعمل في الجناح البحري لكلية الأركان، لإعداد المحاضرات والتمارين بنمط الأسلوب الغربي الذي تعمل فيه البحرية الهندية، خاصة بعد التوجّه الحديث للبحرية العراقية بعقد صفقات تسليح وتدريب مع إيطاليا وبريطانيا وغيرها من الدول الغربية، بعد أن كان النمط شرقي سائداً قبل ذلك. من ضمن هذا الطاقم الهندي، ضابط زميل من نفس دورتي عندما كنت في الهند، فعرض عليًّ في حينها تزويد القيادة العراقية من خلالي بمعلومات مهمة عن هجوم جديد ووشيك للعدو الإيراني على مينائي البكر والعميق، والتمس مني في نفس الوقت تمديد أو تجديد عقده في العراق (بعد أن عرف أن أخي اللواء البحري الركن إسامة العبوسي، هو رئيس أركان القوة البحرية، معتقداً إن مثل هذه الأمور من صلاحيته) وتم تسريب هذه المعلومة المهمة والخطرة إلى مديرية الاستخبارات العسكرية في بغداد، إلا إن الرد جاء سلبياً وتم تسفير الضابط الهندي، وإنهاء عقده على الفور، بسبب سوء الظن وقصر النظر من ضابط المديرية ومسؤول شعبة إيران وقتئذ العميد الركن وفيق السامرائي. (عم ب ر رياض العبوسي)

للراغبين الأطلاع على الحلقة السابقة:

https://algardenia.com/maqalat/42281-2019-11-24-10-06-27.html

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

572 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع