الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - عيد الموتى وزيارة القبور

عيد الموتى وزيارة القبور

                                                    

                             د.منير الحبوبي

           

     

عيد الموتى وزيارة القبور

يحتفل المسيحيون في كل عام بعيد الموتى او عيد كل القديسين وفي امريكا يسموه بالهالاوين. طبعا التسميه عيد كل القديسين قادمه او اساسها هو تكريم كل القديسين القدامى من عهد المسيح الذين سعوا كثيرا في حياتهم والذين قسما منهم فقد حياته بسبب حبه للمسيح ومحاولة نشره لمبادئ المسيح في شرق وغرب المعموره من اجل زرع السلام بين الناس في هذه المعموره, تاريخ هذا العيد الذي هو يوم عطلة هو اليوم الأول من شهر تشرين الثاني اي واحد نوڤمبر ولكن في ليلة هذا اليوم اي مساء يوم 31 من شهر تشرين الأول اي الشهر العاشر اي اوكتوبر يحتفل وخاصة الشباب والاطفال بالهالاوين.

هذه الأحتفاليه لم تكن معروفه قبل ثلاثين عاما في دول اوروبا الغربيه ولكنها بدأت تصلهم من بلد العم سام. وفي هذه الاحتفاليه يتفنن الشباب والأطفال بلبس الاقنعه المخيفه وعمل المكياج بالوجه ولبس أقنعه وملابس خاصه تتعلق بالموت والخوف والدم ولا أخفيكم سرا انني لم اخرج يوما ليلا بهذه المناسبه وانا في طريق عودتي ليلا من صالة الرياضه فكان في طريقي بالأتجاه المعاكس لمسيري فتاتان لم ارى جمالا لهما من قبل وكانتا متزوگتان بملابس لم اراها بالشكل الجيد ولكني لاحظت على احداهن مكياج الهالاوين المرعب فتبسمت ولكن حال اقترابهن مني اي على بعد متر او مترين فأحداهما عاطت بي عياطا قويا كعياط الموتى الماشين خلف مايكل جاكسون في احدى اغانيه المشهوره عالميا ولا اخفيكم سرا انها ارعبتني ولم اكن لأتوقع هذا ولكن ما هي الا لحظات وضحكت معهن .

ما أحب ذكره هنا ان الأحتفاليه بالهالاوين الآن وخاصة في فرنسا فقد قل تأثيرها لأن الناس بدأت تحس فعلا بأنها مناسبه تجاريه صرفه دخلت عليهم من امريكا. طبعا موعد هذا العيد يكون مصحوب بكون الليل يكون مبكرا وفي الساعه السادسه او السابعه مساءا الدنيا مظلمه فترى اطفال الحي كلهم لابسين اقنعه وملابس للساحرات ويأتون جماعات جماعات ويطرقون بيوت الجوارين وعموما احد اوليائهم يكون معهم فيقوم اهل البيت بفتح الباب وأعطائهم ما عندهم من حلويات وچكليت وحامض حلو ...فترى البعض من الجوارين لا يحب ذلك فيخرجون من البيت مساء هذا اليوم او يطفأون الأضويه ليبينوا انهم غير موجودين ونحن بالسنوات الأخيره بدأنا نطفي حتى الكهربائيه على جرص البيت لأنهم يظلون يدگون الجرص حتى تنفتح الباب لهم وهذا يذكرني بأيام الطفوله ونحن في رمضان وبالمساء نذهب ونطرق على ابواب الجوارين ايام الماجينه حيث بالسنوات الأخيره انحرفت بعض التصرفات للأطفال فأن لم تفتح الباب وتعطيهم الحلويات فتراهم يكتبون او يضعون صبغ على الباب او يخدشون سيارتك وهكذا من هذا الشبيه والمشكله انك حينما تعطي مجموعه او مجموعتين من الأطفال الحلوى فهي ستخبر المجاميع الأخرى بأنك حباب وكريم فكل دقيقتين ترى مجموعه جديده تأتي او نفس المجموعه تكرر مجيئها فتصبح ليلتك مزعجه ولا ترتاح

بالمقابل عيد الموتى او عيد القديسين هو طبعا بنفس اليوم لهالاوين وهو عيد قديم يقوم به اهل الموتى بزيارة قبور موتاهم بأول يوم من شهر تشرين الثاني فيذهبون الى المقابر وينظفون قبور احبابهم ويضعون الزهور وترى في هذا اليوم المقابر وكأنها جنة على الأرض من جمال الزهور والوانها واشكالها الجذابه وكذلك يتم شعل الشموع قربهم ومن المعتاد ان ترى تجمع عدة اشخاص منهم من معارف الميت فيعطون موعد بينهم لزيارة المقبره والتذكر بهذا الرابط الذي كان يربطهم مع الميت في حين ترى القريب جدا من الميت سواء الزوجه او الزوجه يقوم بتنظيف وترتيب ما يتعلق بالقبر. وبعد تساؤلي ان كنا بالعراق نقوم بهكذا عمل فأخبرني اخ فاضل كريم انه نعم بعض الاحيان المقربين او ابناء وبنات الميت مصحوبين بعوائلهم يأتون بأول يوم العيد لزيارة ميتهم او فقيدهم وهم دائما يقومون كل عام بزيارة قبر الميت وهو ما نسميه بالسنويه او ذكرى دورة السنه

البارحه صدفة وانا مع زوجتي ذهبنا لوضع الزهور على قبر والدتي المرحومه ويرحم الله والديكم وأمواتكم وعن دون قصد بهذا التاريخ تفاجأت ونحن نقرأ القرآن قرب قبر والدتي ان اتت امرأه وتحمل معها الكثير من باقات وسندانات الورد وكانت ما اجملها وهي بدأت تنظم وتنظف حوالين قبر يبعد حوالي عشرة امتار عن قبر الوالده حيث للمسلمين واليهود والمسيحيين توجد لكل طائفه جزء معين من ارض المقبره لهم والأرضيه للمسلمين تسمى كاريه مزلمان اي مقبرة المسلمين ففاجأني منظر رؤية هذه المرأه الجميله وكنت متصور انه يفضل بي الترحيب بها والسلام عليها والأخذ من خاطرها لأن مصيبتها عظيمه معتقدا ان فقيدها هذا مدفون حديثا فقلت السلام عليكم سيدتي فعرفت هي رأسا بأني عربي مسلم فقالت لي بأنها ليست مسلمه وطبيعي لا تتكلم العربيه وعرفت منها انها ليست من اقرباء الميت بل هي صاحبة محل زهور والبعض من المقربين للموتى يخابروها لتقوم برعاية القبر وزرع الزهور بقربه من وقت لآخر لأنهم لأسباب معينه لا يستطيعون القيام بذلك سواء بسبب العمل او الوجود في بلد آخر وهكذا احسست انها طريقه جميله للعرفان بالود وبالذكريات التي تربطهم بموتاهم لأنني دائما حينما أدخل للمقبره يحز في صدري دائما ولا ادري ان كان اهالينا بالعراق يعرفون هذا الأيحاء او هذا الشعور بالأسى فترى قبورا مهمله وسخه عبثت بها الظروف الجويه وأخرى تراها جميله جدا نظيفه محاطه بالزهور.

خلال حديثي معها ولم يمضي على الحوار بيننا لدقائق رأيت ام علي اتت مسرعة لتنظم الى الحوار بيننا ولا اريد ان اعطي الاسباب ولكنكم حسب اعتقادي عرفتموها ففاجئني اذن ما تقوم به هذه السيده حيث ان هكذا خدمات للعنايه بقبور محبيهم او اوليائهم لا يعطي العذر بعد الآن لأناس لا يزورون قبور محبيهم لأسباب جغرافيه او اجتماعيه حيث يكفي الآن المخابره لأقرب محل ورد قرب المقابر والدفع لهم عن طريق الانترنيت. اكرر خلال الحديث مع هذه السيده وهي تقوم بتصفيط الزهور وقف بلبل صغير جميل جدا لم ارى بحياتي بجماله وذو ريش لونه قريب من اللون البرتقالي تحت رقبته وهو يسمى ب روچ گورچ بالفرنسي اي البلبل ذو الرقبه الحمراء وتعجبت من تصرفاته فهو لا يخاف وترك كل القبور وأتى الى القبر الذي هذه السيده بدأت تقوم بترتيبه وتزيينه ووقف بالبدايه على قمة شاهد القبر او المسله او بلاطة الضريح التي نكتب عليها بعض الآيات القرآنيه واسم الميت وتاريخ وفاته فقلت لها سيدتي هل انتبهتي لهذا البلبل الجميل فتصرفاته غريبه وبدأ يقترب منها وصار على بعد منها لأقل من متر وهذه ليست من عادة البلابل او الطيور فهي حذره جدا وخاصة من الأنسان وحينما رأته هي ايضا اتفقت معي على ان تصرفاته غريبه جدا عندها قالت لي انها تؤمن بالحقيقه ان الأرواح موجوده بيننا اي هي تؤمن بالمبادىء البوذيه والأستنساخ وان الأرواح للموتى قد تدخل بأجسام حيوانات او بشر آخرين وكأنها تريد ان تقول ان هذا العصفور هي روح الميت الذي تجسدت به وأتى ليشكرها على ما تقوم به فضحكت ووافقتها الراي وظني ان هذا البلبل بالحقيقه اتى ليرى جمال هذه السيده ويريد من المحتمل التعرف عليها وما هي الا لحظات وأذا بأم علي تقول لا هذا ولا ذاك فالحقيقه ان السيده خلال حفرها للتربه لغرس الزهور فأن البعض من دود الارض يخرج وهذا ما ينتظره هذا العصفور او البلبل اي هو عارف انها بعملها هذا سيكون له اكل ورزق جميل وهنا تبخر كل الحديث بيني وبين هذه السيده وشكرنا ام علي على تفسيرها الصحيح للمشهد وشكرت كثيرا ام علي على تدخلها وأغناء الحديث سرورا بيننا!!!

طبعا نحن المسلمون مقابرنا بالغربه تحفر بأتجاه الكعبه وحينما يأتي الزائر لزيارة قبر المرحوم او المرحومه يأتي وحامل للقرآن معه ويقرأ على العموم سورة ياسين -يس- وعموما بالعراق تتم خاصة زيارة القبور في اول ايام العيد فترى النساء تأتي بقربة ماء لتنظيف القبر او جليه ووضع الشموع او البخور والياس والبعض يضعن صحن به ماء تشرب منه الطيور او يرشن الماء حول القبر والأستراحه لزمن معين قربه وبعض النساء يخرجن عن المألوف فيبدأن بالبكاء والنحيب ولهذا ترى البعض من رجال الدين لا يفضلون او يحرمون او يكرهون زيارة النساء الى قبور موتاهم. هنا احب ان اشير الى ان البعض من الزائرين للقبور عندنا بالعراق بعد ان ينتهي من قراءة القرآن تراه او تسمعه يبكي ويتكلم مع الميت وكأنه فعلا حي ويبادله الكلام ويخبره بما أستجد منذ يوم فراقهم فيخبره ان فلان تزوج وصار عنده اطفال ويا حريمه انه لم يرى احفاده وان فلان شفى من مرضه وذاك صعد كثيرا في درجاته الوظيفيه وهذه بنته اصبحت غنيه وذهبت لتحج بدلا عنه وان ابنه فلان سافر وتزوج ولا ينقصهم سوى فراقه ولقائه في الآخره وبنفس الوقت ترى البعض من النساء تبكي على قبر زوجها او ابيها او اخيها وتشتكيه وتلومه لماذا تركهم لوحدهم وكيف بها لتعيل ابنائه وهي لا معين او مغيث لها.

هنا تذكرت حادثه رواها صديق لي بالعراق ذاكرا انه بالمقابر دائما يوجد رجل حافظ لسور القرأن يقترب من الزائرين المتواجدين قرب قبور موتاهم فيطرح السؤال عليهم ان كانوا يحبون ان يقرا القرآن لهم على روح وقبر الميت وهم يرددون خلفه ايات الذكر الحكيم على ان يعطوه مثلا ربع دينار وهكذا الحال مر بامرأه تبكي بصوت عالي بقرب قبر زوجها فطلبت منه ان يقرأ القرآن عليه ولكنها لا تملك ربع دينار بل عندها درهم واحد فقط فرفض هذا الرجل قراءة القرآن لأنه نابح صوته ومتعب نفسه ومگضي وقت طويل بقراءة القرآن من اجل درهم واحد فما كان منه الا الذهاب والقراءه للقرآن على قبور الآخرين وفي آخر المشوار والدنيا اصبحت كلش حاره والشمس تضرب على راسه ولم يحصل على المال الكافي لهذا اليوم فقرر الرجوع الى بيته وخلال عودته رأى هذه المرأه بعدها تبكي على قبر زوجها فقال لها مو مشكله سأقرأ القرآن لزوجك بدرهم قائلا هو بنفسه هذا أحسن من الماكو وما هي الا لحظات وهو يقرأ في سورة الحاقه آيه 32 وسلسلة طولها سبعون ذراعا فأسلكوه فهنا ارتعبت الزوجه وهي امرأه بسيطه وأميه ومن أهل گبل وعلى نياتهم يرزقون وقالت للرجل خاله رجلي فقير وكلشي ما مسوي يرحم والديك شگاعد تسوي شدتگول فهنا تعصب الرجل وزهگ وگللها خاله انتي مطيتني درهم لعد شتريديني اقراله ان يدخلوه جنات النعيم !!!
ختاما ربي تحفظ العراق وتحفظ شباب وابناء وبنات العراق ورحمة الله على كل الشهداء الذين يسقطون من اجل رفع راية الحق والعدل واكرر الرحمه والسلوان لشهداء العز في ساحة التحرير.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

582 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع