الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - سفرتي الى النرويج و التزلج على الثلج في الصيف سنة ١٩٩١ ومشاهد وأحداث مثيرة

سفرتي الى النرويج و التزلج على الثلج في الصيف سنة ١٩٩١ ومشاهد وأحداث مثيرة

                                                    

                     المعماري أيوب عيسى أوغنا
                 خبير ومحكم قانوني دولي وخليجي معتمد
                        مسقط / سلطنة عمان

              


سفرتي الى النرويج و التزلج على الثلج في الصيف سنة 1991 ومشاهد وأحداث مثيرة


لبيت دعوة لزيارة النرويج من عائلة نرويجية ألتقيت بها في صالة أستقبال الفندق الصغيرالذي أملكه على شاطيء البحر في مسقط ( فندق شاطيء القرم) , ولست كثير التردد على الفندق ولا أعرف نفسي لمن

              

صادف وجودهم في حضوري , لأن الأدارة تقوم بالواجب ولا أتدخل في الشؤون اليومية للفندق , ولكن العائلة النرويجية المكونة من الوالدين و أبنتهم الجميلة أثارت أهتمامي وخاصة وأنني كنت تقريبا منفصل من زوجتي الأنكليزية التي قررت بعد حوالي 20 سنة من الأقامة في سلطنة عمان الى الأنتقال والعيش في وطنها الأصلي , وهكذا قمت بالمبادرة لمرافقتهم الى الأماكن السياحية والترفيهية وخاصة نادي النفط في رأس الحمراء , والأستمتاع بما يوفره النادي من الفعايات الرياضية كالسباحة و الأبحار بالقوارب الشراعية وغيرها .
ونظرا لأن اليخت ( السلطاني القديم) الذي كنت لا أزال أحتفظ به , كان خارج الخدمة وخارج الماء لأعمال صيانة في ميناء السلطان قابوس في مطرح , ولكن تمكنا من تفقده وألقاء نظرة عليه من الداخل و الخارج , ونال أعجابهم . وأن سلطنة عمان تعتبر من أجمل المناطق للسياحة وخاصة في فصل الشتاء القصير ولكن الصيف الطويل لايطاق بدرحات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية , والرطوبة تصل الى 95% وأكثر.
وهكذا أنقضت أيام عطلتهم لأسبوع كامل , وقمت بأخذهم في سيارتي ( جاكوار سبورت 12 سلندر) الى المطار , بعد أن شكروني من أعماق قلبهم و تمت دعوتي لقضاء عطلة صيفية في النرويج في ضيافتهم .

           

وكنت أترقب مجيء الصيف , وبعد حصولي على الفيزا , أخبرتهم هاتفيا بأنني أرغب في زيارتهم طالبا الموعد المناسب عند حصولهم على الأجازة الصيفية من العمل , لأن الجميع في النرويج يعملون في وظائف الى سن التقاعد 65 سنة , وكانت الوالدة في عمر 50 سنة ( كعمري حينها) , تعمل كمعلمة لذوي الأحتياجات الخاصة في المملكة العربية السعودية , و تبين أن من تصورت أنه زوجها , أنما كان صديقها وأن كان أصغر سنا منها , أما الأبنة الجميلة في عمر 30 سنة وعلى وشك الطلاق من زوجها بصورة قانونية أمام المحاكم , لذا كان يجمعنا أكثر من عامل مشترك , وتطورت كبداية لعلاقة عاطفية /غرامية , وخاصة أنها كانت تعمل كمصممة ديكور ولها مكتبها الخاص . وجاء موعد السفر الذي كنت أترقبه بشوق , وتم أستقبالي في مطار أوسلو , ولم أعلم أين سأسكن , فعندما طلبت أخذي الى أقرب فندق , ولكن الأبنة أخبرتني أنني ضيف ولها فيلا صغيرة في منطقة سكنية فاخرة , لأن عائلتهم كانت ثرية وتملك عدة عقارات في المدينة , وطبعا رحبت بفكرة البقاء معها , وان والدتها تعيش أيضا في منزلها القريب مع صديقها .
وفي اليوم التالي تمت دعوة عدد من أصدقاؤها للفطور, الذي أعدته بنفسها لأنواع الأجبان و شرائح اللحوم والعصائر و الأشهى أنواع الخبز والبسكويت . وقرروا أخذي في جولة في المدينة الساحرة

     


وبعدها الى أجمل موقع سياحي مشهور في المدينة والنرويج وهو ما يعرف ببارك / حديقة التماثيل ( فيجيلاند بارك) والحديقة الفريدة من نوعها من عمل فنان واحد ( جوستاف فيجيلاند 1869- 1943) وسميت بأسمه , وتضم أكثر من 200 منحوتة من البرونز و الجرانيت و الحديد المطاوع , وأيضا كان الفنان مسؤولا عن التصميم و التخطيط المعماري وتم بناؤها بين سنة 1939 – الى سنة 1949 , وتتميز أيضا ببواباتها الحديدية بتصاميم رائعة وتقع في منطقة فروجنر مانور وتضم أيضا متحف أوسلو وغيرها من الأماكن الترفيهية . وتعتبر أجمل حديقة للتماثيل في العالم , ويزورها الملايين سنويا من أنحاء العالم .
Vigeland Park , the works of Artist Gustaf Vigeland ( 1869-1943) .
Built in ( 1939- to1949) , in the area Frognerseteren. Oslo

       

وفي يوم آخر ذهبنا للصعود على المنصة التي يتم فيها سنويا مسابقات التزلج الشتوية لما يسمى ( أف أي أس) بطولة العالم للتزلج الشتوية على كأس العالم , وهي منصة ذات أرتفاع مخيف
FIS World Cup Alpine Ski Competition

    

وفي يوم آخر دعوني الى زيارة أعلى بحيرة في النرويج , ويحتفظون فيها منزل قديم على ضفاف البحيرة , وهو الوحيد الذي يقع في تلك المنطقة لأن جدها وجدتها كانوا معلمين في القرية القريبة لأكثر من 25 سنة الى أن وصلوا الى سن التقاعد , ويعيشون في مدينة أوسلو حيث تمكنت من مقابلتهم وتذوق أشهى بسكويت صنعته جدتها البالغة من عمر 70 سنة كزوجها , ولكن تم السماح لهم بأحتفاظه بعد ذلك نظرا لخدماتهم الجليلة للقرية , وكانوا يقضون فيه بعض الوقت في فصل الصيف , ويتم الوصول أليه بالسيارة ذات الدفع الرباعي بطريق وعر وضيق يسمح بمرور سيارة واحدة , ونظرا لأرتفاع الجبل فأن الأشجار تبدأ في التناقص كلما زاد الأرتفاع , وتبدو المنطقة في أعلى الجبل صخرية خالية من الأشجار . وفي عدة أماكن من الطريق كانت توجد مكاتب صغيرة غير آهلة لأستلام رسوم الطريق , ويتم الأعتماد على الثقة في الأشخاص العابرين بدفع المبالغ و وضعها في خزائن خاصة وتسجيل أسم الشخص و عدد الركاب وهذا ما تم في كل نقطة عبور , وبعد عدة ساعات وصلنا الى أعلى الجبل , والبحيرة الساحرة بين الصخور و الجبال المحيطة و

وكان المنزل من خشب كبقية البيوت في القرية القريبة , ولكن البيت هو الوحيد بالقرب من البحيرة , وبعد أستراحة وشرب الشاي و البسكويت , تمكن صديق الوالدة من أخراج قارب صغير بمكينة 10 قوة حصان من المكان المخصص له و يوجد منحدر خشبي لأنزلاق القارب الى البحيرة مباشرة بواسطة كيبلات على بكرة حديدية يتم تحريكها باليد , ولايتم أستعمال القارب ألا في مناسبات قليلة لمنع تلوث البحيرة وماؤها الصافي بحيث يمكن رؤية القاع بسهولة , وبعد نزهة بحرية حوالي نصف ساعة تمكنا من رؤية العديد من حيوانات تعيش في البحيرة تسمى ( البيفرز)


وهي بحجم حيوان أليف , وتقوم بصنع أكواخ خشبية لهاعلى ضفاف البحيرة , وتتميز بهندسة وتصميم رائع وكأنه مصنوع بيد بشر , حيث تتكاثر و تحمي صغارها فيه , وتعيش على االأعشاش والنباتات التي تنمو في الماء و على ضفاف البحيرة , تتميز بذيلها المسطح كالسوط حيث تستعمله للسباحة تصل سرعتها 5 ميل بالساعة , وتقطع جذوع الأشجار اليابسة بأسنانها الحادة لتلك العملية.
وتم أبقاء ظاهرة فريدة في الليل ومفاجئتي بحدوثها بدون مقدمات أو أنذار , وتسمى أضواء الشمال ( نورثيرن لايتس) , وتعتبر من عجائب الدنيا حيث تتلألأ السماء بتلك الأضواء وكأنها أنفجارات كواكب في السماء المظلمة ( لأن البيت لاتوجد فيه كهرباء بل مصابيح زيتية وشموع ) , ولذا تقوم الأضواء بملأ السماء بتلك الألعاب النارية , و تنعكس من سطح البحيرة في مشهد رائع وعجائبي .
وكان هذا المشهد أروع منظر رأيته في حياتي , ولولا التعب من الطريق ومشقة السفر لبقيت الليل بأكمله أسهر وأشاهد تلك الظاهرة الفريدة وتحدث فقط في أوقات وأماكن معينة في العالم .
Northern Lights . Beavers .

        


وفي اليوم التالي بدأنا رحلة الرجوع , وكان البرنامج الأخير الذي تم أعداده لي هو الصعود الى قمم الجبال المغطاة بالثلوج , وأستغربت عندما علمت بأنه على سفوحها يتم التزلج على الثلج في شمس النهار صيفا , وأنه من الهوايات المفضلة للكثيرين من المتزلجين , و سبق وأن كانت لي تجربة مثيرة للتزلج على الثلج في الشتاء على سفوح جبال الألب في النمسا قبل عدة سنوات , وكتبت مقالة عن تلك السفرة نشرت في صفحات عنكاوة دوت كوم و الفيسبوك , وأنوي نشرها على صفحات الگاردينيا في حقل أدب الرحلات , كما سأحاول نشر هذه المقالة أيضا لأهميتها و تنوع مشاهدها وأحداثها , وبعد عدة ساعات من السفر بالسيارة , قررنا المكوث ليلا في أحدى الفنادق الصغيرة على الطريق , والتهيأ للوصول الى أعلى الجبل في اليوم التالي في الصباح الباكر . وكان الطريق المؤدي الى الجبل مليئا بالسيارات وخاصة وأنه كان في عطلة نهاية الأسبوع . وبعد وقت قصير من التردد , قررت خوض المعركة والمباشرة في عملية التزلج بعد لبس الملابس الخاصة و أرتداء الزحافات , و بعد عدة محاولات للبدأ بلأتصال بالرافعة التي كانت وضعيتها خلف الظهر وليس في الأمام كما كانت في النمسا , ولذا كانت أصعب وضعية لكي يندفع المتزلج الى أعلى المنحدر , وبعض المنحدرات العميقة تتطلب الرافعات على الأسلاك ولم أجرأ تسلقها وأسبب حادثة حطيرة لي وللمتزلجين كما حدث في جبال الألب في النمسا , والتي تمت الأشارة أليها . وبقيت في المنحدرات

الأسهل علي للتزلج , ويبدو أن تجربتي السابقة كانت خير عون لي للتزلج بسهولة ولو أنني سقطت مرة واحدة وهرع ألي صديق الوالدة الذي كان مهتما بصحتي وخاصة وأنني ضيف عليهم , وقمت بدون أي كسر و الحمد لله , وأكملت نزول المنحدر الى الأسفل , وبعدها قضيت الوقت بمشاهدة المتزلجين وخاصة المتزلجات بملابس السباحة / المايو و بعضهم بالسراويل و الصدر العاري , وهكذا قررنا الرجوع قبل حلول المساء والوصول الى أوسلو في الليل .

وفي بعض الليالي كنا نذهب الى عدد من النوادي الليلية في المدينة وأوسلو مشهورة بصالات الرقص الديسكو والمطاعم الفاخرة التي يرتادها السياح , ولكن بعضها يتم الدخول بالعضوية فقط ويسمحو بزائر مرافق , وكانت الأبنة منذ صغرها تتعلم الموسيقى و الباليه , و سبق وأن حصلت مع زوجها على المرتية الثالثة للرقص الماراثوني لمدة 24 ساعة في أحد تلك النوادي , زيختلف هذا الرقص الثنائي عن الرقص الماراثوني الفردي الذي سجل أحد الراقصين الأنكليز على جائزة عالمية في سجل جينيس العالمي لمدة 131 ساعة , ويسمح خلاالها 5 أو 10 دقائق أستراحة وتناول المشروبات كل ساعة من الرقص المتواصل . وأن عدد من أفلام هوليود كانت لهذا النوع من الرقص , ومنها فيلم ( ديرتي دانسينج) سنة 1987 , تمثيل باتريك سيوايزي و جينيفر جراي . وجربت الرقص لفترة قصيرة قبل أن تتعب رجلي وأقع على الأرض , ولكنني لم أجيد الروك أند رول , وأنما كنت بسرعة أبدل الى الرقص الشرقي , ولكن في أحد النوادي طلبت سماع أغنية جيبي جيكر لرقصة التويست , والتي كنا نرقصها في ستينات القرن الماضي في بريطانيا , ومن حسن حظي لم يشاركني أحد فيها وأبليت بلاءا حسنا بتشجيع وتصفيق الحاضرين .

Film Dirty Dancing , starring :- Patrick Swayze ,and Jenifer Gray , 1987

   

Chubby Chekker , The Twist , 1960~s

أنتهت ال7 أيام ولياليها , بسرعة , وتم أيصالي الى المطار في الموعد المحدد , ونهاية رحلة شيقة بكل معاني الكلمة , من الضيافة وحسن الأستقبال و التعرف على مدينة أوسلوا و عدة مناطق أخرى من البلد الساحر النرويج , وهنأت نفسي بالتفضل بعدم أحتساب نفقات مكوثهم في فندق شاطيء القرم منذ البداية وأعتبارهم ضيوفا لي , كما كان ردهم بالمقابل , وأن كانت سفرتي الوحيدة الى هذا البلد , لأن علاقتي أنقطعت مع الفتاة لأن زوجها السابق رفض أوراق الطلاق , وخاصة بعد أن علم بمجيئي , وحاول المستحيل لأعادة زوجته أليه, ولكنني أحتفظت بأحلى الذكريات ولا أشعر بخيبة أمل لتلك النتيجة لصالح علاقة زواج شرعية , متمنيا لهم السعادة و العيش الهانيء , و كما يقول المثل العراقي :- خيرها بغيرها !!..

المعماري أيوب عيسى أوغنا
خبير ومحكم قانوني دولي وخليجي معتمد
مسقط / سلطنة عمان

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

462 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع