الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ايتام ولكن ! مبرة البهجة .. المشروع الخيري الذي اسعد المئات

ايتام ولكن ! مبرة البهجة .. المشروع الخيري الذي اسعد المئات

                                                                                         

                            محمد سهيل احمد

ذاكرة - ايتام ولكن ! مبرة البهجة .. المشروع الخيري الذي اسعد المئات

  

       

مستلات 

*تلميذ في المبرة / كُنا في الصيف ننام فوق سطح طويل واسع يحمل كل منا فراشه حينما يدق جرس النوم . و في السطح هناك زاوية مُخصصة لوضع الحصران ..
** اليوم لم يعد مبنى مبرة البهجة موجودا فقد نال منه الزمن مثلما نال منه الاهمال فتحول الى انقاض ..

انشأت مبرة البهجة المكرسة للأيتام من كلا الجنسين في بدايات الدولة العراقية على يد راهبة مسيحية تدعى( انطونان دية روزير)والملقبة بالأخت روزا ليتطور في العهد الملكي فيحمل اسم (مبرة الملك فيصل الثاني ) ليستقر اسمه الى ( معهد مبرة البهجة للرعاية والتعليم في البصرة ) فيما بعد.

  

وكان موقعه في ركن منطقة البريهة بالقرب من متوسطة التحرير بشارع 14 تموز . استقطبت هذه المبرة مجموعة من ايتام المدينة من الجنسين وقد استضافت الصفحة السيد ابراهيم السالم وهو واحد من تلامذة تلك المؤسسة الخيرية التربوية ليروي لنا وقائع السنوات التي قضاها في المبرة :

مبرة البهجات
في الشهر التاسع عام 1956م اصطحبني والدي وأخي إسماعيل إلى بناية كبيرة و واسعة فيها حديقتان غنّائتان يحيط بهما ورود الرازقي و الجوري و شجر الشمسي و النخيل و بعض الأشجار و أرضهما مفروشتان بالثيل الطبيعي وأمامهما غرف كبيرة و ساحات واسعة . دخلنا الى غرفة المدير الأستاذ عبد العزيز قاسم و إلى جانبه الأستاذ نعمان المعاون ( رحمهما الله ) ، و بعد حديث قصير أستدعى المدير إمرأة تدعى أنيسة قالت لوالدي :

خذ ( بكشة الملابس ) معك سنتكفل بكل شيء .

تركنا والدي لهذه المرأة التي اصطحبتني إلى غرفة طويلة و واسعة فيها أسرّة و دواليب خشبية و قالت لي :

أنا ماما أنيسة و هذا سريرك و ديلابك و رقمك ( 118 ).

بعدها ذهبت بي إلى المخزن حيث الأستاذ سعدون وجرى تجهيزي بما يلي : شورت عدد ( 2 ) ، قميص عدد ( 2 ) ، بجامة عدد ( 2 ) ، نعال إسفنج ، حذاء ، ملابس داخلية ، منشفة كبيرة ، خاولي صغير ، جوراب عدد ( 2 ) ، صابونة (ركي) مع صابونة ( جمال ) ، فرشة أسنان مع باكيت معجون ( كولينوس ) .

أذكر هذه التفاصيل من أجل التأريخ و الوفاء لهذا المعهد النموذجي . بعدها أدخلتني الحمام ثم المطعم الكبير و أجلستني على المائدة و ألبستني الصدرية و بدأت بتدريبي على إستخدام( الخاشوكة ) و ( الجطل ) في تناول الطعام .

وفي اليوم التالي ذهبت إلى المدرسة و هي بناية داخل السور و بدأ الدوام . و أتذكر من المعلمين الأستاذ أنس والست فيفيان و الست بوران و الأستاذ عبد المنعم و الأستاذ عبد الجليل و الأديب البصري الكبير عبد الجبار داود البصري و الأستاذ فؤاد .

أما المربيات فكن تركية و أنيسة و ثريا و ناهدة و ماري و جبرية و المشرفة الست ماري قرياقوس و المفتشة الست بشرى الزهير ولا ننسى عمو حبيب و الحاج عباس السائق و كاظم الطباخ و معه ستار و جبار و أبو فاطمة .

تعلمنا كل شيء و كُنا طلبة متفوقين و متآخين فينا الكبار و فينا الصغار و فينا من تخطى العشرين عام أو أكثر و منهم خلف صيهود و أحمد عيسى و مهدي صالح . خرّجت المبرة أساتذة و أطباء و عمداء و أبرز هؤلاء جراح العيون الدكتور سالم نجم و كان أذكى الطلبة هو و ناجح إبراهيم . أسماء كثيرة أذكر منهم سدخان و سلمان و عبد الأمير زيدان و ستار خليل الذي كان يمشي على يديه كما على رجليه وهؤلاء أصدقائي المقربون . أما الطلبة فيبلغ عددهم المئة طالب و أكثر من خمسين طالبة يسكنون في بناية مجاورة ضمن السور .
سطوح
كُنا في الصيف ننام فوق سطح طويل واسع يحمل كل منا فراشه حينما يدق جرس النوم . و في السطح هناك زاوية مُخصصة لوضع الحصران يأخذ كل منا حصيرة و يفرشها في المكان المخصص رغم عدم وجود أي إشارة سوى الالتزام بالنظام الذي تعودنا عليه .

كان الطعام من أحسن ما يكون ، التغذية المدرسية موجودة كل يوم في الفرصة الكبيرة ، نعطى كل صباح كبسولة صغيرة ( دهن الحوت أو دهن السمك ) ، كسوة شتائية و كسوة صيفية ، الشيء الوحيد المزعج زيارة مُشيخ الحلاق و زمرته كل شهر ليحلق شعرنا بماكنته اليدوية و يجعلنا ( كرعان )! كانت لدينا سيارة مرسيدس سعة ( 40 ) راكب تأخذنا في كل إسبوع و حسب نظام الردهات إلى حدائق البصرة الجميلة و بساتينها و مناطقها السياحية و هناك سفرات عامة لكل المعهد .

تعلمنا الموسيقى من الملحن الكبير ياسين الراوي و الرياضة مع الأستاذ طالب أبو مشتاق و النجارة مع الأستاذ حسين . تعلمنا النظام و الطاعة و الأدب والنظافة . تحية و احترام و دعاء لكل من رعانا و علمنا و أنشأ شخصيتنا .

     

     الكاتب محمد سهيل احمد في مدخل مبرة البهجة 1974

اليوم لم يعد مبنى مبرة البهجة موجودا فقد نال منه الزمن مثلما نال منه الاهمال فتحول الى انقاض في بلد التهمته الحروب وشتى اصناف الفساد والصراعات حتى تحول من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه الى اكبر مبرة لأيتام الحروب والأرامل وحوادث السيارات والاوبئة والامراض ..
وطني .. يؤسفني انك أمسيت مبرة بلا جدران !

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

452 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع