الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - أول مدرسة في العراق / مدرسة الإمام أبو حنيفة

أول مدرسة في العراق / مدرسة الإمام أبو حنيفة

                                                    

                   الدكتور محمود الحاج قاسم محمد
                        طبيب أطفال – الموصل

                          

                    

 أول مدرسة في العراق / مدرسة الإمام أبو حنيفة

بينما كنت في ساعة فراغ أقلب المجلات القديمة التي ورثتها عن المرحوم الوالد ، عثرت في أحد أعداد مجلة المعلم الجديد (العدد 1 السنة 6 / تشرين الأول 1940) على مقال للمرحوم الدكتور مصطفى جواد ، جلب انتباهي لاحتوائه على معلومة كنت أجهلها بالنسبة لإنشاء أول مدرسة في بغداد ، حيث كنت أظن ومعي غالبية المؤرخين أن المدرسة النظامية هي أول مدرسة أسست في بغداد ، بينما أكد الدكتور مصطفى جواد في مقاله القيم أن (( مدرسة الإمام أبي حنيفة هي أول مدرسة أسست في بغداد )) .

     

ولأهمية الموضوع رأيت أن اجتزأ فقرات مما كتبه حول هذه الحقيقة .
جاء المقال في الصفحات 33-44 ومقسماً إلى ثلاثة أقسام ، تناول في القسم الأول مقدمة في تاريخ كلمة المدرسة ، وتناول في القسم الثاني مدرسة الإمام أبي حنيفة ، وفي القسم الثالث خزانة كتب هذه المدرسة . والذي يهمنا هنا هو ماكتبه في القسم الثاني ، فيما يلي نص ما كتبه يقول رحمه الله :
2 – مدرسة الإمام أبي حنيفة
(( إن أول مدرسة فتحت في العراق هي (( مدرسة الإمام أبي حنيفة )) التي كانت عند تربته المعروفة الباقية حتى اليوم بالأعظمية من شمالي بغداد الغربي من الجانب الشرقي ، وكان الباني لها شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور العميد الخوارزمي مستوفي المملكة للسلطان ألب أرسلان السلجوقي . فتحها قبل 27 من جمادى الأخرة من سنة 459هـ ، قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي في حوادث سنة 459(( وعزم العميد على العود إلى باب السلطان ألب أرسلان فسار يوم الإثنين السابع والعشرين من جمادى الآخرة وبنى في هذه المدة التي أقام بها ببغداد على قبر أبي حنيفة - رض- قبة عالية عظيمة وأنفق عليها أموالاً كثيرة وعمل لها ملبناً وعلاه على مثال قبور آل أبي طالب في المشاهد ، وعمل بين يديه رواقاً وصحناً وجعله مشهداً كبيراً وعمل بإزائه مدرسة لأصحاب أبي حنيفة يرتب لهم مدرساً وأوقف عليهم ضيعة يصرف إليهم وفعل في ذلك فعلة حسنة ))
وقد اعتاد المؤرخون والعالمون بالأولويات الإسلامية أن يذكروا أن أول مدرسة بنيت وفتحت هي المدرسة النظامية ، ذكر شمس الدين إبن خلكان في ترجمة الوزير نظام الملك ، وتابعه الناس عليه ، على أنه يجوز كونه ناقلاً لهذا القول من دون ذكر القائل الأول ، وذلك لحسبانه إياه من الأمور المؤكدة ولكن التاريخ يثبت لنا أن (( مدرسة الإمام أبي حنيفة )) فتحت قبل المدرسة النظامية بأربعة أشهر وثلاثة عشر يوماً – على أقل ته-قدير – وذلك لأن المدرسة النظامية فتحت في 10 من ذي القعدة من سنة 459، وكان للتنافس تأثير جليل في فتح المدرستين المذكورتين ، فقد علم أن العميد أبا سعد المستوفي كان ينافس نظام الملك في هذه المأثرة النفيسة ويبادره إلى هذه المكرمة الكبرى ، حتى سبقه إلى إنشاء مدرسة عظيمة لأصحابه وفتحها لطلاب العلم منهم ، قال شمس الدين إبن خلكان بعد ذكره بناء المشهد ما نصه : وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنفية ولما فرغ من عمارة ذلك ركب إليها في جماعة من الأعيان ليشاهدوها ، فبينما هم هناك إذ دخل عليه الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر . . . وأنشده
ألم تر أن العلم كان مبدداً فجمعه هذا المغيب في اللحد
كذلك كانت هذه الأرض ميتة فأنشرها فعل العميد أبي سعد
فأجازه أبو سعد جائزة سنية ، ولهذا أبي سعد مدرسة بمدينة مرو وله عدة ربط وخانات في المفاوز وكان كثير الخير وعمل المعروف وأنقطع آخر عمره عن الخدمة ولزم بيته وكانوا يراجعونه في الأمور وتوفي في المحرم سنة أربع وستين ( كذا ) وأربعمائة بأصبهان .
والظاهر أن أبا سعد بناهما ( المشهد والمدرسة ) نيابة عن ألب ارسلان المذكور وهو كان المباشر كما جرت عادة النواب مع الملوك فنسبت العمارة إليه بهذه الطريق ويدل على ذلك أن تاريخ العمارة في أيام ألب ارسلان وأبو سعد كان مستوفياً في أيامه )) قلنا والصواب أنه توفي سنة494 كما قدمنا .))
وعن ترجمة إبن الأثير للشاعر البياضي يقول الدكتور مصطفى جواد (( وقد ذكر هذا المؤرخ أن البيتين اللذين ذكرنا إنشاد البياضي لهما كتبهما على قبة الإمام أبي حنيفة ، وهذا نص قول إبن الأثير في حوادث سنة459 من الكامل : (( وفي صفر منها وصل إلى بغداد شرف الملك أبو سعد المستوفي وبنى على مشهد أبي حنيفة ( رض) مدرسة لأصحابه وكتب الشريف أبو جعفر البياضي على القبة التي أحدثها ، ألم تر ان العلم . . . )) .
ويكمل الدكتور مصطفى جواد حديثه فيقول (( أما مدة بناء مدرسة الإمام أبي حنيفة فهي محصورة بين يوم دخول العميد أبي سعد بغداد – أعني يوم 18صفرمن سنة 459- ويوم خروجه منها أي يوم 27منجمادى الآخرة ، وهي لا تتجاوز أربعة أشهر ونصفاً ، وذلك يدل على أن البناء كان غاية في السرعة ومدعاة للإهتمام العجيب باعداد الحضرة ، على أن هذه السرعة الغريبة تدل أيضاً على أن البناية لم تكن كبيرة ولا ذات فخام، ولا سيما في الريازة والنقش والتزاويق والتحاسين ، لأن هذه المدة القصيرة لم يكن فيها متسع لألي الفنون فيحسنوا صناعتهم . ))

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

437 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع