الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - قصة قصيرة - الغواصة - الجزء الثاني

قصة قصيرة - الغواصة - الجزء الثاني

                                              

                            بقلم أحمد فخري

للراغبين الأطلاع على الجزء الأول:

https://algardenia.com/maqalat/40275-2019-05-30-09-18-42.html


قصة قصيرة /الغواصة الجزء الثاني

وعندما وصلا الى عتبة باب بيتها سألته،

- هل تريد ان تتناول فنجاناً من القهوة يا مانيش؟
- اجل ذلك كرم منك حبيبتي.
دخل الاثنان بيت جانيس فنظر حوله وقال،
- شقتك جميلة جداً.
استقبلهم هر الابيض السمين فقالت جانيس،
- يا مانيش اعرفك بمستر جورج. يا مستر جورج اعرفك بحبيبي مانيش.
امسك بها من يدها وسحبها الى عنده فوقعت اسيرة باحضانه، قبلها قبلة ساخنة كانت كفيلة بان تجعلها تطبق يديها حول عنقه وتقوده الى غرفة نومها. وما هي الا دقائق حتى كان الاثنان يسبحان تحت لحاف واحد على سرير جانيس الوثير.
في الصباح الباكر دق منبه الساعة تمام الساعة السابعة صباحاً فاستيقظ الحبيبان وتوجها كليهما بآن واحد نحو الحمام، توقفا وضحكا ثم قالا سوية،
- تفضلي انتِ الاول.
- بل تفضل انتَ الاول.
اعطته فوطة فدخل الحمام اولاً وبعد ربع ساعة خرج فتبعته هي الاخرى واستحمت ثم خرجت فوجدت مانيش قد فرغ من ارتداء ملابسه للتو.
- هل تريد ان تنتظرني كي اكمل ارتداء ملابسي ونخرج سويةً ام تريد ان تخرج وحدك يا مانيش؟
- لا، سانتظرك حتى لو تاخرت ساعة كاملة. لا عليك حبيبتي.
- حسناً ولكن لا تتذمر من بطئي لو تأخرت فانا إمرأة، والمرأة تتأخر دائماً.
دنا منها وقبلها من رقبتها وقال،
- اطمأني، وانا بصحبتك اكون بقمة السعادة. فليس هناك شيء يهم بهذه الدنيا كلها. تأخري كما يحلو لك.
بعد ربع ساعة خرج الاثنان من بيت جانيس قاصدين مترو الانفاق كي يذهبا الى عمليهما. وقبل ان يصلا الى المحطة علمت جانيس بانها لا تريد مانيش ان يعرف مكان عملها والا فإن الخطة ستنكشف لذلك قالت،
- انزل انت وتوجه الى عملك الآن. لقد طلب مني مديري شراء بعض الامور. لذا بامكانك النزول من القطار الآن وساواصل انا للمحطة التالية.
- حسناً اراكِ اليوم مساءاً؟
- بكل تأكيد يا حبيبي.
قبلها من وجنتيها ونزل من القطار. وصل مكتبه فلحقت به سكرتيرته وقالت،
- اعطاني السيد المدير هذا المظروف وبه بعض الاوراق كي تقوم بالتوقيع عليها ثم ترجعها اليه.
- ما هي هذه الاوراق؟
- لا اعلم، لم يتسنى لي النظر بداخلها لانها مغلقة ومكتوب عليها (شخصية).
- حسناً يا باتريشا، ساهتم انا بالامر؟.
بعد ان خرجت سكرتيرته باتريشا من مكتبه، فتح المظروف فوجد فيه عقدٌ يُحَمّل شروطاً جزاءية لمانيش إذا ما افشى اسرار الشركة وبالتحديد المشروع الذي يعمل عليه (الغواصة). لم يعر له اي اهتمام لان مانيش لا يحمل اي نوايا تتمحور حول بيعه لاي جهة اخرى وهو سعيد جداً بالمرتب الكبير الذي يتقاضاه فهو لم يحلم بربعه منذ تخرج من الجامعة قبل قرن من الزمان. يا سلام كم كانت جميلة تلك الايام، لكنها تبدوا حقاً بعيدة وكأنها قرن. رفع قلمه ووقع على العقد ثم اعاد الاوراق الى مظروفها وطلب من سكرتيرته اعادتها الى المدير، وبهذه الاثناء رأى المدير السيد كوهين وهو آتي من بعيد فناداه بصوت عالِ،
- انتظر قليلاً يا ام كي اريد ان احدثك.
- تفضل سيدي، ما الامر؟
- لقد اتصلت بالسيد فرانكي مدير شركة بولتمور للسيارات وقد طلبت منه ان يساعدك باختيار سيارة. لقد وعدني ان يمنحك خصماً جيداً لاننا نشتري جميع سياراتنا منه. اذهب اليه الآن وسوف يساعدك بالتأكيد.
- هل بامكاني الذهاب غداً او بعد غد. لاني مشغول الآن.
- بل ستذهب الآن، انه امر وليس طلب. نحن نريد سلامتك ولا نريد ان تتكرر المشكلة التي وقعت لك بالامس. افهمت؟
- حسناً، كما تشاء. اعطني العنوان.
اخذ العنوان من مديره وتوجه خارج البناية. استقل سيارة اجرة واعطى العنوان للسائق. بعد ربع ساعة نزل مانيش الى معرض السيارات فوجد المعرض مليئاً بالمركبات الفارهة. لكن ذلك لم يرق له، وعندما جائه رجل وقدم نفسه،
- انا فرانكي انا المدير هنا.
- انا مانيش كومار من شركة فايزرز، بعثني اليك السيد كوهين كي...
فقاطعه فرانكي وقال،
- لامنحك احسن خدمة وافضل خصم. لدي الكثير من السيارات الفارهة. مرسيدس بنز، جاكيوار، بي ام دبليو، بورش كايان، استن مارتن، جنسن، فراري. اخبرني عن اي نوع تحب وانا ساجهز واحدة كي تجربها.
- كلا انا اريد سيارة اسمها تاتا.
- ما هذه السيارة؟ هل هي ايطالية ام المانية؟
- كلا انها هندية.
ضحك فرانكي كثيراً باستهزاء وقال،
- وهل تصنع الهند سيارات؟ على العموم، ليس لدينا هذه السيارة. اختر لنفسك نوعاً آخر.
اشار مانيش الى سيارة صغيرة وسأل،
- هذه السيارة تبدو جيدة. حدثني عنها ارجوك؟
- انها تدعى هايونداي i10 وهي صناعة كوريا الجنوبية. سيارة اقتصادية وممتازة.
- هل بامكاني ان اجربها؟
- بكل سرور، ساحضر لك المفاتيح، قدها كي تجربها في شوارع نيويورك.
- ركب مانيش السيارة وسار بها ببطئ في البداية لانه كان يشعر بوحشة للوهلة الاولى لكنه سرعان ما تعود على نظام السير بشوارع نيويورك وصار يقودها بشكل طبيعي وبدأ يستمتع بالتجول فيها. فقد اشتاق لقيادة السيارة عموماً لانه لم يقود اي سيارة منذ ان ترك التاتا البيضاء في الهند. بعد ان قضى اكثر من نصف ساعة وهو يتجول في شوارع نيويورك قرر ان يعود ويسلمها للشركة و يخبرهم بانه قد وافق على شرائها.
- ها! أعجبتك السيارة؟ بامكاني ان اخصم لك 17% من سعرها وسوف تدفع 1000 دولار فقط كاقساط كل شهر. علماً انني تحققت من الااتمان لديك فعلمت ان لديك ااتمان جيد. فهو جداً مهم بامريكا كما تعلم، مبروك.
- هذا يناسبني جداً.
- سنستدعيك غداً كي تحضر وتستلمها بعد ان نتأكد من سلامتها تقنياً.
- شكراً لك سيدي.
- هل تريد لوناً معيناً؟
- اجل اريدها بيضاء.
خرج مانيش من معرض السيارات وركب سيارة اجرة كي يعود الى الشركة التي يعمل بها. لكن شيئاً غريباً حصل له في الطريق. لمح يافطة كبيرة كتب عليها (ام دي تك للصناعات الدوائية∞) ما هذا الذي اراه؟ ما هذه الصدفة. داليا اخبرتني انها تعمل بشركة اسمها (ام دي إمبورت أكسبورت) وهذه مطابقة لها. كلا هذا مستحيل. فالحرفين (ام) و (دي) بامكانهما ان يكونا مشتركين. الم يغيروا اسمه هو من مانيش كومار الى ام كي؟
ضحك على شكوكه وقرر ان لا يعير للامر اهمية.
في المساء قابل حبيبته داليا وكان على وشك ان يسألها عن الصدفة الغريبة التي شاهدها. لكنه عدل عن الامر بآخر لحظة لانه خاف من ان تؤول الموضوع وتتضايق من شكوكه. "كلا سوف لن اقول لها شيئاً"
تناول الحبيبان الطعام وتوجها الى شقته فقال لها،
- اليوم ذهبت الى معرض للسيارات واخترت سيارة صغيرة. سوف استلمها غداً.
- حقاً حبيبي؟ ان ذلك خبر مفرح لاننا سنستطيع ان نتجول بها في عطلة نهاية الاسبوع. اهي جديدة ام مستعملة؟
- انها جديدة لكنها صغيرة وثمنها معقول جداً.
- ساكون جداً سعيدة ونحن نتجول بها سوية. حتى بامكاننا ان نزور والدتي في سكارزديل والتي هي بضواحي نيويورك.
- سيكون شرف لي ان اقابل والدتك. هل لديك اخوة؟
- كلا، انا وحيدة لامي.
باليوم التالي خرج الاثنان من البيت سوية الى مترو الانفاق لكن جانيس لم تنزل معه في محطته كما فعلت في اليوم السابق واخبرته ان لديها بعض الملابس تريد استلامها من التنظيف الجاف في المحطة التالية. لذا بقيت بالقطار بينما نزل هو منه. ضل يسير في طريقه الى العمل وهو يفكر، "لماذا كررت عدم النزول معي اليوم كذلك كي تذهب الى عملها؟ ربما هي لا تريدني ان اعرف مكان عملها او ربما تعمل بعمل غير ذو شأن كأن يكون نادلة في مطعم او منظفة في محل. انا لا يهمني ذلك ابداً، فانا من بلد فيه الفقر منتشراً بكل مكان وليس عيباً ان يكون الانسان فقيراً. لكني يجب ان اسايرها وان لا اضغط عليها، هي ستصارحني من ذاتها عندما تكون جاهزة. وبينما هو يمضغ تلك الافكار برأسه، شاهد اليافطة التي صادفته باليوم السابق والتي كتب عليها (ام دي تك للصناعات الدوائية ∞) تمعن باليافطة فلاحظ بجانب الاسم رمز الشركة وهي علامة الانفنتي (∞) اي ما لا نهاية. لم يبدي اهمية كبيرة لذلك وترك الامر على حاله. بقيت علاقته مع حبيبته داليا تقوى يوماً بعد يوم خصوصاً عندما قاما بزيارة والدتها في سكارزديل للمرة الاولى. مع ان والدتها تسكن ببيت صغير متواضع الا انه جميل ونظيف ويتسم بحسن الترتيب. وقد اعجبت به والدتها وطلبت منه ان يعتني بابنتها وان يحافظ عليها جيداً وان يتزوجها باقرب وقت وكما قالت له، "سوف لن اجد نسيباً افضل منك يا مانيش". وعندما عادا الى نيويورك قررا ان يسكنا سوية بشكل دائم. فسلمت شقتها واحضرت حاجياتها ثم انتقلت عنده الى شقته بعد ان اخذت مستر جورج الى والدتها لان مانيش لديه حساسية ضد القطط. فور وصولها الشقة صار مانيش يلاحظ تغييرات كبيرة تطرأ على شقته بلمساتها الانثوية. فقد كانت ترتب الامور وتنظف الاثاث وتغير الستائر وتنقل كل شيء من مكان الى مكان حتى يبدو اجمل. لقد حولت شقته الى روضة جميلة لانها وضعت الزهور الملونة ونبات المطاط بكل زاوية من زوايا الشقة. بالفترة التي تلت اصبحت زيارة والدة جانيس امراً روتيناً خصوصاً وان مانيش صار يحبها كثيراً وصار يغدق عليها بالهدايا الى درجة انه اقترح ان تترك منزلها بستارزديل وتعيش معهم بوسط نيويورك الا انها رفضت واخبرته بانها تحب الجوار ولا تستطيع المغادرة.
في محل العمل خبرت جانيس مديرها السيد باترجيلو عن شكوك مانيش حول عملها. لذلك طلب منها ان تتوقف عن المجيء الى لعمل وتخبر مانيش بانها استقالت من وظيفتها وانها تود التفرغ لراحته وتسهر على تلبية طلباته وتسعده وتحرص على خدمته. وبذلك يتوقف عن السؤال عن عملها. وكما توقع مديرها باترجيلو فقد توقف مانيش عن الاستفسار عن عملها تماماً وصار يشعر بسعادة كبيرة وهو يعيش مع حبيبته.
استمرت علاقتهما 7 شهور. خلالها حاولت كثيراً ان تعرف معلومات عن المشروع الذي يعمل عليه الا انه كان دائماً يقول لها انه سر من اسرار الشركة. وقد يتعرض للمسائلة القانونية إذا ما افشاه. كانت تتصل بمديرها باستمرار عند غياب مانيش عن الشقة من خلال هاتف نقال صغير سري تستعمله فقط للاتصال به ثم تخفيه، وهو دائماً صامت لكنها تتفحصه بين الحين والآخر كي تتاكد من عدم وجود رسائل نصية من مديرها.
وفي يوم من الايام اتصل السيد كوهين مدير مانيش وطلب منه الحضور الى مكتبه. طرق مانيش الباب فسمعه يقول،
- ادخل يا ام كي.
- هل اردت التحدث معي يا نيك؟
- اجل. اريد ان اسألك، هل الغواصة جاهزة 100%؟
- لقد نجحت كل التجارب على القرود والفيران والكلاب والـ...
قاطعه مديره وسأله،
- لدينا فرصة كي نجربها على انسان، ما رأيك؟
- وهل حصلنا على موافقة ال اف دي أي؟
- نحن لا نحتاج الى موافقتهم لان الشخص الذي سنقوم بالتجربة عليه دخل في غيبوبة (كوما) منذ بضعة شهور وقد اعطت عائلته الاذن كي تتوقف اجهزة الدعم عنه ويموت. كما ان عائلته وافقت على التجربة خدمة للعلم دون مقابل.
- وما هي التجربة التي سنقوم بها؟
- سنقوم بعملية استإصال ورم خبيث بالدماغ. الورم بمكان عميق من الدماغ ويقع الى يمين منطقة الهيبوثالموس إذ يصعب الوصول اليه بالطرق التقليدية. ستقوم غواصتك بكل العملية دون الحاجة لفتح الجمجمة.

        
  
- هذا شيء عظيم. انا مستعد ولكن متى تود اجراء العملية ومن هو الجراح الذي سيقوم بها؟
- ستبدأ انت بتدريب البروفسور الجراح اريك بايكر وطاقمه الطبي على استعمال غواصتك في غرفة عملياته في هيوستون بتكساس بعد غد. وعندما تتأكد من تمكنهم من استعمالها 100%، سيقومون باجراء العملية تحت اشرافك طبعاً.
- وهل هذا يعني اني ساسافر الى تكساس وحدي.
- خذ داليا معك. كي لا تشعر بالوحدة.
- لكنها قد تسأل اسئلة كثيرة عن المشروع.
- بامكانك ان تخبرها عن كل شيء الآن فنحن سنسجله في مكتب الباتنت بهيوستن حالما تتم التجربة بنجاح، لذا خذ كل الاوراق والتصاميم المطلوبة معك الى هناك.
- حسناً، انا جداً سعيد بتلك الاخبار. لقد افرحتني يا نيك. ساقوم بالاستعدادات اللازمة.
عاد مانيش الى مكتبه وهو في غاية السعادة لانه سيخبر داليا اخيراً بالسر الذي كان يخفيه عنها. فقد كان يشعر بالذنب كلما سألته عن عمله فيقول لها، "آسف لا استطيع الافصاح عن ذلك"
رفع مانيش هاتفه وضغط على رقم كتب عليه "سر سعادتي" وانتظر قليلاً ثم سمع جانيس تقول،
- الو حبيبي، ما الامر؟
- لدي خبر بمليون دولار. سنذهب انا وانتِ الى هيوستن تكساس كي ادرب طاقماً طبياً هناك على اختراعي.
- اختراعك؟ الاختراع الذي تخاف عليه مني؟
- انا اسف جداً حبيبتي كنت مضطراً لان اخفي عنك ذلك وساخبرك الليلة عنه. لا تغضبي مني ارجوكِ.
- انا لست غاضبة ابداً. تعال بسرعة انا جداً سعيدة بهذه الاخبار. الو، الو، انتظر لا تغلق الهاتف...
- ماذا هناك يا داليا؟
- كم المدة التي سنمكث فيها هناك؟
- لا اعلم ولكن هي ليست اقل من اسبوعين.
- ساتطلع لذلك حبيبي.
- اغلقت جانيس الهاتف وسحبت الهاتف الثاني السري طالبةً مديرها باترجيلو كي تخبره ان مهمتها قد قاربت من الانتهاء لكنها تراجعت قليلاً ثم توقفت عن ذلك تماماً. ارادت ان تتريث حتى تعرف الثمن الحقيقي للاختراع. فباترجيلو وعدها بـ 20000 دولار. ومن يدري! قد يستاهل الاختراع اكثر من ذلك بكثير.
بعد ان رجع مانيش للبيت بتلك الليلة استقبلته جانيس بثياب نوم مثيرة واخذته للسرير. وعندما انتهت مهمتيهما قالت له،
- لقد اعددت لك عشاءاً يليق بالملوك اليوم يا حبيبي. انت اليوم بطلي وحبيبي وكل ما املك.
- اشعر انني في الجنة يا داليا. ولا احد يعلم كم انا سعيد بوجودك معي.
- والآن اخبرني عن اختراعك. انا اتشوق لان اعرف كل شيء.
- لقد اخترعت غواصة.
- غواصة؟ هل تهزأ مني يا مانيش؟ انت تعمل في شركة طبية وليست عسكرية. فاي غواصة هذه؟
- انها غواصة طبية بهذا الحجم، لا تتعدى 5 ملم تحقن بالدم وبامكانها ان تجري عمليات من داخل جسم الانسان. انظري الى هذه الصورة.
اخرج صورة مجسمة للغواصة من حقيبته وعرضها عليها. تطلعت جانيس بالصورة وهي مشدوهة ثم قالت،
- حبيبي انت عبقري. هل قمت بالعمل عليها وحدك؟ ام ان اشخاص معينين ساعدوك؟
- انا كنت الرأس المدبر. بالطبع كان لدي اناس يساعدونني لكنهم كانوا يأتمرون باوامري وينفذون ارشاداتي.
- انا فخورةٌ بك حبيبي. لكني اريد ان اسألك، كم يساوي مثل هذا الاختراع؟
- ما بين 1.2 الى 1.5 بليون دولار.
- حقاً؟ يا الاهي بليون وليس مليون؟ يا له من مشروع. عليك ان تحرسه بحياتك.
- اطمأني حبيبتي، سيبقى سرياً حتى نسجله في مكتب الباتنت كي يضمن حقوقنا ويمنع تقليده من قبل منافسينا لفترة من الزمن. المهم اننا نكون جاهزين للمغادرة بعد غد.
- والآن الطعام ينادينا. دعني اريك ما تستطيع داليا فعله لحبيبها وزوج المستقبل.
نهظ مانيش مسرعاً من السرير متوجهاً نحو غرفة الطعام. فضحكت جانيس وقالت،
- اغتسل والبس ثيابك اولاً حبيبي، لا يمكنك تناول طعامك وانت عاري هكذا.
بعد ان دخل الحمام كي يغتسل. نظرت جانيس من الشباك وقالت لنفسها، "بليون ونصف إذاً يا باترجيلو؟ وتريد ان تستخف بي وتعرض عشرون الف دولار؟ يا لك من ساذج ومراوغ ايها الايطالي الحقير.
بعد يومين نزلت جانس وهي تسحب معها حقيبة كبيرة وقالت لمانيش،
- هل احضرت كل شيء يا مانيش؟
- اجل اطمأني.
- هل جلبت اوراق وتصاميم المشروع وحقيبتك والعينات للغواصة؟
- أجل، اجل، لقد سألتيني مليون مرة عن ذلك وقلت لك اجل. وضعتها كلها بحقيبتي الدبلماسية هذه.
- إذاً هيا استعجل فسيارة الاجرة واقفة في الشارع منذ اكثر من خمس دقائق كي تقلنا للمطار.
- داليا ارجوكِ لا تقلقي سوف يحصل السائق على اجرة اضافية. فالشركة هي التي ستدفع كل التكاليف.
وعندما بلغوا المطار، دخل مانيش وجانيس في القاعة الرئيسية للمطار وهناك قال لها،
- انتظري انت بجانب الحقائب وساذهب الى مكتب الطيران كي استلم التذاكر منهم فمديري اخبرني ان التذاكر جاهزة بالمطار. خذي حقيبتي الدبلماسية وارجوك لا تضعيها على الارض. ابقي ممسكة بها بيدك جيداً، افهمت؟
- اجل حبيبي اطمأن. سوف لن اتركها من يدي.
توجه مانيش الى مكتب طيران ينايتد ايرلاينز واعطى الموظفة الاسم فنظرت الى شاشتها وقالت،
- السيد مانيش كومار والسيدة داليا فلبس. تذاكر درجة اولى. تفضل تذاكارك سيدي.
- ساعود حالاً كي نزن الحقائب.
- على الرحب والسعة سيدي.
نظر مانيش الى التذاكر وهي بين يديه وشعر بسعادة كبيرة ثم رجع الى داليا مسرعاً. لكنه عندما وصل الى المكان الذي فارقها منه لم يجدها هناك. فبدأ يمسح المكان بعينيه ويقول، علها ذهبت الى دورة المياه او ارادت شراء شيء ما. ولكني اخبرتها بان لا تبرح المكان حتى اعود، فلماذا ذهبت؟ "اوف يا داليا"
بقي واقفاً هناك اكثر من ربع ساعة فلم تعود حتى بدأ القلق يدب في عروقه. لذا قرر ان يخبر الشرطة ربما سيساعدوه في العثور عليها.
بهذه الاثناء خرجت جانيس من بوابة المطار وركبت سيارة اجرة وطلبت من السائق ان يأخذها مباشرة الى سكارزديل. في الطريق اتصلت بمديرها السيد باترجيلو وقالت،
- لقد اتممت كل شيء. لدي عينات من الاختراع مع الخرائط والاوراق اللازمة لاعادة تصنيع الغواصة الطبية. وانا بسيارة الاجرة وحدي.
- هذا عظيم يا جانيس. إذاً هي غواصة طبية، يا لهم من اذكياء. تعالي هنا مباشرة وسيكون المبلغ الذي وعدتك به جاهزاً.
- اجل ولكن طرأ على الخطة بعض التغيير يا باترجيلو.
- اي تغيير هذا يا جانيس. انا ساعطيك 20000 دولار كما وعدتك. انه مبلغ كبير جداً.
- هل تسمي 20000 مبلغاً كبيراً؟ هل تمزح؟
- انسيتِ كم كانت حالتك مزرية ولم تكوني تجدين قوت يومك عندما عرفتك اول مرة؟ من الذي انقذك من الادمان على الكحول؟ من الذي آواك انت وتلك الحيوانة التي تسميها امك؟ والآن تساوميني على ممتلكاتي؟
- هذا كله لا ينفعك يا باترجيلو. اريد عشرة ملايين دولار والا فانا سارمي الاختراع بالبحر. افهمت؟
- اجل، اجل فهمت. تعالي وسوف نتفاهم.
بقي مانيش يتحدث مع شرطة المطار حيث اعطاهم اوصاف داليا فوعدوه انهم سيبحثون عنها في كل قاعات المطار. غادر مكتب الشرطة واتصل بمديره السيد كوهين وقال،
- نيك، سوف لن تصدق ما حصل. لقد خطفوا داليا ومعها كل العينات والاوراق في مطار JFK.
- هل تمزح؟ من الذي خطفها وكيف هو شكل الخاطف؟
- لا اعلم يا نيك. انا اخبرت الشرطة هنا ووعدوني انهم سيبحثون عنها.
- اتعلم كم شخص يستعمل هذا المطار باليوم؟ انهم يبحثون عن ابرة بوسط كوم من القش. وهذا مستحيل.
- وماذا اعمل إذاً؟
- لا شيء. اعتبر نفسك مطروداً يا ام كي لانك لم تستطع ان تحافظ على الاختراع وبغبائك كلفتنا الملايين.
- ولكن يا نيك انا...
اغلق مديره الخط. وقف مانيش حائراً بوسط المطار لمدة ساعتين ثم خرج وركب سيارة اجرة وعندما وصل شقته وجد الحال على حالته عندما غادر هو وداليا. آه يا داليا كم انا قلق عليك يا حبيبتي. لماذا خطفوك مني. اللعنة على الاختراع والذهب والملايين، كم هم طماعين. انا لا اريد اي شيء سوى حبيبتي داليا.
دخل الى غرفة نومه وهي مظلمة وصار ينظر الى ملابس داليا وقرب انفه وشم رائحتها في ملابسها وبكى. انا احبك يا داليا. انزل فساتينها وصار ينظر اليها بحب وحنان ويتمنى ان تدخل من الباب باي لحظة. لكنه عندما اخرج احدى الفساتين وقبلها خدّشَتْ وجهه قطعة بلاستيكية صلبة شجت انفه وسال الدم منه. فتح الاضواء كي يرى الشيء الذي جرحه واذا بها شارة موظفين،

        

ما هذا؟ ان الصورة لداليا ولكن لماذا كتبوا اسمها جانيس ولسون؟ لماذا الاختلاف بالاسماء؟ لماذا هذه الشركة اللعينة ذو علامة اللا نهاية؟ يا الهي لا اصدق. لقد كانت داليا تخدعني طوال الوقت؟ ايعقل هذا؟ هل كانت تعمل لصالح شركة منافسة اخرى هدفها سرقة الغواصة؟ هل انا ساذج لهذا الحد؟ انا كنت احبها وكنت ساتزوجها. لقد عرّفَتني بوالدتها. لقد زرناها مئات المرات. كانت امها تنادي ابنتها (داليا). إذاً كانت امها تلعب اللعبة القذرة معها. يجب ان اخبر الشرطة بكل ذلك. بل سابلغ الاف بي آي. لايمكن السكوت على ذلك.
خرج مسرعاً واستقل سيارته هذه المرة متوجهاً نحو مكتب الاف بي آي هناك طلب مقابلة احد الاشخاص بما يخص الاحتيال والخداع فدلوه على العميل ايمانويل ديسيلفا.
- اسمي مانيش كومار من الهند، اعمل بشركة فايزرز كرئيس قسم البحوث والتطوير.
- تفضل سيد كومار. حدثني عن كل شيء بمشكلتك من الالف للياء.
- ابتدأت القصة عندما جاء فريق التوظيف من نيويورك الى مدينة بنكالور كي يطلبوني للعمل بامريكا ...
حكى مانيش قصته بالتفصيل الممل وبعدها اخرج شارة الموظفين التابعة لجانيس واعطاها للعميل ديسيلفا.
نظر العميل في بطاقتها وقال،
ساقوم بتكبير صورتها واعممها على كل البلاد فهناك احتمال انها غادرت نيويورك والولاية كلها. لكني اريد ان اسألك، هل لا زلت تذكر عنوان والدتها بسكارزديل؟
- بالتأكيد، بامكاني ان اخذك الى هناك.
- هيا دعنا نذهب الآن إذاً.
ركب الرجلان سيارة العميل ديسيلفا وتوجها مباشرة الى منطقة سكارزديل وعندما وصلا الى منزل والدة جانيس وجدوا يافطة كتب عليها (للبيع) خارج المنزل، وعندما طرق العميل ديسيلفا الباب لم يجبه احد فكسر الباب ودخل، تبعه مانيش وتجولا بداخل البيت الفارغ. لم يجدا اي شيء سوى الحيطان الفارغة. نظر ديسيلفا الى مانيش وقال،
- يبدو اننا وصلنا متأخرين. لقد رحلت مع ابنتها.
لكنهما عندما هما بالخروج لاحظ العميل حذاءاً من بعيد. فلما دنى منه وجد ان جثة ام جانيس ملقاة على الارض بالقرب من صفيحة القمامة. فوراً تفحص الجثة وقال،
- انها ميتة. ساتصل بالمركز الآن واخبرهم.
انتظر الرجلان حتى وصل طاقم التحقيق والطب الشرعي ثم طوقت الشرطة المكان. قال ديسيلفا لمانيش،
- يبدو لي ان القضية كبيرة جداً وصارت تأخذ منحىً آخر الآن. دعني اوصلك الى سيارتك وسنكون على اتصال دائم يا سيد كومار.
- شكراً لك يا عميل ديسيلفا.
- ارجو ان لا تغادر البلاد ولا الولاية حتى نكمل التحقيقات.
رجع مانيش الى شقته وصار يحضّرْ حقيبة سفره وهو يشعر بالالم النفسي الشديد. "لن ابقى بهذا البلد اللعين دقيقة واحدة. بلدي اولى بي وبعلمي حتى لو كان مرتبي اقل بكثير من هنا. انا كنت اعيش كالملك في بنكالور فلماذا جئت الى هنا سعياً وراء المال، وماذا جنيت؟ خبرني ايها الغبي ماذا جنيت غير المشاكل والطمع وجشع الناس والحب الكاذب المغلف بالدولارات؟ هل يعجبك الحال هنا؟ إذاً هنيئاً لك بكل ما وقع لك من مصائب.
اكمل مانيش اعداد حقيبته بينما كان يوبخ نفسه ثم توجه الى الحاسوب كي يشتري تذكرة عودة الى وطنه. لكنه تذكر كلام العميل ديسلفا عندما طلب منه عدم المغادرة حتى تتم التحقيقات فترك الموضوع مؤقتاً وفتح التلفاز. باليوم التالي استيقض على صوت هاتفه النقال فاجاب واذا به العميل ديسلفا على الخط يقول،
- سيد مانيش، سامر عليك بعد نصف ساعة ارجو منك الاستعداد.
- لماذا؟
- ساخبرك عندما اصل اليك.
وصل ديسلفا واخذ معه مانيش بسيارته وقال،
- لقد عثرت شرطة نيويورك على جثة امرأة طافية على شواطيئ جزيرة الحرية، مشابهة لصورة صديقتك التي زودتنا بها، نريدك ان تؤكد لنا شخصيتها.
- هل انت متاكد من انها داليا اقصد جانيس؟
- ان الاسماك قد شوهت بعض من ملامح وجهها لكنك انت الوحيد الذي تستطيع ان تتعرف عليها بشكل لا يقبل الشك. نحن الآن متوجهون الى الثلاجات والامر سوف لن يتطلب منك سوى بضع دقائق.
دخل مبنى سيتي مورك وطلب العميل من المسؤول هناك ان يأخذهم الى الجثة المطلوبة. وعندما اخرجوها نظر اليها مانيش وقال،
- اجل انها هي بدون شك لقد ماتت داليا.
- حسناً سيد مانيش سارجعك الى بيتك الآن.
                  ----------------------------
                         بعد يومين
جلس نيك كوهين مدير شركة فايزرز وصديقه زيمرمان في حديقة بيت كوهين يتناولان الجعة ويتحدثان حديثاً ودياً حميمياً. سأل زيمرمان،
- يا ترى كيف عرفتم بأن داليا او جانيس كانت تعمل لمصلحة شركة منافسة؟
- لقد كنا نراقب مانيش بكل تحركاته، وعندما ظهرت جانيس في الصورة، تحرينا عنها وعلمنا انها تعمل لصالح شركة ام دي تك. فصرنا نتوخى الحذر منها.
- ماذا حل بها الآن؟
- يبدو انها ساومت رئيسها باترجيلو على الغواصة ظناً منها انها تحمل التصاميم الحقيقية ثم اختلفت معه على السعر فقام بالتخلص منها ومن والدتها على طريقة المافيا يبدو انه قال لها (ساعطيك عرض لا تستطيعين رفضه). ها ها ها
- ولكني لحد الآن لا اعرف كيف استطعت ان تأخذ الحقيبة التي تحتوي على التصاميم والخرائط والرسومات من جانيس في المطار.
- عزيزي زيمرمان، نحن لم نأخذ منها الحقيبة في المطار. بل بعثت برجل يدعى نورمان فارو والذي قام باستبدال الحقيبة الاصلية في شقة مانيش بحقيبة تحتوي على تصاميم وخرائط ورسومات مزيفة قبل مغادرة مانيش وجانيس الى المطار بدقائق، فقد كان معهم بالشقة دون ان يعلموا وقد خرج من الشقة بعد ان غادروا الى المطار. لكن جانيس كانت تعتقد انها تمسك بالحقيبة الاصلية عندما كانت بالمطار لذلك حتماً صارت تساوم مديرها باترجيلو على مبلغ كبير من المال. ويبدو لي انه اكتشف فيما بعد بان تلك المعلومات والتصاميم التي لديها لا تساوي شيئاً لذلك قرر ان يقتلها.
- اريد منك ان تعرفني على هذا الرجل المدعو نورمان فارو الذي جاء لك بالحقيبة. فقد احتاج اليه بالمستقبل.
- مع شديد الاسف يا صديقي زيمرمان، لقد اصابه المغص حالما سلمني الحقيبة الاصلية ومات على الفور. ها ها ها.
- والآن قل لي، اين هي الحقيبة الاصلية بعد كل هذا العناء؟
- الحقيبة وصلت هذا الصباح الى مختبر هرتزل للابحاث الدوائية بتل ابيب وقريباً سنبدأ بتسويق الغواصة باسم الدولة العبرية.
ضحك الرجلان ضحكة عالية وصل صداها الى كل ارجاء الحديقة.

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

564 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع