الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - صلاة من وحي رياضة روحية

صلاة من وحي رياضة روحية

                                           

                     القس لوسيان جميل

صلاة من وحي رياضة روحية

مقدمة صغيرة:ان مصطلح الرياضة الروحية يعني ان مجموعة معينة من قسس او من رهبان او من علمانيين بكل شرائحهم: يجتمعون في مكان روحي معين،لمدة يوم واحد مثلا،او لمدة ثلاثة ايام،كما في رياضات القسس،ولمدد اطول، في رياضات بعض الرهبان والرهبات.اما في هذه الرياضة فيتلقى المجتمعون مواعظ وارشادات مختلفة لاهوتية وروحية، بغية انعاش الروحانية في نفوسهم.كما هناك اوقات حرة مخصصة للراحة او للتأمل او لصلاة شخصية، في حين هناك صلوات مشتركة يحضرها الجميع ولاسيما المشاركة في القداس والصلوات الطقسية المرتبة ترتيبا معاصرا.

اما الصلاة التي الفتها في التسعينيات من القرن المنصرم والتي كانت صلاة من وحي رياضة روحية للقسس، فقد تلوتها في نشاط كان قد عمله المرحوم القس حنا عيسى، في كنيسة مريم العذراء في الدركزلية الساحل الأيسر للموصل.وكان ذلك مع وامام نخبة من مصلين كانوا في معظمهم من المتحمسين للأمور الروحية،والذين كان يبلغ عددهم المائتين مشتركا او مصليا.اما عن صلاتي هذه، فصحيح انها كانت صلاة قسيس اثناء رياضة روحية كنا نعملها سنويا في احد الأديرة المنعزلة عن صخب الحياة، لكن هذه الصلاة لم تكن صلاة انسان متقوقع في دينه ومذهبه. لكنها كانت صلاة انسان يؤمن ان الانسان ليس جزرا منعزلة عن بعضها وعن العالم، لكنه اواني مستطرقة منفتحة بعضها على بعض.ولذلك لن يجد احد في هذه الصلاة امورا تعود الى دين او مذهب او عقيدة، لكنه سوف يجد فيها انفتاحا على روحانية عالمية تسعى الى التعرف عن طريق التأمل، على حقيقة الله وحقيقة مقدساته الانسانية العميقة،بعيدا عن اية عقيدة غيبية اسطورية.
هذا،وبما ان الاطار الخارجي للانسانية التي اتكلم عنها هو اطار مسيحي،لا بل قسسي وكهنوتي، فمن الطبيعي ان تروني اناجي يسوع واله يسوع كما ظهر لنا في المرحلة الحضارية الانسانية.هذا، ومن الطبيعي ان اختم صلواتي في مثل المناسبات المذكورة بكلمة آمين، كنت غالبا ما اسمع المصلين يرددون خلفي كلمة آمين بصوت منخفظ دلالة على تأثرهم العميق بالصلاة.هذا،وقد بلغ عدد الصلوات التي كنت قد الفتها في المناسبة المذكورة عشر صلوات تلوتها خلال عشر سنوات متعاقبة.فلنستمع الى هذه الصلاة الموسومة:صلاة من وحي رياضة روحية،او من يشاء فيستطيع ان يصلي معي في خلوته هذه الصلاة الانسانية الروحانية العميقة.

ايها الرب يسوع! في اليوم الثالث من رياضة هذه السنة 2001 اقمنا قداسا على احد الصخور في سفح الجبل، الذي يطل عليه دير الربان هرمز في القوش.وقد اقمنا قداسنا هذا حول فكرة الشهادة،( اي الشهادة للحق والخير والجمال، ولا يشترط فيها ان تعني الموت ). ولذلك افتتحنا قداسنا بترنيمة الشهداء التي نصليها في عصر كل ثلاثاء من السنة.اما مطلع هذه الترنيمة فمقتبس من المزامير حيث يقول المزمر وهو يخاطب الرب الهه : من اجلك نقتل كل يوم.ثم تقول الترنيمة: ايها الشهداء القديسون الذين قتلوا من اجل محبة المسيح،نطلب جميعنا منكم ان تطلبوا لنا الرحمة من الله. ولكي تكتمل صورة الشهادة امامنا، كان منظمو القداس قد هيأوا لنا ترنيمة اخرى مقتبسة من الانجيل، يقول المسيح فيها لتلميذه: اترك كل شئ واتبعني. ( بهذا يشهد التلميذ للحق والخير والحمال ) الذي يؤمن به في داخله.
فيا ايها الرب يسوع! لقد تاملت جيدا بمعاني هاتين الترنيمتين اللتين اثرتا في نفسي تاثيرا بالغا. وفي ذلك الجو الذي كان يساعد على التامل واخذ العبر قلت في نفسي حينذاك: ترى اين نحن من الشهادة الحقة التي يطلبها منا يسوع، لكي نحيا بحسب الانسان الكامل! وقد قلت ذلك في حينه لابائي الاساقفة، ولاخوتي الكهنة بصراحة.وها انذا اسأل نفسي الآن مرة اخرى في صلاتي هذه واقول: اين نحن جميعنا من هذه الشهادة ؟ واين هي كنيستنا منها ؟ بل اين هم اساقفتنا وقسسنا من هذه الشهادة المطلوبة من كل مؤمن؟ فنحن جميعا نعتبر انفسنا مؤمنين ومعلمي شعوبنا وقدوتهم وقياداتهم؟ لقد قلت في حينه لآبائنا الاجلاء ولاخوتي الكهنة بان شهادة الشهداء كانت لحظة ايمان واشراقة حب ورجاء، تم من خلالها كل شئ، في ظرف ساعة او اقل او اكثر.وهكذا خفف هذا الايمان وهذا الحب وهذا الرجاء من وطأة الشهادة وقسوتها.
اما الشهادة الاكثر قسوة فهي الشهادة اليومية التي يموت فيها الانسان كل يوم وكل ساعة وكل دقيقة،من اجل حب اعظم.غير اني اعرف يا يسوع انك لا تُحمل النفس اكثر من طاقتها. فصحيح انك تطلب وتطلب ولا حدود لمطاليبك، لكنني اعرف ايضا انك مع كثرة مطاليبك تعطينا نعمة الحب التي من خلالها يسهل علينا كل شئ. وهكذا تعطينا يا يسوع المعيار الحقيقي الذي يعرفني بذاتي فلا اتبجح بما لا املك ولا اقول لك كذبا باني مستعد لاموت كل يوم من اجلك، مع العلم اني لا املك الحب الكافي الذي يجعلني اترك كل شئ واتبعك. فكم مرة قد قلت في صلواتي اني مستعد ان اضحي بحياتي من اجلك.ولكن اليس ما اقوله مجرد ثرثرة لا تنفع احدا؟ ! فانا غالبا ما اقول مع القائل: يا روح الله لا تدخل، فانا اخاف تيارات الهواء.اما في الحقيقة فانا لا اخاف من العواصف الكبيرة فقط، ولكن اخاف حتى من تيارات الهواء التي احسب انها تصيبني باذى مهما كان طفيفا.فكم قد تركتك يا يسوع من اجل مصلحة بسيطة.وكم ابتعدت عن قول الحق بسبب خوف من الوقوع في مشكلة.وكم ترددت في ان آخذ قرارا كان يجب علي ان آخذه بشجاعة من دون خوف او وجل ؟ !
فيا يسوع ساعدني لكي يكون فعلي كلساني في كل شئ. واعطني الايمان والحب والرجاء الكافي لكي اتجاوز كل الاعتبارات الشخصية واسلم نفسي الى الحقيقة العذبة وان كانت معذبة، لاني اعرف ان لا ورد من دون شوك ولا عسل من دون لسع النحل.ساعدني يا يسوع لكي افهم ان العطاء هو اكثر فرحا من الاخذ.وان اية قمة في العطاء يصل اليها الانسان تعود اليه بالتالي بالفرح والغبطة التي لا تضاهيها غبطة. وساعدني ايضا لافهم معاني كلماتك العظيمة عندما قلت: ان من وجد نفسه يهلكها ومن اهلك نفسه من اجلي يجدها. آمين

القس لوسيان جميل

المراجعة في 10-4-2019

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

365 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع