الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - قصة قصيرة (شمس و قمر) الجزء الأول

قصة قصيرة (شمس و قمر) الجزء الأول

                                             

                        بقلم أحمد فخري

قصة قصيرة (شمس وقمر) الجزء الاول

دخل عبد الحميد داره وصار ينادي زوجته، "احلام، احلام اين انت يا احلام" الا ان احداً لم يجيبه. دخل غرفة النوم وفتش عنها هناك فلم يجد سوى ملابس مبعثرة بكل مكان وابواب خزانة مفتوحة على مصراعيها. "ما هذا الجنون؟ اين ذهبت هذه اللعينة؟ ايمكن ان تكون قد فرت من البيت؟ ولكن الى اين تستطيع ان ترحل؟ هي اغبى من ان تذهب الى سوق القرية وحيدة فالى اين يمكنها ان تذهب الآن؟". خرج الى فناء الدار ونادى باعلى صوته، "احلام اين انت يا احلام" فسمع صوت جارتهم ام صادق تقول له،

- وهل تركت لها اي خيار يا ظالم؟
- ماذا قلتِ؟ اتعرفين اين ذهبت؟ هل اخبرتك بشيء يا ام صادق؟
- زوجتك كانت تبكي بحرقة والم هذا الصباح. لقد ضَمدتُ جراحها ورَبطتُ ذراعها بعد ان تلقت منك الضربات القاسية بالامس عندما عدت ثملاً باليل. اهكذا تعامل زوجتك ام اطفالك يا معتوه؟
- يوه كنت بدون وعيي، لكني زوجها ولدي الحق ان افعل بها ما اشاء. وانت يا ام صادق، ما دخلك انت بالموضوع؟ لماذا تتدخلين بيننا؟
- انت فعلاً مجنون. انا لم اتدخل بشيء. الم تناديني للتو وتسألني عن زوجتك التي قمت بالامس بضربها ضرباً مبرحاً ثم خرجت ثانية؟ واليوم تأتي للبحث عنها؟ كم انت متجبر!
- هيا اخرجي ايها المجنونة. اخرجي قبل ان اضربك انت ايضاً.
- جرب ان تمسني ايها الوغد الحقير وسيقوم رجال القرية بدفنك اليوم ان شاء الله. فقط جرب واضرب وسترى.
- هيا اغربي عن وجهي. لقد سئمت الحديث معك يا غولة.
خرجت ام صادق وهي مستاءة من جارها عبدو كما يناديه اهل القرية. فتش عبد الحميد في البيت قليلاً حتى وجد زجاجة نبيذ خلف احدى الخزانات فقام بفتحها وصار يشرب منها بشراهة حتى عاد الى حالة الثمالة ونام على اريكة في الصالة.
سارت احلام في ساحة القرية وهي تفتش عن الحافلات التي تنقل الركاب من انصار بالنبطية الى برجا. وبعد ان سألت الكثير من المتواجدين هناك، اشاروا الى المركبة التي سترحل الى برجا. استفسرت من السائق فقال بانه ينتظر كي تمتلئ مركبته قبل ان يباشر السير. ركبت مع طفليها وجلست في مؤخرة المركبة. وبعد مرور نصف ساعة جائت سيدة بالاربعين من عمرها ترتدي ملابس غربية. حيت احلام وجلست بجانبها، ثم سارت المركبة حاملة الركاب الى مقصدهم. في الطريق نظرت السيدة الى احلام وصارت تحاول التعرف على حالتها من خلال مظهرها الخارجي. فملابسها توحي بانها قروية بلا شك، وطفليها يبدو عليهما البؤس. عندما اهتزت العربة بعنف سقط وشاح احلام فبانت اثار الضرب على وجهها. فقالت لها السيدة،
- صباح الخير اختي. الى اين انت ذاهبة؟
- انا اسمي احلام، انا ذاهبة عند قريبتي فاطمة في برجا.
- هل هناك من اعتدى عليك يا اختي؟
- لا ابداً. لقد وقع لي حادث بسيط فارتطمت بالباب. لا تشغلي بالك.
- انا اسمي مدام كلوديا المحامية. هل هؤلاء اولادك؟
- اجل انهما توأم، شمس وقمر. عمرهما عام ونيف. شمس انثى وقمر ذكر.
- ما اجملهما. اتمنى من الله ان يحفظهما. لكنهما لا يتشابهان.
- شكراً لك يا اختي. نعم انهما توأمان غير متطابقان ويقولون لي انهما من بيضتان منفصلتان.
بعد مرور نصف ساعة اخرجت كلوديا شطيرة من حقيبتها وكانت تنوي تناولها. الا ان الطفلين شمس وقمر صارا يبحلقان بالشطيرة وبدى عليهما الجوع فلاحظت المحامية ذلك وعرضت ان تعطيهما شطيرتها، الا ان احلام رفضت وقالت بانهما ليسا بحاجة للطعام. لكن الاطفال صاروا يبكون ويطلبون الشطيرة فاعطتهم كلوديا شطيرتها وقالت،
- نحن كبار نقدر ان نتحمل الجوع لكن الاطفال لا يستطيعون ذلك. دعيهم يأكلون يا اختي.
صارت احلام تطعم صغارها من تلك الشطيرة التي اخذتها من كلوديا. وبعد ان انتهت من اطعامهما قالت لها،
- انا اشكرك كثيراً يا اختي.
- يبدو انهما لم يتناولا اي شيء منذ فترة طويلة.
- اجل هذا صحيح. انا اشعر اني استطيع ان افرغ لك ما بقريحتي الآن. فانا متزوجة من انسان سكير وسيء للغاية. نسكن في قرية انصار. زوجي يعمل بالاجر اليومي. في الآونة الاخيرة عرف طريق الخمر والقمار والصحبة السيئة وصار يعود مخموراً كل ليلة حيث يهينني ويضربني ثم ينام ويخرج ثانية في صباح اليوم التالي. وآخر مرة قام بضربي بوحشية شديدة كاد ان يكسر ذراعي. لذا قررت ان اءخذ اطفالي واهرب عند احدى قريباتي في برجا.
- وهل قريبتك لديها عائلة؟
- اجل. لديها زوج واربعة اولاد.
- وهل ستتحمل وجودك انت مع اولادك؟
- وماذا اعمل إذاً؟ اتريديني ان اسكن بالشارع؟
- هل لديك تعليم؟
- كلا، لقد درست حتى الخامس الابتدائي فقط، ثم زوجوني اهلي الى زوجي عبد الحميد. زوجي امي لا يقرأ ولا يكتب.
- إذاً انا عندي افضل حل لك ولاولادك.
- ما هو يا اختي؟ اسعفيني به حماكِ الله.
- اسمعي يا احلام، انا محامية ولدي زبون ثري جداً يسكن ببيروت. توفيت زوجته قبل بضع شهور وليس لديه اولاد. هو يبحث عن سيدة تعتني به لانه مريض وهو مستعد ان يدفع لها مبلغاً ممتازاً.
- يا الهي، هذا خبر عظيم وكيف نعرف انه سيوافق على اولادي؟
- لا تخافي من هذه الناحية. فهو يسكن ببيت كبير وبامكانه ان يعطيك غرفة خاصة بك كي تعيشي بها انت واولادك. إضافةً الى ذلك، فهو يحب الاطفال كثيراً لأن الله لم يرزقه بالخلف.
- شكراً لك سيدتي لكني لا اريد ان يعرف زوجي عبد الحميد عن مكاننا.
- سوف لن يعرف ابداً. فڨلا السيد سامي هاكوبيان في الاشرفية، وهي ارقى منطقة بشرق بيروت ولا يدخلها الا الناس من الطبقة الراقية. ستكونين بامان هناك. اطمئني يا احلام.
- حسناً ولكني... اقصد انا... لانه ربما...
- اعرف ماذا تقصدين اعرف جيداً. كلا، ابداً، لا تفكري بذلك. فهو لا يفكر بهذه الطريقة مطلقاً لان السيد سامي ليس لديه حساسية ضد المسلمين، كوني مطمئنة. اغلب اصدقائه وشركائه بالعمل من المسلمين. وهو انسان لطيف جداً.
وقفت المركبة بمحطة برجا فنزلت منها المحامية كلوديا وتبعتها احلام جارّةً ورائها ولديها حيث ركبا حافلة ثانية تقلهما الى بيروت. وعندما وصلا بيروت ركبا سيارة اجرة مع المحامية وتوجها الى المنطقة الشرقية حيث تقع ڤيلا السيد سامي.
- ادخلي يا احلام ادخلي لا تخافي.
دخلت احلام ونظرت حولها فوجدت قصراً كبيراً واسعاً يصلح فقط للملوك والامراء. قالت لنفسها، "ان هذا البيت اكبر من قريتنا كلها. يبدو ان الله قد اكرمني واراد لي خيراً بعد ان عانيت من ظلم زوجي عبد الحميد".
كان دخول احلام واولادها الى بيت سامي هاكوبيان بداية لمرحلة جديدة بحياة الطرفين. فمن ناحية رحب السيد سامي باحلام كما لو حلت عليه ضيفة عزيزة غالية. اما الاولاد فقد كانو خجلين بالبداية لكن سامي قام باعطائهم الالعاب والشكلاطا مما جعلهم يقعون بغرامه كلمح البصر. شكرت احلام السيد سامي واستأذنته كي تاخذ طفليها للنوم.
في قرية انصار انتشر خبر هروب احلام واولادها وصار الجميع يتكلم ويؤول الاسباب كما يحلو له. حضر رجال القرية الى بيت عبد الحميد وعلى رأسهم والد احلام واخاها الوحيد. سألوا عبد الحميد عن زوجته فاختلق لهم قصة كاذبة وقال،
- لقد دخلت البيت فوجدت فيها رجل غريب. وعندما سألت زوجتي عن ذلك الرجل، ارتبكت ولم تجيبني. فعلمت وقتها انه عشيقها. سحبت سكيناً من المطبخ واردت ان اقتله الا انه هرب وهربت هي الاخرى معه آخذة الاولاد معها.
فسأله احد الرجال،
- هل هو من اهل قريتنا؟
- كلا، انه غريب، لم اشاهده من قبل. يبدو انها تعرفت عليه عندما كانت تذهب للتسوق بينما كنت اغيب عن البيت منشغلاً بعملي.
هنا صرخ اخاها قائلاً،
- ساقتل تلك الساقطة، ساقطعها ارباً. اخبرني كيف يبدو شكله؟ صفه لي ارجوك؟ اريد ان اقتله واقتلها معه.
- هو رجل متوسط القامة نحيل الجسد اسمر البشرة لديه شنب خفيف.
- هل تعرف اسمه؟
- كلا.
- اين اجده؟
- لا اعلم. ابحث عنه واقتله.
- خرج الاخ كالثور الهائج يريد ان يغسل العار الذي تسببت به اخته حسب رواية زوجها عبد الحميد الذي الف تلك الرواية كي يعطي لنفسه الاعذار ويخلص من اللوم.
في بيت سامي ببيروت قالت مدام كلوديا المحامية للسيد سامي هاكوبيان،
- ان احلام انسان طيبة وستعتني بك جيداً. لكنها مسكينة ولا تريد ان تتذكر ماضيها لان زوجها كان عنيفاً معها. وبيتك اليوم اصبح ملجأ آمناً لها ولاولادها. فارجوك حافظ عليها.
- انا جداً سعيد بوجودها ببيتي. وسوف احميها واحمي اولادها بكل ما املك.
دخلت احلام حجرتها فوجدتها حجرة كبيرة جداً وبها كل ما تحتاج من اسِرّة ودواليب واثاث وهي تحتوي على اريكة كبيرة وثلاث كراسي للجلوس. "هل انا احلم؟ كل هذا لي؟ يبدو ان الله اراد ان يكافئني بكل ذلك ويخلصني من المجرم عبد الحميد السكير"
خرجت مدام كلوديا المحامية من بيت السيد سامي هاكوبيان وهي في غاية السعادة. فمن ناحية اطمأنت على موكلها وصديقها السيد سامي هاكوبيان ومن ناحية اخرى عملت عمل الخير بان وجدت مأوى لاحلام، السيدة المسكينة التي تريد ملجأ ومأوى لها ولاولادها.
اما سامي هاكوبيان فلم يعامل احلام كخادمة ابداً بل اعتبرها دائماً فرداً من افراد العائلة ولم يسمح لها ان تساعد الخادمات في التنظيف. الا انها كانت تصر على طبخ الطعام للسيد سامي لان طعامه كان من نوع معين يناسب امراضه المستعصية ولأنها بذكاء وحنكة كانت تعمل له اطعمة شهية تبعث الراحة في نفسه دون ان تتسبب في زيادة الكولسترول بدمه.
استقرت احلام واولادها ببيت سامي و كانت بين الحين والآخر تتكلم بالهاتف سراً مع قريبتها فاطمة ببرجا وتحاول ان تعرف منها اخبار القرية بشكل غير مباشر. كانت فاطمة تنقل لها آخر الاخبار وتقول لها فلان تزوج من فلانة وفلان طلق فلانة، وفلانة انجبت انثى وفلانة مرضت وفلان مات.
                بعد مرور سنتين
جاء لاحلام هاتف في الصباح الباكر من قريبتها فاطمة إذ قالت لها،
- لم اشأ ان اخبرك يا احلام بهذا الخبر لكني مضطرة وامري الى الله.
- ما الامر يا فاطمة اخبريني ارجوك؟ ماذا هناك؟
- انه زوجك عبد الحميد اصابه مرض عضال.
- دعه يمرض ويعمى ان شاء الله.
- انه جداً مريض ويحتضر. يقولون انه مصاب بتشمع في الكبد. اخذوه الى المستشفى وبقي هناك بضعة اسابيع لكن حالته ميؤوس منها لذا ارسلوه للبيت كي يموت هناك.
- هذا عقاب من رب العالمين. دعه يدفع الثمن.
- اجل يا احلام لكنه مهما كان فهو لا يزال زوجك وابو اولادك وهو سيموت عن قريب.
- وماذا عساي ان افعل؟ اطعنه بالسكين كي اعجل بموته؟
- يجب عليك ان تزوريه يا احلام. فهو على فراش الموت. سيحاسبك الله على ذلك.
- انا اسكن هنا بامان يا فاطمة. واولادي يذهبون الى الحضانة ولا احد من اهل القرية يعرف بمكاني. لو عدت الى القرية الآن فانهم سيجبرونني على البقاء هناك.
- سوف لن يجبرك احد على البقاء. فزوجك لا يقوى حتى على الكلام الا بصعوبة بالغة. قد يعترف قبل ان يموت ويبرئك فتتحررين وتتمكنين من زيارة القرية متى ما شئت. اذهبي وقابليه قبل ان يموت ثم عودي الى بيروت على جناح السرعة.
- هل هذه نصيحتك لي يا فاطمة؟
- اجل يا بنت العم. يجب عليك فعل ذلك.
- حسناً سافعلها وامري الى الله.
وضعت احلام سماعة الهاتف مع قريبتها فاطمة وصارت تفكر في العودة الى القرية. نظرت الى الاولاد فوجدت ابنتها شمس تعاني من حرارة عالية. اعطتها بعض مخفضات الحرارة وكمادات ثم خرجت لتعطي السيد سامي دواءه.
- صباح الخير يا سيد سامي، كيف اصبحت اليوم؟
- انا بخير عزيزتي احلام، كيف حال الاولاد؟ هل ذهبوا للحضانة؟
- كلا، شمس ارتفعت حرارتها قليلاً. وانا افكر اخذهما معي الى القرية.
- هل جننت يا احلام؟ ان زوجك سيؤذيك وسيمنعك من العودة الى بيروت. والاولاد سيفتقدون حضانتهم.
- يا سيد سامي، زوجي يحتضر وهو على فراش الموت ولا يشكل خطراً علي الآن. اذا لم اذهب لرؤيته الآن فان الناس سيلوموني اكثر وستصبح سيرتنا على كل لسان.
- ولكنك قلت ان شمس مريضة فكيف ستتحمل عناء السفر؟
- انها طفلة قوية ستتحمل انا متأكدة.
- لا يا احلام لا. فقط خذي معك قمر ودعي الخادمات يعتنون بشمس ويعملون لها الكمادات. انا ساتصل بالدكتور آرام سركيسيان كي يأتي للكشف عليها.
- حسناً كما تشاء يا سيد سامي. ولكن اريد ان اعطيك قلادة فيها صورة لي ولاولادي واريد منك ان تحتفظ لي بها في خزنتك الحديدية لانها كل ما املك. هذه القلادة كانت من امي ولا اريد لها الضياع. ساعطيها لابنتي عندما تكبر. ساستعيدها منك حالما اعود من القرية هذه الليلة.
- ستكون قلادتك بامان في خزنتي الحديدية يا احلام لا تقلقي. والآن خذي معك هذه النقود فقد تحتاجين اليها.
اخرج السيد سامي مبلغ 500 دولار ووضعها بيد احلام.
- شكراً لك يا سيد سامي. هذا مبلغ كبير.
- لا عليك يا احلام، اريد ان ابعث معك سائق السيارة كي يأخذك الى القرية ثم يعيدك ثانية.
- كلا يا استاذ سامي. انا لا اريد ان يراني اهل القري وانا انزل من سيارة فارهة فقد يؤولون ذلك تأويلاً خاطئاً يسبب لي المشاكل اكثر. ساعود زوجي المريض ثم ارجع على الفور مع ابني قمر.
رجعت احلام الى غرفتها وغيرت ملابسها وملابس ابنها قمر ثم خرجت على الفور قاصدة محطة الحافلات.
بعد ساعتين وصلت الحافلة الى قرية انصار فنزلت وسارت في القرية لكن الناس كانوا ينظرون اليها بريبة وحذر. جائت امرأة بجانبها وبصقت على وجهها وقالت، "زانية فاسدة حقيرة"
لكن احلام لم ترد عليها بل واصلت سيرها نحو بيت زوجها. وعندما وصلت البيت وجدت اناساً كثيرون داخل وخارج البيت. سألت امرأة واقفة بالباب وقالت،
- ماذا يجري؟
- لقد مات زوجك يا خانم يا ساقطة، لقد وصلت متأخرة. هل جئت لترقصي على قبره؟
- انا لم افعل شيئاً، هذه كلها اكاذيب. زوجي هو الذي كان يضربني ضرباً مبرحاً كل يوم، وهو الذي لفق كل الاكاذيب.
- وماذا عن عشيقك الذي فاجئك به زوجك؟ هل كان ذلك كذبٌ ايضاً؟
- اجل، اجل انه كذب. في حياتي لم اخن زوجي ابداً.
- اذا كنت صادقة، فاين كنت طوال هذه المدة؟
بهذه اللحظة دخل اخوها وقال،
- اين هي هذه الفاجرة؟
نظرت اليه احلام وقالت،
- اخي حبيبي، تعال هنا. انظر ما ينعتوني به. انهم يلفقون علي الاكاذيب وانا بريئة من كل التهم. تعال يا اخي انقذني.
- سانقذك يا اختي الحبيبة. ساغسل عارك بيدي. تعالي الى عندي.
ارتمت باحضان اخيها، فلف ذراعه حولها واخرج السكين من ملابسه ومرره على عنقها بحركة واحدة جعل الدم يتدفق من رقبتها فسقطت على الارض. قال، "الآن فقط استطيع ان ارتاح. لقد غسلت عاري بيدي. ساسلم نفسي للشرطة الآن"
عمت الصرخة في البيت. النساء يصرخن من هول المنظر والدماء تسيل بكل مكان اخاها يصرخ باعلى صوته ويقول. "غسلت العار غسلت العار غسلت العار"
دخل اباها البيت فوجد ابنته مرمية على الارض فقال، "الحمد لله. لقد عاد الشرف لعائلتنا"
دخلت جارتهم ام صادق المنزل فشاهدت المنظر المروع. تجولت بين ارجاء المنزل فوجدت قمر جالساً باحدى الغرف يبكي بكاءاً مراً ويقول،
- اريد امي اين امي اين امي.
احتضنته ام صادق وضمته الى صدرها وقالت له،
- تعال يا ولدي انهم مجرمون. امك شريفة ومظلومة، انا اعرفها جيداً، هي لم ترتكب اي فاحشة. لقد اتهمها اباك زوراً، ذلك الكلب الساقط الذي ذهب الى الجحيم. تعال معي. ساتكلم مع جدك.
ذهبت ام صادق الى ابا احلام فقالت له،
- مبروك عليك شرفك يا حاج. خذ ربي حفيدك الآن. لقد اصبح يتيم الابوين.
- ربما كان لقيطاً هو الآخر. انا لا اريد تربية ابن تلك اللعينة.
- حسناً ساربيه عندي لا تقلق. سيصبح ابني.
في بيروت سأل السيد سامي خادمته،
- كيف اصبحت شمس. هل هي بخير؟
- انها لا تزال تعاني من الحمى، لكن حرارتها انخفضت قليلاً سيدي بعد ان اعطيناها الدواء الذي كتبه لها الدكتور آرام. هي الآن نائمة بحجرتها.
- وهل عادت امها من القرية؟
- كلا سيدي. لم ترجع لحد الآن.
- ماذا تقولين؟ الوقت قارب من الثامنة مساءاً ولم تعد بعد؟
- كلا سيدي.
- ربما وقع لها مكروه. ارجوك نادي للسائق وليم.
بعد قليل دخل السائق وليم الى صالة الجلوس وقال،
- هل طلبتني بيگ؟
- اجل وليم، اتعرف القرية التي تأتي منها احلام؟
- اجل سيدي. انها قرية انصار.
- اريدك ان تذهب هناك وان تتصرف بكل هدوء دون ان تجلب الانتباه لنفسك. اريدك ان تحضر احلام وقمر وتعود بهما الى هنا على الفور. لا تدع احد يشعر بك بالقرية هؤلاء اناس متخلفون وقد يؤذوك او يؤذوها.
- حسناً سيدي. سارجعها على الفور.
خرج وليم بالسيارة متجهاً الى قرية انصار ليلاً ولم يعد حتى وقت مبكر من صباح اليوم التالي. دخل الباب فوجد سامي جالساً ينتظره بالصالة.
- اما زلت صاحياً سيدي؟
- اجل لم اتمكن من ان اغمض عيني فانا قلق على احلام وابنها. هل جاؤوا معك؟
- انهم... اقصد انها لم... اقصد...
- تكلم هل منعك احد من ارجاعها؟ هل اعتدى عليها احد؟
- انا اسف سيدي. احلام... توفيت.
- كيف توفيت اخبرني يا سامي؟
- لقد ذبحها اخوها ببيتها لانهم اخبروه بانها زانية وكانت تخون زوجها.
- هذا مستحيل انهم وحوش. ذبحوا هذه المرأة العظيمة التي كان همها الوحيد هو الحفاظ على اولادها. ما هذا؟ ما هذه الفاجعة؟ ما هذا التخلف؟ وماذا عن قمر؟
- يبدو انه سيتربى ببيت جارتهم امرأة يقولون عنها ام صادق، يبدو ان لها صلة قرابة معهم من بعيد. هذا ما قاله لي احد الرجال بالقهوة هناك.
- إذاً، ليس هناك سبيل كي ننقذه من مخالبهم. على الاقل اراد الله ان تكون شمس عندنا.
- اجل سيدي. كل الموجودين يحبها هنا وهي زهرة المنزل.
- اذهب ونام بغرفتك الآن. غداً اريد الجميع ان يجتمعوا في الصالة على الساعة العاشرة صباحاً، مفهوم؟
- مفهوم سيدي.
باليوم التالي جلس السيد سامي هاكوبيان في غرفة الصالة وجلست الى جانبه المحامية كلوديا ثم دخل عليهم السائق وليم والخادمات فامرهم السيد سامي بالجلوس جميعاً إذ قال،
- ارجو ان تستمعوا الي جيداً. ما ساقوله لكم اليوم سيبقى سراً بيني وبينكم الى الابد. ولا اريد احداً ان يتحدث به، لا بداخل هذا البيت ولا بخارجه، مفهوم؟
اجابه الجميع، "مفهوم"
- كلكم يعلم ان المرحومة احلام قد توفيت. بل غدرها اخوها في قريتها، وابنها قمر صار يتربى بالقرية. هذا امر لا نقوى عليه. ولكن ما نقوى عليه الآن هو شمس. فشمس اصبحت يتيمة الابوين وهي مسؤوليتنا وفي حمايتنا نحن جميعاً. ولكي احميها من هذه الزمرة المتوحشة قررت التالي: اولاً غيرت اسمها من شمس الى اورفيليا. ثانياً ستبدأ بالذهاب الى حضانة جديدة في الاشرفية. ثالثاً قررت ان اتبناها. وهذا يعني انها ستحمل اسمي وبذلك سوف لن يربط احد بينها وبين تلك العصابة الظالمة. رابعاً حضرت السيدة المحامية كلوديا اليوم كي تنهي اجراءات التقديم على تغيير الاسم واجراءات التبني. هل لديكم اي ملاحظات؟
لم يجبه احد. نظر اليهم وقال،
- اريد منك يا جنان ان تقصي شعر اورفيليا. اريده شعراً قصيراً يغير من ملامحها تماماً.
- حسناً سيدي.
وقفت شمس بباب الصالون وقالت،
- اين امي؟
ذهبت اليها جنان وحملتها وقالت لها "تعالي معي يا حبيبتي" اخذتها وخرجت بها الى غرفتها.

                 بعد مرور 20 عاماً
- اورفا، اورفا، اين انت يا حبيبتي؟
- انا هنا يا بابا.
- تعالي وراقصيني.
دخلت اورفيليا غرفة الصالون ومسكت بيد والدها سامي وبدأت تراقصه الڤالس. صارا يدوران ويتمايلان مع الموسيقى بشكل رشيق منسق وكأنهما محترفان. وعندما فرغا من الرقص قال لها،
- انت اجمل من رقص الدانوب الازرق يا حبيبتي.
- وانت ترقص وكأنك فتى في سن العشرين يا ابتي.
- هل انت مستعدة لسهرة الليلة؟
- دقائق واكون قد انتهيت من ارتداء ملابسي يا ابي.
- استعجلي يا ابنتي. فانا اريد ان استمتع بمقدمة بحيرة البجع لانها اجمل ما في السمفونية كلها.
- لكنك يا بابا تسمعها باجهزة الستيريو هنا بالصالون كل يوم. الا تمل منها؟
- اولاً عندما اسمع فرقة فيلاديلفيا فيلهارمونك اوركيسترا تعزفها حية هنا ببيروت فانها تختلف تماماً عن جهاز الستيريو ببيتنا. ثانياً عندما اكون بصحبة ابنتي واميرتي اورفيليا تكون المتعة اكبر.
- حسناً لا استطيع ان اغلبك باي نقاش يا بابا. والآن اخبرني هل اخذت ادوية المساء؟
- يوه اورفا هذا ليس مهم الآن.
- بل هو مهم جداً. انا سوف لن اتحرك من البيت قبل ان تتناول ادويتك كلها امامي وبدون غش. مفهوم؟
- طيب، طيب، ساتناولها. "حكم القوي على الضعيف"
- ماذا قلت؟
- لا شيء لا شيء ابداً.
احضرت اورفيليا الادوية وصارت تسقي والدها سامي مجموعة الادوية حتى انتهت من آخر دواء وقالت،
- الآن انا مستعدة للخروج.
وفي بيروت وقف الملازم قمر في الشارع ومعه مجموعة من نخبة الشرطة يؤمنون سلامة الطريق الذي سيمر به السيد فرنسيس اورلاند المندوب عن الرئيس الفرنسي الذي جاء لزيارة لبنان. قال احد اعوان الشرطة للملازم،
- سيدي، لقد امنا الجهة الجنوبية من الدوار. هل لديك اوامر اخرى؟
- خبر المجموعتين C و B ان يتوجهوا الى الممر الرئيسي.
- حسناً سيدي. وانت سيدي اين ستكون؟
- انا سابقى هنا الى ان يصل الرتل ثم اسير امامه بسيارتي حتى صعوده على جبل بعبدة. هناك سيتسلمه مني الحرس الرئاسي.
- هل تريدني ان ابقى معك؟
- كلا يا وليد. لدينا ما يكفي من الحراسة. لا اعتقد ان احداً لديه مصلحة كي يهاجم المندوب ولا حتى جماعة السيد.
وفي الجانب الآخر من بيروت ركبت اورفيليا في المقعد الخلفي بجانب والدها المليونير سامي بسيارته الرولز رويس يقودها السائق المخضرم وليم. وتوجهت بهم الى بيروت ميوزك هول. في الطريق توقف السير فانزعج سامي وسأل سائقه،
- ماذا يجري يا وليم؟ لماذا كل هذا الزحام؟
- لا اعلم يا بيگ. يبدو ان هناك وفد او رجل مسؤول يمر من هنا.
- سيبقى المسؤولون يدوسون على رؤوسنا. عليهم اللعنة.
سارت العربات التي امامهم ببطئ شديد حتى وصلوا الى مفرزة الشرطة. انزل السائق وليم الشباك وتحدث مع ملازم الشرطة قمر قائلاً،
- ماذا يجري يا حضرة الضابط؟
- هناك وفد رفيع المستوى يمر من هنا. آسف لتأخيركم. سوف لن يطول الانتظار، مجرد ربع ساعة.
قالت اورفيليا،
- ارجو ان لا يطول اكثر من ذلك يا حضرة الضابط والا راحت علينا السمفونية.
التف قمر الى الجهة الثانية وتحدث مباشرة مع اورفيليا وجهاً لوجه،
- اطمئني يا مودموزيل سيمرون بسرعة فائقة ساطلب منهم ذلك.
- شكراً لك يا حضرة الضابط.
قالت ذلك وهي تبتسم بوجهه. فرد عليها بابتسامة اخرى وعاد الى عمله. وكما وعدهم، مر الوفد بعد قليل وسمح لسيارة المليونير ان تمر اولاً وعينه بعين اورفيليا وكأنه يعرفها منذ امد بعيد.
وصلت سيارتهم الى قاعة بيروت ميوزك هول ونزلوا منها مع ومضات كامرات الصحفيين وعدسات التلفزيون التي تغطي الحدث الموسيقي بشكل كبير. وبما ان السيد سامي هاكوبيان احد كبار رجال الاعمال ومن اسياد المجتمع البارزين كان من الضروري ان يكونوا على رأس قائمة الحضور.

    

جلست اورفيليا بجانب والدها في الخط الامامي للمسرح والذي كان محجوزاً لهما منذ زمن بعيد. وما ان جلسوا حتى خفتت الانوار بالتدريج وبدأوا يستمعون لالحان رائعة تجعل القلوب ترقص مع الروح. كان الفصل الاول من السمفونية والتي افتتحت الاوركيسترا بها برنامجها. وكانت اورفيليا تفهم الموسيقى الكلاسيكية بشكل كامل لان والدها كان يشرح لها دائماً عن هذه المقطوعات ويثقفها موسيقياً. لقد كانت تحب هذا اللون من الموسيقى لكن لديها شغف اكبر بموسيقى الروك كونها اصغر سناً وتحب ان تواكب عصرها. علماً انها تخرجت من ارقى مدارس بيروت وتجيد اربعة لغات باتقان العربية والارمنية والانكليزية والفرنسية وكذلك تجيد العزف على البيانو. بعد انهاء الثانوية انتقلت الى الجامعة الامريكية كي تدرس الطب. والآن هي بالسنة الثالثة. عندما كانت بالثانوية، كان بامكانها ان تأخذ المرتبة الاولى بالمدرسة لولا مرضها الذي اقعدها اسابيع طويلة بالبيت مما ادى الى هبوط مستوى ترتيبها الى الخامسة. كانت تشكو من آلآم في الكلية منذ ان كانت طفلة، وبقيت تلك الالام تلازمها حتى شبت. والليلة وبينما تجلس وتستمع الى سحر تلك السمفونية شعرت بالم حاد بظهرها مما ينبؤها بان كلاتها اصبحت تبعث لها اشارات حلول ازمة جديدة. الا انها لم تخبر والدها بذلك لانها تعلم كم كان ينتظر حضور هذا الحفلة النادرة. لذلك بقيت تتظاهر بانها تبتسم وانها سعيدة جداً لكن الالم كان ينخر بظهرها.
في جهة ثانية من بيروت، ركب الملازم قمر سيارته وسار امام موكب السيد فرنسيس اورلاند المندوب عن الرئيس الفرنسي وتوجه الرتل نحو الجبل. وبينما هم في الطريق خرج مسلحون امام سيارة قمر وصاروا يطلقون النار بكثافة. اوقف قمر سيارته وخرج منها حاملاً مسدسه وصار يرد على نيران المسلحين. ثم نظر الى الخلف واعطى اشارة الى بقية الرتل كي يتوقفون ويحمون الضيف من الاذى. بقي تبادل اطلاق النار متواصلاً بينما زحف قمر الى سيارته والتقط جهاز الارسال وطلب النجدة من ادارة الشرطة فاخبروه بانهم سيرسلون له قوة كبيرة فوراً. اخبرهم ان عتاده في طريقه للنفاذ وعليهم الاسراع بالحضور. وبينما هو يتحدث بجهاز الارسال، دخلت رصاصة اخترقت زجاج الشباك واستقرت في كتفه. الا انه هبط من السيارة واستمر في مشاغلة المسلحين. بعد دقائق وصلت قوة كبيرة جداً من اعوان الشرطة وسيطرت على المنطقة بكاملها وصاحبت الضيف الفرنسي الى قصر بعبدة بالجبل، ونقلت سيارة اسعاف الملازم قمر الى احدى المستشفيات القريبة. ادخل الى غرفة العمليات مباشرة واخرجت من كتفه الرصاصة ثم نقل الى العناية المركزة. بعد ساعات وصل المستشفى مدير شرطة بيروت العماد سركيس الجمّيل وسأل عن حالة قمر فاخبره الاطباء عن وضعه بانه اصبح مستقراً لكنه راقد بالعناية المركزة لذا قرر زيارته باليوم التالي عندما ينقلوه الى غرفة خاصة.
في قاعة بيروت ميوزك هول كانت اورفيليا تعاني من آلام الكلى بصمت وتحاول ان تخفي حركاتها حتى وصلت آلآمها الى درجة لا تطاق فاستأذنت من والدها وقالت له بانها تريد الذهاب الى الحمام. خرجت من القاعة وعندما وصلت الى الحمام لم تتمكن من فتح الباب بل اغمي عليها هناك وسقطت على الارض. جائها احد العاملين وحاول اسعافها والتحدث اليها الا انه لم يستطع. تفحص يدها فوجد بطاقتها وعلم رقم الكرسي الذي تجلس عليه فدخل القاعة وسأل والدها عنها فهب والدها وعاد مع العامل. وعندما وصل اليها اصيب بالقلق الشديد. خرج الى الخارج واستدعى السائق وليم وقال له خذني الى اقرب مستشفى باسرع وقت. وصلوا المستشفى وادخلوها على الفور ووقف الى جانبها ثلاثة من خيرة اطباء لبنان. بعد ساعة ونصف خرج كبير الاطباء والتقى بسامي وسأله،
- هل انت والدها؟
- اجل، اجل اورفيليا هي ابنتي الوحيدة.
- يؤسفني ان اقول لك ان حالة ابنتك لا تبشر بخير. فكليتيها اصبحت بخطر وبحالة يرثى لها. وقد ابتدأنا بغسل الكلية الداياليسز. ومن الآن فصاعداً عليها ان تغسل كلاتها ثلاث مرات بالاسبوع.
- بامكاني ان اقتني اجهزة غسل الكلى بالبيت واقوم بتوظيف ممرضات يقيمون معنا بالبيت ويهتمون بابنتي يا دكتور.
- هذا شيء عظيم. لان اكثر ما يعاني منه مرضى الغسيل هو الملل. ولان كل عملية غسل تتطلب ساعتان او اكثر.
- دعني اسألك يا دكتور، لماذا لا نجد لها متبرع للكلية. وانا اول من يتبرع بكليتي لها.
- ابنتك صغيرة ولا تناسبها كليتك العجوز، كذلك يجب ان يكون هناك تطابق.
- وما هي شروط التطابق يا دكتور؟
- قبل كل شيء يجب ان يكون هناك تطابق بالدم وانت تعرف ان هناك فصائل دم كثيرة مثل O, A, B, AB
ثانياُ نوعية الانسجة ونحن نسميها
1. Tissue typing
Cross-matching 2.

كل هذه التطابقات يجب ان تكون دقيقة كي نضمن نجاح عملية نقل الكلية.
- هل تعتقد ان الافضل نقلها الى لندن او باريس او نيويورك؟
- طبعاً هذا شيء يعود لك يا سيد سامي لكن ما سيفعلونه هناك سنفعله هنا ببيروت. ونسب نجاحنا لا تقل عن نسب نجاح اطباء آخرون باي مكان آخر بالعالم. الامر يعود اليك انت بالاول والآخر.
- حسناً انا استطيع ان اعلن باني سامنح مليون دولار هنا بلبنان لمن يتبرع لابنتي بكلية واحدة.
- هذا تصرفٌ غير صحيح. لانك ستقوم باثارة اطماع الكثيرين من الناس كي يكسبوا مالاً سريعاً.
- هذا لا يهم. انا بامكاني ان اكافئهم باكثر من ذلك يا دكتور. انها ابنتي الوحيدة وهي وريثتي الوحيدة.
- اهدأ الآن يا سيد سامي وانا اعدك باني ساحاول جهد امكاني التسريع بعملية البحث عن كلية مطابقة لها عن طريق وضعها في الطابور المستعجل لان حالتها جداً حرجة.
رجع الطبيب الى مكتبه وبقي سامي هاكوبيان يسير بممرات المستشفى ويبكي ويصلي لنجاة ابنته اورفيليا.

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

521 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع