الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - اليوم الذي كنت فيه هارون الرشيد

اليوم الذي كنت فيه هارون الرشيد

                                                  

                    المعماري أيوب عيسى أوغنا

                  خبير ومحكم دولي وخليجي معتمد

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

اليوم الذي كنت فيه هارون الرشيد

جامعة ليفربول في بريطانيا كانت سنويا تشارك المدينة في تنظيم كرنفال من المواكب المختلفة في حافلات مزينة بديكورات تمثل فعاليات و أنشطة و أحداث تجوب شوارع المدينة لجمع التبرعات للأعمال الخيرية في بداية شهرالربيع , ومن أحدى المقترحات كانت أظهار الحقبة الذهبية للعرب في العصر العباسي , ولذا قررت جمعية الطلبة العرب في الجامعة أن تتبني الأستعدادات و تجهيز أحدى الحافلات لتمثيل تلك الحقبة بصورة لائقة فكان القرارأظهار العصر الذهبي لهارون الرشيد وألف ليلة وليلة المعروفة والمحببة للجميع , وبعد مناقشة من يمثل الدور في اللجنة المنظمة , وقع الأختيار علي لتمثيل الدور , وقبلت بالفكرة وخاصة وأن الدور يناسبني حيث كان معروفا بأن لي عدد من المعجبات في الجامعة وخارجها . وهكذا عندما حل تاريخ المناسبة بعد أنجاز الأعمال على الحافلة في الساحة المخصصة لبدأ المواكب , تم عمل المكياج اللازم لي في أضافة اللحية و الشوارب و الملابس و شدة الرأس بلأقمشة الحريرية الزاهية الألوان , وسبق وأن تم أختياربقية المشاركات من خلال الأعلان عن طالبات يرغبن في أداء دور الوصيفات ( الجاريات) للجلوس على جانبي هارون الرشيد وتم فرش السجاد الأيراني و الوسادات الملونة على أرضية الحافلة التي تم تحويلها الى ما يشبه مغارة علي بابا من الخارج , وهكذا تم قبول عدد 12 وصيفة لتمثيل الدوربعد تجهيزهن بالملابس الفضفاضة والسراويل وغطاء الرأس من الأقمشة الحريرية الملونة و المكياج اللازم . بدأ الكرنفال في يوم مشمس ودافيء , وتحركت الحافلات ببطأ وبدأت الحشود تصطف على جوانب الطريق , وهم يصفقون و يلوحون و العديد منهم يلتقط الصور التذكارية للمناسبة , وبعد فترة ونحن جالسين كالدمى نبتسم ونلوح لهم بين الحين والآخر, بدت لي فكرة لأثارة الجماهير لأظفاء مصداقية في تمثيل وأداء الدور ببعض الحركات ( الأكشين) , فطلبت من الجارية على يميني أن تعانقني و تبادلي القبلات , وفي لمح البصر كانت في حضني تؤدي الدور ليس بالتمثيل وأنما بالرغبة الجامحة , وخاصة وأنها بدأت بالضجر من الجلوس بدون حركة , وهذا أدى الى أثارة ليس فقط في زيادة تشجيع الجماهيروحماسهم , وأنما أنتشرت الشرارة بين بقية الجاريات وكالعدوى , فبدأت بأزاحة الجارية العشيقة الأولى و السماح للتي على جانبي الأيسر لتأخذ دورها بالتناوب , وكلما زاد تصفيق وهتاف الجمهور الذي بدأ بمسايرة واللحاق بالحافلة والتجمهر حولها وخاصة في تقاطع الطرق حيث يتوقف السير لبضعة دقائق , وبدأوا بطلب المزيد , بحيث بدأت الوصيفات نمثيل الدور, الواحدة بعد الأخرى في أخذ حصتها ونصيبها من العناق و القبل , وهذا مما زاد في حيوية المشهد و حماس الحشود التي يبدو أنها كانت تتوقع المزيد , وبعد فترة ليست بالقصيرة , لم تتخيب آمالها حين بدأت بعض الفتيات بالرقص الشرقي لنيل رضى السلطان و تلبية لطلبات المعجبين والعديد منهم يلتقط ليس فقط الصور الفوتوغرافية و لكن بدى لي أن مصورين وربما صحفيين كانوا يحملون كاميرات فيديولنقل تلك المشاهد الغير المألوفة للبريطانيين المعروف عنهم بالبرود , وهكذا أصبحت مشاهد ألف ليلة وليلة حقيقة ماثلة للعيان وسط حشد غفيرمن هؤلاء المحتشدين بين التصفيق و حتى بعض الهتافات المؤيدة ونالت أستحسان وأعجاب لا مثيل له , وكنت قلق بعض الشيء أن يتحول المشهد الى ستريبتيز وأمور لاتحمد عقباها , وخاصة وأن بعضهن بدأن بالتخلص من بعض تلك الأقمشة وغطاء الرأس لتسهيل هزات بطنهم , ولم نتوقع أن تتحول تلك المشاهد الى هذه الضجة التي لم تكن في الحسبان ولم نقوم بأعمال البروفا لها مسبقا وأنما كانت عفوية وليدة الحدث والتجاوب مع الجمهور. ويبدو أن مشاهد ألف ليلة وليلة أصبحت حديث المدينة ( توك أوف ذي تاون) وخاصة بعد أن تم نشربعض الصور منها في جريدة المساء ( ليفربول أيكو) . وفي اليوم التالي تم أستدعائي أمام اللجنة المنظمة وبدلا من تهنأتي للعب الدور بنجاح , أتهموني بأعطاء أنطباع سيء عن العرب أمام الجماهير , وخاصة وأنه كان معلوما بأن عدد 2 من الجواري كانوا يهوديات وربما تصور بعضهم أنها كانت مؤامرة لتلطيخ سمعة العرب , وخاصة وأننا كنا قبل عدة أشهرمن حرب 6 حزيران 1967 .
ومن يدري لربما كانت سببا في هزيمة العرب في تلك الحرب ؟؟..
فكرة المؤامرة لا تغادر عقول هؤلاء السذج , ولكن الأساؤة الكبرى لسمعة العرب كانت في خروج مظاهرات في اليوم الأول للحرب , في شوارع ليفربول من قبل أعضاء الجمعية ( التي لم أنتمي أليها كعضو وأنما الى جمعية الطلبة العراقيين و الكرد ) والمئات من مناصري العرب في المدينة أحتفالا بأخبار الأنتصارات والنصر الذي كانت أذاعة صوت العرب تبثه من القاهرة , من قبل المذيع أحمد سعيد السيء الصيت , وتبين أن أسقاط 300 طائرة أسرائيلية كانت محض خيال و وهم بعد أن تبين خلال أيام هول الهزيمة و الفاجعة وأحتلال أسرائيل أضعاف مساحتها الأصلية , وخاصة الضفة الغربية وحائط المبكى من الأردن وهضبة الجولان من سوريا , صحراء سيناء من مصر , وقبول العرب بالهزيمة المذلة وبوقف أطلاق النار وأعلان الهدنة !!..

  

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

985 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع