الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - زَهَا السُّهَا في عُيُونِ المَهَا - {كُحْل العُيون} (الدّيوان الرّابع)

زَهَا السُّهَا في عُيُونِ المَهَا - {كُحْل العُيون} (الدّيوان الرّابع)

د.منير موسى

 

زَهَا السُّهَا في عُيُونِ المَهَا
{كُحْل العُيون}
(الدّيوان الرّابع)

كيفَ تكحّلتْ عيوني؟

{قرأتُ ديوان "كُحْل العيون" للشاعر منير موسى ابن أبوسنان. وترك لديّ انطباعاتٍ جميلةً}
بقلم: معروف أشقر- كفرياسيف
سجْع يهزّ مشاعرك بِرزانتة. دِيك يصيح، يقف على كَثِيب رمل. لا يحسب حسابا لأحد مِن حوله. يصيح، ويَنتشي نذيرَ خير، مرشدا صادقا. مُفرداتك نسيم منعش، وفي هذه البلاغة تقول: اصحَ يا نائم! أنت لم تقف في المنحدرات، والوديان؛ كي تطلب النّجدة! ولكونك ثائرا، فرموزك لا يدركها إلا مَن كان مستقيما. ولكنّك كالنّحل الذي يجني الرّحيق؛ حتّى يصبح شهدا، علاجا شافيا لِمَن يحب استِطعامه وطَعمه. شعرك شبيه بالمِيل المُثقل بالكُحل الشافي من الرّمَد. إنه نَقرة دفّ، أو صوت صَنج، ونفْحة حَنين القَصَب. وأخيرا أقول: مَن يقرأ هذا الشعر؛ يشبه حال إنسان داخل إلى كرْم كَرَز، يقطف من ثماره، ويتلمّظ بمذاقه اللّذيذ. إنك ترى في كلِّ صفحة زهرة، وكلُّ كلمة فيه أبيّة حُرّة.
بسمة أمّي
بسمة أمّيَ أحلى وقلب أمي أغلى
رغيف أمي أطيبْ وطلّة أمي أهيب
كفّ أمي أغدقْ ودمع أمي أصدق
نداء أمي أصدحْ وصدر أمي أشرح
إحساس أمي أرهفْ وقَدّ أمي أهيف
عينا أمي أجملْ وروح أمي أطول
جَمامي سَلامي

قهوة أمّي
قهوة أمّي صباحي صباح أمي وِشاحي
وشاح أمي جناحي جناح أمي جِماحي
وبلسم لجراحي وضِحكات الأقاحي
رِهامي هُيامي

بابلو نيرودا
{شاعر الإنسانيّة}

البساتين الخضراء،
سُهوب الغِزلان والمراعي
سهول القمح العسجديّة،
الذّرة والبَنْجر
نوارس المحيطات،
بحيرات البجَع
تحفظ أغنياتك،
وترقأ عبَراتك
*

غيّب حُلمك الجلّادون،
ولوركا بكاه المشرّدونْ
أبناء العبيد والحسّون،
وورود،
حماها من السّكاكين
*
غنّيت للنّسمة الرُّخاء،
للرّيح البليلة،
للسّحاب الماطر،
للنّور، للبرد،
للدّفء، للفقراء،
للعمّال والفلّاحين،
للنّهار
*
خلف ابتساماتك بكيت،
وأحزان النّاس احتويت
وزهرة
في عينَيْ ماتيلدا
سقيت
*
موسيقى أشعارك
راقصتْ وفاءَ كلبك
على صخور الشّواطئ
في تشيلي
غَليونك، قبّعتك،
مِداد يَراعك على القِرطاس
خاطًا دُرر الحرّيّة
على المِنضدة القديمة
تحت شجرة باب البيت
كلّها أرعدت الطّغاة الباغين

أشعار مرتجلة
{عندما كرّم مجلس كفرياسيف المحلّيّ
معلّمي مدرسة ينّي؛ ارتجلت هذه الأبيات}

حيّ الأُلَى نفحوا حبق الجليل
يا مَوئل العلم؛ قد أضأت سبيلي
*
وأنرت شعبًا طامحًا للفجر
سكن الدّياجي في الزّمن الوبِيل
*
بنبع السّلسبيل قد شفيت غليلي
فالعيد عيدي، واليوبيل يوبيلي

على خارطة جمال بلادي
أسير عابرًا ذاك الشّارع الفائح
شارع الورود
خَدينته شجرة خرّوب
وارفة خضراء
موسيقى قزحيّة
أسمعها غُدوة
عشرون أوركسترا
تواصل عزفها
وهنا،
على خارطة جمال بلادي
تقع مدينة العصافير
*
كفّوا عن الحروب،
أيّها المتهوّرون؛
كي يبقى الهزار
مغنّيًا
والشّحارير
في حناجر الفجر
والأزاهير


لي نجمة صبحي
لكم هي راحكم وبلدتي روحي
لكم شمسكمو ليَ السُّها سَيْحي
لكم أوف اللّيالي وصباحيَ صَدحي
لكم حُلمُكمو وحِلميَ رُمحي
لكم كأسكمو قيثارتي دَوْحي
لكم أوطانكم لِي نجمةُ صبحي

على أنغام الجداجد
غريب أنت
في هذا الصّباح الواجم
عابرًا الشّوارع إلى الأسواق
متعطّفًا بحيائك البريء
تحلم بالأمطار
مفكّرًا في الْتِياح الحقول
صديق صروف العوادي
وجَوْر القرباء والبعداء
*
انظر إلى الفَراش والسّنابل
إلى الكواكب اللّألاءة
أنتظرك
متلفّعًا بأغرودة العنادل
على ومضات نجمة المساء
لنرتشف رحيق القهوة
ورُحاق الحرّيّة
على أنغام الجداجد


عصافير الخُضّار 

البرد قارس،
والسّحاب محلوْلِك
النّاس في بيوتهم،
تشغلهم أخبار المِرناة
أفلام العنف ورُعاة البقر

والمسلسلات التّافهة
المخدّرة الخادعة
ويسترقون الأنظار
إلى الغاوية
الحارقة أكواخ الفقراء
وصروح الأثرياء
*
أسراب الدّوريّ تتدفّأ

في أعباب الخرّوبة
وتُصيخ لوجوم الشّوارع
وزخّات الْوابِل
ودندنة المارّة المسرعين
*
القمر مسافر هذه اللّيلة،
لا يُطلّ علينا
بحر السّحاب النّغّاض
يحجُبه
انكمشت من الصّقيع
كالحزين
وبين أردان بُردي
تغفو الهداهد

*
سهوب مخضوضرة
يانعة تميس مع النّسائم
تضاحك صُفريّاتُها
بسمات الأطفال
في أرجاء العالم الحالم
مَن يذكرهم في ظلم الحرمان
في أوغاء الحروب
فهل تنسوهم شرقًا وغربًا
شَمالًا وجنوبْ؟

رائحة الغار

لولا الأُمومة،
ما غَلتْ ألحاني
حيّ الأُلى كُحلوا
برحيق أوطاني

ولولا تفّاحة العصيان
حوّاء أمّي
لظلّت في الجِنان

لولا الأمومة،
ما عقدت أماني
ولعشت دهرًا
ضائع الوجدان

وأمّي أمّتي،
ليست رهاني
وما غُررت بخمرة النُّدمان

هي الأمّ مهجتي نيساني
نور الدُنى
وحسّون السَّيسَبان

هي الدّنيا
وفلّ أوطاني
ضيا الكون، عجائب الرّحمنِ

غادرت عنتر والفيافي
ولازمت حضارة القوافي

ضُمّ جناحيك إلى
جناحي
فأراه مزدهرًا
كفاحي

سفوح اللّازُوَرْد الضّاحي
أهازيج شذا
الفلّاح

حساسين الجليل
وطني
ناسه وضوْعة
البِطاح

عَبسًا وذبيانًا
هجرت
رمقت نضارة
الإصباح

حُلم المَسُومين
استباحوا
أجابت الأرض،
ها وشاحي

بلادي،
يا جراحات النّدى
رقص أزاهير الأقاحي

أكفكف أدمع اليتماء
وأهدي فلّة
الأفراح

حرّيّتي صدح الهزار
وسقيُ الهائم
المُلتاح

وغَى المختالين
سبى الفجرا
غُرٌّ أعاجيب الصّباح

عشْق الحَيا نوارس
ثَمْلى
يهدهِدها بريق
الرّاح

والباري
نوري وناري
بلا هدي
نُساق بالأرياح

مَن سالب غِنوة
العصافير
طاغٍ
مُستأثِر بجُناح؟

حِلمي تميم،
والفيافي حُلمي
غادرتها رُعُف الجراح

مَن علّم المُعْوزين
سَنيّ
هو تِرْب النّدى
البوّاح

ليُيْسرِ العاجيّ
سادرًا
فُلّي كتابي
ومَتن سابح

بخور خشب العود
بلدي
وسواقي الماء
القَراح

شعبي حرّيتي أغنيتي
يتسامى
للمدى الرّحراح

تبحث عن سِلْم وخبز
شعوب،
أبحر التّفّاح

أحببتها قربًا وبعدًا
أيكسر قيدها
بصداح؟

سلامًا عالمَ الأشجان
أتصحو
في وهْج البَراح؟

سلامًا نخيل الفُرات
دجلايَ
غَضارة السَّحساحِ

شجويّة الجواد المحجّل
{أصمع الجَنان، عبق الأُقحوان
ومولَّه الأوطان، الفنّان مازن غطّاس}
غزا الوجد جَمامي
مصبّحًا بحِمام

فقد فُجعت بمازن
هو توأم الضّرغامِ

زهر وبرقوق رُبعان
نبع وحدّ حسامِ

وصِنو ورد هيثم
بحر وفوْح رِهامِ

عشّاقه المسارح
وغوارب الغَمامِ

راد العلا متواضعًا
ما كان خِلّ كَهامِ

أبكي فراق متيّم
فضفاض السّحابة
ومِقحامِ

سخيّ وفيّ
لم يحلُمنْ بوسامِ

صبرًا ربعَ قومي
غاب الحبيب
هُمامي

سحابة سَحوح
نافحينا، لافحينا
كيف تغفو في عيونك
الطّيور
يا فصول
*
راشفينا،
ناضحينا
كيف تعُبّ زُلالك
الطّيور
يا عيونْ
*
عالَمنا، هواءَنا
مَن يساقي سُؤدُدَك
في الضُّمور
يا حَنون
*
مُزْنَنا، أوطاننا
سالمتك،
خادنتك العطور
وغادرت الظُنون


فستان العروس

ترفرف العصافير
مزقزقة
في تناغم ووئام
وغصون الخوخ
ضاحك بُنّيُّها
رَطبها يحيي الرُغام
ساحر نُوّارها اللّيلكيّ
المُدام
لا يضاهيه جمال
أو يدانيه سَقام
يزركش فستان العروس
أين منه
براعة الرّسّام
ورَهافة الأنغام؟

ريحان العيون
كُن في تمهّل
وتعقّل
في تجمّل
وتأمّل
سحر العيونْ
*
كن في النَّضار،
ذاك النُّضار
والِاخضرار،
ذاك الهزار
في الزّيتون
*
كن بلسمي،
لا ألمي
في نغمي
لا علقمي،
ولا المُجون
*
كن في المسير،
درب عسير
هو المصير،
نور القدير
وما تهون
*
كن يا غلام
بين الأنام
وفي سلام،
هذا المَرام
وليس دونْ
*
كن كالطّيور
بحبوري
قد فاح نور
بوعوري
مِالطّيّون
*
كن ما تروم،
لمَ تعوم؟
ضوء النّجوم،
وهل تسوم؟
حنّت سنونْ
*
كن ما طمحت،
لمّا فرحت
وصدحت،
كيف سكبت
دمعًا هَتونْ؟
*
كن ما حويت،
وما أردت
وما غويت،
وما نويت
وهل تكونْ؟
*
كن ما عقدت،
وما رغبت
وما ارتأيت،
وما رأيت
هي الشّؤونْ
*
كن ما تريد،
وما تجيد
وما تعيد،
وما تزيد
من الشّجونْ
*
كن ذا الوديع،
حبّ الجميع
وكالرّبيع
ضيا الشّفيع
أخًا حنون
*
كن للفقير وللضّرير
ودُم قرير،
دومًا سمير
للمحزونْ
*
كن لابن أمّك
شعبك
وأمّتك وعالمك
نفح ليمونْ
*
كن الغِلال للأجيال
والسَلسال للآمال
فُلّ الفنونْ
*
كن الأمين
للعالَمين
دُمِ القرين للعالِمين
كحلَ الجفونْ

رذاذ
طفل فلسطينيّ
مفجوع وفاجع
ولد برازيليّ
نائم في الشّوارعْ
يمامة شرقيّة
شاردة مشرّدة
تبحث عن حُلم ضائع
وفي الصّين
تخضرّ المصانع
حضارة وبلد رائع
حرّيّة مطعّمة بالدكتاتوريّة
وهذا لُبان ومرّ الواقع
*
للطّاءُوس الأُطُم الواسع
يختال،
يهوى الأشعارا
ويسترق النّظم
ثمر حلو،
وهو القانع
*
دعِ القريض ردْحًا
واسِ المعوِزين،
وكأس ماء بارد
أنهلِ المشرّدين من شعبنا
وفي الكون الواسعْ

الممثّلون

وجوهًا لا أحابي،
وصاحبت الرّوابي
أسير مع الزّمان
مُنابذًا للهوان
ولا أداهن نفسي
في الجذَل والتّعَس
أهوى غنا الطّيور؛
فتدني لي حُبوري
أساند كلّ شعب
في الشّرق والمغربِ
لا أطأطئ رأسي
إلّا لنوريَ بأسي
لا حاسدًا للأكابر
النّافثين الصّغائر
داس الأجداد حافين،
لكنْ،
غاثوا محتاجينْ
مَن لا يعين نصيرا،
خلّى الأعمى بصيرا؟
ينبوع العلم الْتاح،
أهداكم ذا النّجاح
نسُوا شعوبًا بالجوع،
كانت تسقي الينبوع
وجدي
أهديك شعبي،
حبّي كلّ الشّعوب


دمعة المحبّ
رحل الأحبّة،
ودمع عينيَ قاني
ما خلت يومًا
متيّمي ينساني

وباكى المحبّ
على غدر الزّمان
وتساءل المحبوب:
هل تهواني؟

وطُرْفَة بن العبد
زين شبّان
قد ضاحكته البيد
ضَحك حسانِ

وجافى ابنُ عمّه
نابذ الإحسان
وظلم القريب
كطعنات السِنان

وعالم طامح غريب ألوان
ضاعت به حريّة
الإنسان

مَن ناضح فوْح حبور
بمغاني؟
الحقّ والعدل،
لا رقص الغواني

حضارتَنا،
حذارِ من تيهان
فما ذهب
كلّ ذي لمعان

محمّد، يثرو
ويسوع ريحاني
هو الصّمد،
وتعدّدت أدياني

تُجهش أقمار

تبكي الفروع
في وَداع الثّمارْ

تهاجر الأسماك،
تأسى البحار

سفينة تبحر،
يشجى الفنار

يغيب دوريّ،
فتحزن أفاريز الدّار
يذرف جوريّ والجُلّنار

تلتاح خيل،
تصهل أنهار
ويُفجعون طيرًا وبِكار

يقصفون هزارًا؛
فتهتن الأشجار
وتنتحب غابات أزهار

يشجن غسق بأفول النّهار

يسجنون كناريًّا،
أفكار
حرّيّة، سنابل، أشعار

يُقتل طفل؛
تُجهش أقمار
أوطان، والدة،
أحجار

غيبي في عيوننا،
يا بحار

غدران صهيلك،
يا مِهار

صوت الجماهير
الخِساس،
وبلا خجل وإحساس
يشترون ضمائر النّاس
في المراكز والأوسمة
على مرّ الأزمنة
في نفعيّة المواسم
في القرى،
المدن والعواصم


فلا بُدّ أن يقال:
شراء الجماهير محالْ
*
القياصرة الرّومان،
في غابر الأزمان
اشتروُا الجماهير
الغنيّ والفقير
*
الجماهير نخلة عالية،
وعُذوقها غالية
إغراؤها مستحيل،
للأيدي ترفض التّقبيل
هضْم الحقوق جِدّ عسير؛
لأنّها تعرف المصير
الجماهير تكافح، تناضل
وتواصل سَماع صوتها
وضَوْع زهرها
يحيي الإنسانيّة؛
فتزدهر الحرّيّة
الجماهير نخلة عالية،
وعُذوقها غالية

جَنان أمّي جِناني
بسمةَ النّدى،
أنت الدّنى، أنت المنى
أنت الجداول والحدائق
والخمائل
نجاتي، حياتي
حصني في الملمّات
*
إن ضاع منّي طريقي
وانتفى عنّي رفيقي
وبريقي
عندها الأنوار تبدو
ودموع الأمّ تغدو
والهات
وجناحاك يلمّان شتاتي
*
عيناك نجمان،
بحران يغرقان
بالحنين والحنان
*
أمشي بدربي،
مسيري مصيري
أغذّ الخطى في الصّحاري
والدّرب العسير
أطَأُ الشِعابا،
وِهادًا، هضابا
أجوز السّيولا،
جبالًا، سهولا
وعور القَتاد،
حقول الورود
جَنانك يهديني،
جِنانك تحويني

الغُرّة الغَرّاء
يا أرض بوسنان،
سماء أجدادي
جَذلى ينابيعك وأزاهر
الوادي
أيفاعيَ ناي،
صدًى في النادي
رُغامك مسك،
سواعد الأمجاد

نجمة الصّبح،
يا سُهوب وَدادي
ربيع أزهارك
تغريد النِجاد
تفَاح رُبعانك
شعاع ميلادي
غِزلان غدرانك
حنين البوادي
حِلم وعلم
ومِنجل الحصّاد
سنابل، قلم،
وتخضرَّ الأيادي
لا شَزَر، بل سِلم،
ونهر إنشاد
شمس الحضارات
المِشعل الهادي

الصّبيّة الكحلاء
{بيروت بوّابة الشّرق}

كم مرّة
أشهرتم المَشرَفيّات
على صبايا هذا الشّرق؟
كم من المرتزقة العدميّين
حشدتم؟
كم مِدفعًا، كم دبّابة؟
كم عصابة همجيّة،
كم جيشًا مَهيضًا
على أمره مغلوبًا
عاربًا مستعربا؟
الشّذا عقدتكم،
الجمال سُلافكم
كيف تهدمون الحضارة؟
تذكّروا أوطانكم،
أطفالكم
لمن دخان هاتيك
البواخر؟
تحاصرون الزّنابق
والورود؟
قنّاصة الأحباق والعصافير
ستنهض المدائن،
ويختفي الظالمون،
وتغنّي الشّحارير

الأطفال، لا الصّواريخ
ملايين الأطفال
في العالم من المُعوزين
وتزداد آلات الحرب
ونزاعات الحدود
والعالَم المتنعّم
يغرق بالرّيجيم
ماذا تختارون،
آلاف الصّواريخ
المجنّحة
أم بعث الحياة
في المحرومين؟

أمّيّة
----
غوّاصة نوويّة
تمحو نصف الأمّيّة
وغوّاصة ذرّيّة
تختزل البقيّة
فما وجه التّفضيل؟
محو الأمّيّة
على ضوء النّوّاصة
أم صواريخ الغوّاصة؟

بيروقراطي 

يعرف كلّ الطّرقات
الموصلة إلى الطّاحونة
أخبار النّاس
وأسرار المسكونة
يتقن لعب الشّطرنج
فنّ المزح وأساليب الغنج
*
يتحدّى كلّ مثقف
بالمعلومات
وسرد القصص والرّوايات
وله عِرنين أبناء الذّوات
*
يغوَى التّملّق
والخُيَلاء
وشعبه والأرض والزّيتونا
لكنْه يَعاف الفقراء
يرقّص الموسيقى والعصافيرا
ويباهي،
لا زلت غَريرا
*
هو السّريّ،
يخالط السُراة
يعاشر المتأدّبين والنّحاة
يفهم في علم الفضاء
وأحاكم القضاء
*
على صدره الأوسمة
والشّارات
ظريف،
ينمّق العبارات
يتكلّم لغة الضّاد بطلاقة
ويحفظ، مكسِّرًا،
آلاف الأبيات
لكنّه يضحك بالإنجليزيّة،
وضليع باللّغات
*
يدوخ بتبغ السّيجار
جذِلًا سادرا
تميس سيّارته
في الشّوارع
مليئة عجلاتها بالويسكي
أحبّها والمقاصف
والبارات بلا حدود
*
لكنْ، ضاع في مرافئ
الغزل
ومن غُبسة الدّجى
بزغ الصّباح
وعبثت بالأغصان الرّياح
اكفهرّت الأيّام
وهاجرت الأحلام

كحل
مَن يستردّ الضِحكة
للمشرّدين الباكين؟
من يعطف على المساكين؟
من لمائدته يعزم الجائعين؟
من يفهم ضِحكة السّاذجين
والمُوسرين؟
هل مِن متكبّر
على المتكبّرين؟


قَطف
-----
(أختي)
ملاك في يديه
نور السّنابل والقمح
كلماتك اخضرار أوراق الدّوالي
أضأت عتم اللّيالي
نجمة شعاعها يعصب الجراح
حوّلت الثّياب البسيطة
حريرا
*

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

503 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع