الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حيدر العبادي وقائمته العابرة للطائفية

حيدر العبادي وقائمته العابرة للطائفية

                                                                                   

                           بقلم المحامي
                    محي الدين محمد يونس

     

    حيدر العبادي وقائمته العابرة للطائفية

دعيت مع البعض من الأخوة من وجهاء مدينة أربيل لحضور المؤتمر الانتخابي لقائمة ائتلاف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي والذي أقيم في قاعة سعد عبد الله في مركز محافظة أربيل في الساعة العاشرة من صباح يوم الخميس المصادف 26 نيسان والذي تم تغيره إلى الساعة الحادية عشر وفي محاولة منا لاستغلال هذه الفرصة من أجل طرح مجموعة من المشاكل التي تعاني منها المحافظة مثل مشكلة رواتب الموظفين وعدم صرفها من قبل الحكومة الاتحادية والمستحقات العائدة لفلاحي الإقليم لقاء محصولي الحنطة والشعير التي لم تصرف لهم منذ عام 2013 ولغاية العام الحالي ولم تكن لنا أية علاقة بالقائمة الانتخابية أو الدعاية لها لا من قريب أو بعيد.

   

     كاتب المقال مع مجموعة من السادة قبل حضور المؤتمر

وبالرغم من تغيير موعد المؤتمر فقد حضر زعيم القائمة في الساعة الحادية عشر والنصف وفور حضوره اعتلى منصة القاعة وألقى كلمة تناول فيها المهام الصعبة التي واجهته بعد تسلمه مهامه كرئيس للوزراء وفي مقدمة هذه المهام محاربة داعش والقضاء عليه كما تطرق إلى ضرورة محاربة الفساد والقضاء عليه والذي اعتبره أكثر خطورة من داعش أولا يقل خطورة عنه.
تأكيده على المساواة بين المواطنين أمام القانون لا فرق بين مواطن وأخر مهما كانت الأسباب، وعندما تحدث عن تداعيات عملية الاستفتاء التي جرت في إقليم كردستان في 25 أيلول 2017 أشار إلى تعليماته التي وجهها إلى قيادة القوات المسلحة العراقية في الالتزام بالمحافظة على أرواح المواطنين وعدم إراقة أي قطرة دم لأي مواطن عراقي عندما كلفت بالسيطرة على محافظة كركوك.
في ختام كلمته التي استغرقت أكثر من نصف ساعة نوه إلى أن قائمة ائتلاف النصر التي يتزعمها تتصف بكونها قائمة عابرة للطائفية لاحتوائها على كافة المواطنين من أطياف ومكونات الشعب العراقي بقومياته واديانه ومذاهبه كما وأبدى تفاؤله بمستقبل زاهر للعراق في كافة الأصعدة.

    

زعيم قائمة ائتلاف النصر الانتخابية د. حيدر العبادي أثناء إلقاء كلمته في قاعة سعد عبد الله

بعد انتهاء المؤتمر خرجت بالملاحظات التالية: -
أولاً: عقد المؤتمر بشكل ارتجالي ولم يكن بذلك التنظيم من حيث الإعداد والإخراج
ثانياً: رئيس الوزراء والذي هو في نفس الوقت رئيساً للقائمة لم يقم بتعريف الحضور بأعضاء قائمته في محافظة أربيل ولم يتواصل مع الجمهور المتواجد في القاعة.
ثالثاً: معظم المرشحين في القائمة عن محافظة أربيل والبالغ عددهم ثمانية من الوجوه غير المعروفة ولا تمتلك قاعدة جماهيرية يمكن أن تحقق لها ما تصبوا إليه من أصوات.
رابعاً: بالرغم من أن الحضور الجماهيري للمؤتمر في اليوم السابق 25 نيسان في السليمانية لم يكن بذلك العدد المطلوب إلا أن الحضور في أربيل كان أقل من ذلك بكثير واعتقد أن هذا كان السبب الرئيس لإلغاء مؤتمر محافظة دهوك.

   

           جانب من الحضور في قاعة المؤتمر

خامساً: كما سبق فقد تطرق السيد حيدر العبادي إلى محاربة الفساد والذي اعتبره لا يقل خطورة عن داعش، هذا الكلام سمعناه من كل المسؤولين في الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها ولكن لم نلمس أي نتائج بهذا الخصوص على الصعيد العملي لا بل أن الفساد قد زاد واستفحل في جميع مفاصل الدولة.
سادساً: بالرغم من أنه أكد على وحدة العراق إلا أنه لم يتطرق إلى المشاكل التي يعاني منها الإقليم جراء الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية بعد الاستفتاء والتي كان المتضرر الأكبر فيها سكان الإقليم بشكل جماعي بالإضافة إلى أن الإجراءات العسكرية قد أحدثت أضراراً كثيرة في أرواح وممتلكات المواطنين وتسببت في نزوح الكثير منهم.

        

كاتب المقال ينتهز فرصة وجود القاضي رزكار محمد امين ويلتقط صورة معه

سابعاً: منذ الدورات الأولى للبرلمان الاتحادي والحديث يتصاعد قبل كل انتخابات عن كسر حاجز التقسيمات القومية والمذهبية والطائفية للقوائم الانتخابية الحالية وبالرغم من انها ظاهرة إيجابية بظاهرها عن طريق تجاوز التخندقات المذهبية والطائفية فضلاً عن المناطقية والأهم في العملية هو التفاعل الحقيقي للجمهور مع هذه الخطوات وتحقيق مفعولية للمرشحين خارج دائرتهم المحدودة وبعد ذلك موقعهم ومكانتهم ومصير القائمة التي ترشحوا عنها وهذا ما لا اعتقد أن قائمة النصر بزعامة حيدر العبادي ستحققه في إقليم كردستان ومن الجدير بالذكر أن زعامات عراقية قديمة ومنذ تأسيس الدولة العراقية مثل فيصل الأول الذي حاول أن يجعل من العراقيين أمة متجانسة ولكنه فشل في ذلك وكلنا يتذكر عبارته الشهيرة: ((أقول وقلبي ملآن أسى، إنه باعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل يوجد تكتلات بشرية خيالية خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بأباطيل دينية لا تجمع بينهم جامعه، سماعون للسوء ميالون للفوضى، مستعدون دائماً للانتفاض على أي حكومة كانت))

    

             الملك فيصل الأول ملك العراق

وفي الختام لا يجانبني الصواب إن قلت أن الخطوات الترقيعية مثل خطوة قائمة النصر تستطيع ان تحقق ما عجزت عنه كل المحاولات السابقة والتي كان مصيرها الفشل عندما تصطدم بواقع الشعب العراقي المقسم إلى طوائف وقوميات.

   

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

432 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع