قراءات في صحف عراقيى قديمة

                                               

                      ماجد عبد الحميد كاظم

      قراءات في صحف عراقيى قديمة/الناشئة 25

بغداد الاثنين في 17 رمضان 1342 الموافق 21 نيسان 1924

المضللون وحجة الاسلام الخالصي

لقد ابتلى هذا البلد الامين باناسي من ابنائه دأبهم التضليل وديدنهم الكذب، فهم يضللون العامة من الناس باحاديث ملفقة ، هم يعرفون انهم مضللون.

وهم يكذبون على الله وعلى الناس، وعلى انفسهم وهم يعلمون انهم يكذبون ولكنهم لا يخشون الله ولا يخجلون من الناس ولا يستحون من انفسهم على ما فرطت في جنب الله وما فرطت في جنب البلاد التي يعيشون فيها والتي الها ينتمون ومن هؤلاء الاناسي " م.ع " الذي كتب في رصيفتنا ( العراق ) يرد على ما كتبناه في العدد الماضي من (الناشئة الجديدة ) عن معالي " ناجي بك السويدي" ، فقد اراد هذا ( م . ع ) ان يسوغ ما فعلته " الوزارة " التي فعلتها في نفي حجة الاسلام الخالصي، ومصادرة اموال اخوانه العلماء الاعلام، فعمد الى التضليل، وتعمد الكذب فيما اراده، وفيما اورده ، فصوب وحبذ قرار " الوزارة السعدونية" في تبعيد الشيخ الخالصي، لان الخالصي بزعمه ايراني، ولان الشيخ الخالصي عمل في السياسة في بلاد لا تجوز للغريب ان يشتغل بالساسة فطبقت الحكومة عليه " قانون الاقامة ".
كذا يقول " م .ع " في جريدة العراق وبهذا القول يريد يحاول " م. ع "تبرير ( الوزارة السعدونية ) من تبعة التنكيل بحجة الاسلام الخالصي، وبقية السادة العلماء.
عفا الله عنه، انه لايقول حقا ويعلم انه يضلل الناس في ذاك، لان الشيخ الخالصي لم يكن ايرانيا ، ولان الشيخ الخالصي لم يكن سياسيا ، وكل ما عرف عن الشيخ الخالصي انه من ابناء العراق الخلص، من علماء الدين في العراق.
وقد برهن بما له من عراقية خالصة ، وبما له من قدسية على بره بالعراق، وتفانيه في سبيل خير العراق مواقف ما كان الذين يتصل بهم " م . ع " ان يقفوها او يبرهنوا على اقل منها او على اي جزء من هذه الاقاويل ولو كانت ( الوزارة السعدونية ) تحترم حرية الرأي التي دافع عنها معالي ناجي بك السويدي ولو كانت تلك الوزارة تحترم كرامة رجال الدين لما اقدمت على جرح عواطف الجمهور العراقي بتجاوزها على شخصيات ائمة الدين المقدسة.
لم يأت الشيخ الخالصي امرا ادا يستحق عليه تلك الاهانة وانما هو حجة الاسلام، ومرجع المسلمين في امورهم الدينية سئل من مقلديه " عن امور سياسية " فاجاب عنها بما اوحاه اليه اجتهاده، وبما املاه عليه دينه.
وليس من حرية الرأي، وليس من احترام الدين ان ينكل به ذلك التنكيل المؤلم، لانه جاهر بما يعتقده، ولانه ابى ان يكون مسؤلا امام الله عن امور سئل عنها فلم يجب.
واما ما يقوله " م . ع " من ان ( الوزارة السعدونية ) لم تصادر حرية العلماء الاعلام، ولم تأمرهم بالهجرة من العراق، ولكن هم من تلقاء انفسهم فضلوا الهجرة على الاقامة في العراق، فهو كذب بائخ.
ذلك لان السادة العلماء انما فضلوا الهجرة عن العراق لان ( الوزارة السعدونية ) تعمدت الاساءة اليهم، فاخذت تهديدها الى ائمتهم، بدون ان تراعي قدسية دينية، وبدون ان تحترم عواطف الجمهور الذي يرى في تلك القدسية خلاصة العقائد الاسلامية، ففضلوا الهجرة الى بلاد يمكنهم فيها ان يحافضوا على كرامتهم، وحرية اعتقادهم فهاجروا ، وما فعلوه هو الحسن وما فعلوه هو الاحسن.
واما قول ذلك ال " م . ع " من ان معالي ناجي بك السويدي لما كان وزيرا للداخلية اذاع منشورا يبيح فيه حرية الرأي ويبيح فيه حرية الاجتماع، ويبيح فيه حرية الصحافةفقد اجابت عليه رصيفتنا ( الشعب ) وجزاها الله عن الشعب خيرا.
والعراقيون ما زالوا يذكرون حرية الرأي، وحرية الاجتماع، وحرية الصحافة، التي تمتع بها العراقيون لما كان معالي ناجي بك السويدي وزيرا للداخلية، ولما كان معالي ناجي بك السويدي وزيرا للعدلية، او منذ تأليف الوزارة السعدونية حتى يوم استقالتها.
وانى لهم ان ينسوا تلك الايام المكتضة ، بصنوف الاضطهادات التي لم ينص عليها قانون اباحة حرية الرأي، واباحة حرية الاجتماع، واباحة حرية الصحافة، ذلك القانون الذي سمعنا معالي ناجي بك السويدي يطالب الحكومة الحاضرة باحترامه في هذه الايام، او لم يعمل به لما كان وزيرا للداخلية، ولما كان وزيرا للعدلية.
فيا الله من " حب الذات " ما بلغ فعله في النفوس ويا الله من بعض النفوس ما اولعها " بحب الذات " فقط.

 انتهى الاقتباس
وتقبلو تحيات معد " قراءات في صحف عراقية قديمة "
ماجد عبد الحميد كاظم

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

777 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

تابعونا على الفيس بوك