الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - خواطـــر عن مايحدث (قصة شــــعب ضحى بالكثير ولم يحصل الاعلى قليل )( ٧ )

خواطـــر عن مايحدث (قصة شــــعب ضحى بالكثير ولم يحصل الاعلى قليل )( ٧ )

                                            

                          عبدالله عباس


خواطـــر عن مايحدث (قصة شعب ضحى بالكثير ولم يحصل الاعلى قليل)(7 )
حنين الى ( حكم الرجعين العملاء ) ...!

( نحن لا نتذكر الماضي لجماله ولكن لبشاعة حاضرنا. - علي الوردي )

( 1 )
( ليحفظ الله هذا الوطن / كم هو جميل ورائع / مائه كوثر ‘‘ ارضه ذهب / مليئة بازهار النسرين /// هذا المكان ملك للكرد / عرين الابطال ...ألخ ) هذا المقطع الاول لنشيد حماسي كردي ‘ كنا ننشده كل بداية اسبوع اثناء رفع العلم في مدرستنا في قصبة جوارتا و مدارس المدن الكردستانية بما فيها مدارس لواء كركوك وقصباتها (1 ) وانا شخصيا أتذكر ‘ أن قائمقام القضاء ( و كان يعتبره اليسارين المعارضين للحكومة انه ابن اقطاعي ذو افكار رجعية ....!!!) كان يحرص اكثر من يوم في الاسبوع ان يحضر هذه المراسم في مدرستنا قبل ذهابه الى مقر عمله ويقف مع الهيئة التدريسيه ويشاهد ويستمع وبعد ذلك يحي الطلاب الاطفال متمتعا بسماع هذا النشيد الحماسي القومي ‘ دون أن نسمع أن بغداد ( المركز) تنزعج من كل ذلك ويتدخل لتعكير صفو الجو الامن للمواطن الكردي وكيفية تربيتهم ...!!
• نتذكر ‘ كل أقليم كردستان ( من ضمنها كركوك ) تدار من قبل مسؤولين من سكان المنطقة ولم نسمع ولم نرى أن ( المركز – بغداد ) التي كانت تدار من قبل مسؤولين كبار أكثريتهم من العرب ‘ فرضوا مسؤول من (الجنوب بحجة وحدة العراق ) على اي مدينة او قصبة كردية او ذي اكثرية كردية ‘ رغم أن ( الوطنيين ..!! ) يتهمونهم بالعملاء للاستعمار ..! ) وكانوا يعتبرون ان منع ذلك تجاوز على الدستور ( ثابت ودائم ..! ) وماكان هؤلاء المسؤولين الكبار يتحسسون من ذلك ‘ وجلالة الملك كان يزور ( مصايف ) شمال الوطن و يلتقي بالمواطنين ولا يتحسس ان يزور السليمانية ويلتقي بكل احترام بـ( الشيخ محمود الحفيد ) .
• نتذكر ‘ أن تجار السليمانية الكبار ‘ والمدن الكردستانية الاخرى ‘ وعندما لم يكون التجار بيد السراق واللصوص واولاد الحرام في كل العراق ‘ بل بيد أصلاْ ءابن الناس ‘ عندما يريد أحد من التجارالكرد ان يستورد ( رز او دهن او شاي ..ألخ ) من بغداد وكل مستلزمات الاخرى للناس ‘ كانوا يكلفون احد السواق العاملين على خط بغداد ( شفوياً ) بأن يذهب الى التاجر الفلاني في بغداد ويقول له : أن فلان في السليمانية يسلم عليك ويطلب منك ان تشحن له كذا طن من ( رز والشاي و الدهن ) و عندما يفتح الله نتحاسب ‘ فماكان يمر يومين كل المطلوب يصل الى الاسواق والعكس ايضا كان يحصل بالنسبة لمتطلبات تجار بغداد من منتوجات المدن الكردية من الجوز والتين و ....ألخ

( 2 )
يروي لنا ( الراحل مام جلال ) في كتاب ( لقاء العمر ) كيف أنه عندما كان طالبا ‘ ولامر متعلق بالطلبة الكرد وقبولهم في الجامعات هو كان من ضمن مجموعة من الطلبة الذين ذهبوا للقاء ( الراحل سعيد قزاز ) وهو في ذلك الوقت متصرف ( محافظ) لواء الموصل ليساعدهم في ذلك ‘ وبعد طرح الموضوع الرسمي ومناقشته ‘ وجه المتصرف سؤال للطلبة : صحيح انتم تطمحون ان ياتي يوم وتساهمون في تاسيس الدولة الكردية ؟ وعندما اجاب الطلبة بنعم ‘ قال لهم الراحل قزاز نصاً : ( لاتخافوا ‘‘ واستمروا ولكن بتعقل واختيار طرق شرعية وفي اي انعطاف في المسيرة تحتاجون المشورة نحن هنا متواجدين ) هكذا كان الراحل سعيد قزاز ‘ رغم ذلك عندما سقط النظام الملكي واحيل هو الى المحكمة بادرة اليسار الكردي وباصرار للتظاهر وطلب من قاسم اعدامه
• نتذكر ‘ أنه وفي الزمن الملكي الذي عرف بعد انقلاب تموز في ادبيات الاحزاب بـ ( العهد البائد .. ! ) اينما كان الكرد اكثرية ‘ كانوا معززين ومكرمين ‘ كانوا هم الاكثرية ضمن العامليين في شركة نفط كركوك دون ان نسمع او نرى اي دليل على ان حكومة المركز ( بغداد ) تنظر الى هذه الظاهرة بالحساسية او يعتبرون ان هذا يؤثر سلبا على استقلال البلد ومستقبله ‘ لانهم كانوا يحترمون الدستور بصدق حيث يأكد على تساوي المواطنين في الحقوق والواجبات ‘ و في بغداد ‘ كان يقود الجيش العراقي ضباط من الكرد في اعلى المستويات بل ان جعفر العسكري المؤسس الرئيسي لهذا الجيش كردياً ‘ ان وجود الكرد في اعلى سلطة تنفيذية اثناء الحكم الملكي و ثقة النظام بذلك الوجود ‘ كان احد اسباب عدم موافقة الاحزاب المعارضة بعناوينهم القومي و اليساري لدخول الحزب الديمقراطي الكردي في الجبهة المعارضة للنظام .
( 3 )
عندما قام اثنان من ضباط الجيش ( احدهما رومانسي ومثالي ..! ) والاخر ( قومي متهور ) وقلدوا الانقلابين العسكر في سوريا و مصر ‘ وفي غفلة من الزمن اسقطوا النظام ( بل هدموا اساس وجود الدولة في العراق مسيرين باتجاه الفوضى ) احتل اليسار الشارع بطريقة فوضوية عاكسا صورة الانقلاب العسكري ( الغير منظم وغير مبرمج كنهج وخطة للمستقبل ) كانها ( ثورة يقودها نظام السوفيت الحديدي ...!!!! ) و بالمقابل توجة القوميين في العراق الى الشارع بحماس كأن ماحدث ثورة قومية قادها الراحل جمال عبدالناصر ورفع فورا ( الوحدة الان ,,!! ) ‘ وعندما اختلف الضابطين على كرسي الحكم ‘ ايد اليسار العراقي قاسم كانه احد ضباط جيش الاحمر السوفيتي ويتجه لبناء الاشتراكية ويمنعه القوميين ...!!! ومن اجل ذلك سحلوا معارضي قاسم بالحبال رافعين شعار ( لازعيم الا كريم ..! ) .
وكما اهان اليسار مشاعر القوميين العرب ‘ عملوا نفس الشيء تجاه القومية الكردية ‘ بل دعموا قاسم و العسكر للتهرب من الالتزام بـ ( البند الثالث ) من الدستور المؤقت الذي يؤكد على شراكة العرب والكرد كقوميتين رئيسيتين في العراق ‘ بحيث وصل الامر الى تاليف نكات ساخرة مقابل كل المطالب حتى الثقافية للكرد وعندما وصل الامر للتصادم مع السطلة وقفوا مع القاسم الذي هو اول حاكم عراقي جيش الجيش للتصدي بقوة ضد مطالبهم في حينه ورغم ان القاسم اهان اليسار ‘ ان قيادة حزبهم اصدر بيانهم المشهور ضد الكرد طالبا الدفاع عن سلطة الثورة بحجة انها ( لايزال مشحونة بشحنات وطنية ...!!!! – نص ماجاء في بيان الحزب الشيوعي وبعض قياداتيهم كانوا في سجون قاسم) .
أن خلط الاوراق في التعامل مع الكرد بهذا الشكل فسح المجال امام التدخلات الخارجية لوضع الكرد في العراق حيث استغلت ايران الشاه الوضع وتدخل في الازمة الكردية التي اجبرها قاسم الى حمل السلاح .
( 4 )
عندما تنصل قاسم عن الالتزام بالبند الثالث من الدستور المؤقت واستغل ايران الثغرة وتدخل في العراق ‘ وفي حين كان مطالب الكرد مشروعة وعراقية في هدفها الاساسي ( الديمقراطية للعراق والحكم الذاتي لكردستان ) ‘ بدأت السلطة ومن يؤيدها اليسار واليمين يتهمون الكرد بالانفصاليين ‘ وتحدي لطموح الكردي باستعمال القوة المفرطة جعل العراق ساحة للانقلاب مابعد الانقلاب كان الخاسر الاول في كل مرة هم اليسار العراق دون ان ياخذونه درسا من كل ذلك ‘ أنهم ومع الاسف ‘ سقطوا سقوطا لم يستطيعوا النهوض حتى بعد أن اصبح ( عراق الفهد ) محتلا من امريكا ارتضوا ان يكونوا جزء من النظام التدميري في العراق ( محاصصة – طائفي وعرقي مناطقي وهو عناوين بضد لكل ما يدعي انه يحمل فكر اليسار ) .
أما القومية الكردية ‘ ولانها كانت تعاني من أزمة قيادة ذكية و واعية تستوعب ما يجري لها وفي المنطقة والعراق ‘ في كل انتفاضة تنتفظ ويسير بجد بهدف تحقيق امانيهم المشروعة ‘ بعد فترة لاترى الا السراب وقادة مترفين في اماكن الترف وكما يقول المثل : ( ..وابوك الله يرحمة ..!)
( 5 )
خسارة الفرصة غلطة الشاطر
تؤكد التجارب البشرية ان استغلال الفرص في مسيرة الحياة الانسانية على مستوى الفرد اوالجماعة احد مستلزمات تحقيق الاماني والعكس ‘ اي ضياع الفرص يعني ضياع الاماني ....! واذا تكررت الفرص وتكرر الضياع ‘ استمرت المأساة ‘وباختصار شديد هذا هو حال الكرد في ضوء تصرفات قادتهم ‘ بالاخص في العصر الحديث ‘ اذا تركنا التصفح في خفايا تاريخ العصور الغابرة ...!
عند قراءة التاريخ المعاصر للقومية الكردية في كردستان العراق من بعد انقلاب 14 تموز 1958 ‘ نرى ان قادة الكرد (وليس قاعدة الشعب الكردي الطيب بطبعة ) ‘ كانوا وعلى طول مراحل من بعد ذلك التاريخ بدل ان يخططوا بدقة وذكاء وشعور بالمسؤولية لاستغلال المواقف السيئة للسلطات و بمقابله الموقف الصمودي الشجاع لاهل كردستان ومقاومتهم المشروعه كمكسب لاتخاذ موقف وجعله نقطة انطلاق ومواجهة مع السلطات على اساس تماسك القوة الشعبية ‘ توجه الى وضع هذه الفرصة امام جهات اقليمية ودولية المتصارعة ودون ان يحصلوا على اي ضمان لشعبهم عدا تحقيق هدف واحد وهو اضعاف السلطة المركزية معتقدين ان هذا الضعف يكفي لتحقيق اهداف الشعب الكردي دون ان يحسبوا ان الصراعات الاقليمية والدولية قابلة للمساومات الرخيصة في كثير من الاحيان ‘ ومع الاسف ‘ هكذا فعلوا القاده الكرد عام 1961 مع نظام الشاه ‘ لذا راينا ان هذا الموقف وعلى طول الخط ادى الى نتيجة واحدة وهو توظيف ابقاء القضية الكرديه مادة احتياطيه في صراع ( اقليمي في جوانبه السياسيه و الاقتصاديه المرتبط منذ التاريخ بصراعات دولية للاثارة احيانا و تهدئه احيانا اخرى ...)
( 6 )
دون الدخول في تفاصيل الوضع الاقليمي الذي ادى الى ولادة اتفاق 11 آذار 1970 ‘ أن هذا الانجاز كان أحد الفرص التي لم تستطيع القيادة الكردية استغلالها ليكون مفتاح لخطوات إلى الامام لبناء قاعدة للارادة الكردستانية في العراق ‘ صحيح أن القيادة في العراق أيضاً لم تهيأ مستلزمات نجاح المشروع لصالح بناء استقرار حقيقي والبقاء على اكثر من باب مفتوح للتنصل في الالتزام الكامل بالاتفاقية ‘ وفي مراجعة مراحل تلك الحقبة نرى ان هذا الموقف من السلطة متوقع للجميع منذ البداية ‘ لان الحزب الذي كان يقود مشروع الحل ‘ كان حزبا قوميا متعصب في تعامله مع واقع العراق وعلى مستوى الوطن العربي ‘ ونحن هنا نكتب هذه الخواطر للتاريخ لذا نقول ( لولا شجاعة الرئيس الراحل صدام حسين في تلك المرحلة بالذات ‘ لماتجرأ قيادة ذلك الحزب الذي شعارة امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ‘ ان يسمحوا لتسجيل اعتراف بحق الكرد وتثبيت ذلك في الدستورالعراقي ) .
على اية حال نحن في مجال البحث وتذكير الفرص التأريخية التي اضاعته القيادات الكردية وفتحوا بذلك باب امام اعدائهم للتنصل عن تنفيذ التزاماتهم ‘ وفي مقدمة ذلك عدم تخلي تلك القيادات عن ابقاء قضية شعبهم مرهون بنوع علاقتهم مع القوى الاقليمية والدولية هم يعرفون انه ليس في استراتيجية اي طرف من تلك الاطراف السير باتجاه ايصال الكرد الى مرحلة النهوض المضمون لحق تقرير مصيرهم بل ان العكس تماما ( ولحد الان ) صحيح .
أن اتفاقية 11 أذار وفي الوضع الاقليمي متسامح ( إن صح التعبير ) مع استراتيجية استقرار في المنطقة ‘ كانت فرصة ذهبية امام القيادة الكردية اولا لانقاذ نفسها من كل ارتباط خارج كردستان تلزمهم (أن يكونوا تحت الطلب ) وكان هذا ممكن لو تصرفوا بالعمل المبرمج لخدمة شعبهم بعد ان احتلوا في كردستان كل المرافق الخدمية والبناء ‘ وبعد ان اعلن كل الاطراف الكردية دعمهم للاتفاقية واستعدادهم للعمل الجماعي من اجل بناء قاعدة اقتصادية وثقافية واجتماعية مهيئة للانطلاق لموجهة ماياتي في المستقبل حتى من قبل السلطة ‘ ولكن تلك القيادة عملت عكس ذلك تماماً ‘ من جانب العلاقات بالقوى الاقليمية والدولية حصل وبشكل مغاير لروح حتى الاتفاقية 11 اذار الذي استغلوا السلطة فيما بعد مما ادى الى نتيجة كلنا نعرف تفاصيلها ‘ اما في التعامل مع الشعب لم يكن موقف من بيدهم الامور احسن من العلاقة بالخارج ‘ حيث استغلوا كل ماتوفر لهم من السلطة لانفسهم و وضعوا السياسين والمناضلين ضمن اتجاهات الاخرى تحت الاقامة الجبرية تحت عنوان ( تحالف مع القياد ه..!!) ‘ إلى أن وصل الامر الى عدم التخلي عن تواصل التعاون القوى الاقليمية اصبح حجه بيد السطة للتوجه الى محاولة البحث لتنفيذ اتفاقية آذار ( اصدار وتنفيذ قانون الحكم الذاتي ) من جانب واحد‘ مما جعل عدم وجود الثقة بين الطرفين سيد الموقف في توجه نحو الحل الاخير ‘ في حين كان قيادة الكرد تتهم السلطة بالتهرب والتوجه الى حل حكومي فقط دون مشاركة الكرد ‘ كانت السلطة تتهم تلك القيادة بأن عدم استجابتهم لمشروع الحكومة لاياتي من الحرص على حق الكرد بل ارضاءا لتوجهات اقليمية لايريدون الحل ويدفعونهم باتجاه الاصطدام والعودة الى الجبل ..!! وكان ذلك التصور مع الاسف صحيحا لان التحالف الامريكي الايراني في تلك المرحلة يخططون لمحاصرة النظام العراقي خدمة لمصلحتهم الاقليمية ‘ وهذا الموقف ادى الى توريط القيادة الكردية في مواجهة جديدة حيث عاهدوهم بمساعدتهم الى اخر الشوط في الصراع بعد تعهداتهم الكاذبة بأنهم يدعمونهم لتحقيق مايصبون الية لصالح الشعب الكردي ..!! حيث وصل الامر الى ان ثقة تلك القيادة بوعود ايران والادارة الامريكية وصل الى حد أن أحد القيادين الكرد وفي تجمع جماهيري في ( جومان ) عندما توجه احد الموطنين بسؤال حيث قال : ( أننا سمعنا أنه ممكن اذا تجددت المعركة بمواجهة السلطة ‘ ستلجأ السلطة الى استعمال اسلحة كيميائية ضدنا ‘ فماذا سيكون استعدادكم لمواجهة هكذا احتمال ) أجاب القيادي نصا : ( باي سلاح تواجهنا السلطة سنرد عليها بنفس السلاح بل يمكن اخطر ......) ولكن نتيجة هذا الخداع العلني ‘ أنه وعندما وقع العراق مع ايران اتفاقية الجزائر على بعد الالف الاميال ‘ عندما عاد الشاه قال للقادة الكرد بوضوح : ( انزعوا اسلحتكم و توجهوا الى ايران ) واعلنت القياده ايضا بوضوح : ( انتهت مهمتنا ...!!!)
هكذا جرت الامور ‘ قساوة السلطة لحد غير طبيعي و عدم الاكتراث من كان يقود الكرد باخذ الدرس من كل ماحدث لشعبهم في الاقل منذ الانقلاب القاسمي على الاستجابة لطموح شعبهم ‘ المستمر ولحد كتابة هذه الخواطر ...
دون الدخول في بعض التفاصيل ‘ أن اثمن فرصة حصل عليها الكرد ليتداركوا امرهم بعيدا عن التدخلات الاقليمية و يوحدون ويبننون قاعدة ارادة ذاتية لانفسهم يصلهم لان يكونوا في العراق اصحاب القرار وليسوا طالبي حقوق ومكاسب هو قرار السلطة المركزية عام 1991 بانسحاب قواتة وادارته المركزية الرسمية من كردستان ‘ وكشاهد حال اروي حادثة تدل أن القرار كان مباشر من الرئيس الراحل صدام حسين دون عودة حتى الى اقرب معاونيه في القيادة ‘ والدليل على ذلك هذه الحكاية :
• كنت رئيس تحرير صحيفة هاوكاري الكردية وهي كانت صحيفة يومية تصدر في بغداد وبهذه الصفة كنت عضو في لجنة الاعلام الكردية المركزية التابعة للجنة العليا لشؤون الشمال كان وزير الدفاع والداخلية و الاعلام و مدراء العامين للمخابرات والامن العامة اعضاء اللجنة و يراسها طه ياسين رمضان ( الجزراوي من الكرد الشبك ) شخص مكروه واكثر القياديين المتطرفين في التعامل السيء مع كل مايخص الكرد ‘ ولجنة الاعلام الكردي التي كان يترأسها وزير الاعلام وعضوية رؤساء تحرير الصحف اليومية والمدير العام للاذاعة والتلفزيون ووكالة الانباء العراقية ومدير الاذاعة الكردية في بغداد كانوا يحضرون في اجتماعات لجنة شؤون الشمال ‘ ورمضان الذي كان في ذلك الموقع ماكان له العلم بالقرار الخطير للانسحاب من مدن كردستان ‘ عرفنا ذلك في احد اجتماعات اللجنه بعد شهر من ذلك القرار وهو يروي لنا القصة قائلاً : ( عندما سمعت بقرار وتوجه الرئيس القائد لتنفيذه بسرعة ‘ شعرت بالصدمة ‘ توجهت الى التلفون واتصلت بسيادته وانا ابكي ...! قلت سيادة الرئيس بهذه البساطة نخسر شمال الوطن ونسلمه لاعداء العراق ؟ فقال لي : الان تعال عندي وافهمك كل شيء ‘ لانخسر شيء من العراق أطمئن ‘ فذهبت على الفور للقاء الرئيس بعد تحيتة قلت :ياسيدي انا متأكد أنهم وبعد فترة يعلنون انفصال عند ذلك فأما أن نواجه حرب خطيره اخرى لسنا مهيئن له أو نترك ونخسر الشمال ...!! فقال سيادته وهو يضحك : يا ابا نادية لايحدث الانفصال و لاشيء من هل القبيل ‘ ان الوضع في كردستان لشدة تدخل الخارجي ‘ ليس لمصلحة الكرد أنما لمصلحتهم لايسمحون بحدوث ذلك ‘ والقوتين الكرديتين الان وقبل القرار ايضا لايفكرون بالانفصال لهدف رئيسي لهم ‘ هم الان في حالة يبحثون من منهم يقدم للتدخل ودعم الاقليمي للحصول على مكاسب اكثر لنفسه ..... انتظر فترة ‘ وأنا أعتقد لايطول ستسمع خبر قتال شرس بين – جلال و مسعود _ على غنائم وليس على مصير الكرد ‘ وهذا اكيد ‘ وعندما يحصل هذا ...سيكون لكل حادث .... حديث ...!! ) ‘ وبدأ رمضان بمدح بعد نظر الرئيس ‘ و حكاية تحقيق ما تصوره معروف لدى الجميع .
أن عدم إستيعاب ماقام به النظام وراء قراره بالانسحاب من كردستان هو أحد اهم الفرص التأريخية التي ليس فقط أضاعه امام مرحلة التي جاءت بعد هذا الحدث من قبل القياده الكرديه‘ بل أكد لكل ذي بصيرة مع الاسف ‘ أن اكثر المتنفذين بين من يقودون مصير الكرد ‘ واخطر من ذلك ثبتت الاحداث انهم لم يتوجهوا الى وضع برنامج ذو رؤيا مدروسه يرى من خلاله القاعدة الشعبية للكرد في نهاية النفق ضوء يطمئنه من مستقبل ‘ وانهم استغلوا في هذا الحدث عاطفة الاكثرية المضحية ليعملوا بعكس احلامهم المشروعة ‘ اتجهت القوتين المتنفذتين الى التصرف ‘ وكأن الهدف في احسن الاحوال لتقسيم تركة فراغ السلطة فيما بينهم وكان ذلك ظاهرا لذوي الرؤيا المستقبلية المنتظرة من خطواتهم القادمة ‘ وكما رأينا انه وبعد اختيار تبني الفدرالية لتحكم في الاقليم وتجاوب الناس معهم معتبرينهم خطوة مشروعة لتنظيم حياتهم ‘ لم يمر كثير من الزمن حصل ما فرح (طه ياسين رمضان ) واصاب طموح الكرد في الصميم وسفك الدماء عبر الاف ضحايا الصراع وعمق اغتراب الانسان الكردي بعد ان تصور ان هزيمة كابوس النظام العراقي خطوة لايؤدي الا الى نهاية النفق يرى فيه استقرار حتى لويكون معه بعض الصعوبات ‘ وبعد عشرات المحاولات للوساطه من القوى المحلية الخيره من الداخل ومثله من القوى الاقليميه منهم ايران و تركيا وحتى النظام العراقي توجه الى محاولة للتدخل كوسيط ....!! كل تلك المحاولات فشلت‘ في النهاية نجح التدخل الامريكي واشرف على توقيع اتفاق وقف القتال ( اولبرايت) وزيرة الخارجية ‘ عندما حضرت توقيع اتفاق وقف القتال الداخلي أشارت الى موضوع ‘ الى الان لااستوعب كيف لم يتوقف عندها المخلصين للغد المستقر للانسان الكردي الطيب و الموضوع هو وضع اربعة شروط امريكية مقابل حضورها هي كممثل للادارة الامريكية وشاهد و راعي للاتفاقية ‘ لانتوقف على ثلاثة من الشروط الامريكية لانه لو كانت النيه صافية لصالح القومي للشعب الكردي لكان تحصيل حاصل لتنفيذ ‘ ( ملاحظة : ان اولبرايت تتحدث طوال كلامها بوضوح انها ترعى وقف القتال بين جهتين مسلحتين متصادمتين نتيجة لخلاف على بسط السلطة ومسالة المحصولات المالية اعقد مسالة في الصراع ......!!!!)‘ انما نتوقف على شرط (رقم 2 ) ونصه مايلي : ( ثانياً ان ترجعون وتصبحون شركاء في الوردات الموجودة ويتم توزيعها – بينكم - ..!!) ...وبطبيعة الحال أن هذا الشرط لم ينفذ و أن الراحل ( مام جلال ) يوضح هذه الحقيقة المرة في صفحة 269 من الجزء الثاني لكتاب ( لقاء العمر – اعداد صلاح رشيد ) عندما يروي ثغرات اتفاقية واشنطن حيث يؤشر ان عدم الالتزام بتقسيم الواردات بشكل عادل اهم نقص في تلك الاتفاقية يقول : ( كان من المفروض ان يقوم البارتي بتسليم حصة الاتحاد الوطني من ورادات ابراهيم خليل وكان مفروض ايضا ان يحدد هذه الحصة ‘ ولان لم يحدد الحصة اخذ البارتي هذا النقص حجة لتنصل عن اعطاءنا الحصة ‘ في الاول حددوا الحصة ب 30 مليون بعد ذلك اصبح 10 ملايين واخيرا تنصلوا نهائياَ من اعطائنا) وعادوا الى الصراع ولم تنفذ الشروط الامريكية الاخرى : توحيد الادارة و اعتبار الاقليم وحدة ادارية و توجه الى انتخابات ...ألخ الى ان جاءت فرصة اخرى امام مصير الكرد باحتلال العراق من قبل امريكا ....
(7)
بداً ‘ أن استغلال الفرص امام الكرد في نظرتنا الواقعية ‘ لانقصد منه ‘ توجه عندما يكون فرصة سانحه الى انفصال الكرد عن العراق ‘ لان القادة الكرد انفسهم يعرفون ان ذلك لايودي الا الى نتائج كارثية ‘ ليس لان القومية الكرديه لاتستحق الاستقلال ‘ بل لاسباب الواقع الجغرافي و الاقتصادي و تشابك المصالح الاقليمية مع الدولية فرض بعد الحرب العالمية الثانية وشرحنا في عدد تحليلات أن اختيار الواقعي للكرد هو تنظيم وتوحيد ارادته في اجزاء وطنه المقسم ليكون بتعاون مع الخيرين من القوميات الاخرى صاحب القرار الكردي في بغداد وانقرة و طهران ‘ وان الراحل جلال الطالباني اكثر زعماء الكرد الواقعين في موقفه وتصرفاته تجاه الموضوع .
على اية الحال ‘ عندما سقطت الدولة العراقية التي اسس منذ العشرينات القرن الماضي واحتل ارض العراق بحجج واهية خطط لها في خفاء بتشجيع الحركة الصهونية العالمية ومصدر القرار الامريكي الشرير ‘ ماكان ممكن أن يغفل المحتل ثقل الكردي عند توجه لاعادة بناء العراق كما يريده المحتل‘ وللتاريخ ان ثقل الكردي كان اكبر قوة منظمة في المعادلة لتلك المرحلة باتجاه ضمان استقرار المطلوب لاعادة البناء وما سميت بقوى المعارضة الاخرى ماكانوا لهم لارؤيا ولاتجربة بالاضافة الى جذور التناحر بينهم اكثر من اي جذر يؤدي الى الاستقرار ‘ وهذا مانقصده من عدم استفادة الكرد من تلك الفرصة حيث اعطى لقادتهم اولوية لسير مع رغبة المحتل والمعارضة الغير كردية باتجاه تقسيم المغانم و المحاصصة ومشاركة و الموافقة في وضع دستور مليء بالالغام بعضها بعكس فهم بعضهم موجه بتحديد ضد طموحاتهم القومية حتى ضمن العراق
ولكن على اية حال ‘ أمكن الكرد ‘ ودون ان تنزعج القوى الغير كردية في العراق او ان يستطيعون وضع اي عراقيل امام ذلك ‘ من تعميق مكسبهم الفدرالي دون اي مشكلة تذكر ‘ ليس لان القوى الغير كردية كانوا مبدئين في هذا الموقف ‘ بل ان انشغالهم بالفساد والركض وراء المكاسب من افرازات المحاصصة و اشتعال نار الطائفية و اطلاق يد تدخل الاقليمي ‘ انساهم كل متطلبات تقوية الوحدة في العراق الاتحادي الحقيقي ‘ لذا رأيناهم عندما خلق اصرار غير موضوعي وغير منطقي على اجراء الاستفتاء على استقلال كردستان ‘ تصرفوا بشكل فوضوي خطير كاد ان يؤدي الى غرق البلد في بحر من الدم ‘ وهم ماكانوا يعملون ذلك لولا ان نبهتهم القوى الاقليمية و الدولية مانعة تأريخياً لتحقيق حق تقرير المصير الكردي كقومية ضمن ثلاثة قوميات الرئيسية في منطقة الشرق الاوسط .
لذا ولان الخيرين الكرد يشعرون بخطورة اختيار توقيت الاستفتاء حيث شعروا بان هذا الاصرار يؤدي الى خسارة ماحصل علية الكرد في المرحلة السابقة رغم ان تلك المكاسب خلق فئه متسلطة منع تمتع الكرد كشعب مضحي بتلك المكاسب ... وهذا تسلط ايضا كان سبب لعدم حماس الحقيقي للقاعدة الشعبية للدفاع الجدي عن مكاسب الذي خسرها نتيجة اخطاء القائمين على عملية الاستفتاء ‘ ان ماكان يحصل عليها سلطة الاقليم من موارد اقتصادية يكفي ليس لضمان العيش الكريم لابناء المحافظات الاربعة بل لاهلهم ايضا في مناطق ذات الاكثرية الكردية خارج تلك المحافظات ‘ بل ان الموارد الكثيرة بشكل من المعيب ان يكون في اقليم كردستان شيء اسمه بطالة اوفقر ...
أن السلطة الكردية وخلال قرابة ثلاثين سنة من الفدرالية لم تقدم اي مبادرة تبشر القاعدة الشعبية انها تعمل لضمان حق تقرير المصير :
- لم يوحد الادارتين بالشكل الحقيقي من اي جانب من الجوانب الادارية
- لم يبني قوة موحدة دفاعية يكون نواة لقوة مسلحة موحدة
- لم يبنى اي قاعدة اقتصادية منتجة وصرف كل جهدها لبناء مولات وتشجيع المواطن على الاستهلاك وليس البناء
- كان لسلطة اقليم وجود فعلي مقبول في مناطق ذات الاكثرية الكردية (مسمى بمناطق متنازعة ...! ) دون اي مانع ملموس من المركز
- كان المركز ونتيجة غرق سلطاته بالفساد والسرقة ساكت سكوت مطبق على سلطة شبه مستقلة في اقليم بحيث ان السلطة في الاقليم ياخذ مبلغ رسم دخول لاي مواطن غير مولود في الاقليم و(حامل هوية الاحوال المدنية خارج محافظات الاقليم حتى لوكان كردي ..!!)
- من الناحية السياسية كان ( عالم الكافر والمؤمن ..!!) يدخلون ويخرجون الى اقليم والله وحده كان يعرف : لماذا ياتون وماذا يفعلون ؟
كل ذلك ‘والمواطن الكردي يعاني من : فقر وبطاله و العاملين في مؤسسات الاقليم يستلمون نصف اجورهم دون ان يعرفون اين يذهب كل ورادات السلطة بدأ من واردات النفط ورسوم الحدود وجبايات المالية الاخرى ومن يتحدث بضد لتصرفات السلطة يتهم بـ (خائن لطموح وصول الكرد لحق تقرير المصير) .
وعندما تجاوز القائمين على ( رعاية البشر والحجر والماء وذهب الاسود ) في اقليم كردستان ‘ كل المنطق والموضوعية وفي خضم هذا الوضع ( التعبان ) لاجراء الاستفتاء ورفض حتى طلب حليف تاريخي لتحرير الشعوب المنكوبة ( الاعزاء الامريكيين ) في الاقل لتأجيل الاستفتاء وليس الغاءها ‘ وتحرك كل اعداء الكرد التاريخين والجدد ضد هذا الاجراء ( وهم يعرفون حق المعرفة أن الاستفتاء لايؤدي الى استقلال ولا على الانفصال ولايغير شيء باتجاه خسارة كل المتحالفين على ابقاء وضع – ليس كردستان فقط – بل كل الشرق الاوسط الى ما شاء الله ) مع ذلك كلهم اتخذوا كل الاجراءات القاسية ليس ضد من عمل ونفذ ‘ بل ضد الشعب الكردي المغدور بيد كل المتنفذين ( يسار ويمين عميل مستقل ثوري ) وفي مقدمة من ثار للانتقام من الكرد هي سلطة اللصوص في بغداد التي تذكر ان الاقليم ليس تحت سلطتهم فبدئوا عمل كل شيء سيء ضد الكرد وليس ضد الحيتان لانهم من صنف الذين يسرقون كل العراق ‘ وصل غدر السلطة في بغداد بحق الكرد كشعب عند الاعلان عن ما سميت بـ (يوم النصر على داعش ) حذف ( خوش ولد العراقي حيدر العبادي ) اسم اشجع مقاتلين حاربوا داعش وقدموا 1535 شهيد سقطوا منذ بداية المواجهات ضد داعش في حين جرح 9035 اخرين منهم .
وهذه الصفحات المرتبكه من المواطن الكردي يروي حكاية مسيرة الدم والمعانات لشعب لم يرى التأريخ المعاصر شعبا مثله ضاع جهده وتضحياته هباء نتيجة تعصب من حكم العراق من بعد انقلاب العسكر في 1958 وعدم تدارك الكثير من قادته للظرف الذي عاشه الكرد نتيجة اكثر انواع التحدي الذي واجهه في نضاله من اجل حقه .
فهل يمنعنا احد ان تحركنا مشاعر الحنين لايام كان يحكم العراق ( من كانوا يسمونهم رجعيين وعملاء ) مع ذلك كان الكرد يغنون في مدارسهم وبلغتهم ارقى الاناشيد القوميه دون ان يواجهون اي اضطهاد تحت عنوان الاضطهاد القومي وادعاء حفاظ على وحدة العراق ؟ .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

351 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع