الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - (أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ٢٧)

(أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ٢٧)

                                               

                      حسن ميسر صالح الأمين

(أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - 27) .

قال عن الموصل منصفاً وهو صادق القول أنها : مدينة ليست ككل المدن ، تاريخها عريق ، وشعبها شعب أصيل ، حضارتها شاخصة وجذورها عميقة ، فمعالمها تشير إلى فخامة تلك الحضارات التي تعاقبت على أرضها المعطاء ، ففيها نرى المقتنيات الآشورية إلى جانب الشواهد الإسلامية ، سورها وأبوابها لا يزالان صامدان رغم عوادِ الزمن ، الموصل مدينة فريدة بين المدن ومتميزة كانت وستبقى بعون الله جل في علاه .
وتواصلًا في عرض المقولات المتميزة والشواهد الحقيقية على مواقف الرجال المحبين والصادقين والمخلصين من الذين قالوا عن الموصل ما يعكس مشاعرهم النبيلة وحبهم الصادق لتكون شاهدًا على تلكم المواقف ولتكون شهادة حق لهم للقادم من التاريخ ولتكون الأجيال القادمة على بصيرة من تلكم الأقوال وعلى بينة مما جرى ويجرى على أرض الحدباء الجريحة في محنتها التي وصفت بالظلامية الدامسة وفي حلكتها القاسية التي مرت بها في ثلاث سنين عجاف عاشتها الموصل وأهلها بمرارة وقسوة بما لم يشهد له التاريخ مثيلا .
نقف اليوم مع مقولة متميزة أخرى لعالمٍ عامل ومفخرة أخرى من مفاخر الموصل العزيزة وغصن باسق وارف الظلال كثيف الثمر لشجرة دائمة العطاء أصلها ثابت في الموصل الحدباء ، شخصية إنسانية بكل معانيها وقامة علمية رصينة وعملية جادة في كل عطائها وإنجازاتها وما قدمت لعلمها وبلدها وأهلها ، تمتاز بدماثة الخلق الرفيع والعلم الرصين والتواضع الحميد والفطنة والكياسة والقول السديد ، صاحب هذه الشخصية رجل هادئ الطبع صبور حليم ، إنه بروفيسور الفكر السياسي المعاصر الأستاذ (فائز صالح محمود اللهيبي) ، مواليد مدينة الموصل (محلة النبي شيت) عام (1954) ، قضى طفولته وشبابة بين أزقتها وعوجاتها التي تحكي تاريخ المدينة العريق فأكتسب عاداتها وتقاليدها فسارت في عروقه وأضحت مجبولةً في دَمِه ، درس مدارسها وتخرج من الأعدادية الشرقية عام (1973) .
تخرج من كلية العلوم السياسية - قسم الفكر السياسي في جامعة بغداد عام (1977) ، وباشر عمله موظفاً في مديرية المباني العامة في عام (1979) ثم في شركة المنصور للمقاولات العامة ، وتخللتها خدمته العسكرية (الإلزامية والإحتياط) حتى تسريحة منها عام (1987) .
واصل دراسته وحصل على شهادة الماجستير (بتقدير إمتياز) عام (1989) من كلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ، عن رسالته الموسومة (دراسة في ملامح الفكر السياسي العربي الإسلامي في عهدي النبوة والراشدين) ، وهي أول رسالة تكتب في الفكر الإسلامي بكلية العلوم السياسية في جامعة بغداد ، فكانت له الريادة في فتح باب الكتابة بهذا التخصص وقتئذ .
نقلت خدماته بعد حصوله على شهادة الماجستير الى المعهد الفني في محافظة دهوك للعمل هناك حتى عام (1992) حيث نقلت خدماته إلى المعهد الفني بالموصل ، وفي عام (2004) نقلت خدماته الى كلية القانون والسياسة في جامعة الموصل .
تولى التدريس لطلبة الدراسات الأولية في (معهدي الموصل ودهوك للفترة من عام 1990 - 2003) ، (كما درس في قسم القانون بكلية الحدباء الجامعة للفترة من 1998 - 2004) ، وفي قسم السياسة العامة بكلية العلوم السياسية في جامعة الموصل للفترة من (2003) وحتى الآن ، بالإضافة إلى إلقاء المحاضرات والدروس لطلبة الدراسات العليا في كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل من الدورة الأولى عام (2007) ولحد الآن .
شغل المناصب العلمية والإدارية التالية : (مدير الوحدة الإدارية في المعهد التقني في محافظة دهوك للفترة من عام 1990- 1992) ، (مدير الوحدة الإدارية في المعهد التقني في الموصل للفترة من عام 1992 -2001) ، (معاون العميد للشؤون الإدارية في كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل للفترة من عام 2004 - 2005) ، (رئيس قسم السياسة العامة في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل للفترة من عام 2005 - 2011) ، (معاون عميد كلية العلوم السياسية للشؤون الإدارية في العام 2013) ، (رئيس قسم السياسة العامة في كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل للفترة من عام 2013 - 2017) . نال لقب الأستاذية عام (2012) وهو الأستاذ الوحيد الذي يحمل القب (الأستاذية) في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل .
ومن نشاطاته العلمية الأخرى أنه (عضو الهيئة الاستشارية لمجلة جامعة تكريت للعلوم السياسية) ، (عضو محكم في اللجنة العلمية والإستشارية لمجلة (بحوث إقليمية) المُحكمة دولياً والصادرة عن الجمهورية التركية (مركز أنقرة) لدراسة الأزمات والسياسات) ، (عضو جمعية الحقوقيين العراقيين - فرع الموصل) ، (عضو نقابة المعلمين - فرع الموصل) ، ( عضو رابطة التدريسيين الجامعيين - فرع الموصل) ، (زميل كلية الحدباء الجامعة منذ عام 2002) ، (عضو في اتحاد كتاب الانترنيت العراقيين) .
نشر أكثر من (30) بحثاً علمياً في المجلات والدوريات العلمية الأكاديمية العراقية والعربية المُحّكمة ، وله العديد من المقالات الصحفية التي نشرت في صحف ومجلات عراقية منها صحف (الحرية - السفير - فتى العراق - الموصلية - الرأي الجديد - صدى الموصل - مجلة دار العلم - مجلة الرباط) ، بالإضافة إلى أكثر من (10) مقالات أكاديمية في موضوعات علم السياسة والتي تم نشرها في دورية (أوراق سياسية) التي تصدر من قبل كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل .
ناقش العديد من أطروحات الدكتوراه ورسائل الماجستير لطلبة الدراسات العليا في الجامعات العراقية ، وأشرف على تقويم العديد منها والمرسلة من قبل (دائرة البحث والتطوير في ديوان وزارة التعليم العالي والبحث العلمي) ، (كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل وتكريت) ، (كلية الآداب في جامعة الموصل) ، (كلية القانون والسياسة في جامعة صلاح الدين) ، بالإضافة إلى تقويم العديد من البحوث العلمية المرسلة من لجان الترقيات العلمية في جامعة الموصل - لجنة الترقيات المركزية - وكلية العلوم السياسية في جامعة الموصل وفي جامعة الأنبار وكلية العلوم السياسية في جامعة تكريت وكلية التربيـة في جامعة الموصل وكلية القانون والسياسة في جامعة صلاح الدين وهيئة التعليم التقني ، كما واشرف على تقويم العديد من البحوث العلمية المرشحة للنشر في مجلة الرافدين للحقوق ومجلة التربية الأساسية في جامعة الموصل ومجلة تكريت للعلوم الإنسانية ومجلة دراسات إقليمية ودورية أوراق سياسية في كلية العلوم السياسية بجامعة الموصل ، علاوةً على مشاركته في أكثر من (40) مؤتمرًا علميًا وندوات أكاديمية على مستوى العراق .
قام بتأليف وإصدار الكتب العلمية والمنهجية التالية : (الفكر السياسي المعاصر - نماذج مختارة - كتاب منهجي مساعد للمرحلة الرابعة من كلية العلوم السياسية في جامعة الموصل والمنشور عن دار العابد للطباعة في الموصل عام 2007) ، (ظاهرة التغيير في الفكر الإسلامي المعاصر والمنشور عن دار العابد في الموصل والذي كان مقره في كلية الحدباء الجامعة عام 2008) ، (الفكر السياسي بين الإسلام والغرب ( النظرية والتطبيق ) مشترك مع (د. احمد فكاك احمد و د. بان غانم) والمنشور عن دار النهج للطباعة والنشر في حلب ، سوريا عام 2008) ، (الخوف من الإسلام بين الرؤية الغربية والواقع الإسلامي (الإسلاموفوبيا) منشور عن دار النهج للطباعة والنشر في حلب ، سوريا عام 2009) ، (مستقبل علاقات العراق ودول الجوار - سلسلة شؤون إقليمية رقم 32 - مشترك مع مجموعة باحثين من قبل مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل وقد صدر عن دار أبن الأثير للطباعة في الموصل عام 2010) ، (الفكر السياسي العربي الإسلامي بين الأصالة والمعاصرة منشور عن دار الجيل العربي في الموصل عام 2012) ، (دراسة في ملامح الفكر السياسي العربي الإسلامي في عهدي النبوة والراشدين ، منشور عن مكتب القمة في الموصل علم 2013) ، (الدين الإسلامي وأثره في معالجة ظاهرة الفساد – الفساد الإداري نموذجاً ، صدر عن دار نون ومطبعة الدباغ في أربيل عام 2017) .
حصل على أكثر من (100) كتاب شكر وتقدير وكذلك على العديد من الشهادات التقديرية الصادرة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئاسة جامعة الموصل ورئاسة جامعة تكريت وكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد وكلية العلوم السياسية بجامعة الموصل وكلية الحدباء الجامعة وهيئة التعليم التقني ومؤسسات أخرى للجهود المبذولة وظيفياً وتدريسياً وعلمياً .
عاش ظروف الإحتلال الداعشي الظالم في أيامه ولياليه الأولى وغادر الموصل الحدباء ضمن قوافل النازحين الذين أجبرتهم الظروف وهول الأحداث الى اربيل وصولًا إلى كركوك ، شَدّهُ الحنين إلى الموصل فعاد إليها بعد شهر وبقيَ فيها حتى اليوم المشؤوم والمتمثل بتفجير جامع النبي يونس عليه السلام بتاريخ (27/رمضان/2014) ، فلم يحتمل البقاء لتيقنه بهمجية الدواعش الأوباش وإجرامهم بحق الموصل وأهلها ورموزها الدينية والتاريخية ، فخرج منها محتسبًا مترقبًا عائدًا إلى كركوك بعد وصوله إليها عبر تركيا حيث شاءت الأقدار ذلك ، باشر عمله في الموقع البديل لجامعة الموصل في محافظة كركوك إلى حين عودته النهائية إلى الموصل الحبيبة بتاريخ ( 1/9/2017) .
كنا على تواصل دائم وكان يراسلني على الخاص في إبداء رأيه وتعقيبه فيما يخص المواضيع التي أنشرها على صفحتي الفيسبوكية بخصوص الموصل وأرسل لي تعقيبًا على المقال المعنون (خريطة الطريق والمبادئ العامة لإدارة محافظة نينوى بعد التحرير) والمنشور بتاريخ (20/5/2017) قائلًا في بعض فقراته :
الموصل ... مدينة جمعت الأصالة والحضارة مع المعاصرة والثقافة ، من يعرفها يعشقها ومن يعشقها لا يستطيع صبراً على فراقها ، فهي آسرة لمعشوقها وأسيرة عنده في الوقت نفسه ، الموصل ... مرفأ آمن لمن لا مرفأ لهم في العراق ، وهي مدينة جاذبة ومستقطبة لكل إنسان ، دون تفريق بسبب دينٍ أو مذهبٍ أو قومية ، فهي أم حنون لكل من دخلها لغرض الدراسة أو العمل أو السياحة ، ذلك هو ما يعبر عنه إسمها ، وهي أمانة بيد أبنائها حتى في أيام محنهم الكبرى كمحنة اليوم ، وستبقى ... الأم الرؤوم للجميع ، ففيها نجد أبن البصرة والناصرية وأبن دهوك والسليمانية وكذلك أبن الريف يقطنها وأبن المدينة على حد سواء ، أبن الهور وأبن الصحراء والبادية القصية ، وستبقى عصية على أعدائها فبعد أن أستباحها الظلاميون لمدة تزيد قليلاً على الثلاث سنوات ، هي اليوم بحاجة ماسة لأبنائها الأصلاء لكي يساعدوها على النهوض من كبوتها والأخذ بيدها لأعمار ما خربه الأشرار والدخلاء عليها ، فبالرغم من هدم شقها الأيمن وتدمير معظم أرجاء المدينة القديمة تدميرًا كاملًا ، وإهمال شقها الأيسر ، ورغم الفوضى الضاربة أطنابها في أغلب مفاصل حياتها ، ستبقى الموصل بعيون محبيها زاهيةً راقيةً تتشبث جاهدة بالتمسك بمنجزات أبنائها المادية والفكرية وبشواهدها الحضارية لكي تعطي درسًا للآخرين بأنها قلعة عصية على من يريد إزالتها أو محوها من تاريخ البشرية ، ففيها نشأت أولى الحضارات الإنسانية وبها أزدهرت الحياة الإسلامية ، وهي التي رفدت ولا تزال ترفد البشرية بعناوين بارزة وراقية من صمودها في وجه الهجمات البربرية .
وبعد ، لقد أخترت مقولته كما في الصورة أدناه وهي جزء من حواره أعلاه ، أرى فيها وصفًا بليغًا لطبيعة الموصل وأهلها وظروف العيش فيها وقد أجاد قائلها الفاضل إنصافًا لحقيقتها لما تضمنته مقولته من عبارات وكلمات عظيمة المعنى وغزيرة المضمون ، وهي إمتداد لجلَ حضوره وتعليقاته ومواكبته للأحداث وطيب كلامه الباعث للفخر والسرور وهي تعكس شخصية هذا الإنسان المخلص والنبيل والشغوف حبًا بالموصل وأهلها ، والدؤوب عملًا وحضورًا ، أضعها أمامكم سادتي الكرام آملًا أن تنال إعجابكم وتحظى بمشاركتكم وتفاعلكم معها ولتغدوَ شهادة حق في موقفٍ وقولٍ لرجلٍ يُكِنُ كل المحبة للموصل وأهلها ، متأملًا تفاعلكم القيم ومسجلًا عظيم الشكر والإمتنان للشخصيات التي تواكب ما ننشر بكل حرص وسرور وتقدر عاليًا ما نبذل من جهود في سبيل إظهار المواقف والحقائق ، وفق الله الجميع لما فيه خير العباد والبلاد وتقبلوا وافر الاحترام والتقدير .
حسن ميسر صالح الأمين
27/11/2017
والمقولة هي :
... الموصل ...
مرفأ آمن لمن لا مرفأ لهم في العراق ، وهي مدينة جاذبة ومستقطبة لكل إنسان ، دون تفريق بسبب دينٍ أو مذهبٍ أو قومية ، فهي أم حنون لكل من دخلها لغرض الدراسة أو العمل أو السياحة ، ذلك هو ما يعبر عنه إسمها ، وهي أمانة بيد أبنائها حتى في أيام محنهم الكبرى كمحنة اليوم ، وستبقى ... الأم الرؤوم للجميع .
الأستاذ
فائز صالح اللهيبي
* لقراءة المقال ومتابعة التعليقات في الفيس بوك على الرابط :
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=10214135786409860&id=1269245661

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

528 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع