الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - مرآة الماضي الحلقة - ٢٩

مرآة الماضي الحلقة - ٢٩

                                                  

                          د.طلعت الخضيري

مرآه ألماضي ألتأريخ مرآه ألماضي ومنظارألمستقبل /الحلقة ٢٩

ألمقدمه
أقدم أليوم للقارء  ألكريم سيره  سيده بريطانيه عالمه آثار شاءلها القدر أن تلعب دورا هاما في ألسياسه ألبريطانيه في العراق ما قبل قرن من  ألزمن ،فكانت حلقه ألتواصل بين  ألمندوب ألسامي ألبريطاني و شيوخ ألعشائر ووجهاء ألبلد ،أتقنت أللغه ألعربيه وتعمقت في معرفه  تفكير ألأهالي وعاداتهم ، وشاركت في تنصيب ملكهم فيصل ألأول وبناء ألمتحف  ألعراقي ، وتحملت  قسوه ألمناخ في سبيل خدمه وطنها ورفع شأن بلدها ، وأكتب ما سمعت  عن  ما روي عنها لتكتمل ألصوره عندالقارء ، وهدفي هو أن ننظرفي مرآه ألتأريخ لنتفهم ما يجري أليوم  حولنا وما سينتظر أحفادنا في ألمستقبل من  أفراح  أو مآسي .

                       

غرترود بل(ألخاتون)
ألمقدمه
عاشت 1868 -1926 م (57) سنه
ألولاده: بريطانيا
ألوفاه: بغداد ، ألعراق
ألجنسيه :بريطانيه
ألمهنه : مستكشفه ، عالمه ألإنسان ،عالمه ألآثار ،كاتبه،منصب رفيع  في مكتب  ألمندوب ألسامي ألبريطاني في بغداد.
ألجوائز: قائد وسام ألإمبراطوريه ألبريطانيه
لنعود إلى الوراء إلى  سنه 1898 م ، كانت هناك فتاه  بريطانيه في لندن ، في سن ألعشرين من عمرها ،أتمت دراسه ألتأريخ في جامعه أوكسفورد في بريطانيا ، تلهو في حضور ألحفلات وممارسه ألهوايات ألمختلفه ،  ومنها تسلق ألجبال ، حتى أن إسمها أطلق على  قمه جبليه في مقاطعه برن في سويسرا.
تطورت وتعقدت ألأمور بين بريطانيا وألدوله ألعثمانيه في مطلع ألقرن ألماضي ، وبرز العرب حينها كورقه رابحه لبريطانيا ، ورقه يمكن استغلالها وتحريكها للثوره ضد ألأتراك ، وظهرت على الفور ألحاجه إلى ألإستعانه بأولائك ألباحثين ألمتعمقين في ألشأن  ألعربي ، كانت ألخساره الكبرى في حيات غرترود بيل ، عندما قتل خطيبها   ألعقيد( شارلز دون ويلز)في معركه (غاليبوولي) في تركيا والتي دارت بين بريطانيا والدوله ألعثمانيه في  أألحرب ألعالميه ألأولى.
عملت  قبل أن تصل إلى العراق في سوريا ،  فوصلت دمشق في  ديسمبر 1913 كباحثه آثار ،  واتقنت خلالها أللغه ألعربيه  ودرست صحراء سوريا بالكامل ، ثم تم قدومها مع ألجيش ألبريطاني في ألحرب ألعالميه ألأولى إلى  ألبصره حيث وصفتها برسائلها إلى والدها، وكانت في 45عاما من ألعمر.
وحسب روايتها أنها قدمت بعد ذلك  إلى بغداد لتعمل في دائره ألمندوب ألسامي كمسؤوله إرتباط  ما بين تلك ألدائره  وسكان ألبلد من ألمدنيين والعشائر، وحسب ما كتبته أنها كانت مرتبطه مباشرتا مع
ألإستخبارات ألبريطانيه في لندن ، وترفع تقاريرها مباشره لها
وبعد ثوره ألعشرين في ألعراق ، تخلت بريطانيا عن مبدأ ألحكم ألمباشر ،  والتوجه إلى تطبيق سياسه ألإنتداب ،  بمباركه وزيرألمستعمرات آنذاك ونستن تشرشل.
وقد ساندت مس  بيل ، ولورانس ،وعبد الله فيلبي ،  تنصيب ألشريف فيصل إبن ألحسين ملكا على ألعراق ، فتم تنصيبه في آب سنه 1920 ملكا على ألعراق.
 وأمضت بعد   ذلك  إقامتها في ألعراق قبل أن توافيها ألمنيه في يوليو(تموز) سنه 1926.وكانت  تعاني من إعتلال في صحتها شرحته في رسائلها ألأخيره  إلى والدها ومعاناتها من شده ألحر،
وحسب ما ذكر أنها كانت في أواخرأيامها حاده ألطبع مما أدى  إلى  صعوبه ألتواصل والموده  مع رفاقها في ألعمل.
وكانت لها خلال إقامتهافي بغداد  صداقات مع بعض وجهاء  بغداد، ومنهم  ألحاج ناجي وعائلته و ألذي كان يملك  بساتين في ألكراده وصفتها ألمس بل في رسائلها، وشاهدت أنا  شخصيا بيتا صغيرا له  في ألجادريه وسط بستان  وقرب نهر  دجله ،دلني عليه أحفاده وكان موقعه قرب ألقصور ألرئاسسيه أليوم .
وذكرت ألمس بيل في رسائلها إلى والدها ألكثير من الأحداث ألتأريخيه ، ووصفت مدينه  ألبصره آنذاك .
تركت مس بيل ذكرى  طيبه لها  في ألعراق هو إنشاء ألمتحف ألعراقي وقدمت لبلدها خدمات جليله هو ألتواصل مع  شيوخ ألعشائر والسياسيون والوجهاء في بغداد.وإسداء  ألمشوره للمندوب ألسامي ألبريطاني والتأثير في تطبيق ألسياسه ألبريطانيه في ألبلد.ولايزال قبرها في ألمقبره ألبريطانيه في بغداد .

ألمرجع  موقع  ساسه بوست
معلومات شخصيه
سكنت مس بيل حسب رسائلها لوالدها في بيت تتوسطه حديقه وكانت تستقبل  به ضيوفها وتحضر ألحفلات ألإجتماعيه في بغداد.
وأقدم للقارء ما وصل إلى سمعي أو قرأته في كتاباتها
كان لها ألفضل في تأسيس متحف ألآثار وهو ألآن حسب ما أعتقد متحف ألشمع أو بقربه وكنت قد زرته وأنا فتى.
مشكله مع قريبي عبد القادر ألخضيري
أود أن  أذكرللقارىء ما سمعته من شهود عيان ، ويوضح تفكير ألدبلوماسيون ألبريطانيا في ألعراق في تلك الحقبه ، واطلاعهم على  ألوضع ألإجتماعي للبلد وتفهم تقاليده.
كان قريبي عبد القادر الخضيري من وجهاء وأثرياء بغداد،  يمتلك أسطولا نهريا يسيره بين بغداد والبصره ، ونال احترام ألدوله ألعثمانيه لمساعدتها في حل ألنزاعات ألعشائريه في الجنوب ،وتسفيره ألعوائل ألعثمانيه  في نهايه ألحرب ألعالميه ألأولى  على بواخره  ومجانا من بغداد إلى ألبصره ،وكان قد فعل ذلك في بدايه ألحرب ألعالميه ألأولى  فقام  بنفس العمل في تسفير ألعوائل ألبريطانيه والغربيه من بغداد إلى البصره عند بدأ ألحرب ألعالميه ألأولى ومجانا.
وكان من عادته كما هي عاده معظم وجهاء بغداد في ذلك ألزمن إستعمال ألشتائم(ألفشار) مع ألآخرين ،  بدون أن يقصد في الحقيقه أذيتهم أوإهانتهم ، وأوصل للقارء ألكريم ألروايه التاليه ألتي حدثت له مع مس بيل في أول لقاء لهما.
روى لي من أثق بروايتهم من أقاربي ، أن ألمندوب ألسامي ألبريطاني برسي كوكس كان يزور أحيانا وجهاء بغداد للتعرف على مشاكل البلد أو  ألتشاور معهم على بعض الحلول وكان من بينهم قريبي عبد القادر   فكان   ألمندوب ألسامي يزوره أحيانا و  يتناول معه فطور ألصباح ،وكان قصرقريبي مطل على نهر دجله(قرب ساحه ألتحرير أليوم) ،ويمتلك أسطول بواخر نهريه تسير  من بغداد إلى البصره ،وتمر أمام بيته ،وكانت مغادرتها من بغداد حسب أمره فقط ، وعند وصول مس بيل إلى بغداد دعاها ألسركوكس  مصاحبته لقصر عبد القادر وتناول ألفطور معه ،وعند تناولهم ألفطور صادف أثناء ألمحادثه أن وجه عبد القادر كلمه نابيه ( فشار )نحو مس بيل مما جعلها تغادر ألمكان وهي في أشد  حالات ألغضب ، وعند عوده ألمندوب ألسامي طلبت منه أن يسجن عبد القادروبعكس ذلك قدمت له ورقه إستقالتها بسبب إهانتها، فأجابها أنه سيفعل ما تريده على شرط أن ترافقه في صباح أليوم ألتالي إلى منزل عبد القادر لتناول ألفطور ،وهو ما فعلته على مضض ، وعمل ألسياسي تدبير جعل عبد القادر يسب ويشتم أبنه علي ووالدته بأقسى أنواع ألسب والشتم ،وابتسم ألسفير وقال  لمس بيل( إنك ترين أنه لايقصد شيئا في ذلك من شتائم وسب ، وأنه يسب زوجته كما فعل معك) وتفهمت مس بيل ذلك ،واعتبرته معرفه جديده من عادات ألبلد.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

596 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع