الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - (أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ١١)

(أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ١١)

                                                          

                              حسن ميسر صالح الأمين

(أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ١١) .

نجمة في العلالي يسطعُ بريقها من مسافات ومسافات ليُضيءَ سماء العراق مع بزوع فجر يومها وحلول المساء في العراق ، عراقية حد النخاع ، ودمها ماء النهرين ، دجلة العذب يسري في أوردتها ، والفرات هو الشرايين ، تتنفس نسيم هوائه العليل رغم بُعد المسافات وتتحطب الذكريات في غربتها لتستمد منها الإصرار والعزم على إستمرار المطاولة والجَلد ولتوقد معها شمعة الأمل ببزوغ عهد جديد تشرق به شمس الأمان والإستقرار في عراق الحضارات ويتكلل بالعودة والرجوع ، وهل هناك ما هو أحلى من الرجوع إليه ، فأثبتت بعطائها وما قدمت بأن من الألم يولد الأمل ومن المعاناة يتفتق الإبداع فيشع التفاؤل السعيد ، زهرةً فواحةً نبتت في تربة العراق وأبصرت النور في محافظة الديوانية وإنتقلت منها بحكم عمل والدها (مهندس مدني) إلى محافظة البصرة ثم استقر بهم الحال في العاصمة بغداد حين شغل والدها منصب مستشار وزير النفط آنذاك ، نشأت في بيئة خصبة وظروف مثالية وإستمدت قواها في الإصرار والتحدي من معين والديها حيث كانت والدتها أيضًا تعمل في السلك الوظيفي في وزارة التربية العراقية وعملت مُدرسة ثم مديرة مَدرسة ل(28) عامًا ، وأكملت هي سنوات دراستها فيها وأنهت دراستها الجامعية وحصلت على شهادة البكلوريوس في علوم الحاسوب من جامعة بغداد .
حكمت ظروف خاصة ومضايقات مست حياة والديها الوظيفية مما أضطرتهما لمغادرة العراق عام (1999) لتكون دولة (ليبيا) أول محطات الغربة في حياتهم والتي مكثوا فيها قرابة (10) أعوام ثم واصلوا رحلة العذاب المضنية بحثًا عن الإستقرار المنشود فانتقلوا منها إلى (الأردن) لأشهر معدودات ثم توجهوا بعدها إلى دولة (ماليزيا) فأستغلت تواجدها هناك وواصلت دراستها فنالت شهادة الماجستير من جامعة  (USM) الماليزية في تخصص (بروتوكولات شبكات الموبايل) لينتهي بهم المطاف بعدها في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام (2016) ولحد الآن .
فكانت تلكم الزهرة العراقية الأصل والتي شغفها حب المطالعة لمختلف أنواع الكتب العلمية والأدبية والإجتماعية والولع باللغة العربية وأسرارها وكتابة النصوص وقراءة الشعر وبحوره منذ صغرها ونعومة أظفارها ، فغدت شاعرة وإعلامية وصحفية تحمل أسمًا يدل في معناه على وصفها الحقيقي والدقيق في إستمرارية العطاء والزهو والتألق والرفعة والرقي فكانت أسمًا على مُسمّى بكل حق وإستحقاق ،إنها الأستاذة رفيف الفارس ، صاحبة القلم الحر والكلمة الصادقة والتعبير الثر والصوت الصادح بالحق والجهوري المنادي على الدوام (عراق – عراق ولا شيء غير العراق).
سخرت كل ما تحملة من علمٍ في خدمة حياتها العملية في قطار العطاء والإيثار والإخلاص وهو يسير بها لتتنقل من منصب إلى آخر ومن مسؤولية إلى أخرى ، شغلت وتشغل الآن العديد من المناصب والمسؤوليات فهي (مدير تحرير موقع النور الألكتروني ، مدير تحرير مجلة النور الألكترونية والورقية ، المدير الفني لدار ضفاف للنشر والتوزيع وعضو نقابة الصحفيين العراقيين وعضو مجلس إدارة مؤسسة حقوق الانسان والمجتمع المدني وعضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب وعضو إتحاد الثقافات العربية في ماليزيا).
أصدرت مجموعتها الشعرية الأولى بعنوان (من يطرق باب الضوء) عن دار ضفاف للنشر والتوزيع عام (2015) ، وذهبت بهذا العنوان لتعني به بأن من يريد تقصي حقيقة النفس ويلج باب الضوء لابد أن يتحمل كل المصاعب التي تحف هذه الرحلة لأن طريق الخير والحق والضوء ، وعرٌ ومُؤلم .
بالإضافة إلى مجموعتين شعريتين وكتاب عن السيرة الذاتية والنقد الإنطباعي بعنوان (يحيى السماوي ... قصيدة على كتف وطن)  من إصدارات مؤسسة النور ، وكلاهما قيد الطباعة الآن .
كتبت مقالات عديدة تناولت فيها مختلف المواضيع ذات الصلة بالحياة المدنية الخالصة والتي عبرت فيها عن طموحها وما تحمل من أهداف سامية وأمنيات نبيلة في جعل الشباب العراقي يتحرر من تبعية الأفكار الجاهزة وتبعية التقاليد البالية ومقتت الطائفية اللعينة وأسباب ظهورها وتفشي أمراضها الخطيرة في مجتمعنا العراقي وهي تضع الحلول الناجعة للقضاء عليها وإزالة آثارها ، ونشرت نتاجها ومقالاتها في العديد من الصحف والمواقع الالكترونية العراقية والعربية وهي لا تبحث في منشوراتها ومقالاتها عن حصد الأعداد والكميات بقدر ماهي تواقة في تقصي الحقائق والبحث عن النوع والمضمون فامتازت بأنها صبورة جدًا حيث من المؤكد أن هذه الأعمال ومشاريع الإصدار والنشر تحتاج إلى صفاء الذهن والتركيز المعمق والصبر كمرتكزات أساسية في النجاح والتميز ، وبالإضافة إلى ما تبذله من جهد في عملها في مؤسسة النور كمدير تحرير ، يوازيه جهد حثيث ومستمر في قراءة الكم الهائل من النصوص والمقالات اليومية وتصويب الأخطاء الطباعية واللغوية قبل النشر علاوةً على تشجيعها الدؤوب والمتواصل لكل فئات المجتمع وشرائحهم على ضرورة القراءة وحب المطالعة وخاصة الجيل الناشيء والصاعد ، جيل بناة المستقبل .
كتبت اعمالًا فنية في المسرح وأجرت العديد من الحوارات التلفزيونية واللقاءات الصحفية مع العديد من القنوات الفضائية والمحطات الأرضية والإذاعية ، شاركت في العديد من المؤتمرات الثقافية والتجمعات الأدبية وألقت العديد من المحاضرات وساهمت مساهمة فعالة في رفد حقول الثقافة والأدب والفنون بالعديد من الأفكار التنويرية التي تمس مستقبل العراق والأمة العربية وخاصة الجيل الناشيء منها .
فازت بالعديد من الجوائز ونالت المراتب الأولى في العديد من المسابقات الشعرية ومسابقات الكتابات الأدبية منها على سبيل المثال لا الحصر ( جائزة نازك الملائكة للأدب النسوي في الدورة السادسة عن قصيدة في دمي موعدك) عام (2013) وفيها عادت إلى بغداد للمرة الأولى بعد (15) عامًا من الرحيل عنها لإستلام الجائزة وبقيت فيها (20) يوما وشاهدت من الألم والخراب والدمار والتخلف والفقر والإضطراب الفكري والعقائدي ، ما جعلها تحمل همومًا في قلبها وليس همًا واحدًا وعادت مقفلة إلى مهجرها تحمل في ثنابا قلبها أطلال ذلك البلد العظيم وتشكو لبارئها فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب عراقي مخلص وشريف أن يحصل كل هذا في دار السلام وفي عاصمة الحضارات ، كذلك (جائزة القصة القصيرة) بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في بغداد عام ( 2016) ، وحصلت على درع محافظة بغداد (درع الإبداع والتميز ) عام ( 2015) ، توشحت بوسام الثقافة في مجال الشعر من منتدى المثقفين العرب في اميريكا وكندا ودول المهجر عام(2015) .
شعرت بهموم الوطن الغالي ومآسي الأهل فيه  وهي في غربتها وعبرت من خلال كتاباتها وتصريحاتها وأقوالها المسموعه والمقروءه والمصورة عن تلكم المعاناة والآلام وعن كل ما يجري في الساحة العراقية عامة وفيما جري ويجري للموصل وأهلها بشكل خاص ،  وكانت نِعمَ المتابعة لكل ما يُنشر عن الاوضاع في الموصل خلال فترة إحتلال الدواعش لها وتتطلع للمساهمة والمشاركة في كل عمل يُفضي إلى إنهاء معاناة الأهالي هناك ووضع حد لمأساتهم ، وجعلت من الموقع الألكتروني لمركز النور للدراسات بابًا مفتوحًا ومسخرًا  لكل ما ينشر عن الموصل في تلك الفترة ، فساهمت مشكورةً بنشر رسالتنا مع لفيف من المثقفين وأساتذة الجامعات والمعنونة لدولة رئيس الوزراء (الدكتور حيدر العبادي) بتاريخ ( 8/12/2016) بعنوان (نداء عاجل) بخصوص إغاثة النازحين من المناطق المحررة أثناء العمليات العسكرية في مسعاها النبيل  لإيصال الصوت الموصلي إلى الجهات العليا عبر زيادة رقعة النشر وفسح المجال لأكبر عدد من الأفاضل بالإطلاع عليها ، وكذلك قيامها  بنشر خريطة الطريق والمبادئ العامة لإدارة محافظة نينوى بعد التحرير والمنشورة على صفحتي الفيسبوكية بتاريخ (20/5/2017)وتقوم الآن بنشر سلسلة أقوال من أجل الموصل تباعًا .
عبرت عن فرحها الغامر وسرورها الكبير بتحرير الموصل وخلاصها من الدواعش الأنجاس وقالت في رسالة بعثتها إلى إتحاد الأدباء والإعلاميين والمثقفين العراقيين بتاريخ ( 12/ تموز/ 2017) بعنوان  (كلماتي تقبل عيونكم وتراب الوطن) وأرسلت لي نسخة منها ويسرني نشرها كاملةً للإطلاع عليها وهذا نصها :
(احبتي اعزائي الأدباء والإعلامين والمثقفين:
تحية طيبة وباقة ورد ابعثها اليكم وانتم تجتمعون اليوم لتتبادلوا التهاني والابتسامات والافراح بالنصر الذي لطالما انتظرناه ، النصر على قوى الظلام والشر .
احبتي اخوتي اساتذتي :
انه النصر الوليد ، وطريق التحرير والتحرر لا يزال طويلا امامنا ، تحرير الفكر والعقل من الافكار الطائفية التي مزقت نسيج الوطن وجعلتنا لقمة سائغة لضعاف النفوس والخونة والمرتزقة ،  التحرر من التخلف والشعور بالعجز والاتكالية على الغير ، انه طريق طويل كتب علينا نحن العراقيون ان نمشيه وعراً دامياً لنعود الى اصولنا الحضارية الاصيلة .
فمسؤوليتنا كبيرة وعظيمة وحملنا اكبر واعظم ، ان نعيد بناء الاجيال القادمة بعيدا عن التناحرات الطائفية والحزبية والسياسية ، نعيد بناء الاجيال القادمة بالحب والخير وإنكار الذات والصدق والامانة ، الأخلاق السامية التي تربينا عليها صغارا وهدانا  نورها كبارا ، وببناء الاجيال القادمة نعيد بناء الوطن من جديد قويا شامخا متطورا وانسانياً .
احبتي ، أساتذتي :
لقد كان الثمن غاليا والجرح كبيرا والخسائر فادحة ، لكن الحياة لا تكون بلا دروس نتعلمها من الخسارات فلا نكرر الخطأ .
ونحن نحتفل بالنصر على قوى الظلام والشر والتخلف واللاانسانية يجب ان نتذكر الدماء التي سالت ثمنا لهذا النصر ولا ننسى الارواح التي فاضت حبا بالوطن ، هذا الوطن الذي اعاده الشهداء الينا ، هو أمانة يجب ان نحافظ عليها في الايام والسنين القادمة ، نبنيه بالحب والحب للوطن وحده ، نحافظ عليه كما نحافظ على بيوتنا واولادنا ، فبدونه لن تكون هناك قيمة للحياة .
أحبتي :
تمنيت ان اكون بينكم ، أحني يدي بتراب العراق الحبيب ، أروي عطش الغربة من دجلة الخير ، وكحل عيني برؤيتكم ، فتكتمل فرحتي ،  الا ان عزائي الوحيد انكم تحتفلون نيابة عنا تفرحون بالنصر ونفرح معكم بالخير القادم والتحرر القادم والنقاء الذي سنعيشه في عراقنا القادم.
رعاكم الله احبتي ودمتم - رفيف الفارس) .
وكما أسلفت في المقولة السابقة بأن سلسلة الأقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها التي ننشرها تباعًا ليست محصورة بنطاق أهل الموصل فحسب بل تتعدى لتشمل كل ذي حراكٍ مشرف وكلمة صادقة وموقف نبيل في أرجاء المعمورة وبغض النظر عن الهوية أو الجنس أو الديانة أو القومية .
ووفاءً لشخص الشاعرة رفيف الفارس ولمشاعرها الفياضة بالحب وبكل الشعور النبيل الخالص ولكلماتها الصادقة وتقديرًا لمواقفها النبيلة ومشاطرتها أحزاننا وأتراحنا على ما حل بالموصل وأهلها في ثلاث سنين عجاف ، فكان حقًا لنا وعلينا أن يكون حضورها المشرف ضمن السلسلة أعلاه وأن يُسجل اسمها في صفحاتها لتأخذ استحقاقها بكل شرف وتميز فيما سيسطره التاريخ عنها وعن شخوصها والوقوف معها جميعنا لنرفع الصوت معها عاليًا (عراق - عراق) ، فاخترت مقولتها كما في الصورة أدناه وهي جزء من رسالتها أعلاه ، وهي صرخةً مدويةً بوجه من تولى أمر العراق وقام على إدارة شؤونه والتي أراها ترتقي لتكون مقولة يُسجلها التاريخ بحق قائلتها الفاضلة وهي لسان حال كل المحبين للعراق وشعبه الصابر المجاهد ولنينوى واهلها بشكل خاص صدقًا وقولًا وعملًا ، فهي الوصف البليغ والمناسب والتي تُعد عنوانًا عريضًا لفقرة أساسية من الفقرات الحاكمة التي يتوجب الأخذ بها في وضع سياسة العمل وبرامج السياسة والسياسيين في المرحلة القادمة والتي تستلزمها ظروف إستكمال التحرير الناجز والحفاظ على النصر الكبير الذي تحقق في الموصل الحدباء وباقي المناطق المتحررة ، أضعها أمامكم سادتي الأفاضل وأتمنى أن تروق لكم وتأخذ إستحقاقها في مشاركاتكم وإبداء رأيكم السديد بخصوصها ولتكون مقولةً ثابتة وشهادةً رصينة صدرت من عراقية تتمتع بقلبٍ يُكنُ كل مشاعر الإنتماء والإخلاص والوفاء والشعور الصادق والنبيل على الدوام ، وأود أن أشير إلى أنني في الوقت الذي أشكر فيه عاليًا الشخصيات الكرام من أصحاب المقولات المنشورة أو التي سوف تنشر لاحقًا والذين تزينت صفحتي المتواضعه وهي تحمل أسماءهم وسيرهم البهية وفكرهم النير ، وأشكر كذلك جميع السادة المتابعين والمعلقين الكرام وخاصة أولي التفاعل المتميز والحضور المتواصل والمتابعة المستمرة ، أود أن اؤكد للجميع ما سبق ان أشرت إليه سابقًا في أكثر من مرة إلى أنني وفي بحر ما أنشر من مقولات لست بها بصدد إظهار السِيّر البهية والتعريف بالشخصيات فالكل كرام ومعروفون ولهم بصماتهم المتميزة وحضورهم المشرف ، ولكن وددت وأرجو التأكيد على مقولاتهم وتثبيتها كشهادة للتاريخ بحقهم وإظهارها وتوسعة نشرها والتي أطمح من الجميع من خلال ما أنشر منها تباعًا على التركيز على المقولة وأتخاذها عنوان عريض للنقاش وصب الإهتمام حول مضمونها وإبداء الرأي والإضافات حولها وهذه هي الغاية المرجوه من سلسلة الأقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها ، شاكرًا تفضلكم ومتمنيًا للجميع دوام التوفيق والسداد وتقبلوا وافر الإحترام والتقدير .
حسن ميسر صالح الأمين
24/8/2017

والمقولة هي :
يجب تحرير الفكر والعقل من الافكار الطائفية التي مزقت نسيج الوطن وجعلتنا لقمة سائغة لضعاف النفوس والخونة والمرتزقة .
الشاعرة
رفيف الفارس

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

432 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع