الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - (أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ٣) .

(أقوال من أجل الموصل في محنتها ومستقبلها - ٣) .

                                                     


                        حسن ميسر صالح الأمين


(أقوال من أجل الموصلفي محنتها ومستقبلها - 3) .

سميرٌ حين تجالسهُ ، بشيرٌ للفرحٍ والسرور ولكل خيرٍ قادم ، حديدٌ أصيلٌ صلبٌ لا يعرف اللينَ والحَيّدَ عن المبادئ والقيم ، معدنٌ من ذهبٍ خالص لا يصدأ في أحلك الظروف والمُلِمَّات والصِعاب ، منبعُ أصالة في الوفاء والإخلاص للعراق وللموصل وللأهل والعشير والأصحاب ، أنيسٌ حين تحاورهُ ، كريمٌ عطوفٌ متواضعٌ خَدوم ، رافعٌ للمعنويات ومبددٌ للهُموم والأَحزان ، هادئ الطبع صبورٌ حليم ، قليلُ الكلام كثيرُ الإحسان لا يَكِلُ في المساعدة ولا ينهَر سائِلها ولا يَردُ طالِبها ، مسرعٌ للواجب ومتفقدٌ للغائب وللمريض زائرٌ ولكل واجبٍ مؤَدٍ ، لا يعرف غير المحبة الصادقة والإخلاص في القول والعمل ، صافي النيةٍ سليمُ المَقصد ، أخٌ كريم وجارٌ عزيز في الغربة وأَنعِم به من جار وقدوةُ طريق وصحبةَ جامع لسنوات عديدة ، عالِمٌ عامِلٌ بِعلمِه ، نازلَ الصِعاب في مقتبل دراسته منذ كان تلميذًا فوجد في الرياضيات مُتعَتهُ وَأُنَسهُ فشغفَ في حبها والتعلق بها فواصل سعيهُ نحوها فأحبتهُ كما أحبها وظفرَ بها أيَمّا ظفر فحصد أعلى الشهادات تخصصًا بها وأعلى الدرجات العلمية في مراتبها ، إنه القامة الموصلية الباسقة والشخصية العلمية المميزة الدكتور الفاضل سمير بشير حديد سليل العائلة الموصلية الحيالية العريقة والتي قدمت خدماتها للموصل في مجالات عديدة كالعلوم والهندسة والجيش والتجارة ، أكمل دراسته في الموصل وتخرج من جامعتها العتيدة فحصل على درجة بكالوريوس رياضيات منها عام 1971 ثم ماجستير في التحليل الدالي عام 1974 من جامعة سسكس في إنكلترا فشهادة الدكتوراه من جامعة لندن في الرياضيات عام 1979 في تخصص التحليل الدالي والمعادلات التفاضلية ، هو أحد مؤسسي كلية التربية في جامعة الموصل وأول رئيس قسم رياضيات فيها ، وأتسعت وتعمقت خبراته فأنتشرت في بقاع المعمورة ، نال أبان وجوده في المملكة الأردنية الهاشمية لقب الأستاذية من جامعة مؤتة عام 1995 وهو أول أستاذ عراقي يمنح هذا اللقب في المملكة ، وأستقر به الحال في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تسعينات القرن الماضي مؤسسًا لجامعاتها ورئيسًا لأقسام الرياضيات في كلياتها ثم عميدًا لكلية التربية في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا ومحاضرًا في العديد من جامعاتها الأخرى ، عُرفَ عنه عمله بكل إخلاص وتفانٍ خلال حياته الوظيفية وعلى مدى (46) عامًا متواصلة منها (25) عامًا خارج العراق ، شغل فيها مناصب مختلفة داخل العراق وخارجه (رئيس قسم ، نائب عميد كلية ، عميد كلية ، نائب رئيس جامعة ، رئيس وأمين سر الجمعية العراقية للفيزياء والرياضيات - فرع نينوى) وله العديد من البحوث العلميه المنشورة في المجلات العالمية الرصينة والتي تصدر في دول العالم (أمريكا وأروبا واليابان وأسبانيا وكوريا والهند وغيرها الكثير) في تخصص الرياضيات وله أكثر من (41) بحثا منشورًا باللغة الإنكليزية فيها ، إضافة إلى أنه عضو في هيئة تحرير العديد من المجلات العلمية العراقية والعربية والعالمية والتي تصدر في (العراق ، الأردن ، البحرين ، ألمانيا ، وغيرها) وعضو لجنة معامل التأثير العربي للبحوث في الوطن العربي والتي مقرها مدينة زويل الجامعية في جمهورية مصر العربية ، يُعَد خبيرًا للجودة في برامج التعليم العالي والإعتماد الأكاديمي ، وقد أشرف على تنظيم عدة ورش دراسية في منطقة الخليج في هذا المجال وهو من أوائل من عمل في مجال الجودة في التعليم الأكاديمي العالي ، ويُعَد مرجِعًا للمعادلات التفاضلية الكسرية على مستوى الوطن العربي ، ومما تجدر الإشارة إليه أنه  لا يتم نشر أي بحث في هذا المجال بالمجلة الألمانية (Zentralblatt math) إلّا بعد إطلاعه وموافقته وتلخيصه حصريًا ، علاوةً على تأليفه ونشره أربع كتب في تخصص الرياضيات باللغة العربية ، كما أنه مشارك فعال وبقوةِ حضورٍ لافت في العديد من المؤتمرات العالمية والعربية التي عُقدت وتعقد في دول العالم (أمريكا ، اليابان ، بريطانيا ، بولندا ، بلغاريا ، الهند، تركمانستان وفي غيرها من الدول العربية والتي يربو عدد مشاركاته فيها عن خمسين مشاركة ، إضافةً إلى أنه عضو في الجمعية الرياضية (اللندنية والأمريكية والعربية) ومتحدثٌ رئيس في العديد من المؤتمرات العالمية المتخصصة في هذا المجال  ، فغدا بكل جدارةٍ أحد أعلام الرياضيات في الوطن العربي والعالم ومن الرواد المُنَظِرِين في حقل المعادلات التفاضلية الكسرية والتي أسهم  بفاعلية على تطويرها من خلال بحوثه المنشورة ويعد المرجع الأساس فيها على مستوى الوطن العربي ، تخرج على يديه آلاف المهندسين وأساتذه الرياضيات والعلوم الأخرى في العراق والأردن والإمارات وعشرات طلبة الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه ، حصل على العديد من المكافئات والجوائز العالمية وعدد كبير من شهادات الشكر والتقدير والصادرة من مؤسسات أكاديمية على مستوى الوطن العربية والعالم ومنها على سبيل المثال لا الحصر ، جائزة الأستاذ المكرم لجامعة الموصل وجائزة التميز العالمي في العلوم لمؤسسة سانت ماركوس (Sant Marquis) الشهيرة وهي جائزة لا تمنح إلّا للمتميزين في كتابة ونشر الأبحاث الأصيلة ذات المادة العلمية الرصينة والتي تصدر في الولايات المتحدة الأمريكية (Marquis who's who in Science) ، هذا عن الحياة العملية والمَلكَة العلمية التي يتمتع بها بكل جدارة وإستحقاق  ولا يزال عطاؤه العلمي فياضًا يبعث بالفخر والإعتزاز والتباهي .
أما عن الجزء المتناظر تمامًا من شخصيته وحياته والتي لا يتمتع بها إلا الندرة من الرجال فبقدر أهتماماته العلمية وحياته العملية الزاخرة بالعطاء والتميز فإن شخصيته تمتاز بأنه يجمع بين الرياضيات كتخصص علمي وبين التراث كهواية حياتيه حيث عُرف عنه إهتمامه الواسع وشغفه اللا محدود بكتابة المقالات الرصينة عن التراث العالمي والعربي بشكل عام والتراث الموصلي بشكل خاص والتي يربو عددها على (150) مقالة ويزيد ، تعنى بالتراث والسّير الذاتية لشخصيات ورموز عراقية وعرب من العلماء والمفكرين وكذلك عن الوضع السياسي في العراق والموصل والمنشورة في مواقع الكترونية عديدة وتزخر صفحته الفيسبوكية بالعديد منها ، قال عن الموصل في واحدة من لقاءاته الصحفيه (الموصل هي عشقي وحبيبتي وحياتي ومسقط راسي ومغنى صباي لقد حرمت منها ما يقرب الربع قرن ولكن هي ساكنة في قلبي وضميري ووجداني وكتاباتي الصحفية عن الموصل نتيجة حبي للموصل حرس الله الموصل والموصليين كافة) ، فترجم هذه القول عملًا من خلال ما قدمهُ في كتابه الموسوم (الموصل في منتصف القرن الماضي) وما هو بصدد إصداره في كتابه الثاني الموسوم (الموصل تحت هيمنة داعش) والذي يعد الأول في الكتابة حول الفترة المظلمة التي عاشتها الموصل وأهلها ما بين الإحتلال والتحرير ( 2014-2017) وهو الآن في طور التنقيح والطباعة ، ونشهد له بأنه لم يتنكر يومًا للموصل واهلها وجامعتها العتيدة ولا يخلو حديثًا له مسموعًا أو مقروءًا إلّا ويذكرها بكل طيبٍ وإعتزاز وحنين ولوعة إشتياق ، وقد أنتابه حزن عميق على ما مرت به الموصل من ظروف قاسية وآلام جَمَّة فكان نِعم المتابع لأخبارها ومن خيرةَ المخلصين لها ولأهلها في القول والعمل فلم يتوان في الإسهام بتقديم المساعدات للعوائل النازحة والمهجرة ولم يقف متفرجًا لما حيك ويُحاك عنها وعن مستقبلها وتاريخها فكان كالجبل الشاهق صمودًا وصلابةً أمام كل المحاولات للحصول منه على تأييد أو مشاركة أو مساندة أو كلمه إشادة بغير الحق تجاه من حاول أن يسير بنينوى نحو المجهول حين رفض رفضًا قاطعًا أن يكون مشاركًا في المؤتمرات التي عقدت أو التي كان مزمعًا عقدها خارج العراق ويرى فيها مثلبةً لماضي نينوى العريق وعُرضةً للمتاجرة بها  سعيًا لمنفعة شخصية لا غير ، كما كان نِعم السيف الأمين تجاه المبادئ العامة التي يجب أن يمضي إليها الجميع فيما طُرح من مشاريع ومقترحات تخص إدارة نينوى بعد التحرير من داعش فأقدمَ بكل شجاعة على الإعلان عن ثوابته الوطنية بشكل واضح وصريح والتي نشرها على صفحته الفيسبوكية بعد تلقيه سيلًا من الضغوط وكمًا هائلًا من الإتصالات والمراسلات بهذا الصدد ، لثنيه عن مواقفة ولنيل إستحسانه وتأييده فرفضها جملةً وتفصيلًا  كما هو حال جميع المخلصين والشرفاء والصادقين تجاه أوطانهم وبلدهم ، فأجاد بتصرفه هذا في أن يلقم بعضًا من الأفواة المدعية بغيرها من الثوابت من أولئك المتاجرين بالدماء والراقصين على الجراحات والمطبلين والمزمرين من الذين طافوا فوق بحار الدماء المسالة وأنين الجراحات وأزيز التفجيرات وسط ظروف القتل والنزوح والدمار التي شهدتها الموصل في الأيام الخالية ،  فألجم غَيّها وأخرس نبحها وتماديها في الإساءة إلى نينوى وأهلها ، وما مقولته المنشورة في الصورة أدناه والتي نطقها في تعليقه الكريم على مقالنا الموسوم (يا خيل نينوى أركبي وإلى الموصل أرغبي ، المنشور بتاريخ 30 حزيران 2017)  إلا حكمة من رجل كيسٍ يحملُ كل معاني الوفاء للوطن والإخلاص للأهل ، معربًا فيها عن رفضه لكل مشاريع الأقليم والتقسيم والتدويل ومعبرًا عن سروره الكبير وفرحه الغامر بتحرير الموصل على أيدي أبطال العراق الميامين وعودتها إلى أحضان الوطن الأم - إنها عنوان عريض للوطنية الخالصة والإنتماء الصادق التي ينعمُ بها الشرفاء والمخلصون أمثاله ، أضعها أمامكم سادتي الأفاضل كشهادة حق تجاه عالمٍ جليل في زمنٍ كثر فيه الأدعياء والرويبضةِ من الرجال ، حمى الله العراق وحفظ شعبه أجمع وحمى نينوى وأهلها والموصل وساكنيها وأعادها سيرتها الأولى وأمجادها الخالدة ، أتمنى أن يروق لكم الإختيار شاكرًا كرمكم وتفضلكم بإبداء الرأي والملاحظات وتقبلوا وافر الإحترام والتقدير .
حسن ميسر صالح الأمين
 27/7/2017  
والمقولة هي :
آن الأوآن لأخذ زمام الأمور ورفع راية العراق المُوّحد فوق الموصل لتعود إلى أحضان الوطن الأم وبيد رجالها وأهلها الحقيقيين الشرفاء .
الدكتور   
سمير بشير حديد

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

627 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع