الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - من حكايات جدتي الثالثة والخمسين

من حكايات جدتي الثالثة والخمسين

                                               

                        بدري نوئيل يوسف

من حكايات جدتي لثالثة والخمسين /فلاح داهية في الذكاء

حدثتنا جدتي قبل البدء بحكايتها اليومية:ان في احد الايام وقعت سليمة باشا في مأزق، فكيف أثبتت سليمة هويتها للچرغچي (الحارس الليلي)؟وأن هذه الطرفة سمعتها من والدها يرويها في احدى الامسيات:في احدى الليالي كان (الباسوانچي) أو الچرغچي عباس صالح، الذي كان يتولى الحراسة ليلاً في محلة کنکچية، حيث يقع قصر سليمة باشا ضمن حراسته، وكانت نوبته في الحراسة بعد منتصف الليل، وكان هناك رجل كبير السن يدعى أبو نسيم يخرج مبكراً من الكنيس اليهودي (معبد الصلاة) في تلك المحلة ويمر ببيوت اليهود ويناديهم بأسمائهم واحداً واحداً (شاؤول، خضوري، أنور، أبو منشي، لاوي)، اقعد ويستدير إلى الجانب الآخر من المحلة) لينادي أسماء أخرى (حسقيل، أبو الياهو، شوميل، ساسون، موشي، زعرور)، اقعد (صلاة الصبح مليحة، ومليح من يصلي الصبح).
وكان يعرفه جيداً إلا انه استغرب تلك الليلة، عندما شاهد خروج امرأة من قصر سليمة في هذا الوقت المتأخر، لتمشي خلف (أبو نسيم) وقد ارتبكت عندما رأته، فأسرعت بخطواتها عندها أثارت شكوكه، وزادته شكاً فخامة ملبسها، فلاحقها ثم اطلقت صفرة قوية من صفارته، وطلب منها ان تقف لحظتها، هرب أبو نسيم وتوقفت المرأة مرعوبة، وحين اقترب منها اخبرته أنها سليمة مراد المطربة، ولم يكن قد رآها من قبل، لكنه سمع في الراديو صوتها مراراً فطالبها بإظهار دفتر النفوس، وسألها: إلى أين تمضين في مثل هذه الساعة؟ فقالت له: أنها لا تحمل دفتر نفوسها وإنها ذاهبة لوداع قريبة لها تحتضر، وانه يمكنه مرافقتها إلى دار تلك القريبة، والتأكد من صحة كلامها فقال لها: انني لا أستطيع مغادرة منطقتي المسئول عنها، عندها التفتت نحوه وقالت: اسمع اذن واندفعت تغني يا صياد السمك صيدلي بنية فتذكر صوتها في الاذاعة واعتذر منها.
تروي جدتي حكايتنا لهذه الليلة تقول: كان في قرية قريبة من البحر يعيش فيها فلاح مع زوجته، طبعا كونه فلاح فهو يعتبر تحت خط الفقر، قرر الفلاح مع زوجته ان يعملا كم عملية نصب وإحتيال، للحصول على بعض المال وكان الفلاح داهية في ذكائه، لكن مشكلته انه كان متسرعاً قليلا، فقرر ان يشتري حمار من احد الاصدقاء مع دفع قيمة الحمار بالأجل، قام الفلاح وحشى فم الحمار بقطع من النقود الحديديه، وقام يتمشى بالحمار بالسوق وكلما فتح الحمار فمه تخرج النقود من فمه ! فرآه بعض التجار بالسوق فسألوه ما الذي يجري لحمارك ؟ فقال: بكل هدوء وثقة انه كما ترون، انه يخرج النقود من فمه أما في السابق كانت كمية النقود اكثر بكثير، ولكن بعدما هرم الحمار قلت كمية النقود ! سأل احد التجار: اتبيع الحمار؟ أجابه: انه مصدر رزقي وسيكلفك الكثير، سأل: التاجر سوف ادفع ما تطلب، أجاب الفلاح ب الف دينار ذهب، فوافق التاجر، ودفع المبلغ وأخذ الحمار. وذهب الفلاح الى بيته وقال لزوجته لقد بعت الحمار، ولكن المشكلة ان من اشترى الحمار سوف يكتشف الخدعة فما العمل؟
قرر الفلاح مع زوجته عمل خدعة جديدة، أما الحمار فقد مات عند التاجر بعد ان اشتراه بيوم واحد! فأخبر التاجر اصدقائه بالقصة مع صاحب الحمار، فقالوا له :انه نصاب ويجب ان ينال جزائه، فذهبوا الى بيت الفلاح فخرجت زوجت وسألت: ما المشكلة ؟
أجاب احدهم: نريد زوجكِ في الحال فقالت الزوجة: انه ذهب الى البلد المجاور، وإذا كنتم تريدونه بأمر هام فسأستدعيه بالحال فقالوا: كيف ؟ قالت لهم:ان عندي كلب وفي كلما احتجت الى زوجي بأمر هام، فإنه يذهب الى زوجي ويخبره فيعود زوجي، فضحك الرجال وقالوا :هذا امر عجيب فأرينا ما انتي صانعة، ففكت الزوجة حبل الكلب وفر الكلب هاربا الى جهة غير معلومة، وما هي إلا دقائق عاد الزوج مع كلب آخر مشابهة شكل الكلب السابق وقال لزوجته خير يا زوجتي العزيزة
قالت : هؤلاء القوم يريدونك بأمر هام .
قال التاجر: نعم انا اتيت اليك لكي اشتري هذا الكلب العجيب! فقال له الفلاح ان ثمنه غالي جدا فهو بمثابة ناقل الرسائل للحالات الطارئة.
قال التاجر:سأدفع لك ما تريد: قال الفلاح: ثمنه ثلاثة آلاف دينار ذهب ،وافق التاجر بدون تردد.
قالت الزوجة: نحن في ورطة ثانية سيكتشف التاجر الخدعة ، قال الزوج:لا عليك.
ذهب التاجر الى البيت وهو سعيد بالكلب، فأخبر زوجته بأمر الكلب فقالت زوجة التاجر: فلنجربه، فكا وثاقه فهرب الكلب وعلم التاجر انه وقع في عملية نصب كبيرة، غضب غضبا شديدا وذهب هو مع اثنان من اصدقائه الى الفلاح، طرقوا الباب فتحت زوجة الفلاح الباب قالوا لها: اين زوجك؟ قالت سيعود في الحال وبعد انتظار نصف ساعة حضر الزوج.
قال لزوجته : إلا  تضيفين الرجال فقالت الزوجه هؤلاء ضيوفك فقم واعمل الواجب.
فغضب الفلاح وأخرج سكينا من جيبه وطعن زوجته وأخذت الدماء تسيل من زوجة الفلاح، طبعا هذه خدعه جديدة، قال أحد الرجال: هل انت مجنون تقتل زوجتك لأنها لم تعد الشاي؟ فقال هي كذلك كلما نرفزتني اقتلها ! قال احد التجار:وهل قتلتها من قبل: قال الفلاح نعم فضحكوا، وقال احد التجار باستغراب لاشك انك مجنون كيف قتلت زوجتك من قبل! فأخرج من جيبه صفارة وأخذ يصفر بها فقامت الزوجة وكأنها لم تقتل فتعجب التاجر!
سأله التاجر: اريد ان اشتري الصفارة ،رد عليها لفلاح: ابيعه  ب 10000 دينار ذهب فوافق التاجر.
ثم غادرا منزل الفلاح هو وأصدقائه: قال له صديقة اريد ان اجرب الصفارة مع زوجتي! فأعطاه التاجر الصفارة وبالفعل قتل الرجل زوجته وأخذ يصفر الليل كله ولكن لا حياة لمن تنادي.
وفي الصباح قال التاجر لصديقه: ما أخبار الصفارة فقال الصديق : انها عجيبة وفعالة (طبعا كان يخشى ان يفتضح امرة) فقال الصديق الآخر: انا سوف استعملها اليوم فوافق التاجر وطبعا المأساه تكررت وأخذ التاجر الصفارة وذهب الى زوجته واختلق معها مشكلة وقتلها، وأخذ الصفارة وأخذ يصفر ولكن للأسف، انتهى الأمر ،
غضب التاجر وذهب الى اصدقائه وأخبرهم بالأمر أن زوجة  ماتت، قال له الأصدقاء! الفلاح نصاب كبير، كلما ذهبنا بأمر خرجنا بأمر آخر، فأخبر التاجر اهل المدينة بالأمر فقرر اهل المدينة الانتقام من الفلاح، ذهبوا الى منزلة، وخرج الفلاح ومعه خدعة جديدة، ولكن قبل ان يتكلم الفلاح قاموا بتقييده ووضعوه في خيشة وذهبوا به الى البحر لكي يرموه بالبحر، وعند الظهر قرروا ان يأخذوا قسطا من الراحة في ظلال الاشجار القريبة، من البحر ، ناموا جميعا، سمع الفلاح صوت اغنام قريبة منه فأخذ يصيح: لا أريد ان اتزوج بنت الملك، لا أريد ان اتزوج بنت الملك! فدفع الراعي الفضول وتقترب من الخيشة وفتحها و يسأله:هل انت مجنون؟ هذه بنت الملك ! أجاب الفلاح: إن كنت انت تريد ذلك، فك قيدي وادخل الكيس وأنا سوف احرس اغنامك الى ان تعود، ففرح الراعي بالأمر وبالفعل دخل الراعي الكيس، وعند العصر ذهب اهل المدينة بالكيس الى البحر وألقوه و عادوا الى المدينة.
في اليوم الثاني وجدوا الفلاح، ومعه الكثير من الاغنام (ثلاثمائة رأس من الغنم) فتعجبوا للأمر ! وقالوا له: ما الذي حدث ومن اين لك هذه الأغنام؟ فقال لهم: لقد رميتموني في البحر ولكن كنت قريبا من الشاطئ فأعطتني حورية البحر هذه الأغنام ! ولكن لو كنتم رميتموني ابعد لكنت حصلت على اغنام اكثر ! فقال له اهل المدينة: إذا ذهبنا الى البحر فسنحصل على أغنام وأنعام فقال الفلاح: نعم وحاولوا ان تبتعدوا لكي تحصلوا على اغنام اكثر ، وبالفعل ذهب كل اهل المدينة الى البحر وانتحروا وهم لا يعلمون انهم وقعوا في كيد نصاب محترف ! اما الفلاح فهاجر الي مدينة اخرى وعاش بها حياة سعيدة.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

487 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع