الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ناس فوق وناس تحت ...!

ناس فوق وناس تحت ...!

                                                    

                             عبدالله عباس

ناس فوق وناس تحت ...!

يقال ان التفاوت بين بني البشر في الامكانات ‘والتي يعبر عنها بالقدرات المادية والمعنوية هي صفة ملازمة للطبعه البشرية ‘ فالقاعدة الاساسية ان البشر سواء ‘ وانما لكل فرد صفاته في حد ذاته .. لنفترض بديهية هذا الوصف ‘ ولكن بني البشر عندما يشعر بالتفاوت الحاد في الامان والمكان والمكسب المشروع لادامة حياته وحريته الانسانيه وبشكل جماعي ‘ فيكون التعبير لمواجهة هذا التفاوت متماثلة بين الجميع اينما يكونوا وفي اي زمان وبين اي نوع من الانواع البشرية لونا وتاريخا وانتماء .. وان التماثل دون تباين حاد وبشكل متوازن اذا كان في المكسب المادي او الروحي وضمانات استمرارية هذين المكسبين كل حسب مكانته المعنوية في الاخذ والعطاء ‘ هذا يعني تواجد اهم عامل الاستقرار في العلاقات البشرية وهذا التماثل الموضوعي يحدد الطريق للبناء والحضاره والتقدم ورقي البشرية ويكون لهذا التماثل الموضوعي اثر والى حد كبير على الموارد والمكتسبات التي تتحقق للافراد والجماعات تبعا لمنطق الاخذ والعطاء ( الحقوق والواجبات ) .
مايعاني منه مجتمعاتنا يكمن في عدم وجود التوازن والتماثل او لنقول ( الوسطيه )بين فئاتنا الاجتماعيه ‘ نفهم ان وجود ( فوق وتحت ) مسالة طبيعية ‘ووجود الفوارق في العلاقات الاجتماعيه تبعا لذلك ايضا طبيعي ‘ ولكن الغير طبيعي هو وجود ناس في فوق ومقتدر لاقصى حد مع وجود ناس في التحت وبائسا الى اقصى حد هنا يفقد التوازن وبالنتيجه يفقد روح العلاقه السليمه بين الافراد والمجتمع .
كلنا نعلم ان جميع الاديان السماويه نادت بالمساواة بين افراد المجتمع وقد تبعها في ذلك معظم الدساتير الوضعيه قديما وحديثا ‘ ولم تعترف بالطبقه على اساس التشريف والتكريم اي بمعنى ان تتميز طبقه اجتماعيه عن الاخرى بكونها اكرم او اشرف لحيازتها لامتيازات وقدرات معينه ‘والدين الاسلامي الحنيف حدد الاكرم لمن يتقي ويكون له الموقف العادل تجاه المجتمع ‘ وان الاديان لم تنفي التفاضل من هذا المنطلق بين البشر ولكن ضمن المعايير التي وضعتها الشريعه وهي كما اشرنا ان اعلى منزلة هو الاكثر تقوى واصلاحا .
ولكن نظرة واقعية الى مساحات واسعه على الارض في هذه المنطقه التي نحن فيها مستوى الحياة والحقوق واداء الواجب في اكثر جوانبه الاجتماعيه والاقتصاديه يكاد يكون التوازن فيها معدوم وبشكل خطير والتفاوت الحاد في بعض الاماكن سيد الموقف في المشهد اليومي للحياة ....واكثر ايلاما من الناحية الانسانية وفي بعض البقع من هذه الارض ‘ ان المتنفذين مصرون على ابقاء مواطن ال(تحت) بعيد عن الفهم الواضح لمعنى المواطنه بحيث يكون صورة حقه وواجباته ظاهر امامه وله قدره على منع التلاعب بين المطلبين ‘ الحقوق والواجبات وفي عقليتهم ان بذلك يحافظون على امتيازاتهم عندما يبقى الجهل مسيطرا على الاكثرية في ( التحت ) في حين ان المنطق وعلى طول الحياة البشرية يقول : ان عدم المساوات في توزيع الامتيازات والمكاسب والتي يعبر عنها بالثروه تعد مصدرا محتملا ‘ لابل اذا تجاوز الحد ‘ اكيد سيكون دافعا لعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في اي مجتمع ‘ وذلك لان الفئات الاجتماعيه العليا المستأثرة على الامتيازات اقل عددا من الفئات الاجتماعيه الدنيا الاقل نصيبا والخطوره تكمن في انه اذا كانت الامتيازات للفئه الاقليه اتي على حساب بؤس الاكثرية عند اذا سيكون وعندما يفيض الكيل فأن الفئات العليا تواجه مشاكل عصبيه في ادامة الضبط الاجتماعي على الفئات الدنيا .
والسؤال : هل من الممكن في عصر العولمه ‘ عصر الحيتان الراسمالية ينتقل فيه كل ماهو سيء منهم الى مجتمعاتنا المليئه بالعقد المتنوعه يسيطر عليها النفعيون نتسأل هل ممكن بناء مجتمع يسوده العدل الاجتماعي بحيث لانسمع شكوى الادنى من الاعلى ؟ المجتمع المثالي لانسمع فيه من شعر بالظلم عيشا وعملا وروحيا من الذين جالسين فوق ؟ صحيح ان الاديان السماويه وفي مقدمتها الدين الاسلامي اعترف بوجود التفاوت الاقتصادي بين البشر ‘ حيث ان ارزاق البشر مقدره بشكل غير متساوي ولكن مع ذلك هناك توجه ايماني لبناء علاقه سليمه بين الانسان بعضهم مع البعض بهدف تسخير القدرات والامكانيات البشريه لخدمة بعضهم البعض لاستمرار الحياة ضمن الاطار الذي يمنع الاساءه لانسانية الانسان .... سمعت مره سؤال خطير من احد علمائنا الاجلاء عندما كان يشرح عن روح العداله الاجتماعيه في الاسلام وكراهية الانسانيه للظلم والظالم وضمن المفهوم الاسلامي حيث فاجئنا بسؤال : هل يشك من قراءة تاريخ الخلفاء الراشدين بعدالة الخليفه عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ؟ واضاف : مع ذلك هل من الممكن القول ان زمن حكم عمر وحتى في داخل الجزيره العربيه حيث كان يحكم لم يقع الظلم على احد ؟ واجاب بنفسه : لايمكن واكيد وقع الظلم لانه ماكان بامكان كل من وقع عليه الظلم يصل صوته ويضع مظلمته امام الخليفه ! اطلعت على تقرير صحفي ومعزز بالوثائق ان في مدينة القاهره عاصمة مصر يعيش الملايين في المقابر لعدم امتلاكهم دار للسكن في حين ان شخصا واحدا من ذوي النفوس والسطوه يمتلك ملايين الفدادين من ارض مصر الخصبه ‘ وبدون وجه حق ولايعلم الا الله وهو كيف وبماذا يستعمل هذه الارض  الواسعه ‘ اذا طموح مجتمع يحكمه العداله التامه في هذا العصر شيء اكثر من الصعب ولكن ليس مستحيلا من يكون عادلا ان يضمن توازن العداله لحد يمنع الطوفان .... ولكون الله في عون ناس في ( التحت ) .    

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

419 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع