الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - مرآة الماضي الحلقة - ١١

مرآة الماضي الحلقة - ١١

                                         

                     د.طلعت الخضيري

          

              مرآه ألماضي الحلقة -١١

       

إبن بطوطه
ألمقدمه: سبق وقدمت للقارء ألكريم رحاله غربيون ومن ألإنصاف
أن أقدم لهم أليوم ألرحاله ألعربي إبن بطوطه  وأترك للقارء ألإطلاع  على  سيرته ، ومقارنته مع من كتبت عنهم.من الرحاله الغربيون ألذيون جائوا  بعده بحوالي قرن  ونصف من الزمن..
ألتعريف
ألأسم عند ألولاده : محمد بن عبد الله بن محمد ألطنجي
ولد في طنجه (ألدوله ألميرينيه)  سنه 1304م
وفاته في فاس  سنه 1377 م عن عمر 73 سنه
ألمهنه : رحاله، ومؤرخ  ،و قاض ، وفقيه .
أسباب ألشهره :أول من سافر حول ألعالم
لقد سجل ما يلي (تركت  طنجه مسقط رأسي  يوم ألخميس  2 رجب  سنه 725 هجريه (1324 م) معتمدا حج بيت ألله ألحرام  ، وزياره قبر ألرسول ألأعظم  ، عليه أفضل ألصلاه والسلام  منفردا عن  رفيق  آنس  بصحبته ،وراكب أكون في جملته ، ألباعث  على ألنفس شديد ألعزائم ، وشوق  إلى  تلك ألمعاهد ألشريفه ، كامن في  ألحيازم، فحزمت أمري  على هجر ألأحباب من ألإناث والذكور، وفارقت وطني ، كمفارقه ألطيور للوكور ، وكان والدي  على قيد الحياه ، فتحملت  لبعدهما وصبا ، ولقيت كما  لقيا نصبا).
أود أن أذكر ألقارىء أن  رحلات ألرحاله ألعربي سبقت بنحو قرنين ألرحاله  ألبرتغالي دي غاما و ألإسباني  كولومبوس.
(ألرحله ألأولى ) محاوله ألحج
سافر وحيدا سنه 1326م فوصل إلى تونس فمكث بها شهرين، واختار عروسا من صفاقس  وكانت ألأولى  من سلسله زيجات وانظم إلى قافله  ، فوصل إلى ميناء ألإسكندريه ،  فبقى بها عده أسابيع ،  زار خلالها معالم ألمدينه.
ثم زارألقاهره ، فقضى  بها نحو ألشهر، و رافق قافله متجهه إلى ميناء عيذاب على ساحل ألبحر ألأحمر ،  وفي نيته  ألوصول إلى مكه  بحرا ، ولكن حدوث ثوره محليه في ألمنطقه ،  أجبرته إلى الرجوع إلى ألقاهره.
(ألرحله  ألثانيه) ألحج
توجه إلى دمشق ألتي كانت تحت حكم ألمماليك لينظم إلى ألقافله ألمسافره للحج ، وعليها أن تقطع 1500 كيلومتر ، فمرت بألأماكن ألمقدسه  في فلسطين ،  وتمكن من زياره  ألخليل  والقدس  وبيت لحم ووصل إلى ألمدينه ألمنوره بسلام  ، فزار قبر ألنبي  ومنها إلى مكه لإداء فريضه ألحج ونال لقب ألحاج.
(ألرحله ألثالثه) زياره ألعراق
في 17 نوفمبر لسنه 1326م  بعد أن قضى شهرا في  مكه ، قرر أبن بطوطه  عدم ألرجوع إلى بلده  ، فانظم إلى قافله متجهه إلى ألعراق ،عبر شبه ألجزيره ألعربيه ،فوصل إلى  ألنجف بعد رحله دامت أسبوعين, فزارألأضرحه  بها ، ثم توجه إلى ألموصل ومنطقه ماردين  دون أن يمر ببغداد  ثم رجع إلى ألنجف ومن ثم إلى واسط فاستقل مركب ساربه على نهر  دجله   إلى ألبصره ..
(ألرحله ألرابعه) زياره بلاد فارس
توجه إبن  بطوطه من ألبصره إلى أصفهان  ، عبر جبال زاغروس ، ثم توجه بعدها إلى شيراز،  ثم عاد إلى بغداد  ، فوصلها في حزيران سنه
1327 م فوجد أجزاء من ألمدينه لازالت مدمره  ، نتيجه غزو ألمغول لها سابقا  سنه 1258 م وكان يحكمها  حينذاك حاكم  مغولي ثم انظم  إلى قافله حاكم بغداد ألمولي ،   متوجهين إلى شمال  ألبلاد ،وتركهم متجها إلى تبريز في إيران ، ثم عاد إلى بغداد ومنها توجه بواسطه  نهر  دجله إلى ألموصل وماردين ليعود بعدها إلى  بغداد ويصاحب قافله كانت متجهه إلى ألحج عبر ألصحراء ، فوصل إلى مكه في حجته ألثانيه. ،  وكان قد وصف  بغداد ومساجدها عندما زارها سنه1327 م ووصف جامع ألخليفه ،  حيث كانت تقام صلاه ألجمعه ، وجامع ألسلطان  ،وجامع ألرصافه ، ألذي كان  يقع في منطقه  ألأعظميه،وقرب ذلك ألجامع جامع أبو حنيفه  ألنعمان ومدرسته .
(ألرحله  ألخامسه: جنوب ألجزيره ألعربيه واليمن والصومال)
بعد  ثلاث سنوات من بدء  رحلته أي سنه 1330م وصل إبن بطوطه  إلى مكه ، ومنها توجه  إلى جده ، فاستقل مركبا قاده إلى أليمن، فزار( تعز ) ليجتمع باالملك( مجاهد نور ألدين) ثم توجه إلى (عدن )،ومنها توجه إلى ساحل ألصومال، وزار (مقديشو) وكانت  في منتهى ألإزدهار،فوصفها بإنها كانت ألمدينه ألكبيره بإفراط ،وكان حاكمها من ألبربر ويتحدث أللغه ألصوماليه والعربيه بطلاقه ، ثم واصل سفره على ظهر سفينه  غلى ساحل ألسواحيلي ووصل  إلى ما كان يعرف  ببلاد ألزنج  ، فوصل إلى مدينه (كيلوا) ألساحليه والتابعه حاليا لتنزانيا  ، ألتي أصبحت معبرا تجاريا للذهب فيما بعد ، وقد وصف تلك ألمدينه  بأنها واحده  من أجمل ألمدن وأفضلها بنيانا في  ألعالم.وسجل  إعجابه  بتواضع وتدين حاكمها ألسلطان (ألحين بن سليمان ) وكان له قصرا  كبيرا ملحقا بمسجد كبير والذي تم صنعه من ألمرجان ،وتوجه عائدا بعد ذلك نحو ألجزيره ألعربيه فوصل عمان ثم مكه سنه1332م.
(ألرحله ألسادسه:ألشرق ألأدنى وآسيا ألوسطى  وجنوب آسيا)
أمضى أإبن بطوطه عاما في مكه ألمكرمه سافر بعدها إلى (دلهي )، وكان حاكمها مسلما ، ليساعده في إستكشاف أرض السلاجقه في ألأناضول(تركيا) ، فاستطاع  ألوصول مع  قافله تركت ألهند ووصل إلى مدينه (أللاذقيه) على ألساحل ألسوري ،  فاستقل سفينه كانت تابعه لإماره جنوه ألأيطاليه  ، ونزل على  ألساحل ألجنوبي لتركيا ،وتوجه نحو قونيه ، ومنها إلى ساحل ألبحر ألأسود  ، وسار بحرا إلى جزيره ألقرم ، ثم (مملكه ألقبيله ألذهبيه )وفيها مدينه( آزوف )، ثم إلى( مدينه ألمجر) ، ألكبيره والغنيه ،  ومنها إلى (ألبلغار )، والتي كانت أعلى نقطه وصلها إلى ألشمال(شرق أوربا) ، ثم عاد منها إلى (أستراخان )، ومنها توجه إلى( ألقسطنطينيه)، فوصلها  في نهايه سنه 1334م ،  والتقى  بالإمبراطور(أندرونيكوس)  وزار كنيسه  (آيا صوفيا.)، وبعد شهر عاد إلى أستراخان، ومنها أبحر على سفينه على بحر قزوين  ، فزار( بخارى وسمرقند )في آسيا ألوسطى ، ثم  اتجه إلى أفغانستان ، ومنها إلى  دلهي وعين فيها قاضيا ثم  كلفه سلطان ألمدينه ألمسلم ألذهاب إلى ألصين.
(ألرحله ألسابعه) : جنوب أسيا والصين
حاول إبن بطوطه  ألإ بحار  إلى الصين من مدينه كالكوتا ألهنديه ، ولكنه  لضروف قاهره فشل في ذلك ، فقرر ألإبحار إلى (جزر ألمالديف )وأقام بها لمده تسعه أشهر ، عمل بها كقاضي وكان سكان ألجزيره قد أعتنقوا  مؤخرا ألإسلام  بدل  دينهم ألقديم ألبوذيه،وتزوج من إحدى بنات ألملك ألمدعوا (عمر ألأول )واضطر إلى  ألتورط بالأمورألسياسيه فقرر ترك ألجزيره متوجها إلى (سيرلانكا ) ثم عاد ألى جزر ألمالديف ومنها إستقل ألجنك ألصيني فوصل إلى ميناء (شياغونغ) ألواقع ألآن في بنغلادش ،ثم سافر إلى (جزيره سومطرا )، في أندونسيا في ألوقت ألحاضر وذلك سنه  1345ووجد أن ألحاكم في شمال ألبلاد كان مسلما  يتبع ألمذهب ألشافعي كما هو ألحال في سواحل ألهند ، ثم  أبحر إلى (ملقه) ومنها إلى( فيتنام) وأخيرا وصل إلى مدينه(  تشي وانتشو) في الصين سنه 1345م  ولاحظ إتقان ألفنانين ألمحليين  في رسم أللوحات وبيعها للأجانب ، كذالك صناعه ألحرير والخزف ،وتقدمهم في ألزراعه ، واستخدام ألنقود ألورقيه ، وصناعه ألسفن  ، ووصف  ألمأكولات ألصينيه ألتي  شملت  ألكثير من ألحيوانات ومنها ألضفادع ، وزار عده مدن  وهو متجها للشمال  ،فوصل إلى (بكين ) ،ودعي إلى ألبلاط ألإمبراطوري وكان إمباطورها آخر أباطره ألمغول من إسره( يوان )، ووصف سور ألصين ألعظيم  ،  وسماه سور( يأجوج ومأجوج )وكان  يعتقد أنه بناه  ذو ألقرنين كما ذكرذلك ألإسم في ألقرآن ألكريم ،وبعد  زيارته لعده مدن إستقل جنكا صينيا متجها إلى جنوب شرق آسيا.
( ألرحله ألثامنه) ألعوده إلى  ألديار والموت ألأسود.
في سنه 1346 م قرر إبن بطوطه ألعوده إلى بلده  ألمغرب، واتجه ألى البصره عابرا مضيق هرمز ووصل مدينه دمشق سنه 1348م  وهناك علم أن  والده قد توفى قبل خمسه عشر سنه ، وانتشر مرض  ألموت ألأسود( ألطاعون) في سوريا وفلسطين وجزيره ألعرب ،واتجه إلى (مكه) قبل ألرجوع إلى ألمغرب ،  بعد ما يقارب ربع قرن من مغادره ألمنزل، وفي طريق ألعوده  زار( جزيره ساردينيا )في ألبحر ألأبيض ألمتوسط ووصل إلى  طنجه سنه1349م ليكتشف أن والدته كانت  قد توفيت قبل وصوله ببضعه أشهر.
( ألرحله ألتاسعه) ألأندلس وشمال  أفريقيا
بعد  بضعه أيام قضاها  إبن بطوطه في طنجه ، أعد نفسه  لرحله إلى بلاد ألأندلس ، وكان ملك (قشتاله ) ألإسباني قد  وعد بمهاجمه (جبل طارق) وذلك سنه1350م  عندها غادر ابن بطوطه طنجه مع مجموعه  من ألمسلمين  للدفاع عن ألميناء ، وعند وصول  ابن بطوطه كان ألطاعون قد قضى على ألملك  ألفونسو ،وانحسر خطر ألغزو، عندها تحولت  رحله ألمحارب إلى نزهه وقام بجوله في( فلنسيا) و(غرناطه )ثم عاد إلى طنجه مرورا بمراكش  ،حيث استقر بها بعض  الوقت. ، وكانت كمدينه أشباح ، بعد أن مر بها وباء ألطاعون ، ولم يستقر في طنجه مده  طويله ،  فغادرها في خريف1351 م إلى سجلماسه في شمال ألصحراء ثم انطلق في فبراير 1352 مع قافله  فوصلوا إلى  قاع( بحيره  ألملح )ثم إلى مدينه (تاغازا )ألتي تعتبر مركزا إقتصاديا بتجاره ألذهب ألمالي واستغرقت ألقافله شهرين لعبورصحراء (سجلماسه )ثم اتجه نحو ألجنوب  بمحاذات  نهر ألنيجر ووصل إلى عاصمه إمبراطوريه مالي فاستقر بها لمده ثمانيه أشهر، وغادرها إلى (تمبكتو) ومنها إلى (غاو) و(تاكيدا )واستلم رساله من سلطان ألمغرب يأمره بالرجوع.
في سنه 1353 م أنطلق إلى( جلماسه) مع قافله تحمل  ستمائه جاريه أفريقيه، ثم عاد للمغرب سنه 1354م  ، وبدعم من سلطان ألمغرب ،أملى كتابه مذكراته عن رحلاته ،  ومن ألذاكره ، حيث أنه لم يكن يدون مذكرات يوميه عند سفره،فأملى كتابه على ألعالم (إبن ألجزي) فأصدر  ألمخطوطه ( تحفه ألنظار  في غرائب ألأمصار وعجائب ألأسفار).
وكان قدسافر  قرابه 73000ميلا أي ما يعادل 120 ألف كيلومتر وأمضى ثلاثين عاما في رحلاته.
وافته ألمنيه في مدينه( فاس) سنه 1377م عن عمر73 سنه.
ملاحضه : أن ألمقاله  طويله  ومفصله وحاولت اختصارها ماأمكن، وترتيب مسارسفراته  لتكون وثيقه تأريخيه لهاذا ألرحاله ألعربي ألذي على خلاف  دي غاما أوكولومبوس  لم تكن أسفاره بأمر حاكم بلاده .
ألمرجع :ألموسوعه ألحره

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

599 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع