الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - نحن نعانق السماء – الجزء الثاني / خلفية الصـراع بين العراق وإيران

نحن نعانق السماء – الجزء الثاني / خلفية الصـراع بين العراق وإيران

                                                             

                              د علوان العبوسي

            

              خلفية الصـراع بين العراق وإيران

                                                        ٣١- ١- ٢٠١٧

         

       نحن نعانق السماء – الجزء الثاني

لقد شهدت المرحلة منذ مجيء «الخميني» ولغاية أيلول  1980، سلسلة من التحرشات والاعتداءات لنظام طهران، لكنها لم تتخذ صفة الحرب، وكان العراق يحاول أن يحلّ المشاكل بالطرق الدبلوماسـية والقوانين الدولية، وكمثال على تلك الاعتداءات قام سلاح الجو الإيراني بخرق الأجواء العراقية «249» مرة، وبلغ عدد حوادث إطلاق النار على المخافر الحدودية العراقية، والقصف المدفعي، وعرقلة الملاحة في شط العرب، وقصف الأهداف المدنية؛ «244» حادثاً منذ 4 أيلول  1980، كانت التحشدات الإيرانية تقف على طول الحدود، ولم يعد من شك في أن الحرب قد بدأت فعلاً، وأنه لا سبيل أمام العراق إلا الدفاع عن أرضه وشعبه( 1).
إيران ترفض الوساطه قبل اندلاع الحرب وبعدها كما ترفض وقف القتال
قبل اندلاع الحرب
أُورد أدناه بعض التصـريحات ضد العراق، وتنفيذ إتفاقية الجزائر «آذار 1975» قبل نشوب الحرب:
•كشف الرئيس أبو الحسن بني صدر، الذي كان يتحدث بصفته رئيساً وقائداً عاماً للقوات المسلحة، النقاب عن أن حكومة بغداد أرسلت مبعوثين إليه في ثلاث مناسبات، راجية إجراء مباحثات حول القضايا المختلف عليها بين الشعبين، وقال «أنه أبلغ هؤلاء المبعوثين أنه لن يعمل لمصلحة الحكومة العراقية ضد الشعب العراقي».
•رفض قطب زاده وزير خارجية إيران دعوة رئيس الوزراء التركي بولند أجاويد الموجهة إلى ياسـر عرفات، للقيام بوساطة بين العراق وإيران وقال «أنه لا يوجد أي مخرج لهذه المشكله، سوى إنهاء نظام الحكم في العراق».
•رفضت إيران على لسان وزير خارجيتها صادق قطب زاده قبول أية وساطة بين إيران والعراق، وذلك في مؤتمر صحفي عقده زاده في أبو ظبي قال فيه «ليس هناك أية وساطة، كلا إننا لا نقبل أية وساطة أو حوار مع هذا النظام المجرم، وأنه يجب أن يزول».
•ذكر الخميني أن إيران ستطالب بفرض سـيادتها على بغداد، إذا ما أصـرّ العراق على مطالبته بتخلي إيران عن الجزر العربية الثلاثة، وفي نفس الوقت وجّه خميني نداءً إلى الشعب العراقي وأفراد القوات المسلحة يحرضهم فيه على الثورة، وقلب نظام الحكم في العراق.
•نشـرت صحيفة «إطلاعات» الإيرانية في 19/6/1979 حديثا مطولا ً للدكتور صادق طبطبائي الناطق الرسمي باسم الحكومة الإيرانية جاء في ختامه «لقد تغيّرت المسألة الآن، إذ أن الحكومة المركزية الإيرانية الآن لا تتمسك باتفاقية الجزائر 1975».
بعد اندلاع الحرب
 لقد أصـرّ النظام الإيراني بشدة على رفض أية مبادرة سلمية من جانب العراق، وأية محاولة تجعل من الحل السـياسـي للمسائل المختلف عليها بديلاً عن المواجهة العسكرية، وراح رئيس النظام أبو الحسن بني صدر يتبجّح بأنه رفض مهام مبعوثين ووسطاء من قبل العراق ثلاث مرات، بغرض حلّ الأمور دون الحرب، حقيقةً كان النظام الإيراني يدفع الأمور بقوة نحو الحرب التي بدأت رسمياً في 4/9/1980 حينما أعلنت إيران النفير العام، وأغلقت الأجواء الإيرانية بوجه الملاحة الجوية، وعززت موقف قواتها العسكرية المرابطة على الحدود مع العراق، كما حشدت قواتها البحرية في مياه شط العرب والخليج العربي.
إذاً ما هو الاستنتاج الذي يمكن التوصل إليه من كل ذلك غير أن إيران وضعت العراق أمام خيار واحد، وهو الحرب التي دخلها مضطراً للدفاع عن ترابه الوطني وحقوقه التاريخية.
بعد صدور قرار مجلس الأمن الرقم 479 في 28/9/1980 الذي طالب إيران والعراق بإيقاف القتال بينهما، ففي الساعة 2355 يوم 28/9/1980 وبعد مسك زمام المبادرة بيد العراق ألقى الرئيس صدام حسـين خطاباً موجهاً إلى الشعبين العراقي والإيراني والأمة العربية، شـرح فيه مجريات الحرب وأسبابها وأعلن «استعداد العراق لإيقاف القتال إذا التزم الجانب الإيراني بهذا النداء، على أن تعترف الحكومة الإيرانية اعترافاً صـريحا ًوقانونياً وفعلياً بحقوق العراق التاريخية المشـروعة في أرضه ومياهه، وأن تتمسك بسـياسة حسن الجوار والتخلي عن اتجاهاتها العنصـرية والعدوانية والتوسعية، وعن محاولاتها التدخل بالشؤون الداخلية لبلدان المنطقة، وأن تعيد كل شبر اغتصبته إلى أرض الوطن، وأن تحترم القوانين والأعراف والمواثيق الدولية»، وأعلن في نهاية خطابه إيقاف القتال من جانب واحد لإثبات صدق نوايا العراق تجاه هذه المسألة، وفعلاً أوقف القتال ليومي 29/30، ولكن كان الرد الإيراني عن طريق العميد فلاحي نائب رئيس أركان الجيش الإيراني بعد لقائه مع الخميني «أنه كمسؤول عسكري لا يرضـى بوقف القتال وإنهاء الحرب الدائرة مع العراق» كما صـرّح هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى «رفض إيران وقف القتال مع العراق حتى تنسحب القوات العراقية» أما الحسن بني صدر فقد صـرّح بما يأتي «إن العدو العراقي سـيواجه حرباً متواصلة صباحاً ومساء» أما «الخميني» فقد صـرّح «إن العراق الذي يمد يده لمصالحتنا وعدوأنه ما زال قائماً، لا صلح معه، ونحن لا نستطيع المصالحة معه وإنما نحارب حتى اللحظة الأخيرة».
تصـريحات أخرى للمسؤولين الإيرانيين
•قال بني صدر في مقابلة مع مجلة نوفيل الفرنسـية «إن إيران لن توقف الحرب إلّا بعد سقوط نظام صدام حسـين، ومن أجل ذلك أنا على استعداد لنقل المعركة داخل العراق».
•قال الخميني في كلمة ألقاها ظهر يوم 28/10/1980 أمام أعضاء مجلس الشورى أثناء زيارتهم له «ما الذي دعا صدام لهذا العمل حتى يقع الآن متوسلاً بهذا وذاك قائلاً تعالوا أصلحوا بيننا كيف يمكن أن نتصالح؟ ومع من نتصالح، إن هذا شبيه بأن يطلب من رسول الله التصالح مع أبي جهل، على أنه لا تصالح في هذا الامر...».
•كما صـرح محمد علي رجائي رئيس الحكومة الإيرانية آنذاك «إن إيران لن توقع على معاهدة سلام مع الرئيس العراقي صدام حسـين حتى لو استمرت الحرب 10 سنوات». كما أعلن في مناسبة أخرى «أن بلاده تعمل على إطالة أمد الحرب مع العراق، لأن ذلك سـيؤدي إلى قطع الصلة بين الشعب العراقي ونظامه الحاكم».
(1)الصـراع العراقي الفارسـي (1983)، مجموعة من المؤلفين، بغداد ، ص 394 – 397.
يتبع في الجزء الثالث

للراغبين الأطلاع على الجزء السابق:

http://algardenia.com/2014-04-04-19-52-20/thaqafawaadab/28147-2017-01-27-10-47-44.html

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

458 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع