الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - مباشر ...غير مباشر هناك هكذا سارت الامور وفي مكان اخر هكذا تسير الامور..!

مباشر ...غير مباشر هناك هكذا سارت الامور وفي مكان اخر هكذا تسير الامور..!

                                                                 

                                    عبدالله عباس

مباشر ... غير مباشر
هناك هكذا سارت الامور وفي مكان اخر هكذا تسير الامور..!

لابد ان متابعي القضايا والاحداث السياسية و الشخصيات المؤثرة في عالم  يتذكرون الزعيم الافريقي الراحل ( نيلسون مانديلا ) الذي قبل ان يصبح رئيس ذلك البلد عن طريق الانتخابات ‘ قضى سبعة وعشرين سنة في سجون نظام الفصل العنصري الذي كان مهيمنا علية الاقلية البيضاء ‘ وفي العشرسنوات الاخيرة في السجن كان هناك ضابط مكلف بتعذيب متنوع الاسلوب لـ (مانديلا ) .
دار الزمان الى ان جاء زعيم اصلاحي الى الحكم في ذلك البلد وهو ( دي كليرك ) اخر حاكم ابيض في تاريخ جنوب افريقيا الذي قاد بشجاعة حملة التغيير الفعلي داعياً الى إلغاء كل القوانين والانظمة السارية في نظام الفصل العنصري ودعى الى انفتاح تجاه اكثرية اهل البلد الاصليين من السود واجاز لاحزابهم بالعمل العلني فكان من بين تلك الاحزاب حزب المؤتمر الوطني الافريقي بزعامة مانديلا ‘ بعد ان اخرجه من السجن .
عند الاعلان عن الانتخابات العامة شارك حزب المؤتمر الوطني الانتخابات وهو حزب الاكثرية من السود الافريقيين اهل البلد الاصليين ‘ ففاز فوزا ساحقاً و تم انتخاب زعيمه التاريخي نلسون مانديلا رئيسا للبلد لمدة اربعة اعوام لم يقبل  تجديده رغم الضغوط الشعبيه وجماهير حزبة .
في اول عام من حكمه سمع في يوم من  الايام من احد المقربين منه ‘ ان الضابط الذي كان مسؤولاً عن تعذيبه في السجن يستعد للاحتفال بعيد ميلاده ....!!
في غمرة احتفال اصدقاء الضابط في بيته بهذه المناسبة ‘ فاجأه مانديلا وهو رئيس الدولة ‘ بالحضور الى بيته ومعه باقة ورد مهنأ الضابط بمناسبة عيد ميلاده .
وهكذا فتح مانديلا باب المصالحة الوطنية امام كل شرائح الشعب  في الجنوب الافريقي مؤكدا ان انتصار الاكثرية ليس توجه لدعوة الانتقام ‘ بل بداية للحياة والبناء .
 حدث هذا هناك ‘‘ وحدث في اماكن اخرى في هذا العالم ‘ من قبل الاخرين ممن صعدوا الى كرسي المسؤولية بغفلة من التأريخ وضد  ارادة الناس وبعيدا عن المبادىء التي تحترم معنى الحرية وتفهم معنى البناء ‘ عند وصولهم الى الغرفة التي يمارسون منها المسؤولية قاموا بالبحث عن اول طفل مشاكس اصطدم معه عندما كان هو ايضا طفلا ويبحث عنه لينتقم منه ....!!!
ان قمة المأساة في هذه الظاهرة في بعض بقاع  الارض ان امثال هؤلاء الطارئين عندما يواجهون عامة الناس يدعون الى : حرية نشاطات منظمات المجتمع المدني وحرية الاختيار و قبول الاخر والحكم المدني .....!!!
هذه هي الدنيا ... هناك يحدث هذا... وهناك هكذا ....!!!!

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

486 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع