الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حقوق ثقافية ضائعة

حقوق ثقافية ضائعة

                                                             

                                 د.حسين الأعظمي

              

                              حقوق ثقافية ضائعة

تأثرتُ كثيراً وغلبني الاسى حين أخبرني أخي الغالي الاعلامي المعروف سعد المسعودي ( ) ، في إتصاله من باريس في الاشهر الاخيرة من عام 2014 ، بالمرض العضال الذي طال صديقي المستشرق الفرنسي عازف آلة القانون العربية جوليان فايس ، خاصة وقد اكد لي ان مرضه ميؤوس منه وشرح لي ذلك ..! رغم انه يعرف أن علاقتي بجوليان في السنوات الاخيرة لم تكن على ما يرام ، بل منذ آخر سفرة لنا معاً عام 2004 وفرقته الموسيقية (الكندي) المطعمة بعازفين أغلبهم من سوريا وقلّة من العراق ومصر ، عندما كنا في جولة اوربية في كل من فرنسا وهولندة والمانيا وبلجيكا ، حيث أقمنا مجموعة من الحفلات في هذه البلدان ، فقد إختلفنا في هذه السفرة الفنية على بعض الامور التي تخص عملنا الفني ، بحيث قلت لمديرة الاعمال الرائعة الفرنسية سابين شاتيل (لا تحشريني منذ الآن بأي عمل فني يكون جوليان طرفا فيه ..!) ، ومنذ ذلك الوقت لم أعمل معه أي عمل فني ، المهم في الامر ، كان من شدة تأثري على حال صديقي الفرنسي جوليان ، ان طلبتُ من أخي سعد المسعودي الذهاب اليه بأقرب فرصة ممكنة ، ليقول له بأنني قد سامحته من جهتي على كل شيء ، وليس لدي شيء معه أمام الله ، بعد أن أدركت أن وفاته لا ريب فيها ، من خلال ما كان يخبرني بها أخي سعد المسعودي باتصالاتنا التي استمرت في متابعة موضوع مرض صديقنا المرحوم جوليان فايس ، فقد حزنت على حاله كثيراً وهو في مرضه العصيب والميؤوس منه ..! وما آل اليه الزمن القاهر . وبقيت افكر بحاله كثيراً حتى جاءني خبر وفاته مطلع عام 2015 وفي اليوم الثاني من الشهر الاول January  - 2/1/2015 -

1- سعد المسعـودي : اخ وصديق عزيز ، وهو الاعلامي الشهير الذي عمل في اشهر القنوات والمؤسسات الفضائية ، ومنها اذاعة مونت كارلو وقناة العربية وقناة MBC  فضلا عن اعماله السابقة في بلده العراق ، وكان يرافق حسين الاعـظمي وفرقته الموسيقية في تسعينات القرن الماضي بتكليف من معهد العالم العربي عندما تتم دعوتهم الى فرنسا لاقامة مجموعة من الحفلات ، باعتباره على معرفة بالجميع ..
                
سعد المسعـودي وحسين الاعـظمي كانون الثاني 1995 في المحطة التي سبق ان احتلها الالمان ايام الحرب العالمية الثانية في المدينة الحدودية ميتز الفرنسية ، وجعلوا منها ثكنة عسكرية ، وصلنا اليها مع الفرقة الموسيقية العراقية الخالصة لاقامة حفلة في هذه المدينة على حساب معهد العالم العربي
معرفتنا
في عام 1986 زار جوليان فايس العراق لأول مرة ، بدعوة من الموسيقار الراحل منير بشير المدير العام لدائرة الفنون الموسيقية ، ليشارك في أحد المهرجانات الفنية التي كانت تقام في العراق على قدم وساق . ويبدو أن جوليان كان طالبا من الموسيقار منير بشير منذ فترة ما ، ان يتعلم مرافقة الغناء التراثي العراقي والعربي بآلته الموسيقية القانون العربية ، فما كان من الفنان منير بشير إلا أن يتصل بي ويخبرني بهذا الموضوع استغلالاً لوجود جوليان في بغداد ، فرحبت بالفكرة ثم إلتقيت بجوليان لأول مرة في هذه الاونة ..

                       
 
حسين الاعظمي يتوسط الموسيقار الراحل منير بشير في اليمين وجوليان فايس في اليسار 2 آذار 1993 في قاعة الرباط ببغداد

كان يتكلم قليلا بعض الجمل العربية ، وأنا أتكلم قليلاً بعض الجمل الانكليزية ، فكل منا ضعيف في اللغة التي يحاول فيها ، كي نصل الى بعض التفاهم ، فهو ضعيف في اللغة العربية ، وأنا ضعيف في اللغة الانكليزية ..! لكننا في نهاية الامر كنا نتفاهم ..! وأخيراً إتفقنا على لقاء العمل ، فكان في فندق ميليا المنصور وسط العاصمة بغداد حيث يقيم فيه جوليان ، وفي غرفته بالفندق ، دربته على كيفية محاورته لي وأنا أغني أحد المقامات العراقية مع آلته العربية – آلة القانون – أي أن المحاورة بالاسلوب العراقي المقامي ، وإنتهينا من هذه الجلسة الفنية ، وقد تعلم جوليان محاورة ثمان مقامات عراقية  معي في عزفه بآلة القانون . ولكننا لم نترك هذه الجلسة دون تدوين لها ، فقد سجل جوليان كل الجلسة ، أي تم تسجيل ثمان مقامات عراقية بصوتي مع عزف جوليان بآلة القانون ..! ثم اعطاني نسخة من هذا التسجيل الذي ما يزال موجود بحوزتي ، مع حديث لجوليان يؤرخ هذه الجلسة باللغة الفرنسية والانكليزية ، وكذلك حديث لي في نفس الموضوع باللغة العربية ..
    


مايس عام 1998 الطريق البري بين بغداد وعمان ، للذهاب الى مهرجان فاس الرابع بالمغرب ، الفرقة الموسيقية العراقية من اليمين داخل احمد ووليد حسن وعلي الامام وسامي عبد الاحد وحسين الاعظمي وجوليان فايس وسابين تشاتل مديرة الاعمال

كانت هذه هي المحاولة الاولى ، او من المحاولات الاولى ضمن طموحات جوليان فايس لولوج خضم الموسيقى العربية ، بعد ان كان قد بدأ عازفاً ضمن فرقة باند غربي ، واعتقد على آلة الكيتار أو غيرها لا أتذكر بالضبط ..!
قبل أن يزور بغداد للمرة الثانية عام 1990 ، أخبرني جوليان عبر الهاتف من باريس ، بأننا سنذهب الى طوكيو العاصمة اليابانية لإقامة أكثر من حفلة هناك ، وفي أحد المهرجانات الدولية . وعليه حضر الى بغداد منتصف عام 1990 قبل أكثر من أسبوع من سفرنا الى باريس ثم طوكيو ، من أجل كسب الوقت للتمرين معي بمرافقته لي في غناء المقامات العراقية ، ولكن ليس مع فرقتي الموسيقية العراقية ..! وفي هذه الاثناء كان قد حجز لي تذكرة الطائرة ، حيث نذهب الى باريس لنمكث فيها إسبوعاً نتمرن مع أعضاء فرقة الكندي الموسيقية الموجودة في باريس ، ومنها ننطلق الى طوكيو . وأتذكر من أعضاء الفرقة الموسيقية ، عازف آلة الرق الايقاعية ، المصري الصديق العزيز عادل شمس الدين ( ) ، والفنان التونسي المعروف عازف الناي محمد سعادة ، ربما الاسم غير دقيق ..! وانتهازا لمجيئه الى بغداد مرة ثانية ، دعوته للتمرين والعشاء في بيتي ، وفي هذه الليلة إنتهينا من التمرين على ثمان مقامات أخرى يرافقني فيها جوليان بآلته القانون العربية ، ليصبح عدد المقامات العراقية التي تعلم مرافقتها 16 ستة عشر مقاماً ، وقد تم تدوين هذه الجلسة أيضا كحال الجلسة الاولى التي كانت في عام 1986 في فندق المنصور ميليا ، لغرض الأرشفة والتوثيق ..

         
 حسين الاعـظمي في اليمين وجوليان فايس في مدينة فاس المغربية ، مايس 1998

2- عادل شمس الدين : المصري عادل شمس الدين واحد من قلّة من عازفي الإيقاع المنفردين العرب ، يعزف على مختلف آلات الإيقاع ، ويجول منذ زمن بعيد مدن فرنسا والبلدان العربية والاجنبية . عمل مع عدد كبير من المطربين والمنشدين العرب مثل : عبدالهادي بلخياط ، عبدالوهاب الدكالي ، حسين الاعـظمي العراق ، نعيمة سميح المغرب ، لطفي بوشناق ، الهادي حبوبة تونس ، أحمد وهبي ، وردة الجزائرية . وديع الصافي ، صباح ، راغب علامة لبنان ، عابد عازريه ، صبري مدلل ، أديب الدايخ سورية ...الخ فضلا عن كونه يعزف مختلف الايقاعت العربية المحلية ..

على كل حال ، كانت هذه من أوائل النشاطات الفنية لي مع جوليان في الخارج ، ثم إستمرت لقاءاتنا المتعددة في تكرار سفرنا والمشاركات الفنية الخارجية ، ولكن مع مجموعة من اعضاء فرقتي الموسيقية العراقية ، فضلا عن وجود عادل شمس الدين وجوليان فايس فقط ..

                                 
 
الفنان التونسي المعروف عازف الناي المرحوم محمد سعادة

3- محمد سعادة : هو موسيقي وملحّن تونسي ولد سنة 1937، فهو يعتبر موهبة من مواهب الموسيقى في تونس ، جمع بين متانة الثقافة الموسيقية والتمكّن من بحورها ونغماتها وأساليبها وأنواعها ، وبين مجد الخلق والإبتكار في هذا الميدان ، وهو من التلاميذ الذين يفتخر بهم المعهد الرشيدي ، فهو يعد أحد أبنائه البررة ، فقد دخله تلميذا وعمل فيه أستاذا ثم مديرا فنيا مشرفا على تدريب فرقته الموسيقية . زاول تعليمه الإبتدائي بفرع ترشيح المعلمين وتعليمه الثانوي بالمدرسة العلوية ، درّس الموسيقى بالمعهد الوطني للموسيقى وبالمعهد الرشيدي وكان إختصاصه الناي . ثم انتقل إلى باريس لدراسة البحوث والمأثورات الموسيقية بجامعة باريس . يعتبر محمد سعادة من بين اشهر عازفي الناي في الوطن العربي ، تعلم على يد الأستاذ صالح المهدي ، وأستهل خطواته الأولى في فرقة معهد الرشيدية كما شارك في مجموعات أخرى ، منها فرقة الإذاعة والتلفزة التونسية . وهو حامل لوسام الاستحقاق الثقافي سنة 1989 ، كما تحصل على الجائزة الوطنية للآداب والفنون سنة1999  ، توفي محمد سعادة  يوم  2005/01/11ولكنه ترك ذخرا كبيرا من التراث الفني ..

الى هنا والموضوع كان معي فقط دون غيري من المغنين ، سواء من العراق أو من الدول العربية ، والدليل على ذلك أن سفرنا كان مع اعضاء فرقتي الموسيقية من العراقيين ، مضافا اليها جوليان نفسه وعازف آلة الرق الايقاعية المصري عادل شمس الدين . وهو الوحيد الذي استمر معنا في كل المشاركات الفنية وفي كل الاوقات ، فالعازف التونسي محمد سعادة ، لم ألتقِ به بعد اول محاولة لنا حتى وفاته رحمه الله ..! فلم يكن هناك من دخل على الخط بعد ، سواء من إخوتنا السوريين أو المطرب التونسي لطفي بشناق الذي إنظم بعدئذ في مشاركاته مع (فرقة الكندي) التي اطلق جوليان هذا الاسم على فرقته الموسيقية .

  
 
جوليان جالسا ولطفي بوشناق وعادل شمس الدين وحسين الاعـظمي ، خلال بروفات حفلة كانون الثاني 2004 بمسرح المدينة الكبير في باريس

حفلة بغـداد
في اليوم الثاني من آذار March عام 1993 كان أول نشاط فني لجوليان فايس في العراق ، وذلك حين تواجد جوليان في إحدى المناسبات الفنية في بغداد ، وأقام لنا الموسيقار الراحل منير بشير أمسية في قاعة الرباط ، الواقعة في شارع المغرب ببغداد . وقد اقتصرت الأمسية على مشاركة كل من جوليان فايس بعزفه على آلة القانون العربية ، ومحمد خميس على آلة الرق الايقاعية حيث رافقاني في الغناء ، وواقع الحال ، أن الأمسية أقيمت لجوليان فايس فقط ، ولكن رأي المدير العام منير بشير كان أن أشارك كضيف شرف ، وهكذا كانت مشاركتي في غنائي لمقامين إثنين هما مقام الأوج ومقام الهمايون ..

   
 
في قاعة الرباط ببغداد ، الثاني من آذار 1993 بعد الانتهاء من الامسية ، حسين الاعـظمي وجوليان فايس

في هذه الأمسية ، حضر جمهور غفير ، في مقدمتهم بعض الفنانين المعروفين وبعض الاعلاميين ، وعلى رأسهم الموسيقار منير بشير والفنان سالم حسين وغيرهما . وقد قدِّر لأمسية هذه الليلة أن تكون من أجمل الأماسي ، تحدث عنها بإسهاب الفنان منير بشير ، وكذلك المرحوم سالم حسين ، وقد قال لي الفنان منير بشير وهو يقبلني ويهنئني على نجاح الأمسية (منذ اكثر من عشرين عاما لم أسمعك بهذا المستوى الفني وهذا التجلي في الغناء ، وهذا يعني أن جوليان إستفاد فعلاً من تدريبك له على مرافقة غناء المقامات العراقية) .

  
 
الفنان عازف القانون الشهير المرحوم سالم حسين

وما زلت أتذكر بأني غنيت في هذه الامسية ، مقام الأوج والقصيدة الصوفية الشهيرة لشهاب الدين السهروردي بهذه الابيات ..

أبــــداً تــــــــحــــن إلــــــــيكم الارواح    ووصـــــالـــــكم ريحـــانــــها والـــراحُ
وقـــــــــلوبُ أهـــل ودادكم تشــــتاقكم    والــى لــذيذ لـــــــقــائـــــــكم تــرتـــاحُ
وارحمـــــــتا للعــاشقــــــين تكــلفـــوا    سرَّ المــــــــحبة والهــــــوى فـــــضَّاحُ
فجودوا بنور الوصل من غسق الجفا    فــــالهجــر ليـــل والــــوصال صبـــــاحُ
بالسرِّ ان بــــــــــــاحوا تباحُ دماؤهم     وكـــذا دمـــــاءُ العـــــاشقينَ تبــــــــاحُ
واذا هموا كتموا تحـــــــدَّث عـــــنهمُ     عـــند الـــوشاةِ المـــدمعُ الســـــــــفَّاحُ
فـــتشبهوا ان لـــم تكـــونوا مثــــلهمْ     ان الــــتشبهَ بالـــــكــــــــــرامِ فـــــلاحُ  

وفي مقام الهمايون غنيت قصيدة ابن عمي المرحوم الاستاذ الدكتور رشيد عبد الرحمن صالح العبيدي بهذه الابيات .

يــــا ظـــبيةً هـــامَ الفـــؤادُ بــــحبها    هــــــلَّا رأفـــتِ بقــــلبيَ الـــــمجروحِ .؟
الــــحبُ للانسانِ بُـــــرءٌ مـــن ظنى    فـــأراكِ سيـــــــدتي عـــصفتِ بـــروحي
وجــــدي اذا كتَّـمْـتُـهُ في جــــــانحي    قــــــالت حُشاشاتي لـــــعينيَ بـــــــوحي
أنا مـــــــن يعيشُ على هواكِ مؤملا    واليك فـــي هـــــذي الـــــحياةِ جـــنوحي
إلـــفانِ ضَمَّهُما الحنينُ عــلى المدى    كحمـــــامتينِ عـــــلى ربيعِ سفـــــــوحي

  

 حسين الاعظمي وجوليان فايس والفنان فكري بشير ، بعد امسية 2/3/1993 بقاعة الرباط في بغداد

مجمل الاحداث ، انني وجوليان قضينا السنوات بعد تعرفنا في بغداد عام 1986 ، في مشاركات فنية هنا وهناك من دول العالم ، حتى منتصف التسعينات من القرن العشرين ، حيث اشرك في عمله مجموعة من اخوتنا السوريين ، حتى انه اشترى بيتا كبيرا في مدينة حلب ، لتصبح مقرا ثانيا له فضلاً عن موطنه فرنسا .
من هنا بدأت مرحلة جديدة في عملنا ، فقد كان عملنا في المشاركات الفنية يقتصر عليَّ انا مع مجموعة من فرقتي الموسيقية العراقية ، بمشاركته هو وزميله المقيم في فرنسا ، المصري عادل شمس الدين فقط ..! ولكنه ما ان استتب له الامر في حلب ، ورغم انه لم يستطع التخلى عني ، الا انه أبدل كل اعضاء فرقتي الموسيقية من العراقيين بالاخوة الموسيقيين السوريين ، علما اننا نغني موسيقى تراثية تعني التعابير المحلية بصورة مباشرة ، والانسان كما هو معروف ابن بيئته ، فكيف يكون تعبير الموسيقيين السوريين ملائما في عزفهم المقامات العراقية ..!  فضلا عنه كفرنسي والايقاعي عادل المصري ، وعليه ازدادت مشاكلي معه بعد ان كانت شبه متعثرة منذ ان تعرفت عليه عام 1986 ..! لاسباب لا داعي لذكرها هنا ، اذ يطول الحديث عنها ..
على كل حال ، استطعت في احيان عدة ، ان افرض رئيس فرقتي الموسيقية العراقية عازف العود الشهير علي الامام ، ضمن مشاركاتنا ، ثم انظم معنا ايضا عازف الجوزة العراقية الشهير محمد حسين قمر ، وهو اخي وصديقي ومن اعضاء فرقتي الموسيقية ، وفي احيان اخرى ، اضفت عازف الايقاع العراقي عبد اللطيف العبيدي .
ان ما يهمنا هنا ، هو ان علاقتي مع جوليان فايس منذ ان بدأت ، كما يبدو لم تبنى على صداقة حقيقية ، فجوليان كانت مصالحه في المقدمة ، وقد تابعت اخبار وفاته في المواقع الالكترونية ، فوجدت انه لم يأت على ذكر اسمي ولا مرة واحدة ..!!! عندما التقاه السيد سامي كليب في لقاء طويل ، وانا الذي علمته المحاورة مع الغناء العراقي خاصة والعربي عامة ، وانا الذي بدأت معه في نشاطاته مع الموسيقى العربية وقربته اليها أكثر من السابق والى الموسيقيين العرب ، وانا الذي عملت على دعوته الى العراق اكثر من مرة ، سواء في مهرجان بابل او غيره من المناسبات الفنية الاخرى ، وغير ذلك من امور كثيرة عملتها لصالحه . حتى النقاد والكتاب الذين شمروا عن ساعديهم في الكتابة عنه واطلاق المواصفات البراقة على عزفه لآلة القانون العربية ، لم يذكروا اسمي غير مرة واحدة ، وكان ذلك مرور الكرام . عجبا ..! كيف يكتبون عن فنان باسهاب وفي حديثهم الكثير من الاخطاء التاريخية والتجاوزات وسرقات جهود الغير ..!؟ فالجهل بالحقائق هنا ليس عذرا لكل النقاد والكتّاب . فاما ان تكون كتابتهم عن وفاة جوليان من اجل الكتابة فحسب ، او هم لايعرفون شيئا دقيقا عنه ولكنها رغبة في الكتابة ..! وربما بعضهم يتغاضى عن ذكر المعلومات الحقيقية رغم معرفته بها ..! وغير ذلك من احتمالات اخرى . وبالنسبة الى ولادته فهي في عام 1949 حسب قوله لي مباشرة ، فضلا عن المعلومات المكتوبة في الفولدر الذي اعطاني اياه في بداية تعرفنا ، وفيه يؤكد انه من مواليد 1949 .. في حين اغلب المصادر التي كتبت عن ميلاده ووفاته تقول ان ميلاده في 1953 . والغريب ايضا ان هناك كتّاب آخرين كتبوا انه توفي عن اكثر من ثمانين عاما ..!
على كل حال ، انا بدوري سأرفق بعض الصور الفوتغرافية التي تؤكد ما تحدثت في هذه الصفحات عن الحقائق والتاريخ الثقافي المسروق .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

776 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع