الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - حول الدين والإلحاد (٢) واقع الاحداث على الارض وليس تصفيف في الكتب ...!

حول الدين والإلحاد (٢) واقع الاحداث على الارض وليس تصفيف في الكتب ...!

                                           

                              عبدالله عباس

اذكر الاخوه القراء إني نادراً ما اتوجه لكتابة رأي حول مايحصل في بلدنا ومنطقتنا الى كلمات معقدة ولغة تفلسف وتلاعب بالمصطلحات ‘ بل اكتب باللغة البسيطة واتوجه لامثله تاريخية لتجارب مجتمعنا و ابدي بعد ذلك راي حول الموضوع الذي اتطرق اليه ‘ وهكذا الان  في مناقشتي لتعليق الاخ القارئ( جمال مصطفى ) الذي علق على الجزء الاول من هذا الموضوع :
من هنا ‘ نقلب صفحات احداث ‘ يتذكرها العراقيين ‘ ونقرأ صفحات احداث اطلع علية العراقيين اولاً واحداث حصلت في حياة  البشرية في كل القارات وتركت اثار عميقة ..!!

في مارس 1935 تأسس اول حزب شيوعي في العراق ‘ واعلن انه يناضل من أجل ان يكون وطن حراً وشعب سعيداً ‘ ويخرج ( الانگليز) الاستعمار من العراق ‘ ودخل الشباب المتعطشين للحرية والكرامة والطامعين ان تكون ثروات البلد لابناء البلد وهو طريق لـ ( وطن حر وشعب سعيد ) .. لم يكمل الحزب  عقده الاول من عمره حيث اعدم ثلاثة من قادتة المناضلين دون ان يرون تحقيق ابسط هدف من اهدافهم وتركوا احلامهم للذين اضطر الناس تسميتهم بـ ( اولاد الخايبة ) اذ القت السلطة القبض عليهم و كانوا يعذبونهم في السجون ‘ وقادتهم يفتخرون بالسوفيت ستار الحديدي اكثر من افتخارهم بالتاريخ ووضع مجتمعهم (التعبان) مع الاسف ‘ وعندما قام (مجموعة من العسكر) بالانقلاب 1958 ‘ فقط لآن قاسم تحدث عن ( الكادحين ) دفع هذا الحزب ( العريق ...!!!) بكل إمكانياته الى الشارع لدعم العسكر ..!! بل توجه الى سحل ابناء هذا الوطن ( كان فيهم من اشترك في اسقاط الرجعيين ) ولم يمر عام انقلب العسكر على ( الحزب المناضل من اجل وطن الحر والشعب السعيد ) واعادهم الى السجن ..!! في خضم شراستهم من خلال ( المقاومة الشعبية ) ومن ضمن من اختارهم الحزب المناضل للتحرش بهم ووصفهم بـ (الرجعية ) هم الرموزالدينية مع ان تأريخ العراق وضمن القوميتين الرئيسيتين فيه ( الكرد والعرب) معروف ان الرموز الدينية كانوا من دعائم العمل الجدي من اجل حرية الارض والعرض للعراقيين في ايام المحن ‘ وبعد سقوطهم المدوي على يد انقلابي شباط وسقوط هؤلاء ايضا على يد العسكر ‘ أن اول من تحالف معهم عند عودتهم الى الحكم في تموز 1968 هم الشيوعين وشكلوا في كردستان قوات مسلحة (غير نظامية ) لمساعدة الحكومه للقضاء على الحركة القوميه الكردية وكان جزائهم بعد انتكاسة تلك الحركة عام 1975 انقلب الحكم عليهم واعادهم للسجون وكان نتيجة تلك الانحرافات حاملي الشعار ( وطن حر وشعب سعيد ) ضحى بمئات الشباب من ( اولاد الخايبة) ‘لم يتوقف اليسار العلماني  في العراق عن الانحرافات بل عندما سقطت دولة العراق في نيسان 2003 ‘ واحتل البلد من قبل امريكا شارك سكرتير الحزب في الحكم المحتل ‘ جالسا على الكرسي من حصة طائفتة وليس حزبه العريق ‘  و بعد ذلك اصبح عضوا  في البرلمان وبعد ان ضمن (اثمن راتب تقاعدي ) الان هو وحزبه يحرك داعياً للحكم المدني بعد ان ساعد في ترسيخ حكم المحاصصة صاحب القرارفيها تيارات دينية خالصة .
ومع هذه القراءه الدقيقة  المبسطة لحقيقة الواقع  في العراق ( كنموذج ) لناتج نضال اليسار والعلماني فيها ‘ وبعد أن سهل اليسار والعلمانين من خلال غباءهم السياسي او حبهم للحكم فقط وتصرفاتهم الطائشه لحد سحل الناس وبذلك ساعدوا القوى الخارجية للهيمنه على مقدارت بلدانهم كما فعل اليسار في العراق  ‘ الان  تسمع أصوات ( المراهقين ) يعتقدون انفسهم ( علمانين في عصر العولمة الذهبية ‘ عندما يناقش وضع البلد والمنطقة يريد فقط ان يتهم التيار الديني  دون الاخرين و  يقول لك َ : ( هل يستطيع عراقي أو سعودي أو أي مواطن في دولة اسلامية أن يغيّر دينه ويعلن ذلك ويتباهى به ؟ في الغرب يستطيع المواطن أن يبصق على السماء ورئيس الدولة ولا أحد يمسه بسوء . اذا اجتمع السياسي والمعمم في حكم بلد فاقرأ على ذلك البلد السلام ,  يبدأ قضم الحريات الشخصية شيئاً فشيئاً , كل شيء حرام , افعل كذا ولا تفعل كذا ولهذا انحرف المسلمون وفعلوا الرذائل وما زالوا من تحت الى تحت . ملحد واحد هادىء , مثقف قادر على مواجهة عشرين شيخاً يلوكون كلاماً لا يقدم ولا يؤخر-  مقطع مقتبس من تعليق القارئ الاخ جمال مصطفى ....! )
فمناقشة بهذا الاسلوب السطحي لايعني إلا جهل جيل ( الثقافة اله جامدة خاليه من الاحساس الروحي والشعور بصلة الرحم الانساني المتواصل مع التأريخ )  ‘ لا بتاريخهم ولا تاريخ من سبقوهم  وتجارب الاخرين ‘ هذا الجيل الذي لايهمه الا ان يكون حر في الشتائم ويبصق بوجه كل القيم تحت عنوان الحرية .... ولايريدون ان يصدقون ان اوربا لم تصل الى هذه المرحلة الا بجهد ونظرة موضوعية ولم يكونوا ولايزالون لا يستهزئون بتاريخهم وبانتصاراتهم وانتكاساتهم ‘ ونحن كدليل على قرائتنا الصحيحة لتاريخ قلنا في الجزء الاول من هذا الموضوع : ( ...... ولاحظوا ‘ ان ظاهرة الالحاد في اوروبا ‘ ليس موضوع مناقشة وتصادم بحيث تظهر كانها مشكله لها خطر على امن والاستقرار الاجتماعي في حياة الناس اليومية ‘ وذلك لان المؤمنين بالرسائل الدينية المنزله من السماء منطلقين من الثقة بايمانهم لم يجعلوا منها ( بعبع ..! – كما نقول باللغة الشعبية ) لتجعلوها اداة يخافون منها ويخوفون بها الناس ‘ وكذلك لم يلجأ الملحدون هناك لوضع برنامج منظم لمحاربة او استفزاز من يؤمن بالرسائل السماوية بل ينظرون الى الظاهره بانها اختيار دون فرض وبطريقة يستفز الاخر ‘ من هنا ضمنوا لانفسهم وللاخرين الاستقرار الاجتماعي ‘ ولكن عندنا ‘ أن ألاغبياء ممن يعلن الالحاد يعتقد مقدماً انه عليه  ان يستفز المؤمنون بالاديان لكي يعرف الاخرين بان ( حضرته ملحد على رؤوس الاشهاد ...!! ) ‘ وكذلك هناك بين مجتمعنا الذي يعاني من ( التخلف ) اساساً من جانب العلاقات المتعلقة بحرية الاختيار يعتقد ان طريق اختيار الايمان يبدأ بمنع الاغاني والموسيقى مثلاًَ ...!  ولا يتردد وباسم الدين ان يتدخل في جزيئات حياة الفرد ليمنع منه ما يشاء حسب مزاج مايسمي نفسه بـ ( المؤمن ! ) ‘‘ ويقدم هذا الهدف على نشر الوعي الاجتماعي وهذا الهدف لايتحقق دون البدأ بالعمل من اجل الاستقرار الاجتماعي عن طريق التفاهم بين افراده  ‘ من هنا  لنقيس نتيجة كارثية لاصطدام بين ظاهرتين يتحركان من منطلق فهم متخلف اصلاً لمفهومين : الايمان والالحاد – الجزء الاول من : حول الدين والالحاد )
 كل العالم يعرف ان ( هتلر) زعيم حزب العمال الالماني الاشتراكي وصل الى الحكم عن طريق الانتخابات الحرة ‘ واسم حزبه العمال والاشتراكي ‘ ولكن تكوينه الفكري التسلطي ورط شعبه الذي اعطاه الثقة  في اشرس حرب بعد نهضة اوروبا وتخلص شعوبه من حكم الكنسية ادى الى مقتل 62 الى 78 مليون انسان ‘ وبعد هزيمته التأريخيه ‘ لم يؤدي نتائج الماساوية للحرب الى تكوين مجتمع عدواني يدخلون بلدانهم في صراعات ‘ بل توحد كل المؤمنين و الملحدين والاشتراكيين والراسماليين الى تداوي الجراح  واعادة اعمار بلدانهم ‘ ولكن هنا في الشرق  اذ ان التصرف التسلطي لمعاوية ابن سفيان وبعد ذلك ابنه العاق ( يزيد ) ادى الى صراع دموي لايزال ابناء المنطقة يدفعون ضريبة تصرفهم التسلطي و اصبح حجة عند كل الارادات التسلطية يتصرفون تجاه بعضهم البعض بشكل عدواني لايدفع ضريبتة الا رسالة الاسلام العظيم والابرياء من الناس  ...
والان في العراق ‘ ان الامريكين العدوانين تسلموا مصير هذا البلد الى حكم المحاصصة كوسيلة عدوانية لتشوية الاسلام في بلد عانى ولايزال من الصراعات ‘ ونرى الفساد اليومي يندى اليه الجبين ‘ وصل الى سرقة مساعدات النازحين ضحايا الارهاب ومعالجة الارهاب بالفساد وهم انفسهم يعلنون ذلك ‘ وهم في الحكم يعترفون كنموذج للفساد ضحيتة النازحين حيث اعلنت احدى عضوات البرلمان : ( أن النازحين لم يتسلموا 1% من الأموال المخصصة لهم ضمن الموازنة المالية لعام 2016، مشيرةً إلى بعض العوائل النازحة عرضت أولادها للبيع رغم انه هناك نسبة 3% استقطاعات من الموظفين والمتقاعدين ضمن موازنة عام 2016 للنازحين، الا انه لم يصل الى النازحين من هذه الأموال 1% لحد الآن ) يحدث هذا رغم ان العراق يحكم من قبل مجموعة احزاب محسوبين على التوجهات الدينية : ( مجلس الاسلامي الاعلى ‘‘ حزب الدعوه ‘ التيار الصدري ‘ الحزب الاسلامي ) واي واحد من مسؤولي هذه الجهات فقط باشارة يؤشر الى (قواته ) لمحاربة الفساد ينهي جذوره ‘ ولكن بدل ذلك وبمساعدة ( التيار المدني ) لايتصرفون الا باتجاه يزيد العراق بلاء ‘  وبعد خراب البصره ينزل الشيوعيين العراقين يطالبون هولاء بالحكم المدني بعد ان خربوا اي توجه للحكم المدني منذ ان طلبوا من قاسم : ( يعدم ولا يقول ماعندي وقت ) و اصبحوا انشط جهة في ظل الحاكم الامريكى المدني ....!!!
من كل هذا العرض المبسط والبعيد عن تصفيف الكتب  نريد  ان نقول ان مايحدث في الشرق عموماً والعراق خصوصاً ليس الدين والرسالة الاسلامية  وحتى ليست العلمانية وحتى ليس الادارة الامريكية الشريرة ‘ بل اولاَ ناتج عن صراعات مجموعات سلطوية بعضهم يريد ان يصعد على سلم ( علمانية مزيفة وليس علمانية التي بنى اوروبا ) والاخرين على سلم الدين ولكن باتجاه تحقيق طموحاتهم السلطوية وفي الحالتين الضحية هم الناس ‘ على هذا الجيل من يدعي العلمانية ومن يدعي التيار الديني يعرفون ان الصراع الذي يعيشه الان  الجيل الحالي من هذا العصر في منطقة الشرق الاوسط عموما وفي مجتمع شعبنا المنكوب على وجه الخصوص ‘ تدار بين اتجاهين لـ ( غلو مدمر) مهيمن على مسير الاتجاهين : السطحية و التشنج الفارغ احدها يدعو للالحاد الفارغ دون اي سند حتى من الماديات التى كانت تتباها بها منظري الالحاد  في الاجيال السابقة  ‘ والثاني الداعي الى اقصى حدود العنف ايضا دون اي اسناد معنوي مقبول لادامة الحياة وبناء الانسان ومتجه علنا نحو هدف واضح امام الواعيين وهو تشوية رسالات الاديان السماوية عموماً والدين الاسلامي ( الدين والرساله وبناء الحضاره) على وجه الخصوص ‘ وان الاتجاهين المتصارعين ليسوا لهم جذور للتصالح لانها اساساَ جاءت كظاهرة مصطنعة بشكل منظم لغاية هدفها المخفي في دهاليز ظاهره تحكم العصر ( الفساد المادي باشراف مافيايوين ) .




الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

437 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع