الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - جلسه تحضير ألأرواح ألحلقه العاشرة

جلسه تحضير ألأرواح ألحلقه العاشرة

                                                         

                               د.طلعت الخضيري

    


  جلسات تحضير ألأرواح ألحلقه العاشرة / سميراميس ملكه أشور

          

ألمقدمه
تحاورنا في حلقاتنا ألسابقات مع شخصيات مختلفه ،عاشت في عده بقاع من  ألعالم ، وحان ألوقت أن أتحدث مع شخصيات عاشت على أرض  الرافدين ، فلعبت أدوار مشرفه في حياتها ، وذكرها ألتأريخ بالخير في بناء مجد بلدهم وقد يكون لغيري رئيا آخر ، وأترك للقارئ أن يكون حكما أيضا.
س-  من أنت ياسيدتي ؟
ج-  أنا سميراميس (سيمورامات) ملكه آشور، عشت حوالي سنه 800  ما قبل ألميلاد.
س- ما أسم عائلتك وكيف نشأت ؟
ج-  هناك أساطير كثيره  كتبت عني ، دعني أقص لك إحداها وأعتقد أنا أنها كانت من نسج  ألخيال.
تحكي ألأسطوره أنه إنسابت سيول عارمه  ذات يوم على منابع  نهر الفرات ،ففاض النهر ،  وتدفقت  مياهه ،وخرجت ألأسماك تستلقي على ألشاطىء، ووجدت سمكتان  كبيرتان  بيضه كبيره طافيه  على سطح  ألماء ،فدفعتا ألبيضه إلى شاطيء ألنهر، وإذا بحمامه بيضاء  كبيره  تهبط من  السماء وتحتضن  ألبيضه ، وتحملها بعيدا عن  مجرى ألنهر.
ورقدت ألحمامه على البيضه حتى فقست ،فخرجت منها طفله جميله رائعه ،فاحبتها أسراب ألحمام ورعتها ، وبدأت  تبحث عن غذاء للطفله ، فاهتدت إلى مكان يضع فيه ألرعاه ما يصنعون  من جبن وحليب ، فتأخذ ألحمائم  منها بمقدار  ما تحمل مناقيرها ، لتقدمه للطفله  ألتي عاشت مع حمائمها سعيده لا تعرف أبدا  طعم ألشقاء.
س- وماذا  حصل بعد ذلك ؟
ج- أدرك ألرعاه أن  هناك سارق ، واكتشفوا عمل ألحمام ،  فاتبعوهم خلسه ، وعثروا علي  ، وكنت  صبيه جميله، فأخذوني وعرضوني للبيع في إحدى ساحات ألعاصمه ألآشوريه نينوى ، وكان ذلك اليوم   يوم موسم ألزواج ، ويتجمع في الساحه ألشباب  والشابات ، وصادف إنني  كنت في الصف ألأول للعرض فشاهدني(سيما) ، وهو ناظر  مرابط خيول  الملك ، وكان عقيما، لا ولد له  فهفى قلبه  لي ، ورغب أن  يتبناني ،  فااشتراني  من  ألرعاه.

س-  إنها أسطوره فما هو حقيقه  ألأمر؟
ج- سأكتفي بسرد ما حدث ، كما ذكرته ألأسطوره ، وأضيف  أنا إحتمال إنني  كنت من أهالي بابل ، وإسمي ألحقيقي  هو ( سمورامات )أي (ألحمامه ) وقد  حرفه ألإغريق إلى( سميسراميس )، وكنت زوجه ألملك ألآشوري (شمشي حدد ألخامس)  ألذي حكم ما بين 823-811 ما قبل ألميلاد.
س- أنالا أريد  أن أحرجك ياسيدتي الفاظله ، فاستمري رجاء بسرد ما جرى وأشكرك على صبرك معي.
ج -  لقد إستقبلتني زوجه ألرجل ألطيب (سيما) بفرح  وسعاده ، وعوملت كإبنه لهما ، وكنت سعيده خلال تلك الحقبه.
وعندما كبرت  وكنت فتاه  جميله ، صادف أن  حضرت مهرجانا ، كان قد أقيم بأمر ملك نينوى ،  وفي إحدى ساحات ألعاصمه ، وحدث أن مر بقربي (أونس) مستشار الملك  , فأعجب بجمالي وبرائتي ، وطلب يدي من أب التبني (سيما) و تم له  ماأراد.
س- لازلت حائرا كيف ساق ألقدر أن تكوني فيما بعد ملكه آشور؟
ج-  عشت سعيده مع زوجي( أونس) وأنجبت له طفلين توأمين هما
(هيفاته )  وهيداسغه) ,وكان زوجي قد توسم بي ألذكاء ورجاحه ألعقل ، فكان يستشيرني في كل أموره ، وكانت نصائحي مفيده له ،  ونجح  في جميع أعماله  ، وعشنا بسعاده  ،  إلى  أن حصل ما لم يكن على الحسبان.
س- ماذا حصل إذا ؟
ج- كان ألملك ألآشوري ، ملك نينوى ،ينضم حمله عسكريه ضد ألجاره(باكتريا) ، فأعد جيشا ضخما لمهاجمتها ، لأنه كان يدرك صعوبه ألإستيلاء عليها ، ونجح ألهجوم ألأول على تلك ألدوله ، واستولت جيوش الملك على ألأراضي  ألمحيطه بعاصمه عدوه ، وصمدت ألعاصمه باكتريا أمامه ، وشعر ألملك أنه بحاجه لاستشاره  مستشاره أي  زوجي (أونس) ، ولكن ألأخير لم  يكن يطيق  فراقي ، فسألني إذا كنت أرغب مصاحبته في توجهه إلى لقاء الملك ، ولم أتردد في مرافقته .
س-  إنني أتصور ، وأنت إمرأه ، لم يكن لديك واجبا سوى طهي الطعام ، والإعتناء بملابس  زوجك وحاجاته.
ج- ستفاجأ عندما سأكمل حديثي ، لقد تابعت بعد وصولي إلى أرض ألمعركه  سير  ألمعارك ،  ودرستها بعنايه ، وأبديت  ألعديد من ألملاحظات عن ألطريقه ألتي يدار بها حصار ألمدينه ، ولاحظت أن ألقتال كان يدور في ألسهل ألمحيط بالقلعه ، ولم يفكر أحدا في إقتحام ألقلعه ، فنصحت إرسال  مجموعه من ألجنود  ، ألمدربين على ألقتال في ألجبال  ، إلى ألمرتفع ألجبلي ألشاهق،  ألذي كان يحمي ألقلعه ، ففعلوا ذلك  ، مما أدى لاحقا إلى سقوط ألقلعه بأيدينا ، واستسلام من كان متحصنا بها ، وكسبنا بذلك  وبفضل  نصيحتي تلك ألمعركه.
س-  وهل كافئك ألملك أنت وزوجك على ذلك؟
ج-  لاتستعجل ألأمور ياسيدي ، ولاتخمن خطأ مسار القدر , فلقد أعجب ألملك (نينوس) بي  ، وبما أبديته من شجاعه ورجاحه عقل في حسم تلك ألمعركه،وأخذ يتمعن في وجهي ، ويتفرس جماله  وبرائته ، وطلب مني أن أكون زوجته ، فعرض على زوجي  أن  يطلقني  ، على أن يهب له ألملك إحدى بناته كزوجه بديله  عني ، وامتنع زوجي ولكن الملك هدده بقلع  عينيه إذا لم يستجب  إلى طلبه ، فلم يجد سبيلا من أن يطلقني ليتزوجني ألملك ، وأصابه أليأس والحزن  وأنهى ألمسكين حياته  ، بعد فتره وجيزه من زواجي من ألملك.
وأنجبت  من زواجي مع ألملك أبن واحد أسمه (نيناس) ، لقد حكمت بلدي مشراكتا  مع  للملك لمده 42 عاما ، وحكمت بمفردي ألخمسه سنوات ألأخيره منها بعد موت ألملك ،  وكنت  وصيه  على إبني ولي ألعهد ألذي عاش  مابين811-783قبل ألميلاد. ,وقد بنيت ضريحا  فخما لزوجي في نينوى بعد موته.
س- حدثينا لطفا عن أهم إنجازاتك كملكه.
ج-  لم  أكتفي  بالسلطه  ألسياسيه وإداره شؤون  ألبلاد ، بل تعديتها إلى ألتأثير  في ألحياه ألدينيه والفكريه  والإجتماعيه ،  فإن أصلي ألبابلي ألجنوبي دعاني إلى إدخال  بعض ألمؤثرات ألبابليه على طريقه ألحكم  والكهنوت  ألآشوري , وعلى عموم ألحياه في نينوى ، فأضفت نوعا من  ألرقه والروحانيه  ألجنوبيه إلى ألمذهب ألآشوري ، ألذي كان  يتسم أكثر على  ألفحوله ألمتمثله بالإلاه (آشور) ، وكذلك ألميل إلى منطق ألقوه ، وأبرزت أدوار  كانت لآلهه ثانويه أمثال إله ألحكمه( نبو) ،وأقمت مسله في ساحه ألمسلات  في معبد آشور ,وسجل عليها(( مسله  سمورامات ملكه سيد ألقصر(شمس حدد)، ملك  ألكون ، ملك  آشور، والد (حدد نيراني ) ملك الكون ملك  آشور ، وكنه شلما نصر ، ملك ألجهات ألأربعه).
لقد قمت بمشاريع واسعه  ،أهمها  بناء مدينه آشور،بمعابدها وقصورها  ألضخمه ، وأحطتها  بالأسوار ألعاليه , وبنيت نفق مقبب  من ألحجر  تحت مجرى نهر دجله ، ليوصل  طرفي ألمدينه ،وقمت بفتوحات عظيمه، سيطرت بها على مصر وبلادألشام  وبلاد ميديا.
س- شكرا لكي سيدتي ،وسيذكرك ألتأريخ إنك كنت ألملكه ألأولى والأخيره على أرض الرافدين.
ألمرجع :ألموسوعه الحره

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

408 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع