الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - جلسه تحضير ألأرواح ألحلقه ألسابعه ( ألجزءالثاني) نابوليون بونابارت

جلسه تحضير ألأرواح ألحلقه ألسابعه ( ألجزءالثاني) نابوليون بونابارت

                                                                

                              د.طلعت الخضيري

      

جلسات  إستحضار  ألأرواح ألحلقه الثامنة نابوليون بونابارت ( ألجزءألثاني)

س- حياك ألله ياعبد الله نابوليون بونبارت.
ج- أهلا  وسهلا وذكرتني بألقابي ألأسلاميه ألتي ابتدعتها عندما  كنت في مصر.
س- تفضل وحدثنا عن حروبك وما جرى بعد  ما حدثتنا به في ألحلقه ألسابقه.
ج- سأحدثك أليوم  أولاعن قتالي في إسبانيا ، كانت ألبرتغال  صديقه لعدوتي بريطانيا ، ولم تنصاع لي عندما فرضت  ألحصار على بريطانيا ، فاتفقت مع حليفتي إسبانيا  على غزو البرتغال ، واقتسامها بيننا ,  وهذا ما حدث في سنه 1807 ،   فلقد نفذنا ألخطه بنجاح  ، وهربت ألعائله ألمالكه ألبرتغاليه إلى مستعمرتها ألبرازيل ، وكنت في ألحقيقه  أطمع في إسبانيا  أيضا ، فأجبرت  ملكها كارلوس  ألرابع  ، على ألتنازل عن العرش ،  وتوجت أخي جوزيف سنه 1808  ملكا على إسبانيا , نعم إنها كانت  غلطه إقترفتها  بدون أن أحسب حسابا إلى  نتيجه ذلك ، فقد أدى ما قررته إلى ثوره  عارمه هناك  ،  إشترك بها ألشعب والجيش  ألأسباني ، وذلك في سنه 1808،  فهزمتهم،  ولكني فوجئت قبل أن أنجح  في إخماد الثوره  ألإسبانيه تماما ، بإعلان ألنمسا ألحرب على بلادي ، فاضطررت إلى مغادره إسبانيا والعوده إلى باريس ، واستمرت ألثوره ألأسبانيه بمعونه  بريطانيا ، ولم تنتهي حتى سنه 1814 عندما تنازلت  أنا عن العرش في فرنسا ، وقد كتبت في مذكراتي
( إن تلك الحرب ألمشؤومه هي ما دمرني ، لقد شكلت ألعقده ألقاتله.. ألتي تفرعت منها  جميع ألكوارث أللاحقه ألتي حلت بي).
س- وماذا حصل  في حرب ألإئتلاف ألخامس؟
ج- أعلنت علي  ألنمسا ألحرب  في شهر نيسان سنه 1809 ،  وبتحريض من بريطانيا ، وانتهت معاركي معها بنصري وتم احتلالي لعاصمتهم فيينا . وأمليت عليهم شروط ألصلح في معاهده شنبرون( قصر إمبراطور ألنمسا ألصيفي) والتي قضت بسلخ
 أجزاء أخرى  من ألإمبراطوريه ألنمساويه ألمجريه. وبعد ذلك قامت بريطانيا بحمله  ضدي في هولندا فأفشلتها.
س- حدثنا قليلا عن علاقتك مع  قداسه ألبابا.
ج- كان موقف ألبابا موقفا عدائيا نحوي ، فلم  يقم بدعمي عندما دعوت  لحصار بريطانيا  إقتصاديا ،  فقمت  باحتلال ألدوله ألبابويه  في ضواحي روما،  ورد علي ألبابا (بيوس ألسابع)  بحرماني حرمانا كنسيا ، فقام ضباطي باعتقاله بدون أمر مني ، فأمرت بإطلاق سراحه ، ثم أمرت بنقله إلى ألأراضي ألخاضعه لي بالرغم من مرضه ، وقد رفض ألبابا زواجي  في سنه 1810 من ألأميره ألنمساويه ماري لويز  بعدأن كنت قد  طلقت  زوجتي ألأولى جوزفين ، فزادألتوتر بيننا  ورفض ثلاثه عشر كاردنالا حضور حفله زفافي  ،  فأمرت بسجنهم جميعا ، وبقى ألبابا  أسيرا عندي  لمده خمسه سنوات حتى سنه 1814،  رجع عندها إلى  روما.
س- لماذا طلقت  زوجتك  ألفرنسيه جوزفين , والتي كانت قد تزوجت قبلك زوجا آخر، وكانت هي من ألوسط ألبورجوازي قبل ألثوره ، وقد سجنت خلال ألثوره ، وقد دللتها كثيرا وأسكنتها  ألقصور ألملكيه السابقه.
ج- لم تكن حياتي  معها سعيده ،  وكانت  تصلني ألأخبار، وأنا أحارب في جبهات ألقتال  ، عن عدم وفائها  لي ، وارتباطها بعلاقات  غراميه مع بعض  ضباطي ، كذلك أنها  لم تنجب لي طفلا ، أمافي زواجي  ألثاني ،  فقدأنجبت لي ولدا كان  سيكون إمبراطورا على  فرنسا من بعدي ،  وبإسم   نابوليون  ألثاني ، ولكنه توفى  بمرض ألسل وهو شاب عندما كنت أسيرا.
س-  لنعود إلى التحدث عن حروبك ، لماذاحاربت روسيا؟
ج- كنت قد  عقدت مع روسيا معاهده صداقه سنه 1808 ، ولكن في سنه 1811 بدأ التوتر بيننا عندما لم تتعاون معي في ألحصار ألإقتصادي على بريطانيا ،  وفي سنه 1812 أخذت أستلم  تقارير من  ألمخابرات ألفرنسيه  أن روسيا تستعد للحرب ضدي ،  فجهزت جيشا ضخما  بلغ تعداده 450.000جندي ، زحفت به نحو روسيا في 23 حزيران سنه1812 ، بالرغم  بالنصائح ألمستمره ألتي قدمها لي  ألمستشارون  بعدم القيام  بتلك  ألحمله ،  بسبب مساحه تلك البلاد ألشاسعه  ومناخها  ألقاسي ، وأطلقت على تلك ألحرب إسم( ألحرب ألبولنديه  ألثانيه)، لقد تفادى ألروس ألإشتباك معي في معركه كبيره حاسمه ، وتراجعوا إلى داخل روسيا بدلا عن  ذالك ، وتركوا 130.000 جندي  في مدينه سملينسك  ، فحدثت بيننا  معركه هزمتهم بها ، ثم حدثت بعد ذلك  بعض المعارك الصغيره  كنت أنا  ألمنتصرفيها ,واستمر  ألروس بالتقهقر وتجنب ألإحتكاك معي ، لقد كانت لهم إستراتيجيه ( ألأرض ألمحروقه)فكانوا يقومون بحرق وتدمير كل قريه أو بستان مروا به  ،  مما سبب ،  صعوبه ألحصول على ألطعام لنا ولخيولنا.
وأخيرا عرض علينا الروس معركه بقرب  موسكو ، سميت  فيما بعد (معركه موسكو) ،  وكانت خسارتنا بها 35.000 جندي وخسر ألروس 44.000 جندي ما بين قتيل وجريح وأسير ، وكانت من أكثر ألمعارك  ألدمويه في ذلك ألزمن ، وقد قلت أنها كانت أسوأ ألمعارك ألتي  خضتها  في حياتي ، ودخلت موسكو منتصرا وكنت  أظن أن ألروس  سيستسلموا  ويطلبوا معاهده سلام ، ولقد خاب  ظني ، فلقد رفض حاكم ألمدينه ( وستوشين) ألإستسلام ، وترك لي  موسكو مدينه محترقه بصوره كامله ، وبعد شهر من ذلك وصلتني  أخبارمقلقه من فرنسا عن نشوب إضطرابات واحتمال إنني سأفقدألسلطه هناك ، فاضطررت إلى ألإنسحاب  من روسيا  راجعا إلى فرنسا ، ولقد ذقنا ألأمرين خلال  ذلك الإنسحاب ،   والذي بدأ في شهر نوفمبر سنه 1812 .
رجعت إلى باريس  ومعي ما تبقى من جيشي وكان  عدده 110.000 فقط ، بينما كان عدد  جيوش أعدائي ألحلفاء  ثلاثه أضعاف جيشي ، وكان بلدي محاصرا من قبل ألجيوش  ألألمانيه والبريطانيه ، وانتصرت عليهم أولا بمعارك بسيطه  سميت( حمله ألأيام  ألسته)  ثم خسرت مدينه باريس عندما دخلت إليها جيوش ألحلفاء في شهر مارس 1814، وحدث ما لم أكن أظن   أنه سيحدث ، فعندما  رغبت ألهجوم لتحرير باريس عارضني قوادي ، ولم أجد بدا من ألتنازل عن  العرش إلى إبني نابليون ألثاني ولكن ألحلفاء  لم يقبلوا ذلك فتنازلت عن العرش  بدون قيد أو شرط  ،  وذلك في نيسان 1814.وعقد ألحلفاء إجتماعا في قصر( فونتين بلو) في باريس ، في ألحادي من ألشهر، وأعلنوا به إقصائي من  ألحكم  ،ومنع أن يرثني  إبني في ألحكم ، واتفقوا على نفيي إلى جزيره إيطاليه تسمى ألبا يسكنها12000    نسمه ، وأن  أكون  سيدا  عليها وأن أحتفظ بلقب ألإمبراطور.
س- وبعد أن رحمك أعدائك ، ولم تقتل ،  ولم تسجن ، كان بإمكاك ألعيش ألرغيد  في تلك ألجزيره بطقسها ألمعتدل وبقرب ألساحل ألأيطالي وجنوب فرنسا, فهل  فعلت ذلك؟
ج-  وهل لشخص طموح مثلي أن يتقبل مثل تلك  ألإهانه ، بعد أن كنت إمبراطور فرنسا العظيمه؟
س- إذا ما كان ألحل؟
ج- كنت في البدايه  يائسا , وحاولت ألأنتحار بحبوب كنت دوما أحملها في ألحرب ألروسيه ، ولكن مفعولها كان قد إنتهى دون أن أدرك ذلك ولم أمت ، وكانت زوجتي وأبني قد عادا إلى فينا ،  مما زاد في  تعاستي ، فاتصلت  بصوره سريه بأتباعي في فرنسا ، ونزلت على الساحل  ألفرنسي  في منطقه جوان  ، جنوب شرق فرنسا ، والتف حولي جيش صغير سرت به نحو  باريس ، وكان أخ ألملك السابق قد عاد إلى باريس ،  ونصب نفسه ملكا على فرنسا ،بإسم لويس ألثامن عشر، وأرسل  جيشا لاعتقالي ، فتقابلنا أنا وجيشي الصغير  بجيش  الملك في  ضواحي مدينه غرنوبل في  وسط فرنسا ، فترجلت عن فرسي  وتوجهت نحو جيش الملك حتى كنت بمجال نيرانهم وهتفت( هاأنذافلتقتلوا أمبراطوركم) فهتف جنود ألملك ( يحيا ألإمبراطور)وانظموا جميعا إلى  جيشي ودخلنا باريس بعد أن هرب منها ألملك.
لقد سميت فتره حكمي تلك ألأيام ألمائه.
س- وما كن  رد  الفعل عند أعدائك؟
ج-  تحالفت ألنمسا وبريطانيا وروسيا من جديد ضدي ، واعتبروني رجل خارج عن القانون  ، وقرروا مهاجمتي.
س- حدثنا عن معركتك ألأخيره أي  معركه واترلو.
ج-  إنها كانت فاجعه ونهايتي ، فبعد وصولي إلى باريس  كان عدد أفراد جيشي 200.000 وقد أمرت الجيش بالسير نحو دوله هولندا ألمتحده وعند  منطقه واترلو، ألتي تقع ألآن في بلجيكا،  حدثت معركه واترلو ألشهيره وقد تمركز جيشي  في منطقه رمليه موحله ، وبدأت المعركه يوم 18 حزيران 1815هجم علي ألجيش ألبريطاني  ثم تلاه  بنفس اليوم هجوم ألجيش ألبروسي ،  فخسرت المعركه ، وانسحب الجيش الفرنسي  وتشتت بفوضى عارمه ، وكانت ألنتيجه هروبي ورجوع ألملك  لويس ألثامن عشر إلى  باريس.
س- وكيف تعلل  أسباب  خسارتك؟
ج- كان  هناك عده عوامل ، منها عدم ملائمه أرض ألمعركه ، وتفوق عدد ألجيشان ألمعاديان ، وإنني خسرت  خيره قوادي في  ألحرب ألروسيه ،  وأخيرا سوء حالتي ألصحيه والنفسيه  ، مما كا ن له تأثير سلبي على رجالي ،إضافه أن ألكثير من  ضباطي قد خذلوني أيضا.
س- كبف تصرفت بعد ذلك؟
ج- حاولت ألهروب إلى  ألولايات ألمتحده على متن   سفينه غادرت  ميناء روشفور واستولت عليها سفينه حربيه بريطانيه ، ونصحني رجالي بالإختباء ولكنني رفضت ذلك وسلمت نفسي وبصفتي إمبراطورفرنسا.وحدث  ذلك في 15 تموز سنه 1815.
س- لقد تم نفيك  بعد ذلك إلى جزيره  ألقديسه هيلانه  في جنوب ألمحيط  ألأطلسي وتقع بين ألساحل ألأفريقي وأمريكا ألجنوبيه وتبعد عن  ألقارتينبأكثر من  ألف كيلومتر  ، فكم كانت مده بقائك  هناك وكيف كانت نهايتك؟
س- دامت  إقامتي في تلك ألجزيره سته  سنوات ، فأقمت أولا في منزل  يقع على مزرعه تملكها أسره ألبريطاني  وليم بالكوم ، ومجاور لمنزلهم ،  فتمت بيني وبين تلك  ألأسره صداقه  ،وخصوصا مع إبنتهم ألصغرى( أليزابيث لوسيا) والتي ألفت فيما بعد كتاب( ذكريات ألإمبراطور نابوليون) وانتهى ذلك بعد أن إتهمت ألسلطات ألبريطانيه تلك ألأسره بمساعدتي ،  و ألتواصل مع أعواني في باريس ، ورحلت ألأسره من ألجزيره ، وعين حاكم جديد للجزيره هو ( هدسن لوي) ألذي عاملني  بقسوه  ،وأساء  معاملتي ،فنقلت  إلى منزل آخر  كثير العطب وشديد الرطوبه ، وكان حولي بعض زملائي ألمخلصين ألذين رافقوني في منفاي ، وتدهورت صحتي ثم توفيت في  فبراير 1821 بعد يومين من زياره طبيبان بريطانيان لي وبعد أن استلمت ألصلوات الدينيه.
وكنت قد  وصيت بدفني على ضفاف نهرالسين في باريس,ولم يستجب ألحاكم ألبريطاني لذلك ،  ودفنت في وادي ألصفصاف في ألجزيره ، ثم نقلت رفاتي بعد ذلك بسنين طويله إلى باريس  حيث تم دفني  في  مقبره  ألعضماء( ألأنفاليد).
س- لسنا بقضاه أمامك ، وإنما يجب علينا أن نعترف إنك كنت وطنيا ، خدمت بلادك  بكل قواك ، ولم يحالفك ألحظ لتحقيق أحلامك وطموحاتك ،فندعوا لك بالرحمه والمغفره يوم الحساب.
س- أتمنى ذلك ،وشكرا  على شعوركم وتمنياتكم , فيف لافرانس (لتحيا فرنسا).
ألمراجع:موسوعه ألأنسكلوبيديا ،ومراجع أخرى.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

833 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع