الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - من حكايات جدتي .. الخامسة والعشرين

من حكايات جدتي .. الخامسة والعشرين

                                                    

                          بدري نوئيل يوسف

           

ابتسامة

حدثتنا جدتي: أنه في احد الايام تلقت جارتنا أم أبو البنات، دعوة من أبنتها لزيارتها وعليها أن تسافر الى بغداد، لأنها مقيمة هناك مع زوجها، الذي يعمل في احدى دوائر الدولة، أوصلها ابنها أبو البنات الى كراج النقليات الواقع في باب الطوب(الموصل) وفي وقته كانت الباصات خشبية، وصلت الأم الى الكراج وتركها أبنها متجها الى عمله، سألت واستفسرت أي سيارة تتجه من الموصل الى بغداد، وبعد جهد وجدت ضالتها وتعرفت على السائق وقالت له: ابني سيارتك تمر من مدينة بيجي. أجابها السائق: نعم تفضلي اصعدي ولكن أنا اخذ اجرة الطريق الى بغداد، معتقدا انها ستنزل في مدينة بيجي، وافقت الأم على كامل الاجرة وصعدت للباص وجلست فوق كرسي خلف السائق، انطلق الباص وبعد دقائق سالت الأم السائق: أبني لا تنسى من نوصل بيجي أرجوك ذكرني ، وبقت على هذه الحالة كل عشرة دقائق تقريبا تسأل السائق أو أحد الركاب الجالسين بقربها، بحيث انزع الركاب والسائق من تصرفها الغريب والمزعج بعد مضي اكثر من ساعة ونصف غفت الأم ودخلت في نوم عميق، عبر الباص مدينة بيجي ولن يتوقف ونسى السائق والركاب طلب الأم العجوز، قبل الوصول الى مدينة تكريت نهضت الأم من النوم مرعوبة تصرخ: وصلنا بيجي! سكت السائق وجميع الركاب وفهمت أنهم عبروا مدينتها المطلوبة، وبدأت بالبكاء والعويل والتوسل،خجل السائق وهو ينظر الى الركاب نظرة حزن وتحنن الجميع عليها، اخذ السائق قرار بالعودة الى بيجي لكي تسكت وتهدأ، مع العلم أن الركاب انزعجوا وضجروا وهم يتمتمون مع انفسهم على هذا الخطأ الذي وقع به السائق.
استدار السائق وعاد الى مدينة بيجي ووصل الى مدخل المدينة وقال لها: يوم وصلنا بيجي تفضّلي وتردين تنزلين.
قالت له: مَن اللي قال لك أنا أريد انزل! أنا بنتي سعاد قالت لي يوم من توصلين بيجي خذي حباية الضغط لا تنسين. وبلعت الأم حباية ضغط الدم، وصعد ضغط دم السائق والركاب، وكان الله في عون الجميع.
ابتسمنا جمعيا وقلت لها ماذا لديك من ابتسامات اخرى؟
قالت: رويَ أن أحد ظرفاء اغوات الموصل فيما مضى من الزمان، كان لديه عربة يجرها حصانان، يتنقل بواسطتها داخل مدينة الموصل، وفي يوم من الايام جاءت له فكرة، وهي أن يستبدل الحصانين برجلين يجرانها، ويمثلان دور الحصانين، وبعد البحث وجد أثنين (وكانا من الظرفاء)، وافقا أن يحلان محل الحصانين مقابل اجر معلوم، فكانا في كل يوم يخرجان بالعربة ويسحبانها كأنهما حصانين والأغا تعلوه الفرحة، وفي أحد الايام مر الرجلان بالقرب من مجرى المياه القذرة لإحدى الحمامات الموصلية الكبيرة في ذلك الزمان، وفي غفلة من الاغا دفعوا بالعربة إلى الخلف فسقط الاغا في وسط مجرى الحمام الممتلئ بالماء الآسن والأوساخ، فعلته القذارة من أعلاه إلى أسفله وبدأ يسب ويشتم الرجلين بكل ما يعرفه من ألفاظ بَذِيءٍ ، فما كان من الرجلين إلا أن التفتا نحوه وبكل برود قائلين: (خيل وعنفصت تخلي عقلك مع الخيل) .
علت الابتسامة والقهقهة للحاضرين وطلبنا من جدتي أن تستمر بسرد طرائفها الممتعة.
قالت: كان يا ماكان وعلى الله التكلان كان هناك رجل وزوجته يعيشان في سعادة وتحسدهم الناس لكونكما من افضل الزوجين وقضيا معا ما خمسة وثلاثون عاما، في احدى الايام ذهبا الى إحدى الساحرات لمعرفة حظهم .
قالت لهم الساحرة: سأهب لكل واحد منكما أمنية وأنا على استعداد لأحققها له.
قالت الزوجة: أنا أتمنى أن أسافر حول العالم مع زوجي العزيز دون أن نفترق.
حركت الساحرة عصاها بشكل دائري مرددة:أبرا كدابرا أبرا كدابرا, أبرا كدابرا .
فظهرت تذكرتين للسفر حول العالم وضعتها في يد الزوجة.
جاء دور الزوج الذي جلس يفكر ثم قال: هذه لحظة مهمة في حياتي، لكن الفرصة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر
آسف حبيبتي لكن أمنيتي أن أتزوج امرأة تصغرني بثلاثين عاما.
شعرت الزوجة بغصّة في حلقها وبطعنة سيف في قلبها وبدت خيبة الأمل على وجهها (لكن الأمنية أمنية) .
حركت الساحرة عصاها بشكل دائري مرددة : أبرا كدابرا أبرا كدابرا, أبرا كدابرا .
فجأة أصبح عمر الزوج تسعون عاما !
قد يعتقد بعض الرجال أنهم أذكياء، ولكنهم ينسون أن الساحرات في النهاية هنّ نساء.
(والله أعجبتني هذه الساحره جابتها صح ؟).
اجل هي تتمنى تسافر معه وهو يرغب بالزواج، لا تنسون الرجال مالهم أمان.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

376 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع