الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - بشير شلش شاعر عالميّ

بشير شلش شاعر عالميّ

                                                      

                   بقلم: د . منيرموسى / عكا - الجليل

*****

{قراءة في ديوان بشير شلش، واسمه: " حتّى لو كانت التّماثيل عمياء"}


***

هذا رأي، وليس تحليلًا أدبيًّا. لم أستطع أن أترك هذا الدّيوان مدّة ثلاثة أيّام متتالية! وكانت قد أوعزت لي شاعرتي ابنتي سندس أن أقرأه. وعادة لا أخوض غمار بحر النّقد الأدبيّ؛ لأنّني منساق إلى الإبداع أكثر. فصديقي الدكتور منير توما له الباع الطّولى في هذا المجال. ويعدّ أوّل ناقد أدبيّ في هذه البلاد دون منازع. وأنا أعتبره من أوّل عشرة نقّاد في العالم العربيّ، ومن أوائل شعرائه وبالإنجليزيّة أيضًا، وله تحيّاتي الورديّة. لكنّ بشيرًا البطوفيّ العرّابيّ (مع كوني لا أعرفه)الّذي يبشّرنا بعودة مواسم بطّيخ البطّوف الّذي لا زالت طعمة قرشته تحت أسناننا منذ الطّفولة، وكيف ننسى؟ فقد حيّرني في إبداعه

المتواضع الخلّاق الّذي لم يأت من فراغ، كيف لا، وهو

الأكاديميّ الدّارس في عدّة جامعات، والمطّلع على الآداب العالميّة، ذاك ابن الفلّاحين الخارج من بين الغبار المكافح أبًا عن جدّ. ولم أعرف أيّة قصيدة قرأت لناظم حكمت، أو نيرودا، أو نكانور بارا، أو البيّاتي ... ولكنّها أشعاره! وعليه، أقول عن ديوان بشير ما يلي:

يحتوي الدّيوان على أشعار نظيفة غاية في الحسن والطّلاوة والبهجة. فيه إغراب، لا يصل حدّ التّعقيد، ومهارة تعبيريّة بألفاظ فخمة. منظوماته رقيقة، يتشعّب في التّشبيه غائصًا فيه. وفي بعض القصائد يوسّع أكمام الثّوب، ويزركش أطرافه بالألوان؛ فيزداد رونقًا وبهاء. بشير ينمّق العبارات دون تأنّق، ويسترسل في تزويقها دون تكلّف. إنّه يطرق الموضوعات الّتي تقتضيها هذه المدنيّة المعذّبة المعقّدة، لكنْ، مع الجنوح إلى الحقيقة الّتي يصوّرها بلا نرجسيّة ولا مغالاة. ينزع إلى الأساليب العصريّة، لكنْ، له أسلوبه الخاصّ الّذي برع فيه، وأيّة براعة! شاعرنا واسع الخيال مطبوع سريع الخاطر مجيد. تتوافق سلاسة الرّأي عنده مع صحّة المعنى في صياغة جميلة. وقد عمّم المحسّنات اللّفظيّة، المعنويّة،

والاستعارات في معظم قصائد الدّيوان بروابط سحريّة مالكًا ناصية اللّغة. أعتبر، وأعدّ بشيرًا من أوّل خمسة شعراء معاصرين في هذه البلاد. ومن أوّل عشرين شاعرًا معاصرًا في العالم العربيّ ، وأوّلهم العراقيّون طبعًا. وأشعاره جديرة أن تدرّس في المدارس والجامعات. غلّبتني يا بشير، لكنّني أحببتك. وكلّ ديوان وطعمة قهوة صالتك الأدبيّة السّادة السّابقة عصرها تفوح منها رائحة الهيل والأخوّة والحرّيّة مضمّخة بنسائم بحر حيفا وأرَج أزهار كرملها!

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

582 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع