الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - اسرائيل داخل قوس وخارجه ..!

اسرائيل داخل قوس وخارجه ..!

                                              

                              عبدالله عباس

قبل ايام اطلعت على تقرير ( تحليل ..! ) مطول حول اوضاع المنطقة الراهنه ‘ توقفت على تصور ( منطلق من خيال خصب ! ) حول دور ومستقبل الكرد في الصراع الدموي ( والعبثي في اكثر صفحاته ) جاري فيها ‘

كم كنت اتمنى ان يبشر المحلل بأن للكرد دور هو صاحبه ومقرر تصورا ته  متوازياً لمساحات دوره المؤثر  للوصول الى اهدافه المشروعة ‘ ولكن مع الأسف ‘ فبألاضافه الى  إعتماده على التمنيات ( وقديماَ قال الكرد : خؤزكّه يان جاند به رى نه كّرد – زرعوا الامنيات ‘‘ ولم تثمر ...!!) يعتقد ان لـ( إسرائيل ...!!) دور مباشر ومن منطلق التأريخ ( أي تأريخ دلونا علية جزاكم الله خيراً ) ( 1 )  في وصول الكرد الى الإستقلال ‘‘ و الاسوء من هذا يؤكد المحلل بما معناه ان إسرائيل تدعم طموح الكرد ( كل طرف على حدا ) وليس كقومية تستحق ما يستحقه القوميات في وحدة المصير ( كانتونات قبلية ....ألخ ) و ( طبيعي أن لاحياة لاسرائيل اذا شجع اي طرف ذي الأكثرية الإسلامية حتى لو اعترف به ان يكون موحداً في المنطقة ‘ لان في هذه الحالة  أن  وجوده اللاشرعي في الاساس يستوجب  رحيله من حيث ا تى )
اواسط 2006 كتبت موضوع بعنوان ( الكرد واسرائيل : ايهما بحاجة الى الاخر ..؟؟) نشر في اكثر من موقع و في جريدة ( الحدث – ملحق تحليلات السياسية لجريدة الشبيبة العٌمانية ) والزمان طبعة بغداد  قلت فيه :
قبل عقود قليلة ماضية عندما كنا نكتب أي موضوع سياسي عن الشرق الأوسط ، كنا نضع كلمة إسرائيل ، بين قوسين كدلالة على عدم إعترافنا بشرعيتها، ولكن آلأن ، الحديث طويل ،  بل الحوار المباشر وغير المباشر وفتح السفارات والتبادل التجاري ، أصبح كل ذلك مسألة لا تؤدي (كما كان تؤدي) إلى أي حساسية، ولم يحصل هذه التغيير فقط لآن أنور السادات كسر جدار (الممنوعات) مع إسرائيل ، ومع مرور الزمن (أعترفنا) بصدق السادات..! وخطأنا في التعامل ( كافة طرق التعامل) مع إسرائيل ، بل لأن لغة الحوار، والحديث المباشر أصبح سمة العصر والحديث  عنها أصبح طبيعياً، بفضل تطور فهم الناس ، بأن ( شكليات) التي علمنا (القادة الابطال – بدون عمل بطولي...!) ليس هي الطريق الصحيح في معالجة ألامور المعقدة  في العالم
بدا ً، لكي نمحي أي إلتباس حول موقفي الشخصي المتواضع ، أؤكد أني أرى أن الدولة التي تسمى إسرائيل ، غير شرعية ‘‘ و إقامتها تمت بضد من منطق التأريخ والجغرافيا وحقوق الشعوب ، إنها مشروع إستيطاني غادر فرض عن طريق قوة غاشمة على شعب وهو جزء من القومية الكبيرة ، ليس فقط منتمي إلى الإسلام بل فيه كافة الاديان السماوية وله تأريخ يشهد أنه الصاحب الشرعي لارض فلسطين وإدعاء الصهاينة بأن اليهود ، هم القومية صاحبة الارض فلسطين،إدعاء خرافي باطل، ولملمتهم من أرجاء العالم من الامم والقوميات الاخرى (من ضمنهم قوميتي الكردية) دليل على بطلان إدعائهم .
وتم ذلك بعد ضجة مبالغ فيها عن ظلم حصل (صحيح) ولكن التوجه الغربي للتعويض عن هذا الظلم الذي وقع عليهم، تم عن طريق الإغتصاب لارض شعب أخر، وتم تشريد اصحابه الشرعيين لتلك الأرض بطريقه همجية ظالمة تفوق بعشرات المرات على الظلم الذي وقع على اليهود بيد (النازيين) الذين ظلموا كل البشرية بعدوانيتهم، لذلك، وليس هذا كلامي فقط، إنما كلام لاُناس لهم مكانتهم داخل ذلك الكيان الغاشم، أن هذه (الدولة) مصطنعة سائره إلى الزوال شاء الصهاينة أم أبو ‘‘ وإني والله أشعر ( بتقيوع ) عندما اسمع او أقرأ لبعض يقول ( أن دولة إسرائيل واحة الحرية والديمقراطية الوحيدة في منطقة الشرق الاوسط ) وهم يعرفون حق المعرفة أن هذا الكيان المسخ لايقوم له قيامة أذا التزم بأدنى معنى للحرية الحقيقية لانها اساساً وجودها جاءت من خلال محو الاخر ؟
....وفي محاضرة نظمتها جمعية سيكوي الإسرائيلية ا واسط حزيران 2006 شبه رئيس الكنيست الأسبق – افرام بورغ – إسرائيل بالشيطان بسبب ممارساتها العنصرية والفاشية، ونبه بزوالها بسبب هذه الممارسات ، وأضاف إن شيطاناً فيها يعمل على التميز العنصري والفاشية وتابع : لابأس من كشف –غسيلنا الوسخ – فبدون ذلك لن يتم الغسيل ونتعرض لحالة نتانة ورائحة كريهة بدأت منذ فتره..، ولكن أستدرك وأقول هذا الراى لايعني أن اليهود مجتمعين في ارض فلسطين المحتلة وموجود منهم في أنحاء العالم، كلهم يستحقون الكراهية بسبب الظلم الذي وقع على الشعب الفلسطيني  أولآ ، والدور السىء، والسىء جداً لمتنفذي كيانهم المسخ في زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وخبث تصرفاتهم مع من حولهم ثانياً
 بعد هذا، أريدُ أن أدخل في صلب الموضوع، وهو (الكرد)، القومية التي انتمي إليها باعتزاز ولها أرضها وتأريخها وتراثها ولغتها وهي القومية الكردية، والتي تنتمي في أكثريتها الساحقة إالى الدين الإسلامي العظيم ‘ وشاركت وبشكل متميز (والتأريخ يشهد على ذلك) في البناء والتوسيع والترسيخ للحضارة الإسلامية، هذه القومية، التي اصبحت– في العراق خصوصاً -  (وطبعاً مع كل ألاسف) ومنذ الستينات القرن الماضي، هدف لهجوم سياسي من (الشوفينين المتعصبين العرب) بأنها (أي القومية الكردية) تسير باتجاه خلق اسرائيل آخر في قلب (الوطن العربي)
آغرب من هذا، أن هذا الهجوم آخذ في التوسع ضد الكرد بعد إحتلال العراق /2003 حيث أثرالهجوم  على الشارع العراقي، فأنا كثيراً يوجهون لي المواطنيين الآحبة أحترمهم، السؤال الغريب: (كاكه، صحيح أن إسرائيليين تارسين – مالئين – شوارع المدن ا كوردستان...؟) فأجاوبهم : (أنا لم آرى رؤى العين، أحد منهم، ولكن إذا هذا إدعاء صحيح ، كونوا  على ثقة، أنه من المؤكد، بدأ تواجدهم أولآ من بغداد ، وتحديداً من المنطقة الخضراء، هل أنتم رأيتوموهم في بغداد.....؟)
علينا أن نرى ما حولنا بموضوعية ونتجاوز إطلاق التهم و(تكفير) كل من ليس معنا، ولكي نكون صادقيين مع أنفسنا، وإننا صحيح حضاريين ولنا الحق القول باننا جزء مؤثر في الحراك السياسي الموجود إيجابياً على أرض بلدنا وبالتالي في منطقتنا  ثم على مستوى العالم . أن الموقف الصحيح هو التعامل بمبدأ ( ليس كل ما نقوله نحن، وحتى نعلمه ، صحيح تماماً ، وليس كل ما يقوله ويعمله الآخر،خطأ ومضر تماماً) وهذه النظرة الحضارية للامور وما حولنا، ادى إلى مسح القوس المحاصر لكلمة إسرائيل حيث كنا نفهم خطاً بأن التمسك بهذا القوس يؤدي إلى محوها وأن عدم وجود هذا القوس يعني الاعتراف بشرعيتها..! وآلآن، اصبح الكثير منا، يشعر بأن حتى الحوار مع (المتنفذين الذين يعملون لادامة هذه اللاشرعية) لا يعني ذلك ، ثم  كما ان هناك تيارات  مختلفة بين العرب في نظرتها لإسرائيل لابد أن ندرك أيضاً أن لهذه التيارات المختلفة وجودها أيضاً بين الشعوب إلاسلامية غير العربية ، ومع الفارق في النيات والفهم والتوجه بل وحتى الهدف بين التيارات العربية والاسلامية
ما أريد قوله، لابد أن يعرف (بعض الآخوة السياسيين العرب – والمتعصبينُ منهم على وجه الخصوص) أن القومية الكوردية، قومية حيه لها دورها (رغم عدم وجود دولة مستقله لها ) ولكن لها دورها المؤثر على الاحداث الداخلية وألاقليمية عموماً وفي العراق خصوصاَ، إذاً، لماذا نكفر الكرد (كل الكرد ...!) ، عندما نرى أو نسمع من يقول بينهم، بالحوار وفتح الحوار مع إسرائيل، ونحن نعرف أنه يوجد أيضاً تيارات أقوى مستندة على الحجج القويه بين الكرد تقف ضد فتح  أي إتصال مع هذا الكيان المسخ ؟! وهم (بعض من السياسين العرب من الشوفيينين المتعصبين على وجه الخصوص) يعرفون حق المعرفة، إذا فتح الحوار مع إسرائيل من قبل الكرد، هذا يضر بالكرد أنفسهم فقط، حتى ولو على المدى المستقبلي،     ( وهذا ما نأتي إليه لاحقاً) لآن الوطنيين الكرد يعرفون إذا لم يكن، حوار العرب عموماً والفلسطيينين خصوصاً من موقع منطلق من موقف القوة ( ولا نقصد فقط القوة الضاربه بل حتى قوة الحجج المشروعة).... سيكون حواراً لايؤدي الا إلى خساره للقومية العربية والفلسطينين أيضاً .
ونعود إلى علاقة الكرد مع إسرائيل ، قرات قبل فترةعلى أحدى المواقع ألكترونية هجوماً عنيفاً من أحد الكتاب على الكرد (والكرد دون إستثناء...!) ويكفرهم ، ويدعي أن أكثر من 75% منهم وفي استفساء أبدو رغبتهم في تطوير العلاقة مع إسرائيل ، أولآ أستغربت ، من قامَ بهذا الاستفتاء ؟ الجهة المسؤولة في حكومة الاقليم ! ام أحد ألاحزاب القوية ذات الجماهيرية الواسعة ؟! ...ولكن (بغض النظر عن الموقف وأراء بعض المسؤوليين والمتنفذين هناك) لايمكن أن يتوجه الجهة الحكومية لهذا العمل خوفاً من المشاعر لاكثرية الشعب ، إضافة الى  صدور الاعلان الرسمي والواقعي من الحكومة للاقليم (بأنها ليس بامكان فتح باب العلاقة مع إسرائيل إلا عن طريق الحكومة المركزية)، إذاً من أجرى هذا الاستفساء ؟! بحثت في المواقع، وأخيراً وضمن المواقع التي يعرفها الناس، الموقع الرئيسي لمايسمى ب(الحوار المتمدن) ويدعوهم للاطلاع عليه ، وتحت شعار الحق إمتلاك المعلومات لكل الناس ينشر هذا الموقع عناوين كل المواقع بدون مراعاة اي قيم اخلاقية ودينية، باختصار وضمن هذا الاعلان المجاني من (الحوار المتمدن) رأيت موقعاً كوردياً (ويظهر أنه من المواقع الدعائية المدفوع الثمن ...!) وأنا أطالع جميع المواقع الكردية المعروفه يظهر في صفحته الاولى أسماء من يشرف عليه وهم على العموم من الكتاب والشخصيات المعروفه،عدا ذلك الموقع ، عليه لانستبعد أن يكون أحد ألعايب الصهونية الخبيثة وضعها في الاخير الاخير اهتماماتها الاعلامية لنشر التفرقة في العراق اولآ وفي المنطقة، فقام هذا الموقع بالاستفتاء المفبرك وأعلن أن 75% من الكرد يؤيدون العلاقة مع إسرائيل والعمل من أجل تطويرها........وهكذا..!
هذه العملية التضليلية التي تكون نتائجها إسأة متعمدة لتأريخ القومية الكردية الآنية وفي المستقبل أيضاً، تدخل ضمن اللعب بعقلية بعض (سطحي الفكر والرؤيا)،
في الوسط الكوردي (ونحمدألله أنه وسط ألاقلية)، أن بعض من عناصر الكوردية (وليس الكورد كشعب) ينظر خاطاً إلى المتغييرات الداخلية والاقليمية وحتى الدولية، لذا يخطأ في تقيميه لما يجري حوله وما يؤدي من النتأئج ،  فمثلآ ، أعتقد هؤلاء (ولايزال بعضهم يعتقد..!) أن إحتلال العراق من قبل أمريكا وبدعم واضح وصريح من إسرائيل (ذلك الكيان المسخ وغير الشرعي) فرصة ذهبية  لتحقيق الحلم الكردستاني في تاسيس دولته، ومثل مانؤكد كل مرة، أنه مع مشروعية هذا الحلم وحق القومية الكردية في أن تكون لها دولة مستقلة وذات سيادة، ولكن أي خطوة بهذا الاتجاه بأعتماد على نتائج فعل إجرامي نفذه بحق العراق وبضد من القيم وطموحات المشروعة لشعوب المنطقة عموماً ومن ضمنهم الكرد والفلسطينيين، سيكون كفر بعينه ، ويخطأ بعض القوميين من المتعصبين الكرد عندما يعتقدون، أن تحقيق هذا الحلم يضر بالعرب دون غيرهم، لآن المنطق كل مايحدث وما يحركه وما يهدف الية في احسن الاحوال قراءة بدقة يؤكد أن الكرد وطالما لاتملك أوراق الضغط لحسم مايريدونه الاقوياء (إلا اذا توحدت إرادة الشعوب في المنطقة إلى ذلك) ستكون في مقدمة الخاسرين ...ومن يعتقد (ولايزال) أن مفتاح حرية الكرد بيد (الامبراطورية ألامريكية) وبدعم من إسرائيل ( إنتقاماً من العرب وإلاسلام) يفكرو بغباء مزمن ، لآن أولآ أن أمريكا وتأريخها ألاسود تؤكد أنه تبلي الشعوب ببلاء وتخلق ألازمات ولاتحلها ، وثانياً، أن إسرائيل أكثر خبثاً من امريكا ، عملها أيضاً  خلق التوترات والحروب لآنها لاتعيش ولاتستمر حياتها الغير شرعيه  إلا في جو ألازمات في المنطقة، وما تخص القومية الكردية، هناك تجارب ودلائل أثبت إستغلال وضعها المأساوي ‘ (وهي أعرق قومية في المنطقة) أبشع إستغلال،ومن المعروف أن وضعها المأساوي (وكذلك القومية العربية ووضعها أكثر ماساوية) من صناعة قوى الاستكبار والظلم العالمي، ولا تنتهي هذة المأساة إلا بايجاد القيادات الرشيدة والموحدة باتجاه الخير لمصير القومييتين ولصالح الاستقلال الحقيقي للمنطقة بعيداً عن هيمنة القوى المهمته لخلق الازمات...
وألان نسأل : هل من صالح الكرد أن يكون له علاقة مفتوحة مع إسرائيل ؟! أم أن إثارة هذه الاسطوانه الان، تدخل ضمن العاب الصهوينيه الخبيثه ..؟ ومن نتائجه الاضرار بمصالح الكرد وعلاقاته ألإيجابية مع شعوب المنطقة ومع محيطة الاسلامي خصوصاً ؟!
والجواب يكون باشارة الى ما جاء في كتاب (الموساد في الكردستان العراق) صدر أواخر التسعينات القرن الماضي ، حيث وبعد عرض كيفية بدا العلاقات وما فعلة الموساد في المنطقة وفي ختام الكتاب كنتيجة لهذه الدراسة يقول المؤلف الصهويني بكل قباحة : أن الكرد ما كانوا يستحقون مساعدتنا  ولم نستفيد من علاقتنا معهم وأنه ليس لدى قادتهم بعد النظر إالى ألامور السياسية والمستقبلية.......ألخ
أن الواعين والمخلصين من الكرد يفهمون معاني استنتاج الموساد الصهويني وبالتالي أن أصحاب التوجهات السطحية وإستفتأتهم الخائبه عن علاقة الكرد مع هذا الكيان المسخ ليس إلا سراب .
..................
( 1 ) في تأريخ  التراث الشعبي الكردي ‘‘ هناك قول متعلق بوصف ( الشخص الجبان )يقول نصاً ( انه جبان حالة اليهودي على بحر زريبار ) ومع القول حكاية شعبية مختصرها : في فصل الشتاء القارس عبرت قافلة على بحيرة ( زريبار) الواقعة غرب كردستان الايرانية وهي جامدة وضمن القافلة شخص يهودي ‘ عندما وصلت القافلة الى وسط مساحة البحيرة الجامدة سأل اليهودي : الم نصل بحيرة زريبار ؟ فقيل له : نحن نسير على ماء البحيرة الجامده ...!! عندما سمع اليهودي الكلام اصابة الخوف بسكتة قلبية ومات ...!! ومنذ ذلك الحدث ( حتى لوكان خيالا ) يطلق الكرد لوصف انسان جبان القول : انه جبان حالة اليهودي على بحر زريبار...!!

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

431 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع