الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - ماذا بعد حادثة الكرادة ؟

ماذا بعد حادثة الكرادة ؟

                                     

                       بدري نوئيل يوسف

نحن لا نسكن في وطن لكن الوطن يسكن فينا ،أين أنت يا وطن بين الأمس واليوم ؟ وكيف أمسى حالك يا وطن وأنت تئن من شدة آلامك وتنزف منذ عقود دماً من عروقك ، أبنائك الذين شربوا من مياهك وأكلوا زادك ووضعوا بين أيديك مصيرهم ومنحتهم ثقتك يقتلون ويحقرون ، أما سمعتَم أن الزمان يأخذ الحبيب ، في ليلة من الليالي ، حل الظلام معلنا عن ظلامه ، اختفى نور القمر بالغيوم السوداء القادمة ، خيّم على المكان إعصار الحزن والأسى .

رد العالم عليهم وقال لهم : نشجب وندين ونستنكر ونتظاهر ونصرخ ونراقب ، نعقد الاجتماعات ، ونصدر البيانات ، حادثة حدثت في الماضي القريب و في الأيام التي نعيشها ، أين المشكلة وأين الحل ؟ أهي البداية ؟ أم النهاية ؟ البدايات من أصعب المشكلات في كل شيء . على كلًّ حال ، سأدع البدايات جانبا ، وسندخل مباشرةً في صلب الموضوع .
أين ضوابط السلامة والوقاية من حوادث الحريق أثناء البناء في بلديات العاصمة والعراق جمعيا .
بعد حادثة التفجير والحريق المؤسفة الأخيرة في العاصمة هناك فرصة للبحث عن السلامة من الحرائق في الأبنية الحديثة الذي شهدتها بغداد وبقية المحافظات من حملة أعمار ، وكذلك الابنية القديمة ووضع قواعد للوقاية من الحرائق بأنظمة مكافحة الحريق أثناء البناء أو اضافته الى الابنية القديمة .
بتاريخ 16 /6/2010 وقع حريق في محافظة السليمانية في فندق سوما الذي راح ضحيته 27 شخصا بينهم 14 أجنبي وعشرات الجرحى، والمتابعين يلقون باللوم على عدم الالتزام بالمقاييس العالمية لسلامة الابنية والفنادق من جهة، وعدم توفر الأجهزة والمعدات الضرورية لقوات الدفاع المدني وقوات الاطفاء.
لقد تغيرت اليوم وتيرة البناء وأصبح من غير الممكن ترك الأمور للصدفة أو الابتكار أو التخمين وإلا تعرض البناء لمخاطر كبيرة، ولمعالجة مشكلة العيوب والسلامة العامة في الأبنية والمنشآت هناك عنصران أساسيان ثابتان هما:
1.القانون الذي يحدد المسؤولية وعلى الدولة أن تضع نصوصا قانونية وتنظيمية لمعالجة موضوع السلامة العامة ويمكن الاستفادة من تجارب بقية الدول، ولتلافي الأخطاء في التطبيق واعتماد ما ثبت نجاحه لتأمين سلامة الأشخاص في الأبنية والمنشآت.
2.الآلية المتبعة للتدقيق الفني على الأبنية ودور الاستشاري ويعتبر تدقيق البناء إلزاميا في كل مشاريع البناء والهندسة المدنية ،وتقوم بذلك البلديات قسم منح الإجازات ، ولتسهيل الأمور تفويض التدقيق إلى مهندس تدقيق لديه مؤهلات خاصة وهو مهندس استشاري إما متخصص في التصميم أو أكاديمي. ويقتضي تكليف مهندس تدقيق لكل مشروع وهذا المهندس لا علاقة له بأعمال التصميم أو التنفيذ. وهو يتحمل المسؤولية وقد حددت واجباته ومؤهلاته اللازمة بدقة في القانون، كما انه مسئول أيضا عن التأكد ليس فقط من متانة الهيكل ومطابقته لأنظمة البناء بل أيضا من قابليته للاستعمال وديمومته ومقاومته للحريق وعزله الصوتي والحراري وعليه أن يتأكد من أن البناء مطابق للخرائط.
كما يجب الأخذ في الاعتبار أن يكون الهيكل الإنشائي والمبنى مصمم ومنسق ومعد ومشغل ومصان، لتفادي الخطورة على حياة مستخدمي المبنى من الحريق والدخان والأبخرة والذعر في حالات الطوارئ، وإمكانية إخلاء مستخدمي المبنى في حالات الطوارئ بشكل كامل للنجاة من الحريق، ويجوز أن يكون بالمبنى منطقة إخلاء أفقية محمية من الدخان أو تسرب الغازات من الأدوار أو الأجزاء الأخرى بالمبنى، وتسمح هذه الأماكن المحمية بأمان نسبي حتى زوال حالة الطوارئ ويجب أن تفصل الطوابق والأقسام داخل المبنى لمنع انتشار الحريق عن بعضها، بعناصر إنشاء حواجز مانعة لانتشار الحريق منشأة من مادة غير قابلة للاحتراق وذات مقاومة للحريق وذلك بوضع الحواجز المانعة لانتشار اللهب أو أبواب مقاومة للحريق تغلق آليا أثناء حدوث الطوارئ تفصل الطوابق وأقسام المبنى عن بعضها.

على هذا الأساس علينا مراعاة المتطلبات العامة الأساسية التي يتوقع تطبيقها على معظم المباني قبل المباشرة بإنشاء أي مبنى.  
1.الأسس التي بنيت عليها تراخيص البناء ومنح إجازة البناء والاستخدام، كما يحدد التصنيف الإنشائي للمباني قدرة كل نوع على مقاومة الحريق، ويحدد كيفية السيطرة على انتشار الحريق و كيفية التعامل في التصميم مع العناصر الإنشائية المختلفة وتحديد المتطلبات لها.
2.تجهيز المباني والمنشآت بأنظمة الإنذار والمكافحة والوقاية بغرض حماية المباني و شاغليها من أخطار الحريق، وذلك بتوفير إنذار مبكر حتى يمكن إخلاء المبنى، ومكافحة الحريق بصورة أولية من قبل الأفراد المدربين أو بواسطة المعدات التلقائية، ثم استدعاء فرق الدفاع المدني للمكافحة الفعلية والإنقاذ إذا لزم الأمر مع وضع أنظمة مكافحة الحريق المتنقلة والثابتة اليدوية والتلقائية وأنظمة الإنذار من الحريق وطرق تصنيفها واستخداماتها وكيفية اختيار المناسب منها وكيفية توزيعها على الأماكن الواجب حمايتها كطفايات الحريق اليدوية وأنواعها وكيفية اختيار المناسب منها وأسس توزيعها في المبنى، أو كنظم مكافحة الحريق الثابتة مثل الخراطيم المطاطية ذات البكرات، والأنابيب الرأسية الجافة والرطبة وشبكات دفع الرغوة، ومأخذ المياه الخارجية، أو كأنظمة المرشات التلقائية وأنظمة الغازات الخاملة ووضع أنظمة الاستشعار والإنذار من الحريق اليدوية منها والتلقائية.
3.سبل الهروب (مخارج للطوارئ) هي (مسلك) طريق أو أكثر سالك وآمن ليتمكن الأشخاص المتواجدون في المبنى من الهرب بالانطلاق من أية نقطة في المبنى والوصول إلى خارج المبنى مباشرة أو إلى ساحة أو مكان آمن من الحريق، يؤدي بدوره إلى خارج المبنى، حيث الأمان من خطر الحريق، واخذ بنظر الاعتبار مبادئ تصميميها وعدد شاغلي المبنى وزمن الإخلاء وتصميم مسافات الانتقال وكيفية تحديد اتساع الممرات وعدد المخارج وكيفية توزيعها والأبواب والدرج والتهوية الطبيعية أو الميكانيكية ومواد البناء والإنارة والعلامات الإرشادية وكل كبيرة وصغيرة لتصميم سبل الهروب.
4.المتطلبات الهندسية كمتطلبات الوقاية من الحريق في التمديدات الكهربائية وأماكن جمع القمامة وتصريفها، ومراجل المياه الساخنة، والسلالم الكهربائية المتحركة والمصاعد الكهربائية، وخزانات الوقود السائل والغازي، ومداخن تصريف أبخرة الطبخ أو التدفئة، ومتطلبات الحماية من الحريق للنظام المركزي
لغاز الوقود السائل.
5.المتطلبات الخاصة للحماية من الحريق في مجموعات المباني، مباني التجمعات، مباني التعليم، مباني الرعاية الصحية والاجتماعية، المباني السكنية الجماعية والخاصة، المباني التجارية والأسواق العامة، المباني الصناعية المخصصة لأغراض الصناعة ومباني المهن الصناعية، ثم مباني المستودعات ومواقف السيارات وهنا تختلف حماية وطرق المبنى الواحد عن الأخر.
6.المتطلبات الخاصة لتطبيق أنظمة ووصول سيارات ورجال مكافحة الحرائق ورجال الإنقاذ، ويشترط في تصميم البناء أن يكون مزودًا بالوسائل والإمكانيات التي تمكن رجال الدفاع المدني من الدخول إليه بسهولة ويسر للقيام بأعمال المكافحة والإنقاذ ولا يجوز تثبيت الحواجز والعوائق على نوافذ الواجهات الخارجية الموجودة فوق الطابق الأرضي للبناء ما لم تكن سهلة الفتح وبموجب موافقة خاصة من الدفاع المدني.

دعوة إلى إعادة النظر في الأبنية المشيدة والتي ربما تحتاج إلى متطلبات السلامة من سلالم خارجية وأبواب عازلة للحرائق وتحديد وسائل الإنذار المبكر واختيار أنظمة إطفاء الحريق وإنشاء العوازل لمنع انتشار الحريق بفصل أجزاء المبنى إنشائيا.
كما أدعو البلديات ونقابة المهندسين بإقامة الدورات التدريبية الخاصة بالتفتيش على سلامة المباني وأساليب الحماية من الحريق على المباني القائمة والجديدة طبقا لكود البناء العراقي وكود البناء الأمريكي وكما أشير إلى معهد سلامة وتقنية البناء Institute for Building Technology and Safety  الذي يقدم مجموعة متكاملة من الدورات التدريبية و بالتعاون مع National Fire Protection Association  ويتم تقديم هذه الدورات حسب احتياجات البلديات والنقابات الهندسية والإفراد ويقوم بتقديم هذه الدورات مجموعة من الخبراء العاملين في NFPA وIBTS  ويتم إصدار شهادات معتمدة في نهاية الدورات.
المهندس المدني الاستشاري
  بدري نوئيل يوسف

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

356 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع