الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - من حكايات جدتي ...السادسة عشر

من حكايات جدتي ...السادسة عشر

                                    

                       بدري نوئيل يوسف

            

تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي

حدثتنا جدتي قالت:يحكى ان نجارا كان يقوم بصناعة الاثاث الخشبية، وقد اشتهر بزخرفتها والتفنن بإضافة بعض الالوان الجميلة لها، وكانت زوجته واسمها تيتي هي الاخرى قد اشتهرت بجلب قشور الاشجار وصناعة مواد التجميل للنساء منها الاحمر شفاه والكحل، وأقلام رسم الحاجب وتبيض الاسنان، والحناء، وكانت ترتبط بعلاقات ودية مع النساء وخاصة نساء المسئولين، لأنهن يكثرن من شراء تلك المواد. تيتي كانت تصاحب زوجها بالذهاب الى الغابه لقطع جذوع الاشجار الكبيرة وأغصانها، تيتي شاهدت جذعا لشجرة كبيرة جدا فأشارت لزوجها على قطعه وعمله كرسياً، وإهدائه للملك لعلهما يحصلان على مبلغا كبيرا من المال، يؤسسان به معملا للنجارة والأصباغ في المدينة. وافق الزوج فقام بقطع ذلك الجذع واستعان ببعض الاشخاص لنقله الى منزله واستمر العمل به لمدة عام كامل بطريقة النحت وكان شكله مستوحى من راس الاسد وخلفيته راس صقر، بحيث ولم يضع فيه مسمارا واحدا اصبح ذلك الكرسي اعجوبة الزمان.
 ابلغ النجار البلاط الملكي أنه يريد أن يهدي كرسي جميل للملك بمناسبة عيد ميلاده، نقل الكرسي بواسطة عربة ملكية ووضع في صالة الاستقبال والنجار يقف بجانبه وكذلك الوزراء والحاشية واقفون كلٌ في المكان المخصص لهم  يترقبون الباب الذي سيطل منه الملك. دخل الملك وتعالى التصفيق ابتهاجا بطلته وهو يرتدي حلة العيد واخذ ينظر بأعجوبة الى هذه التحفة التي افنى النجار من اجل صناعتها هو وزوجته تيتي التي كانت تتفنن بعمل مزج الالوان (الخبطات) للكرسي.
جلس الملك على الكرسي واخذ ينظر يمينا وشمالا، فبدت علامة الارتياح تظهر على وجه جلالته اما الحضور فكلهم مبتسمون. وقف الملك فتقدم رئيس الوزراء وصافح الملك مباركاً له عيد ميلاده وهنئه بهذا الكرسي ثم جاء من بعده الوزراء وهم يقبلون كتفي الملك، وبعد الانتهاء من استقبال المهنئين التفت الملك الى النجار ووضع يده على كتفه وقال (عفيه) (وتقال مكافئة وتكريما لمن احسن في عمله أو يراد منه عمل شيء) .
غادر الملك المكان وأنصرف الجميع ثم جاء احد الحراس وسحب النجار من يده وأمره بالخروج، حاول النجار التكلم مع الحرس إلا انه نهره وأمره بالسكوت. عاد النجار الى البيت وهو يجر اذيال الخيبة والخذلان وكانت زوجته تيتي التي ارهقها الانتظار وهي تتأمل بمكافئة ماليه كبيرة من جلالة الملك المفدى، فقالت له (ها بشر شنطاك الملك ؟) ، فرد عليها قائلاً: ( تيتي تيتي مثل مارحتي جيتي)، فردت عليه صارخةً: (عزا العزاك شنو ما نطاك شي!) أجاب الزوج بحركة يديه ضاربا الراح بالراح وشفتيه متوقفتان عن الحركه، ثم قال لها: أنطاني عفية انزعجت الزوجه ودخلت الى الدار ولفت عباءتها على جسمها وقالت: (امشي وراي وشوف شراح أسوي اليوم)، ركبت مع زوجها العربة وقالت له اسرع نحو السوق قبل فترة الظهيرة، وقبل ان يصل الخبر الى التجار بان الملك لم يكافئ النجار بشيء. استقبل التجار ما ان رؤوا النجار وزوجته تيتي وهي معروفه من خلال ترددها على السوق، بحفاوه واخذوا يعرضون عليهما ما يحتاجانه من البضائع فقامت الزوجه باختيار الاجود من ما موجود من اقمشة وملابس ومواد منزليه ومواد غذائيه تكفيهما لعام وأكثر، واستأجرت عربتين اضافيتين حتى امتلأت العربات الثلاثة، فطلبت من سواق العربات بانطلاق الى دار النجار وأبلغتهم بتفريغ المواد داخل المخزن الكبير الذي تخزن به الاثاث، وبعد ان ايقنت بوصول المواد الى البيت استدعت التجار لكي تعطيهم مستحقاتهم الماليه. وقفت تيتي وبجانبها زوجها وتجمع حولها التجار وأصحاب المحلات وهم فرحين بهذا اليوم الذي صرَّفوا بضائعهم فيه وبأسعار مرتفعة، تيتي التي يبدوا على وجهها الفرح والارتياح وزوجها متحير بالذي يجري وهو يخشى على نفسه ان يسألها عن الذي تقوم به، قالت مخاطبة التجار من منكم لا يحب جلالة الملك المعظم ويفرح بهذا اليوم العظيم؟ فتعالت الاصوات ارواحنا وأموالنا فداءً لجلالة الملك وقال احدهم ها خوتي ها .... فردد الحضور ها، بالروح بالدم نفديك يا ملك. تيتي اشارت عليهم بالسكوت فسكتوا وقالت لهم (عفية)، وأمرتهم بالانصراف وانصرفت هي وزوجها فلحق بهما التجار، وتعالت الاصوات والصراخ، وهي توبخهم (عيب عليكم استحوا هذا ملكنا وأرواحنا تفداه)، فصرخ احد اصحاب المحلات واسمه صابر بأعلى صوته (راحت فلوسك يا صابر).    
اخبر جلالة الملك بوجود شغب في المجمع التجاري، فأسرعت القوات الامنية وأغلقت الطرقات، والسيطرة على الوضع وجلب المشاغبين بهذا اليوم المبارك لمعاقبتهم، وبعد ان سيطر الحرس على الوضع اقتيد الجميع الى قصر الملك وقابلهم الملك واستفسر عن السبب. تقدمت تيتي زوجة النجار وقالت يا جلالة الملك أنت قلت لزوجي بعد ان اهداك الكرسي (عفية) ؟ قال الملك نعم انا قلت ذلك. قالت الزوجه: يا جلالة الملك انا وزوجي ذهبنا الى السوق وتبضعنا بما قيمته ثلاثة ألاف دينار ودفعنا للتجار عفية بدل النقود، إلا ان التجار لم يصرفوا العفية ولم يعترفوا به . تعجب الملك لما سمع كلامها ضحك الملك كثيرا حتى اضطر للجلوس على الكرسي الذي صنعه النجار وهو مستمر بالضحك ثم استدعي مسئول الماليه وأمره بإحضار المال ودفع مستحقات التجار وأعطى مبلغا من المال لزوجة النجار وغادر الجميع وهم فرحين ويضحكون، زوجة الملك التي كانت تسمع وترى هي الاخرى قد تعجبت لكلام تيتي وهي التي تعرفها بصناعة بعض الحاجيات النسائيه استدعتها الى محرم النساء ودار حديث مطول معها وهن يضحكن لما يسمعن من كلام لطيف. زوجة الملك امرت بإحضار هديه من قطع الذهب تعادل ما اعطاه الملك للتجار والنجار وألبستها لتيتي وخرجت تيتي محملة بالمال والذهب والحاجات النفيسة من قبل بعض النسوة اللواتي قد حضرن لتهنئة الملكة بعيد ميلاد الملك قالت جدتي:شوفوا يا اولادي كيد النسوان لولا تيتي جان النجار اتبهدل حاله، وهكذا قالوا تيتي تيتي مثل ما رحتي جيتي .
نلتقي في الحكاية السابعة عشر

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

416 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع