الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - من حكايات جدتي .. السابعة

من حكايات جدتي .. السابعة

                                         

                          بدري نوئيل يوسف

  

من عادات اهلنا

منذ الزمن السحيق كان للعراقيين عادات وتقاليد لا يتقبلها البعض، والآخر قد يؤيدها، أصبحت جزءاً من واقع الحال بمرور الزمن على الرغم أن فيها شيئاً من عدم المنطق، تقاليد متوارثة لها تأثيرا شديدا على المجتمع ومما لاشك به إن بعضها يمارسها لحد الان، ولهذه العادات جذور عميقة ممتدة ومتوارثة عبر الأجيال ومأخوذة من خلفيات قديمة قد لا يكون لها أساس علمي أو شرعي، إذ يعتقد بعض الناس انها تبعدهم وتنجيهم من حدوث المشاكل بين الأهل والجيران والأقارب، وتبعد عنهم اليأس والتشاؤم في النفوس أو تقدم لهم الفرح والسعادة.
في احدى امسيات أيام الشتاء ونحن ملتفين حول المدفئة و فوقها قوري الشاي، وبجانبها صينية فيها فناجين الشاي (الاستكانات )، ننتظر جدتي تبدأ بقص حكايتها بعد صب الشاي لإفراد العائلة لاحظت انها تحاول وضع اتجاه فتحة صب الشاي من القوري ( البلبول) باتجاه بعيد عن الاطفال الجالسين حولها سألتها: لماذا تُغَيرين اتجاه الفتحة كلما تحرك احد الاطفال قالت: هذه عادات اهلنا يجب ان لا تكون الفتحة متجها لوجه احدكم لان ذلك يجلب الهم والغم، سألها احد الاطفال وهل هناك عادات اخرى.
قالت: كثيرة العادات والتقاليد فمثلا إذا وضعت ملعقتان في صحن الشاي الواحد يعني أن الشارب سيتزوج امرأتان، وغالباً ما ترى الشارب يبتسم وهو يعتقد أن ذلك سيتحقق، وإذا وجد ملعقة في داخل الفنجان عند تقديمه لرجل في المقهى أو عندما يكون ضيفاً له دلاله غير جيده وغالباً ما تحصل مشاكل وفصل عشائري نتيجة هذه الحركة، وإذا قدم الشاي والكمية في الفنجان ناقصة فإنها تعني أن الشارب ناقص، بالإضافة تقع عليه مشاكل بين الطرفين، أما إذا ظهرت فقاعات الهواء في فنجان الشاي أثناء صبه فهذا يعني أن شاربه رزقه واسع،  وإذا لم يقدم الشاي للضيف فمعناها أنه مضيفه لا يحترمه، ووجوده غير مرغوب به وربما ينزعج ويستاء ويزعل الضيف .
سألت جدتي: هل هناك عادات وتقاليد اخرى؟
قالت: ما اكثرها اذا تعاركت العصافير في فناء المنزل فهذا نذير على قدوم ضيف ما .
ومن العادات ايضا عند (فرك) احدى العينين يجب ان يكون ذلك متبوعا ب (فرك) الاخرى، والسبب يمنع الحزن. وكما أن رفه العين اليمنى محل بشارة وسعادة ستحل على صاحبها، وخلال أيام يرى أمرا سعيدا لم يخطر له على البال، وفي المقابل تكون رفه العين اليسرى نذير شؤم، وتنبه الشخص لفراق حبيب أو مرضه .
وينطبق الشيء نفسه على طنين الأذن، فطنين اليمنى يعني أن هناك شخصا ما يذكره بالخير في مجلس عامر بالرجال، أو حتى في خلوة فيشعر صاحبها بنداء الحبيب له وأنه على باله دائما، على العكس طنين الاذن اليسرى التي تنبئ بغيبة الشخص من قبل من يكرهه .
اذا حكة اليد اليمنى ... تعني ان صاحبها سيحصل على مال أو هنالك رزق قادم في الطريق، اما اذا حكة اليد اليسرى معنى هذا ان صاحبها سيهدي لأحدهم مالا او يخسر مالا ، وطريقة التعامل مع هذه الامور عند العامة تزيد عجبا ، فمثلا عندما تحك اليد اليمنى يجب ان لا يجازف صاحبها بحكها بإصبعه او بيده اليسرى بل يبادر لحكها فورا بالأرض ويقول ( حكيتج بالكاع ورزقج يجي بساع ).
حكة الرجل اليمنى تشير الى ان احدهم ذكر صاحبها قدحا أو هنالك شخص يتناوله بسوء .
وحكة الخد تدل على مجيء ضيف عزيز تبادل معه القبل على الخدود، وان حكة (الانف) تبشر بأكلة سمك، وان رجفة الكتف تدل على لباس جديد، ووجود شعرة فوق اللسان ينبئ بوصول هدية.
عندما يتقدم الشخص للأكل وبعد ان يأكل لقمة او لقمتين لا تدخل احداهما في البلعوم أي بسهولة و يلاقي صعوبة في بلعها فيعتقد بان احد ابنائه ان كان متزوجا او احد المقربين له اذا لم يكن متزوجا جائع، ولذلك لا تدخل اللقمة بسهولة وتحدث عادة مثل هذه الحالة عندما يكون ذلك الشخص مغتربا اي بعيدا عن اهله.
وكثير من العامة لا يكنسون الدار ليلاً كي لا تطير البركة ويكنس الخير . وإذا كنس الاطفال للأرض يعني سيقوم  ضيوف بزيارة العائلة .
عندما يسقط (الحالوب) وهو عبارة عن كرات ثلج صغيرة عند نزوله من السماء أثناء هبوب رياح مع هطول المطر تقوم النساء بوضعه على الاماكن الحساسة في الاطفال (كالعانة والإبط) وحسب اعتقادهن ان ذلك يمنع خروج الشعر، وإذا خرج (الطنطل وهو نوع من الجن) فيجب ان يردد هذه العبارة حتى يبتعد عن الشخص (ابرة ومخياط) .
عند (طقطقة) الاصابع يجب ان يكون ذلك مقرونا بقول (تف تف عليهم) .
ونصيحة لكم يا اطفال لا تلفظون كلمة (حية) ليلا لأننا نعتقد ان مجرد ذكرها يسبب دخولها في البيت وتعرض
العائلة  الى أذاها .
وربات البيت والخياطات لا يفصلون القماش الاسود ليلا دفعا للحزن، وللسبب نفسه لا يستعيرون القدور في الليل ولا يتركون المقص مفتوحا (كي لا تنفك حلوك الدنيا عليهم) .
جميعا نتشاءم من صوت البوم وإذا سمعناه نقول (سجين وملح) لاعتقادنا بأن السكين والملح يبعدان البومة، ونتشاءم من نعيق الغراب وإذا سمعناه نقول (خير، خير) ونتشاءم من اللون الاسود ولكننا نلبس الملابس السوداء شعارا للحزن .
وهناك من البنات من تتناول لفة خبز وبصل قبل النوم في ليلة السبت وتقول (ياسبت ياسبوت راويني بختي كبل ما موت)، فترى حلما في تلك الليلة تقصه صباح اليوم التالي على امها التي تصغي الى وقائع الحلم وهي تردد كلمة (خير، خير) ثم تفسره اذا كان في صالح ابنتها حسب اعتقادها وإذا كان رديئا لا يبشر بخير فأنها تقول: لابنتها (روحي احجيه بالطهارة) حتى يفسد ذلك الحلم .
في العدد القادم تكملة من عادات اهلنا .
المصدر: بغداديات عزيز الحجية

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

559 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع