الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - من روائع ألأدب ألعالمي روايه ألفرسان ألثلاثه/ الحلقة العاشرة والأخيرة

من روائع ألأدب ألعالمي روايه ألفرسان ألثلاثه/ الحلقة العاشرة والأخيرة

                                                                      

                                      د.طلعت الخضيري

                   

                       الفرسانه الثلاثه الحلقه العاشره والأخيره

           

إيصال خاطره

قبل أن أقدم لقراء ألكاردينيا الحلقه الأخيره ، أتمنى أن يعرف القارء الكريم ألمغزى والهدف  من  إيصال  تلك ألأعمال الرائعه له, من  المؤكد أن تلك الروايات قد  ترجمت إلى العربيه من قبل , وأنا لم أطلع على ذلك ، ومن عادتي إشغال وقتي وأنا في خريف العمر ،  كما كنت أفعل ذلك خلال شبابي ، ومزاوله مهنتي كطبيب ، فدرست سابقا خمسه لغات , و دونت ديوان من الشعر الشعبي المربع عبرت به عن خواطري  ومعاناه شعبي ألإقتصاديه خلال التسعينات من القرن الماضي , ووسعت معلوماتي بزياره جميع المتاحف في المدن التي كنت أزورها , وأكثرت من مشاهده البرامج الثقافيه  التي بثت على المحطات  التلفزيونيه الفرنسيه وغيرها ، أي إنني استثمرت حياتي في طلب الإطلااع  والعلم ، وكان  هدفي  بما قدمته لكم أن يطلع الجيل الجديد على أعمال خالده ،  إختصرتها ما أمكن ،  من مئات من الصفحات إلى صفحات قليله ، أتمنى أن أكون قد  وفقت بذلك و مقدما شكري وامتناني   إلى أخي الأستاذ جلال بعد أن نشر كتابي (ألبصره كما عرفتها)  الذي كتبته لعائلتي ثم وصل لأصدقائي  وأخيرا لمواقع  النشر ونشره  الأخ العزيز بإخراج جميل ،  وأتمنى أن يطول بي العمر لأقدم لكم أعمال أخرى.

                                        

حمله إنقاذ
لم يعد  للأصدقاء الأربعه من هم ،سوى خوفهم من إنتقام عميله الكاردينال ، وبما أنه سيصعب عليها الوصول إليهم ،  لتواجدهم مع الملك في ساحه القتال ، فقد يكون من المحتمل أن  تحاول أن تنتقم ،  أولا من حبيبه دارتانيان  أي كونستانس( مدام  بوناسيو) وسبق أن استلم آرامي من صديقته مدام شفروز رساله  ،  وهي كما  نعلم ألصديقه الحميمه وكاتمه أسرار ملكه فرنسا آن ، وكما هي  العاده بينهما ،  كانت وكأن الرساله مرسله من إبنه عمه  الوهميه ماري ميشون ،وهذه نص الرساله ( إبن عمي العزيز ، أرفق لك  بطي رسالتي هذه  رساله أخرى وهي  قرارأختي  بحريه ترك خادمتنا  الصغيره دير بيتون ، حيث أن صحتها هناك ليست على مايرام ، وأن أختي تحتفظ بموده خاصه  لتلك الفتاه ، وتتمنى أن تسدي لها يد المساعده في المستقبل ، وأرسل لك قبلات أبنه عمك  المحبه، ماري ميشون) وبطي الرساله أمر الملكه  بإخلاء سبيل كونستانس أي مدام  بوناسيو وقد كتب بها( على الراهبه ،مديره دير بيتون للراهبات ،  تسليم  السيده التي وضعت في الدير بأمري ، للشخص حامل الرساله ، قصر اللوفر10 آب 1628 آن).
سبق أن أخبر دارتانيان رئيسه ترفيل عن همومه تلك ، ورغبته في الذهاب إلى إنقاذ كونستانس من إنتقام عدوته ، وواتتهم الفرصه عندما قرر الملك ألرجوع إلى باريس لقضاء عطله  تمتد لإسبوع كامل ،  و كان يعاني من سأم وكآبه ،  لطول مده حصار  المدينه , لذا طلب من الكاردينال توفير حمايه له لمرافته ،  تتكون من عشرين من الفرسان  ، وحول الكاردينال الطلب  إلى قائد الفرسان ترفيل ،  وانتهز ترفيل الفرصه  ،  لضم الأصدقاء الأربعه إلى تلك الحمايه , وبعد  وصول الملك وموكبه إلى  باريس ،  منح الفرسان إجازه قدرها أربعه أيام , أستغلها الرفاق الأربعه للتوجه نحو دير  بيتون .
في منتصف الطريق ، وفي قريه آراس ،  توجه الرفاق إلى أحد الفنادق المنتشره حول الطريق للإستراحه  ، وإذا بدارتانيان يقف مصعوقا لسبب بسيط  ، وهو أنه رأى عدوه ،  رجل قريه منغ يترك الفندق  بعجله ,  ويمتطي فرسه للتوجه  نحو باريس ، وحاول دارتانيان اللحاق به ،  لولا أن آتوس منعه من ذلك ،  لأن  مهمتهم كانت إنقاذ كونستانس ، وهي  في الأتجاه المعاكس , وبينما كان الإثنان يتناقشان حول الموضوع ، شاهدوا صبيا من خدم الفندق ،  وهو يجري  ،  لينادي ذلك الفارس ، الذي كان قد ابتعد عن المكان , واستفسر اتوس عما يريده ذلك الخادم  ،  فأخبره  أن السيد قد فقد ورقه يريد إرجاعها له ، وتناول  آتوس  تلك الورقه ،  بعد أن بادلها ،  بقطعه من النقود ، ووجد بها كتابه أسم ( آرمنتيير) واحتفظ آتوس بالرساله لغرض في نفسه ، وبدهشه دارتانيان  حول تصرف  صديقه  ،واحتفاظه بتلك  الورقه.
دير راهبات الكرمل في بيتون
مرت السفينه التي كانت تحمل على ظهرها السيده(ليدي كلارك) بسلام  ،  وكانت محاطه   بسفن حربيه بريطانيه  كثيره ، ورست بعد يومين ،  على سواحل مدينه بولون الفرنسيه , وكما إدعت  ألسيده عند دخولها بريطانيا ، أنها كانت  بريطانيه ،  تركت فرنسا بسبب المضايقات التي  تعرضت لها  ، فإنها إدعت عند وصولها الساحل الفرنسي ،  أنها فرنسيه  هربت من مضايقات السلطات البريطانيه ، وقد ساعدها جمالها ،  ووجهها  المشرق بابتسامه هادئه ،  وكرمها  ، بنثر نقود البيستول يمينا وشمالا ،  أن يستقبلها حاكم ألميناء  بالترحاب ،ويقبل يديها بكل  احترام.
وقبل أن تترك المدينه، أرسلت  رساله بالبريد ،عنونتها إلى الكاردينال ،فحواها:
(أرجو من قداستكم أن يطمأن أن اللورد  بكينغهام , لن يتمكن من مغادره بريطانيا  إلى  مدينه لا روشيل.)
ملاحظه : حسب رغبتكم  ، إنني سأتوجه إلى دير راهبات الكرمل في بيتون ،  إنتظارا لاستلام أوامركم.).
وتركت الميناء بنفس  الليله  ، لتصل إلى  قريه بيتون عصراليوم  التالي ،  وتوجهت إلى  الدير ،  وأبرزت إلى رئيسته أمر  الكاردينال  بإيوائها  ، حتى استلام  أمر آخر من قداسته ، ورحبت  الراهبه بقدومها وخصصت  لها  غرفه  خاصه .
في صباح  اليوم التالي ،  زارت رئيسه  الدير الزائره  الجديده ،  واستمر الحديث بينهما ‘ وكل منهما تحاول كشف الإتجاه السياسي  للأخرى ،  أي تعاطفها مع الملك أم مع الكاردينال ،  واستطاعت جاسوسه الكاردينال إقناع الراهبه  بأنها تكره الكاردينال  ، وأنها ضحيه له  ، وما رسالته إلى رئيسه الدير لقبولها فيه حتى يبت في أمرها ،  إلا  هو بمثابه أمر بسجنها ، ، حتى ينفذ فيما بعد ماهو أقسى من ذلك ، واطمئنت الرئيسه الطيبه إلى من ظنتها من ضحايا الكاردينال  ،  وذكرت للقادمه الجديده  أن هناك فتاه أخرى مسكينه ،  قد لجأت عندهم  بتوصيه من سيده  هامه  ، وستعرفهما ببعض بغيه تخفيف آلامهما.
وفي المساء ،  حضرت الرئيسه  وبرفقتها تلك الفتاه ،  التي لبست ملابس الراهبات ،  ولم تكن تلك إلا كونستانس ،  أي مدام  بوناسيو ملهمه دارتانيان ,واستدرجتها الشريره ،  وادعت أمامها أنها من أصدقاء  ترفيل ،  قائد حرس الملك ،  ثم ادعت أخيرا أنها من معارف فرسانه ومنهم دارتانيان  ، وأنه باح لها بسر  مودته  لكونستانس،  مما أفرح الأخيره وأدخل في قلبها ألسرور والثقه بصديقتها الجديده , وأطلعتها على رساله كانت قد استلمتها من مدام شفروز،  تبشرها بها بقرب قدوم دارتانيان وأصدقائه لأخراجها من الدير ،  حاملين أمر الملكه معهم.
ويينما كانا يتحدثان بود ومحبه ، إذ هما يسمعان وقع حوافر  جواد   يتقدم نحو الدير , وبعد قليل دخلت الرئيسه وأخبرت السيده أن  هناك رجل يريد مقابلتها ، وانصرفت برفقه كونستانس ،  ودخل رجل،  لم يكن هو  إلا  عدو دارتانيان ، أي روشفور ، رجل ثقه الكاردينال ، فبعد أن عرف نفسه للسيده  ،  أخبرته بما حدث في بريطانيا  ، علاوه  على أنها أكتشفت وجود مدام  بوناسيو  ،  التي كان قد سجنها الكاردينال ،  وحررتها الملكه وأرسلتها إلى مكان آمن ، وهوألدير  التي تتواجد به الأن ،  وأنها إستطاعت خداعها و الحصول على صداقتها وثقتها ,  وأن  مدام بوناسيو  تنتظر قدوم دارتانيان وأصدقائه  لإخراجها من الدير ،  حاملين  معهم أمر من الملكه بذلك ، و سلمها ريشفور مبلغا من المال ،وأخبرها أنه سيترك لها عربه وسائقها ،  قرب باب  الدير ،  تحت تصرفها ،أما هي فقد سلمته ورقه ،  كتبت عليها  عنوان المكان الذي ستذهب أليه وتنتظره فيه وهو( أرمنتير)  تلك الورقه التي وقعت فيما بعد بيد  آتوس كما  أسلفنا سابقا.
بعد قليل من مغادره روشفور ،عادت كونستانس إلى غرفه السيده  وأخبرتها السيده أن الزائر كان أخاها  ،و أتى لإنقاذها وإخراجها من الدير ،وأنه قد صادف عربه رسول الكاردينال  واستطاع قتل  الرسول ،  والحصول على أمر الكاردينال بإخراجها من الدير، واستحوذ على العربه ،  وأنه سيأتي لاحقا لإنقاذهما  معا ، وما على كونستانس إلا  أن تخرج من الدير بحجه  وداعها ، وعندما تصعد  هي أولا إلى  العربه ستقفز كونستانس  إلى العربه  وهكذا تستطيع الفرار معها ،  والأنتضار سويه  في مكان آمن  ، ثم يعود أخاها   المزعوم وينتظر قدوم دارتانيان ورفاقه ليدلهم  على مكان إقامتها ، ودخل السرور إلى قلب المسكينه ،  وطلبت منها السيده أن تذهب  لجمع حاجياتها  وتعود إليها و رافقتها نزولا إلى  الطابق الأرضي من الدير  ، وادعت أنها   ستتنزه قليلا في حديقه  الدير ، أماالسبب الحقيقي فكان لتستكشف وجود باب في الحديقه ، قد يمكنها من الفرار منه خارج الدير ، عندالحاجه.
بعد فتره وجيزه رجعت ألسيده إلى غرفتها ،  و لحقت بها  كونستانس ،  واستمعتا إلى صوت  العربه وهي تقف أمام باب الدير ،كما كان هو متفقا عليه بين روشفور والسيده ، وعرضت السيده أن يتناولا قليللا من  النبيذ ، ووجبه  خفيفه  من الغذاء ، قبل مغادرتهما المكان.
وقبل أن ترتشف  كونستانس كأسها ،إذا بهما يسمعان وقع حوافر خيول   تصل إليهم من بعيد ،   و تدنوا نحوهم  تدريجيا ،وقفزت السيده نحوالنافذه لترى ما يجري ،  وإذا بها تشاهد الفرسان الأربعه وخدمهم قادمين نحو  باب  الدير , وتجهم وجه السيده  وظهرت على تقاسيمه أبشع صور الإجرام والغضب ،وصاحت كونستانس  مستفسره عما يجري ،  فأخبرتها كاذبه أنهم حرس الكاردينال و  يجب عليهن الفرار حالا من باب الحديقه  الخلفيه للدير ، وأنها كانت تملك مفاتيحها ، وحاولت كونستانس  ألنهوض، ولكن قواها قد خارت وسقطت جاثيه على الأرض , وخلال ذلك تم سمع عربه ريشفور تهرب بعيده عن الدير ،  بعد أن شاهد سائقها قدوم  فرسان  الملك , ثم سمع طرق على باب  الدير ، وهمست كونستانس بصوت ضعيف خائف ( أهربي ياسيدتي  ، أنا لا أستطيع النهوض أو المشي ،  لقد خارت كل قواي) وتمتمت  الشريره (لا لن أتركك  هنا ) وأخرجت من مخبأ سري في خاتمها مسحوق أحمر، أضافته إلى كأس النبيذ ، ودفعت كونستانس إلى  ابتلاعه ،  بحجه أنه  منشط وستستعيد قواها بعد ذلك.
تلى ذلك أن هربت المجرمه بينما سقطت كونستانس على كرسي ، وفتح الباب بعنف  لترى دارتانيان ورفاقه فصاحت كونستانس
- هذا انت ياعزيزي ،إنني كنت  متأكده أنك  ستأتي لإنقاذي،كما  أخبرتني السيده بذلك. واستفسر منها دارتانيان أي سيده  تقصد ،  فأجابته إنها السيده صديقتي ، والتي هربت بعد أن ظنت أنكم حرس الكاردينال , وأنها السيده التي جهزت لنا العربه التي كانت أمام الدير للهروب ،والتي أخبرتني بصداقتها معكم جميعا.
وراقب آتوس ما يجري حوله ،  وحاول أن يقدم لها كأسا من الماء ،  ولكنه فوجأ برؤيه كأس النبيذ مما أثار  شكوكه  ، وسأل كونستانس( هل شربت من هذا النبيذ )فأجابته بنعم وأخبرته أن صديقتها قد  قدمته لها ، وسألها عن إسم تلك الصديقه  أجابته  أنهم كانوا ينادوها بالكونتيس ونتر.
ذهل الجميع لتلك المفاجأه ، بينما ركع دارتانيان  أمام من كان يكن  لهاحب بريىء صادق ’ وهو يراها تموت أمام عينيه ،  دون أن يستطيع إنقاذها , وأخيرا ظهر على وجه  المسكينه أبتسامه  وهمست ( إنني سعيده برؤيتك  قبل  أن أموت ) وأسلمت الروح إلى بارئها.
وأخذ دارتانيان يجهش بالبكاء ،  فخاطبه آتوس بقوه ( لا تفعل ذلك ياصديقي  ، إن النساء  تبكي ،  والرجال تنتقم ) .. وفوجؤوا بدخول رجل ، خيل لهم أنهم قد إلتقوا به من قبل  ، ولم يكن هو  إلا  اللورد ونتر،  وأخبرهم أنه حاول اللحاق بالمجرمه  بعد فرارها من بريطانيا  ،  ليعاقبها على ما فعلت ، وينقذهم من شرها ،  ولكنه مع الأسف وصل متأخرا ،  ليجد فقط آثار أعمالها ، والتمسهم أن ينظم إليهم للإنتقام من القاتله.
وترك  الجميع الدير بعد أن  وصوا رئيسته بإقامه مراسيم الدفن اللائقه بها.
ألبحث عن القاتله
أخذ آتوس على عاتقه ألبحث عن القاتله  ، والقصاص منها فيما بعد ، ففي تلك الليله التي تبعت حصول الجريمه  ,  وبعد أن تتبع خلال النهار آثر أقدام المجرمه التي تركتها على رمال بوابه  حديقه  الدير ،  ثم آثار العربه التي انتظرتها  هناك ،  وحملتها باتجاه معين ،طلب أتوس من صاحب الفندق خريطه المنطقه ،  ووجد عليها قريه أسمها آرمانتير ، و قرأ قصاصه الورقه التي فقدها كما أسلفنا روشفور عميل الكاردينال   ، والتي كتبتها له ألمجرمه   مما أوحى له  أنها ستنتظرذلك  الرجل في تلك القريه ،ووجد على الخريطه أن هناك أربعه طرق ،  تؤدي  ما بين قريه بيتون  وتلك القريه ، فطلب من الخدم أن يتوجه كل منهم في أحد الطرق الأربعه ،  باتجاه هدفهم  ، لكشف مخبأ  تلك المرأه ، وإذا تم لهم ذلك ،  يجب  بقاء ثلاثه منهم في  الموقع ،  لمراقبته ،   وإخبار الرابع   بما حصل  ،  ليرجع الأخير ظهرا ويخبره بواقع الحال.
في صباح اليوم التالي  سارت الخطه على ما يرام  ، ورجع الخادم بلانشيه ليخبره أنهم أكتشفوا مخبأ السيده ، وهو بيت  صغير وسط غابه ، وقرب نهر حدودي ما بين فرنسا وبلجيكا ،  مما يدل أن في نيتها إجتياز   النهر الحدودي  ،  بعد أن يأتي روشفور لمقابلتها ،  مع المال الكافي  هديه من الكاردينال لها  ،  لما قامت به من خدمات.
ومساء ذلك اليوم إمتطى آتوس فرسه وتوجه إلى بيت منعزل ، وقابل شخص ،  طلب منه أن يقوم له بمهمه، ولكن  الأخير رفض ذلك بشده ،  فأطلعه آتوس على  الورقه التي كتبها سابقا الكاردينال لليدي كلارك ، وهو العفو عن حاملها عند إنجازه عمل ما  ، و الذي هو في مصلحه  البلد ، تلك الورقه التي سلبها آتوس من زوجته السابقه  كما ذكرنا سابقا ، وعندما أطلع الرجل على ذلك ـ  أنحنى مطيعا لأوامر الكاردينال ،  ووعده  بلقائه نفس الليله.
في منتصف تلك الليله ،أتجهت مجموعه  ، تتألف من الفرسان الأربعه واللورد ونتر والرجل الذي ذكرناه قبل قليل  والذي إرتدى رداء أحمراللون و  قناعا أسود غطى يه  وجهه ، وقد سار في مقدمتهم خادم آرتانيان كدليل لهم , باتجاه قريه آرمانتيه.
ألمحاكمه
كانت ليله مظلمه كثر بها الرعد والبرق ،وغطيت  السماء بغيوم كثيفه  ، وبعد فتره من الزمن  ،   ظهر خادم آتوس، غريمو،  وأخبر سيده أنهم قد وصلوا إلى هدفهم ،  ورأو عن بعد بيتا صغيرا على حافه نهر الليس ،  الذي يفصل كما أسلفنا فرنسا عن بلجيكا  ، وعلى ضفاف النهر شاهدوا  زورقا  لعبور النهر في أي وقت , وكانت إحدى نوافذ  المنزل لا تزال  مضائه بنور خافت ، فتقدم آتوس ببطىء  نحو النافذه  ، ورأى أن هناك سيده جالسه خلف منظده  ، وقد وضعت ذراعيها فوق رأسها ،  وكأنها تفكر بشييء ما ، بينما كانت هناك نار خافته تشتعل في  المدفئه ، وصهل فجأه أحد الخيول ،  فعلم آتوس انهم قد أنكشفوأ ، فدفع النافذه  بقوه وقفز إلى داخل الغرفه ، ونهضت السيده وكأن شبح الموت قد واجهها , فاندفعت إلى الهروب من الباب ،  وإذا بها تجد دارتانيان أمامها , وظن أنها ستحاول الهروب من جهه أخرى ، لذا شهر مسدسه في وجهها ،  فما كان من آتوس إلا أن أنتزعه من يده قائلا( نحن لسنا  بقتله ياصديقي  ، وإنما سنجري لهذه المتهمه محكمه عادله) وانسل بقيه الرفاق إلى   الغرفه  بينما توزع الخدم ليسدوا أي مخرج من الدار ،وصرخت السيده بصوت متحشرج
- ماذا تريدون  مني؟
- نحن نريد مواجهه  شارلوت ياكسن  ، والتي  سميت  فيما بعد  كونتيس ده لا فير ،  ثم ليدي  ونتر  ،  بارونه شفيلد.
-  نعم هو أنا ماذكرتم وماذا تريدون  مني؟
-  نريد محاكمتك محاكمه عادله ،  ولك  أن  تدافعي  عن نفسك.و لك أن تبدأ أنت أولا يا دارتانيان.
فتقدم دارتانيان إلى  الأمام وأجاب:
إنني أتهم هذه  الإمرأه  أنها حاول قتلي عده مرات , وقد توفى رجل كان  معي ،  نتيجه  تناوله النبيذ المسموم ألذي أرسلته لي ، وأتهمها بقتل السيده بوناسيو.
ثم  تقدم اللورد ونتر  قائلا ( أتهم السيده بقتل اللورد بكينغهام , بعد أن غوت ألضابط فيلتن الذي قد يعدم هذه  الليله , وإنني أتهمها بتسميم أخي ووريثي ،   لتكون هي الوريثه من بعده ،  وقد ظهرت علامات  التسمم عليه عند موته حسب ما أسترجعه الآن من ذاكرتي ،  لذا أطلب القصاص منها ،  وإذا لم تفعلوا أنتم ذلك ،  فأنا سأكون الفاعل.
ثم تقدم آتوس  للإدلاء بشهادته ؛
- إنني الكونت  ده  لا فير ، قد تزوجت هذه  المرأه وشاركتني في مالي وأملاكي  ، واكتشفت  بعد ذلك أنها مجرمه ،   وقد ختم على كتفها الأيسر ورده الليس   ، وأدع لكم أن يشاهد ختمها ،  من قبل من تكلفه  المحكمه بذلك.
واعترضت المتهمه صارخه ( يجب عليك أن تبرهن أن هناك فعلا محكمه قد أمرت بذلك) وهنا  تقدم الرجل ذو الرداء  الأحمر صارخا( أنا لدي  البرهان على ذلك.)
وتقدم   الرجل  نحو المجرمه ، ونزع القناع عن وجهه ،وظهرت ملامحه القاسيه  ووجهه الشاحب ، وتفاجأت  المجرمه وانهارت وكأن شبح ظهر  لها من القبر ، وصاح الجميع من أنت ياسيدي من أنت؟ فأجابهم أن يسألوا السيده من أكون ،  فتمتمت بصوت خافت أنه جلاد مدينه ليل  ، ثم سقطت ذليله على كرسي كان بجنبه ا, وبدأ  الرجل  شهادته:
إن هذه السيده كانت يوما ما جميله كما  هي الآن , وكانت شابه ،  راهبه في دير في مدينه ليل  ، وأنها أغوت شاب كاهن ووعدته بالهروب معه ، ولم يكن لديه شيئا من  المال ,  لذا سرق بعض الحاجيات الثمينه من الدير  ، وزج في السجن  ، أما هي ، فقد هربت من السجن بعد أن غوت إبن السجان  ، ولم يكن ذلك الكاهن إلا أخي وانا بوصفي  كسجان ختمت كتف أخي  بورده الليس ، وحلفت أن أضعها أيضا على كتف المجرمه  ،  وهذا  ما  فعلته بها  بعد أن تعقبتها لمده. ، واستطاع أخي بعد  ذلك  الهرب من   السجن واللحاق بها , أما أنا ففد تم سجني  ،   على أن يطلق سراحي ،  برجوع أخي إلى السجن , أما أخي  فقد تركته  صاحبته بعد أن أستطاعت أن تتزوج ألكونت ده فير ،  مما أصاب صاحبها أي اخي ،  باليأس   ورجع إلى مدينتنا  ، ودخل السجن بدلي وأطلق سراحي ، وفي ليله دخوله السجن ،  شنق أخي نفسه ، متدليا من قضبان نافذه  السجن ،  لذا أريد القصاص من تلك  المجرمه.
وتوجه بعد ذلك آتوس  بسؤال من قدموا إتهامهم ،  دارتانيان واللورد ونتر  والشاهد الأخير ، عن الحكم  الذي يطلبوه نحوها  فأجاب الثلاثه ألإعدام . أما من ترأس المحكمه وهما بورتو س وأرامس فقط نطقا بحكم الأعدام على المتهمه.
وحاولت المتهمه أن تتكلم ولكن قواها قد خانتها ، ولم تستطع ألنطق بكلمه  واحده , وشعرت بيد قويه تجذب شعرها  ، ولم تكن إلا يد  الجلاد ألذي حملها ، بعد أن أوثق ربطها بحبل كان معه ،  ووضعها في  الزورق  ،  وعبر بها نهر الليس إلى الضفه الأخرى من النهر ، ووقف الجمع يشاهد ما يجري ،  وأنار المنطقه ضوء القمر الخافت من وراءالسحاب , وظهر سيف الجلاد  يعلو لامعا بضوء القمر ،  وانتهى كل شيىء.

ألأحداث ألأخيره
عاد الرفاق إلى باريس ليلتحقوا بموكب الملك ألذي رجع  عائدا إ لى المعسكر ، كما وعد  الكردينال بذلك  ، ليشددوا دوما الحصار على مدينيه الروشيل ، وعند وصوله المعسكر صادف أن انتشر  خبر مقتل بكينغهام ، مما أدخل السرور إلى قلب الملك   ، والحزن إلى قلب الملكه ، والياس إلى أهالي المدينه المحاصره  ، الذين زادت معاناتهم من الحصار وبدأ الغذاء  ينفذ وزادت الحرب ضراوه.
إزداد نفوذ الكاردينال ،  وأصبح  الملك كالأسير بين يديه بدون سلطه فعليه ، أما الرفاق الأربعه  فلم يكن حالهم أحسن من ملكهم ،  فقد انتابهم الحزن والقلق ، وأخذوا يتسكعون بين المشارب المحيطه بالمعسكر،  دون ان يتناولوا  شيأ من المسكرات ،  وآذانهم مرهفه صاغيه  لما يقال  حولهم ، وهم في انتظار إنتقام الكاردينال عندما تصله  أخبار  ما جرى لجاسوسته.
في مساء أحد الأيام ،  وبينما كان الأربعه مجتمعون  كعادتهم في أحد المشارب ، ولج المشرب  فارس بعد أن ترجل من حصانه ، ونظر إلى من كان في المشرب ،  ثم توجه إلى دارتاننيان وسأله هل  هو من  كان يبحث عته ، وقفزدارتانيان شاهرا سيفه  لأنه تعرف على الرجل ، و أنه غريمه في حادث قريه منغ في سفرته الأولى إلى باريس ، أما الفارس فلم يأبه له ،  وقدم نفسه أنه الكابتن روشفور ، خادم الكردينال الأمين ، وأن لديه أمر من الكاردينال بالقبض عليه ،  وسوقه إلى مقابله الكاردينال ، وأظهر آتوس رجاحه العقل ، فطلب من دارتانينأن أن  يسلم   سيفه  ، مقابل أن  يذهب الجميع  بصحبته وبصحبه روشفور  لتلك المقابله ، وقد وافق  روشفوور على ذلك  الحل ، وتوجه الجميع  نحو مقرالكاردينال.
ألمقابله
دخل دارتانيان  مقر الكاردينال ، بينما انتظر رفاقه أمام  باب المقر ، ليظهروا تآزرهم مع رفيقهم ، وتقدمه ريشفور إلى مكتب الكاردينال ، وكان الكاردينال واقفا منتصبا في الغرفه  ومتكأ إلى حافه المدخنه ،  وأشار إلى روشفور أن ينصرف ليترك صاحبنا وحيدا  أمام الكاردينال ،  وهاجسه هاجس أنها فرصته الأخيره للحياه ،  وأصبح الموت قاب قوسين أو  أدنى منه , و ابتدأ الكاردينال بالكلام كما يلي:
- أيها السيد أنك  تعلم أنه تم حجزك بأمري.
- لقد قيل لي ذلك ياسيدي.
- هل تعلم السبب؟
- كلا ياسيدي ،  وأنا أعلم  أن السبب الوحيد الذي  يبرر إعتقالي لا زال مجهولا لقداستكم.
ونظر الكاردينال  محدثه بنظره ثاقبه ثم سأله ( وما معنى هذا؟).
- لو أن قداستكم  يتنازل بإعلامي سبب أعتقالي  فسأخبركم بما لدي.
- أنك متهم بأمور ، قد أطاحت فيما قبل  ،   برؤوس كثيره أعلى منك مركزا.
وسأل  دارتانيان الكاردينال  بهدوء أدهش الأخير ( وماهي تلك الأمور ياسيدي).
-  إنك متهم بالأتصال بالعدو , ومحاوله الحصول على أسرار الدوله ، وأنك أفشلت خطه قائدك.
- ومن  إتهمني بذلك ؟ إمرأه،  تم الحكم عليها من قبل  القضاء الفرنسي ، وتزوجت  في أن واحد ، رجل في فرنسا والآخر الذي سمته في بريطانيا ، والتي حاولت قتلي بالسم هنا في فرنسا.
- ماذا تقول هنا ، وعن من تتكلم؟
- أتكلم عن السيده ونتر والتي كانت تسمى أيضا السيده كلارك ،  والتي منحها قداستكم عطفه  ، دون أن يكون مطلعا على ماأقوله.
- أيها السيد سنعاقب تلك  السيده لو صح كل ما قلته.
- لقد تم معاقبتها ياسيدي.
- ومن هو الذي عاقبها؟
-  نحن.
-  هل  هي في السجن؟
-  كلا أنها ماتت.
- ماتت؟ تقول أنها ماتت؟
-  لقد حاولت قتلي في ثلاثه محاولات وسامحتها , ولكنني لم أسامحها بقتل  سيده عزيزه علي ، لذا فقد تم محاكمتها من قبلي وأصدقائي وتم  تنفيذا حكمنا عليها.
ثم قص دارتانيان كل ماحدث.
وأصيب الكاردينال بقشعريره  نتيجه ما سمع ، ثم استطاع أن يظهر هدوءه ثم قال:
- أتعرف  أن من يفعل ذلك  بدون كلمه القضاء يعتبر قاتلا؟
- إنني أحلف أمام قداستكم أني لا أريد أن أدافع عن حياتي ، وقد يكون الموت راحه لي بعد كل ما عانيته من شقاء.
- نعم إنني أعلم أنك رجل ذو قلب كبير  ، لذلك  ستتم محاكمتك  وإصدار حكم قاس عليك في أغلب الضن.
- إن شخص آخر غيري ، يملك مستند  عفوك ،  قد  يطلب ذلك  منك ، أما أنا فأقول لقداستكم أأمر ما  تشاء  وعلي الطاعه لكم.
ودهش الكاردينال وسأله عما يعنيه بمستند العفو ،  و من هو الذي أصدر ذلك  .وكان يتكلم بلهجه احتقار وترفع.
- أنه سند موقع من قداسستكم.
- مني ؟ أنك مجنون أيها  السيد.
وناول دارتانيان  ألورقه ألتي سبق أن أعطاها  الكاردينال  للسيده كلارك  ، والتي أخذها منها عنوه زوجها السابق آتوس ، في فندق عش الحمامه الحمراء ،  كما سبق وأن ذكرنا ذلك. والتي كان مضمونها ( أنه بأمري ولأجل مصلحه البلد أن حامل الورقه تصرف وعمل ما عمل) كتب في معسكر الروشيل في 5 اب1628 مع توقيع الكاردينال.
وبقى الكاردينال, بعد قرائته المستند صامتا , حالما ، ثم ألقى نظره على وجه الشاب ذو الواحد وعشرين سنه من العمر  ، وقد بدى على وجهه آلام الماضي والقنوط  ، مع موقف شجاع وكأنه يتمنى الموت  القريب , وفكرالكاردينال  ماذا من الممكن أن يقدمه  له هذا الشاب له  أو لقائد آخر .
وبعد برهه قصيره مزق الكاردينال  المستند ، ثم جلس خلف مكتبه ،   ليكتب شيئا ما ،وتأكد دارتانيان أن  ذلك  هو أمر أعدامه.
وسلم الكاردينال ألشاب  الكتاب قائلا له ( خذ أيها الشاب إنك أعطيتني مستند ، وأنا أهب لك مستند آخر بدله ،  وما عليك إلا  أن  تظيف  الإسم إليه ) واستلم دارتانيان  أمر الكاردينال وبدأ بقرائته وإذا هو أمر بتعين ألشخص برتبه ضابط في كتيبه فرسان  الملك ، بدون أن يذكرالإسم ، وأضاف الكاردينال( إنك  شاب شجاع وأنا أحب من كان من أمثالك ، وتستطيع وضع أي إسم على الأمر ، وإن  كنت أفضل أن يكون هو  أنت من سيشغل ذلك المنصب  ) ، ثم استدعى  مساعده روشفور وقال له أن دارتانيان سيكون   منذ االلحضه من أصدقائي ، ويجب أن تتصالحوا ويقبل أحدكم الآخر،  إذا رغبتم بقاء رؤوسكم فوق اكتافها , وقبل العدوان بعضهما  البعض . ، ولكنهما عند خروجهما من باب الغرفه،  تواعداعلى المبارزه  ، وإذا بالكاردينال يظهر خلفهما ويقول ( وماذا بعد ذلك؟ )ففهم ألإثنان  قصده ، وقبل أحدهما الآخرمن جديد ، وانتهى ذلك العداء المستفحل بينهما , وذهب دارتانيان إلى أصدقائه  ،وطلب منهم ، ألواحد  بعد  الآخر ، أن يختار احدهما ألمنصب الجديد ، ولكنهم رفظوا جميعا ذلك ، وتناول آتوس أمر الكاردينال وكتب اسم دارتانيان عليه ، ليكون ضابطا في كتيبه  الفرسان.
وبعد فتره قليله  ، غادر رفاق دارتانيان كتيبه  الفرسان‘ وقيل أن أتوس  أستقر في مكان ما بعد أن استلم ارث كبير، أما أرامي فقد دخل دير للرهبان ،وأن بورتوس قد تزوج من صديقته  ،بعد وفاه زوجها ، وعاش معها  ببحبوحه من العيش ، واستسلمت مدينه الروشيل في 28  اكتوبر1928، وعاد الملك إلى باريس ، و استقبل بها  أستقبال  المنتصر , أما السيد بوناسيو ، فأنه حسب ما يقال  ، أنه طلب  من الكاردينال أن يكرمه لإخلاصه ، فشمله قداسته بعطفه ، وخصص له مسكن مريح ،مع ثلاثه وجبات غذاء ،وضن البعض  أنه قد يكون إحدى زنزانات سجن الباستيل, ولم يره أحد أبدا  بعد ذلك.
ألنهايه وتضمن الكتاب 876 صفحه

للراغبين الأطلاع على الحلقة التاسعة:

http://www.algardenia.com/maqalat/19890-2015-11-03-19-53-34.html

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

569 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع