الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - أقليم كوردستان و المواقع الاباحية ...!

أقليم كوردستان و المواقع الاباحية ...!

                                              

                               عبدالله عباس

أحياناً اشعر انه هناك في الأقليم بعضاَ من السادة المسؤولين يتمنون ان ياتيهم فرصة ويطلقون تصريحات يعطي معنى اننا نعيش نعمة ( الديمقراطية ) و (حرية الانسان ) و ( واحترام راى وراى الاخر ) ‘ مع ان الواقع يقول أن معاني تلك الكلمات وبحساب النسبة والتناسب لها وجود في ( جيوبتى ) و ( جزر القمر ) و ( موريتانيا ) أكثر ما لها الوجود هنا ..!

شعرت بهذا عندما سمعت تصريحاً ( نابعاً من الروح الانسانية وذكاء في الاهتمام  بلقمة العيش لمجتمعنا المسكين ) من مسؤول  وزارة النقل والاتصالات  في الاقليم حول قرار برلمان الحكومة الاتحادية في بغداد بمنع المواقع الاباحية في الانترنيت ‘ حيث لم ينشف الحبر  الذي كتب به القرار كما يقولون  ‘ من البرلمان  في  بغداد التي نراها اضعف ان تستطيع تنفيذ هكذا قرار في هذا الوضع المعقد الذي يعيشة العراق ‘ رغم ذلك وبسرعة غريبة اعلن ذلك المسؤول في الاقليم: أن حكومة الاقليم غير ملزمه  وغيرمشموله بهذا القرار ..!
عندما سمعت كلام الاخ المسؤول ‘ شعرت انه لايتحدث  عن اهل الاقليم   الذين لم يستلموا منذ اربعة اشهر رواتبهم دون ان يفهموا لماذا ‘ ولايتحدث عن مجتمع حدث فيه حسب التقرير الصادر من احدى منظمات المجتمع المدنى حصل خلال ستة اشهر الاولى انتحار 47 رجل بسبب مشاكل المعيشية وهذا الرقم لاقليم صغير مثل اقليم كوردستان رقم خطير ..! وبالتالي شعرت ان تصريح الاخ ماكان يقصد احترام حرية الاختيار الاجتماعي فى الاقليم بل شعرت انه اعلن عن هذا الموقف فقط كبرقية موجه الى العالم الغربي ليقول لهم ( نحن في هذا الاقليم  نعيش نعمة  التمتع بحق رؤية مانريد وليس هناك ما يمنعنا من مانختاره ...!)  دون ان يكون في حساب السيد مسؤول النقل والاتصال ان 90%  من اهل الاقليم منتمين الى دين لايحتاج الى قرار البرلمان لمنع مشاهدة المواقع إيباحية  ‘ لذا كان من المفروض ان يحترم شعور الانتماء الديني لاهل الاقليم وان لاينسى ( أن حتى بعض من القادة السياسين في الاقليم هم من اصول دينية وصلوا الى مواقع النضال والمسؤولية )
اننا نفهم أن موضوع  مسالة الحفاظ على اعمدة الاخلاق الحميدة للمجتمع و تقوية صلة الرحم وابعاد خطر الايباحية عنه لاياتي فقط عن طريق قرارات فوقية ‘ ونحن نعرف ان انتشار مواقع الايباحية في الانترنيت  صناعة غربية وموجه خصيصا بهدف تخريب المعاني السامية للمجتمعات الاسلامية ‘ ومنعها ومحاربتها بحاجة الى برامج تربوية رصينة يفهم المجتمع ان  الاساس  لكسب الحرية الحقيقية لمجتمع سليم ياتي عندما نفهم ان الحرية هي المسؤولية في المقام الاول ‘ كذلك نفهم ان مجتمعات الغربية انتشر بين فئاتها الاباحية منذ بدايات القرن العشرين ‘لذا ان الحديث في المجتمع الغربي عن الاباحية ليس ذات اهمية لانهم مشبعين لحد الاسفاف وليس امامهم اي واعز ديني واخلاقي يدفعهم للاهتمام بالقضية الا البحث عن اباحيات جديدة لاصدارها كتجاره الينا كهدف ( هم يعترفون بة ) لتفكيك صلة الرحم ومعاني الاخلاق الحميدة في المجتمعات الاسلامية ‘‘ لذلك نعتقد اننا لمنع هذه الظاهرة الهدامة لسنا فقط بحاجة الى قرارت بل الى حملات التوعية .
اتذكر ان احدى مرجعيات الدينية الاسلامية الواعية ( الراحل محمد حسين فضل الله ) وقبل عام من رحيله تحدث في لقاء صحفي عن ظاهرة انتشار المواقع الاباحية في مجتمعاتنا ‘ حيث قال ما معناه : ( ان الغرب لايكتفي بتصدير ونشر المواقع الاباحية داخل المجتمع الاسلامي ‘ بل ياتي ويعتبرني انا متخلف و رجعي لانني امنع وبطريقة موضوعية وباسلوب اخلاقي سليم ودعماً لصلة الرحم الاسري انتشار الاباحية داخل اسرتي وحسب انتمائي الدينى والاجتماعي والغرب الكذاب لايعتبر هذا الموقف مني انه حرية الاختيار ...!!)
الاياتي مشجعي الاباحية داخل مجتمعنا ويفهمنا : ماهو فضل المجتمع الغربي على المجتمع الاسلامي من ناحية الاخلاق والثقافة الانسانية السليمة وهم يعرفون ان الانزلاق في الاباحية اوصل ( بابا ) السابق في الفاتيكان الى الاستقالة لعجزه عن معالجة ظاهرة اللواطة وشذوذ الجنسي في الفاتيكان ؟
وعندما ننظر الى تصريح  المسؤول من الجانب السياسي ‘ رأينا فور نشره ‘ قامت كل المصادر الاعلامية معارضة لطموحات الكردية المشروعة وبسرعة قياسية اسرع من السيد المسؤول صاحب التصريح بنشره على نطاق واسع وكان لسان حال صياغة الخبر يوحي بتحريض التيارات المتطرفة تحت اسم الاسلام ويقول :
-    هكذا ترون أن السلطة الكوردية وهي في بداية الطريق تدعو الى الاباحية ضد كل القيم الدينية ....!!
في بداية ظهور هجمات ( داعش ) بإتجاه كوردستان ‘ شعر الوطنيين المخلصين من الكورد ان خطورة هذا الحدث يكمن في ان بعض الجهات المسؤولة في الاقليم يوظفونه للتهرب من التوجهات الاصلاحية بحجة محاربة ( داعش )
كلما نفكر ونقلب الصفحات لنفهم : (ماذا وراء اصرار بعض نشطاء مايسمى بمنظمات المجتمع المدني لتهديم اعمدة قيمنا الاجتماعية مرتبطة بصلة الرحم والتمسك بالاصالة الروحية فقط من اجل ان يرضى عنهم الغرب والعاملين في تجارة بيع النفط في الاسواق السوداء ؟ ولانفهم لماذا تدافع الاشرار الإدارة الامريكية عن يعض من هذه المنظمات أكثر من عمل الملموس لضرب ( داعش ) ؟
ان المخلصين في المجتمع الكوردي الحصين من حقهم ان يرون الربط بين خبر رفض منع المواقع الاباحية وخبر ( فتح دائرة اليهود في وزارة الاوقاف في الاقليم ) بانها نوع من ارسال البرقيات للغرب اعتقاداً منهم ان هكذا خطوات يزيد من دعمهم  ليتمكن الكورد من اقرار مصيرة ‘ ولكن منطق التأريخ والواقع المعاش يؤكد خطأ هذا التصور والاصرارعلى التمسك بهكذا تصور سينعكس على مصيرنا سلباَ .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

487 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع