الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - قصيدة في رثاء العراق

قصيدة في رثاء العراق

                                           

قصيدة في رثاء العراق منقول بتصرف وتوضيح : من قبل الدكتور رعد البيدر

   

اقتباسات من " مرثية الأندلس" مع تحويرنا لبعض المسميات التي وردَّت في قصيدة أبا البقاء الرندي *
لِـكُلِّ شَـيءٍ إِذا مـا تَمّ نُقصانُ               فَـلا يُـغَرَّ بِـطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِـيَ الأُمُـورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ        مَـن سَـرّهُ زَمَـن سـاءَتهُ أَزمانُ
وَهَـذِهِ الـدارُ لا تُبقي عَلى أَحَدٍ           وَلا يَـدُومُ عَـلى حـالٍ لَها شانُ
وَيَـنتَضي كُـلَّ سَيفٍ للفَناء وَلَو        كـانَ ابنَ ذي يَزَن* وَالغِمد غمدانُ*
أَيـنَ المُلوكُ ذَوي التيجانِ مِن يَمَنٍ        وَأَيـنَ مِـنهُم أَكـالِيلٌ وَتـيجَانُ
وَأَيـنَ مـا شـادَهُ شَـدّادُ في إِرَمٍ    *          وَأيـنَ ما ساسَهُ في الفُرسِ ساسانُ *
وَأَيـنَ مـا حازَهُ قارونُ من ذَهَبٍ        وَأَيـنَ عـادٌ * وَشـدّادٌ وَقَـحطانُ
أَتـى عَـلى الـكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ        حَـتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا
وَصـارَ ما كانَ مِن مُلكٍ وَمِن مَلكٍ     كَما حَكى عَن خَيالِ الطَيفِ وَسنانُ
دارَ الـزَمانُ عَـلى دارا* وَقـاتِلِهِ        وَأَمَّ كِـسرى فَـما آواهُ إِيـوانُ
كَـأَنَّما الصَعبُ لَم يَسهُل لَهُ سببٌ        يَـوماً وَلا مَـلَكَ الـدُنيا سُلَيمانُ
فَـجائِعُ الـدُهرِ أَنـواعٌ مُـنَوَّعَةٌ                وَلِـلـزَمانِ مَـسرّاتٌ وَأَحـزانُ
وَلِـلـحَوادِثِ سـلوانٌ يُـهوّنُها              وَمـا لِـما حَـلَّ في بغدادِ سلوانُ
أَتـى عَـلى الـكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ        حَـتّى قَضوا فَكَأنّ القَوم ما كانُوا
دهـى بغداد  أَمـرٌ لا عَزاءَ لَهُ        هَـوَى لَـهُ أُحُـدٌ * وَاِنـهَدَّ ثَهلانُ*
تَـبكِي العراقيَّة البَيضَاءُ مِن أَسَفٍ        كَـما بَـكى لِفِراقِ الإِلفِ هَيمَانُ
عَـلى دِيـارٍ مـنَ الأحباب خالِيَةٍ        قَـد أَقـفَرَت وَلَها بالكُفرِ عُمرانُ
يـا غـافِلاً وَلَـهُ في الدهرِ مَوعِظَةٌ        إِن كُـنتَ فـي سنَةٍ فالدهرُ يَقظانُ
وَمـاشِياً مَـرِحاً يُـلهِيهِ مَـوطِنُهُ           أَبَـعدَ بغداد تَـغُرُّ المَرءَ أَوطانُ
تِـلكَ الـمُصِيبَةُ أَنسَت ما تَقَدَّمَها        وَمـا لَـها مِن طِوَالِ المَهرِ نِسيانُ
كَم يَستَغيثُ بِنا المُستَضعَفُونَ وَهُم        قَـتلى وَأَسـرى فَـما يَهتَزَّ إِنسانُ
مـاذا الـتَقاطعُ في الإِسلامِ بَينَكُمُ        وَأَنـتُم يـا عِـبَادَ الـلَهِ إِخـوَانُ
أَلا نُـفوسٌ أَبـيّاتٌ لَـها هِـمَمٌ              أَمـا عَـلى الـخَيرِ أَنصارٌ وَأَعوانُ
يـا مَـن لِـذلَّةِ قَـوم بَعدَ عِزّتهِم          أَحـالَ حـالَهُم كـفرٌ وَطُـغيانُ
بِـالأَمسِ كانُوا مُلُوكاً فِي مَنازِلهِم      وَالـيَومَ هُـم في بِلادِ الكُفرِ عُبدانُ
فَـلَو تَـراهُم حَيارى لا دَلِيلَ لَهُم        عَـلَيهِم مـن ثـيابِ الذُلِّ أَلوانُ
وَلَـو رَأَيـت بُـكاهُم عِندَ بَيعِهمُ          لَـهالَكَ الأَمـرُ وَاِستَهوَتكَ أَحزانُ
يـا رُبَّ أمٍّ وَطِـفلٍ حـيلَ بينهُما        كَـمـا تُـفَرَّقُ أَرواحٌ وَأَبـدانُ
وَطفلَة مِثلَ حُسنِ الشَمسِ إِذ برزت   كَـأَنَّما هـيَ يـاقُوتٌ وَمُـرجانُ
يَـقُودُها الـعِلجُ لِلمَكروهِ مُكرَهَةً        وَالـعَينُ بـاكِيَةٌ وَالـقَلبُ حَيرانُ
لِـمثلِ هَذا يَبكِي القَلبُ مِن كَمَدٍ        إِن كـانَ فـي القَلبِ إِسلامٌ وَإِيمانُ

 
 توضيحات

* أبو البقاء : هو صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي الأندلسي (601 هـ -684 هـ ) الموافق (1204 - 1285 م) هو من أبناء (رندة ) قرب الجزيرة الخضراء بالأندلس وإليها نسبته في التسمية المعروف بها .

* سيف بن ذي يزن : هو ملك حميَّري حكم من قصر غمدان و كان من أشهر وآخر الملوك الذين سكنوه ، وقد زاره فيه وفد قريش برئاسة عبدالمطلب بن هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم . بعض الروايات تذُكر أن اسمه هو معد يكرب بن أبي مُرَّة وقد عُرف أبوه بكنية " أبا مُرَّة الفياض" .
* إرَم : هي مدينة ذُكِرَّت في الآية (7) من سورة الفجر في القرآن الكريم " بإرَم ذات العماد " ، وقد ورد ذكرها في المورث القصصي - العربي القديم . وهي عاصمة الأحقاف " قوم عاد " الذين سيرد ذكرهم في بيت لاحق من القصيدة ، تقع في بين اليمن وعُمان .

* ساسان : هو الكاهن الزرادشتي آناهیتا - جد الملك أردشير الأول مؤسس الإمبراطورية الساسانية  - التي أسقطها الفتح الإسلامي لفارس ( إيران الحالية) وكان إسقاطها سبباً لأحقاد الماضي والحاضر بروحية انتقام مغطاة بعباءة الدين .


* دارا : هو الملك الأخميني الثالث الذي حكم هضبة فارس من 521 ق.م إلى 486 ق.م  . يسميه الفرس بداريوش الكبير .
* أُحُـدٌ : هو جبل يطل على المدينة المنوّرة من الجهة الشمالية وكان يبعد ما من 5 إلى 6 كليو مترات قبل التوسع العمراني . يمتد الجبل كسلسلة من الشرق إلى الغرب ويميل نحو الشمال . شهد جبل أحد عدة أحداث بعد ظهور الإسلام وله مكانته الدينية.

 * ثهلان : جبل في نجد وتحديدًا في بلدة الشعراء طوله 62 كيلو متر ، وعرضه 15   كيلو متر، وأقصى ارتفاع له 1125 متر عن سطح البحر.

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

427 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع