الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - أدباء العرب أودعوا بغداد أماناتهم

أدباء العرب أودعوا بغداد أماناتهم

                                        

                         صبري الربيعي

لم يكن عقد مؤتمر الادباء العرب في بغداد عام 1965 , حدثا عاديا ..فهي المرة الأولى التي تشهد عاصمتنا مؤتمرا للإبداع الفكري العربي بمثل تلك الأهمية..

فقد جاء الى بغداد غالبية قمم الادباء العرب كصالح جودت واحمد رامي ولم تكن بغداد مستعجلة في توديع ضيوفها بل انهم امضوا اياما تجاوزت الاسبوع , لتتحقق لهم فرص واسعة في لقاء الأوساط الثقافية والأدبية في العراق..لقد عّينت نفسي مرافقا لمن كنت اكن لهم التقدير لمنتجهم الادبي او الفكري , فكنت امضي معهم من الوقت اكثر مما امضي في المكتب او بيتي , وكانت لي لقاءات تجاوزت اجراء المقابلات  الى حضور جلسات كانت تعقد في اجنحة اقامتهم الخاصة في الفنادق , ولطالما كانت تجمعنا موائد الفطور او الغداء او ألعشاء
ذات يوم طلب مني احمد رامي ترتيب موعد لزيارة (معهد الفنون الجميلة ) من اجل لقاء اساتذة المعهد وطلبته. .اتصلت بالعم اسعد عبد الرزاق عميد المعهد , الذي وفر كل متطلبات ذلك اللقاء , كما اتصلت بعميد المسرح العراقي الفنان حقي الشبلي  مدير عام السينما والمسرح , وبالفنان محمد القبانجي .. وعندما ابلغت احمد رامي ما فعلته , قال لي ” لن انسى لك ذلك  ولقاؤنا  في مصر  إلا اني لم اراه بعد ذلك , ولم اذهب الى مصر في فترة حياته .. بل ذهبت اليها زائرا لمثواه الأخير في عام 1990.
لقاء احمد رامي المسكون بهوى الغناء الكلثومي بالفنانين العراقيين ورموزهم , مثل مناسبة لمطارحات وتبادل آراء  وأفكار كان من بينها تأسيس (اتحاد للفنانين العرب) حيث  تولينا أنا وسجاد الغازي منذ أشهرا الدعوة لتأسيسه , وكم كان جميلا استجابة الفنانين العرب ومن بينهم العراقيين , لتشكيل هيئة تحضيرية اسست هذا الإتحاد المهني .. ومما ساعد في اطلاع الرأي العام  , بث ذلك اللقاء تلفزيونيا حيث تولى المذيع سليم المعروف التعليق على فقراته ! .
لقد توزع المؤتمر على عدة لجان وفعاليات, كان منها (مهرجان الشعر العربي )الذي القت فيه الشاعرة المرحومة نازك الملائكة شريكة ريادة شاعرنا الكبير بدر شاكر السياب ريادة ( الشعر الحر)  قصائد لها , كما مثلت الشاعرة العراق في المؤتمر, الذي كان قد اكتسب الصفة ألدولية من خلال حضور العديد من كتاب العالم  ومستشرقيه ..ولم ينأى المؤتمر عن القضايا القومية , حيث كان للقضية الفلسطينية محورا رئيسيا  من خلال ( دور الأدب في معركة التحرير والبناء) و ( مأساة فلسطين  وأثرها في الشعر المعاصر) .
بغداد آنذاك كانت تنبت شعرا, وقصصا, ومسرحا, ورؤى إنسانية شكلت الأرضية لاحتضان وتألق منتجات فكرية وأدبية لا تزال ماثلة حتى الآن , كان باعثها ومحركها (مؤتمر الأدباء العرب ببغداد عام 1965) ..إذ بات هذا المؤتمر علامة بارزة في مسيرة تواجد المبدعين العرب تحت سقف واحد , التي بدأت منذ عقد المؤتمر الأول ب ( بيت مري – بلبنان) عام 1953, بدعوة من (جمعية القلم ) اللبنانية..

       

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

407 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع