الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - يوم لاينسى ولايجوز ان ينسى

يوم لاينسى ولايجوز ان ينسى

     

الشهاب الحسني البغدادي

يوم لاينسى ولايجوز ان ينسى
في ذكرى استشهاد الرئيس صدام حسين

اذا استشهد المناضل على طريق المعاني العالية يغيظ العدا، وينتصر عليهم ، في الوقت الذي ينتصر فيه على عامل من عوامل التردد او الضعف داخل النفس.
  اراد الاستشهاد بشرف من اجل كل المباديء التي حملها ومعها اراد ان يطهر روحه ونفسه ودمه وبحيازته الشهادة حاز على الدنيا والاخرة.
أليس عمل كهذا حياة لا تمحى ذكراها في الدنيا؟ وحياة في ضيافة الرب الرحيم.
عرفنا صاحب الذكرى في الصدق والنزاهة ونظافة اليد والحرص على الشعب والحكمة والرؤية والعدالة والحزم في معالجة الامور، والحرص علي اموال الناس واموال الدولة، وانه عاش كل شيء في ضميره وعقله ويتوجّع قلبه ولا يهدأ له بال حتى يرفع من شان الفقراء ويلبي حاجة المعوزين وان يتسع قلبه لكل شعبه وامته وان يكون مؤمناً اميناً.. من غير ان يفرّق بين ابناء شعبه الا بصدق الجهد المبذول والكفاءة الوطنية.. عرفناه قائدا لم يحن هامته للعُتاة الظالمين، وبقي سيفاً وعلما على ما يحبُ الخُلّص ويغيظ الظالمين.
 بلى هكذا كان صدام وعلى هكذا وصف  كانت مواقفه، ولو لم تكن مواقفه على هذا الوصف لا سمح الله، لرفضته نفسه وعلى هكذا ينبغي ان تكون مواقف من يتولّى القيادة ومن يكون علماً في الامة، .. مأثرة بجده الحسين قدّم نفسه فداء، بنفس راضية مطمئنة اجتاز بها امتحان السمو فوق عبودية الجسد، وترك الانشداد لحياة اختار نهايتها من أجل أن تنبت ألف زهرة ويهتدي مليون تائه بعد أن راينا حكمة الله في وجهه الباسم لحظة هجره للحياة.عرفناه فارسا تخطى كل كبوة، ولم توقفه طرفة عين في حضره القداسة.
أبشر بها صدام فانت ولدت يوم اغتيالك، سرقوك منا جسدا لكننا امتلكناك ضميرا حيا خالدا خلود وجود  في قلب  العرب.
فصبراً جميلاً وبه المستعان على القوم الظالمين.
ستبقى الشهادة رعبا للجبناء
 وسط نعيق غربان المحتل المتصاعد من تحت أقدام القائد الشهيد، والوجوه الملثمة رعبا وخوفا تعالى صوته الأغر: عاش العراق، يسقط الأمريكان والمجوس، عاشت فلسطين عربية، والله أكبر والنصر للمقاومة". كلمات قد تبدوا بسيطة لكن معانيها، ستبقى ملتصقة في الذاكرة الجمعية لشعبنا العراقي.
تمّ بإعدامه التخلص من هاجس وكابوس مخيف يؤرق العدو "الإسرائيلي". وحتى بعد استشهاده مازال يثير فيهم الرعب الشديد والفزع الكبير ولذلك راحوا يختلقون الأكاذيب والأراجيف لتشويه سمعته ولتقزيم إنجازه البطولي الرائع وللتغطية على فشلهم في تحقيق كل أغراضهم الدنيئة الخفية منها والمعلنة.
 حرصوا على تعبئة المجتمع الدولي والعربي  بالأكاذيب والافتراءات، وعلى إحاطة المعركة إحاطة كاملة بافتراءاتهم وأكاذيبهم. فهو "دكتاتور" و"النظام العراقي فاشستي"، و"المعركة بين الخير والشر"، وهكذا قام مديرو المعركة الأقارب والأجانب باحتضان البرنامج لأمريكي المعادي للأمة وتغطيته ومحاولة تمريره على الجماهير وتكريس الإمبريالية الأمريكية قوة حليفة وصديقة ومؤازرة لفعل الخير وطرد قوى الشر وعلى رأسها صدام، وصار بوش الابن حليفاً ومعيناً و(CIA) أداة مرغوبة محبوبة ومُدافع عنها.
وغطيت الحملة الشاملة وجواسيسها ومخططوها تغطية كاملة. وتوقف أي نقد للإمبريالية الأمريكية وسياساتها واشتركت إيران في تغطية الشيطان الأكبر وقبول التحالف معه "لإنجاز العملية". وأسقطت الضوابط والموانع الوطنية في التعامل مع الطرف الأمريكي، وشاركت بذلك منظمات وأحزاب وقوى مختلفة.وصارت المشكلة كلها تتلخص في أن "صدام دكتاتور"، و"أنه جزار"، وأنه "بنى قصوراً" و"سلب الشعب إرادته"، و"قسى وتجبر". ولم يناقش هؤلاء مضامين معركة العدو الأمريكي، ولماذا ها النهوض الشعبي العربي ضد المعركة المصطنعة حول شخصية صدام.!!!
إن تحديد طبيعة المعركة وحقيقة أهدافها يجلو كل ما حاول الأعداء أن يلصقوه بها وبقائدها، وهذا الجلاء ضروري لإسقاط الأكاذيب والافتراءات، وإظهار المعركة على حقيقتها، وإبراز قائدها على حقيقته وتبيان المضمون القومي للمعركة والطابع الثوري لها.
ان فهم المعركة وأبعادها هو أفضل الطرق لمعرفة صدام حسين وفهم معركته وصموده في حياته وموته .أخيراً، إن تقدير صدام  يحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى:
1 - فهم معركته مع إيران ضمن سياق الدور الإيراني في العراق والإقليم، وهو الدور الذي تكشف بوضوح بالأخص منذ احتلال العراق.
2 - دراسة برامجه الداخلية من البرنامج الاقتصادي والصناعي إلى البرنامج التعليمي والثقافي والتربوي.
ودون فهم هذه العوامل كلها ودراستها واستكشاف أهدافها لا يُفهم صدام. ورغم أن صدام متهم بأنه غير ديمقراطي، فإن فهم هذه البرامج سيغير النظرة ليصبح غير ديمقراطي في مرحلة، ولكن له إنجازات ديمقراطية.
لقد تأسس العداء والبغضاء من أعراق وأهلها وأديان وأهلها، بدءا من بلاد تجاور أرض العرب جغرافيا كبلاد فارس التي طالها الفتح وأسقطت إمبراطوريتها العرقية بعقل وحكمة وسيوف العرب، غير أن فحيح صدرها المتقيح لذاك السقوط الحضاري ظل يتجدد ويتكيف بانتظار لحظة انقضاض مناسبة يثأر فيها لخسارة تبدو غير قابلة للنسيان ولا للغفران.
وتأسس العداء والبغضاء من أقوام أبعد، وكل على شاكلة محددة، لأديان خسرت بعض بريق أو ساحة إنسانية بسبب ولادة الرسالة الإسلامية الحنيفة وانتشارها، أو لعرق أو بلاد لم تفهم الإسلام إلا دينا مستعمرا وبأفق اقتصادية معرفة بالخراج والجزية،لأسباب تتعلق بغلبة البغضاء والحقد أو لقصور في فهم المقاصد الإنسانية العظيمة للإسلام الحنيف.
لقد كان للعروبة المسلمة سطوتها دينا ودولة لزمن لم يخلٌ، على وهن المحاولات ازاء قوة وسطوة الحق العربي المسلم، من محاولات التدمير والنخر والتحجيم، حتى وهنت دولة العرب المسلمة تدريجيا وخبا بريق عطاءها الحضاري من غير أن ينقطع أو يموت.
بمعنى انه لم يغادر أبداً إرادة الانبعاث من جديد، بل ظل التطلع قائما وروح التحدي تعتمل تحت رماد الغابر من أزمنة الانحطاط والترهل والتخلف.
ان إرادة التحدي والتطلع والفهم العميق لمرحلة مد العروبة بالإسلام وانتشار الإسلام بإرادة العرب وما تلاها من التخلف والانحطاط، ولدت حركة ثورية عربية تحمل مشروع الانبعاث الجديد وفق رؤى وفلسفة ومبادئ وأجندات عمل تربط بعبقرية بين مرحلة سطوع حضارة العرب المسلمين وبين ممكنات الانفتاح على عصر جديد يرتقي فوق عوامل الارتداد الحضاري ويعيد للأمة العربية المسلمة إنسانيتها المستلبة.....كانت ثورة السابع عشر من تموز في العراق عام 1968 وقيادتها التاريخية ورمزها ورائدها وحامل رايتها القائد الشهيد صدام حسين هي مفتاح دخول الأمة على نهضتها الحضارية والعمرانية الجديدة.
وما أن أدركت أدوات الصراع الحضاري جدية واقتدار مشروع العراق والدور الرسالي له ولقائده صدام حسين  وشعبه الذي خلق حاضنة كبيرة وعريضة مناسبة لتسلم مستويات الانبعاث الجديد حتى تحركت لوأد المرحلة وتصفية منتجاتها العملاقة، واستخدام المكون (الفارسي) في الصراع الحضاري كخط فعل أول في الهجوم المضاد على المشروع القومي العروبي المسلم للعراق وقائده وحزبه وشعبه.
هذه هي المسوغات الحقيقية لغزو العراق من قبل أميركا وعملاءها، أميركا، المكون الأبعد جغرافيا في الصراع الحضاري، بعد أن غلب صدام حسين وجيشه وحزبه وشعبه وثورته وأمته، المكون (الفارسي)  الأقرب، وأحرق أوراقه في حرب قادسية صدام المجيدة.
وتأسيسا على قراءة امبريالية – صهيونية لما أنتجه العراق في ظل قيادته من تنمية بشرية في التربية والتعليم والصحة والبنى التحتية للخدمات المختلفة والخطوات النوعية في مقومات البناء العلمي والصناعي والزراعي ومقومات وأسس الدولة المدنية الحديثة والعلاقات المتطورة مع المحيط العربي والإسلامي والدولي كان قرار الغزو والاحتلال مقرونا بقرارات وقوانين ستظل عاراً ولوحات وظلال داكنة في تاريخ كل من شارك أو عاون في غزو واحتلال العراق، وما هي إلا تعبير واضح وصارخ عن تداعيات الصراع الحضاري الذي أوضحناه آنفاً، وعلامات على الحقد والروح العدوانية البغيضة للنهضة الحضارية العملاقة للعراق ، لان العلم والمنطق يتفقان على أن الهدم والتدمير وبالشمولية التي رأيناها على يد الغزو وأعوانه للبنى التحتية والفوقية العراقية أو لاعتماد سياسات تمزيق النسيج الاجتماعي للبلد بالطائفية الحاقدة على الإسلام والعروبة او عبر قوانين الاجتثاث وحل مؤسسات الدولة والجيش والبدء بتأسيس دولة جديدة قوامها الطائفية والعرقية ومكونات الفساد والإفساد تمهيدا لتمزيق العراق.
 أي أن ما أقدم عليه الاحتلال من دمار شامل للدولة العراقية واغتيال الرئيس الشرعي للعراق، وقائد التحول والبناء الحضاري ما هو إلا دليل قاطع على حضارية الصراع وعلى الخوف والهلع من دور الشهيد القائد صدام  في إدارة الصراع لصالح العراق والأمة والإسلام.وما هو في جوهره الا قرار امبريالي صهيوني فارسي يمثل توحد إرادة الصراع المضاد للعرب والإسلام. وان المسوغات المزيفة والكاذبة التي تعكز عليها وحشد حولها ليغزو ويدمر أهم بلد من بلدان المنطقة وأكثرها نموا ورقيا وتطورا لا يمكن تعريفها والتعاطي مع نتائجها الكارثية إلا على أنها حرب أيديولوجية وتعبير عن صراع حضاري ضارب بجذوره إلى أزمنة أبعد بكثير من الراهنة ويثأر لأحداث تاريخية تمتد من ارض الجزيرة إلى بلاد فارس وعبورا لمضيق جبل طارق حيث الإمبراطورية الإسلامية العظيمة في الأندلس!..

هكذا تعاطي قد يفسر إقدام أميركا وبريطانيا وإيران والصهيونية على جرائم العصر التي تمثلت بالآتي:
1 - تغيير نظام دولة مستقلة وعضو في كل الهيئات الدولية والإقليمية واغتيال واعتقال قيادتها.
2 - تأسيس نظام بديل أثني وعرقي وميلشياتي ومن مافيات التهريب والجريمة المنظمة، هو أشبه ما يكون بنظام الكهنوت الأكثر ظلامية ووحشية في تاريخ أوربا الكنسية.
3 - وضع البلد الواحد أمام احتمالات مخاطر التقسيم الفعلي وفقا لدستور فيدرالي طائفي عرقي تم وضعه .
4 - تهجير أكثر من أربعة ملايين عراقي إلى خارج البلد في أخطر وأضخم عملية طرد منظم لمواطنين أبرياء تحصل في التاريخ الحديث والمعاصر فضلا عن ملايين المهجرين في الداخل.
5 - طرد قرابة مليوني موظف دولة بين عسكري ومدني من وظائفهم بحجة ولاءهم للنظام الذي استهدفه الغزو المجرم.
6 - قتل أكثر من 170 ألف عضو من أعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي في البيوت والشوارع ودوائر ومؤسسات الدولة والمعتقلات.
7 - اعتقال ما يربو على 700 ألف عراقي في سجون ومعتقلات الاحتلال وحكومته ومعتقلات الأحزاب الطائفية والميليشيات المنتشرة في طول البلاد وعرضها
8 - قتل قرابة مليون ونصف المليون من المواطنين الأبرياء من قبل الميليشيات التي أدخلها الاحتلال من إيران، وتلك التي أسسها رسميا عهد الاحتلال مثل: "بدر" و"جيش المهدي" و"فرق الموت" و"الصحوات" و"البيشمركه" وغيرها.
9 - إغراق البلاد في فوضى أمنية وسياسية واقتصادية عاونت ومازالت تعاون على نهب ثروات البلد وتهريب كنوزه وممتلكاته من الأجهزة والمعدات الصناعية التي هدمت منشآتها في طول البلاد وعرضها، ونقل الجزء الأكبر منها إلى إيران وعدد آخر من دول الجوار. وصار العراق واحدا من أهم البلدان المصابة بداء الفساد في العالم.
10 - قتل آلآلاف من العلماء وتدريسي الجامعات وكوادر الدولة من الضباط والطيارين والإداريين والاقتصاديين والأطباء والمهندسين فضلا عن تعريض ممتلكات الدولة في المؤسسات العلمية والجامعات والمعاهد والمدارس والمصانع إلى النهب والحرق.
لم يكن الشهيد صدام بالنسبة للعراقيين في غالبيتهم الساحقة وللعرب عموما ولملايين المسلمين ونجباء العالم مجرد رئيس دولة يمضي تحت ظرف أو سواه ليأتي غيره بل كان رمزا لاقتدار إدارة الدولة وقرارها المستقل ورمزا عظيما لقيم مبادئ الدفاع والبناء المقترن بالعزة والشجاعة والإقدام.
وباسم صدام اقترنت انجازات عراقية وعربية سجلها التأريخ بحروف من ذهب ولن تمحى من صفحاته حتى لو أحرقت تلك الصفحات بنيران نووية. فتأميم النفط والحكم الذاتي وخطط التنمية الانفجارية وإسقاط شعار تصدير ثورة خميني في حرب الثمان سنوات والانطلاقة العلمية الرائدة المصحوبة بعواملها ومكوناتها المادية والبشرية وبمراحلها المكملة لبعضها من الابتدائي حتى التحصيل العالي.
وباسم الشهيد الخالد ارتبط انجاز العراق العالمي المعروف بالانتصار على الأمية في أعظم حملة عرفها تاريخ المنطقة، وانتهى عصر البطالة في السبعينات والثمانينات وحتى تدخلت أميركا بفرض الحصار الجائر الذي قوض الكثير من منجزاتنا الاجتماعية والاقتصادية والخدمية. ومع انتهاء البطالة كان العراقيون يعيشون في بحبوحة ورخاء ورفعة لم يجربوها من قبل.وفضلا عن علامات ومظاهر الرقي العراقي، كانت القدرات العراقية المتنامية تمتد لتسند وتعضد أسس التنمية البشرية في أقطار الأمة العربية، وخاصة تلك التي تعوزها الموارد وتعاني من الفقر.
 لقد استهدف شخص القائد الخالد كما لم يستهدف رجل من قبل في أضخم حملة ظالمة شهدها تاريخ البشرية وألصقت به تهم ونسبت إليه أفعال وسلوكيات ابعد ما تكون عن شخصه الكريم وشخصيته الفذة وكان لزاما على أميركا أن تشنها لتبرر غزوها للعراق واحتلاله من جهة ولتضعف الكاريزما النادرة والمتفردة التي امتلكها سيد شهداء العصر ودخوله المحبب إلى عقول ملايين العرب والمسلمين وقدراته القيادية المعبر عنها بقرارات ومواقف تاريخية كقائد للحزب وللدولة واستحوذت على احترام وتقدير في داخل وخارج العراق، عربيا ودوليا، والتفت حولها محبةً واعتزازاً وتقديراً آلاف الملايين.
لقد كان إدراك أميركا وعملاءها لضرورات تقويض الصورة الايجابية للشهيد إدراكا خاصا ولذلك استثمرت اموالا طائلة لتحقيق أهداف التبشيع اللا أخلاقي لصورته الناصعة المشرقة وشيطنة الانجازات التي ارتبطت بحقبة قيادته.وكان لعوامل الحقد البغيض على بطولته النادرة ولرفضه الخنوع والاستسلام وانتقاله بشعبه وقواته المسلحة الباسلة وحزبه العظيم من ساحة المواجهة النظامية المباشرة مع قوات الغزو الأمريكية وحلفاءها إلى أسلوب المقاومة بالقتالات غير النظامية التي أسقطت في نتائجها الإجمالية تدمير المشروع الامبريالي الصهيوني الفارسي وإغراقه في أوحال ورمال العراق والتي لم تتخيل أميركا قط ولم تضعها في حساباتها الإجرامية.
 يوم لاينسى ولايجوز ان ينسى:
وبمناسبة الذكرى الثامنة لرحيله المخلد فإن الشرفاء والأحرار في أرجاء العالم وفي كافة البلاد العربية يحتفلون مع نهاية كل عام بذكرى استشهاد صانع الأمجاد والملاحم البطولية لجيش الأمة العربية ودرعها الواقي، كون هذه المناسبة علامة بارزة ونقطة تحول  في تاريخ الأمة العربية، وتاريخ الأرض الممتدة من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي. لأن أرض الرافدين العريقة بتاريخها، وتراثها الخالد، كعراقة أبنائها وشهامتهم في الذود عن حياض الوطن، عراق المجد وأرض الحضارات الإنسانية، ومهد البشرية والشرائع الأولى، التي خرج منها أشور بانيبال ونبوخذ نصر وغيرهم من القادة العظماء، كما هي أرض الأمة العربية التي أنجبت  الكثير من القادة الأفذاذ الذين عرفتهم مشارق الأرض ومغاربها، من أجل إحقاق الحق وتحرير الإنسان والأرض، ونشر رسالة السلام، فأنه يحق لكل الشرفاء والأحرار في البلاد العربية وفي العالم أن يفخروا بهذا لقائد العظيم.
ان جريمة الحادي والثلاثين من كانون الاول النكراء  تكشف عن مدى التواطوء والضلوع المخزي لأنظمة الذل والعار العربية، وتبعيتها، وعمالتها المكشوفة لمحافل الشر الدولية بقيادة أمريكا وقاعدتها الصهيونية المزروعة في قلب بلاد العرب، ضد شعب العراق .
أن ما حدث سيظل وصمة عار في جبين الحكام الناطقين بالعربية والفرس الشعوبيين الحاقدين الذين شاركوا جنباً إلى جنب مع أعداء الإنسانية وأعداء الأمة العربية في تدمير العراق، وتحقيق مطلب قوى الشر العالمية في "إعادة العراق إلى عصر ما قبل الصناعة"، بعد غزوه واحتلاله.
نَصَبَ الْمَشَاْنِقَ لِلْكِرَاْمِ سَفَاْهَةً ××××    فَتَجَمَّعَتْ وَتَنَاْعَقَتْ غِرْبَاْنُ
جَاْرَتْ عَلَيْكُمْ يَاْ رِجَاْلُ عُلُوْجُهُمْ ×××   فِي الأَسْرِ لَمَّاْ حُكِّمَ الشَّيْطَاْنُ
ذَبَحْتْ بِحَدِّ الْحِقْدِ خِيْرَةَ قَاْدَةٍ      ×××    وَالْحِقْدُ أَعْمَىْ وَالْحَقُوْدُ جَبَاْنُ
وَامْتَدَّ مَوْجُ الْحِقْدِ حَتَّىْ أُغْرِقَتْ  ×××     قِمَمُ الْجِبَاْلِ، وَأُغْرِقَتْ بُلْدَاْنُ
وَبَغَتْ بِأَرْضِ الرَّاْفِدَيْنِ أَعَاْجِمٌ  ×××    وَثَنِيَّةٌ رُبَّاْنُهَاْ قُرْصَاْنُ
وَالْمَاْنِوِيَّةُ أَفْحَشَتْ وَتَمَتَّعَتْ    ×××   وَتَنَاْسَلَتْ، فَكَأَنَّهَاْ فِئْرَاْنُ
وَمَشَتْ عَلَىْ أَرْضِ الْمَدَاْئِنِ فَاْرِسٌ ×××  وَتَحَكَّمَتْ بِمَصِيْرِهَاْ سَاْسَاْنُ
وَالْعُرْبُ فِيْ نَوْمٍ وَغَيْبَةِ سَاْدِرٍ  ×××      وَعَدُوُّهُمْ مُتَحَفِّزٌ يَقْظَاْنُ
على أنظمة الذل والعار أن يعرفوا أن الشعوب لا ولن تنسى غدرهم وخياناتهم وتبعيتهم لقوى الشر العالمية والإقليمية، التي تركوها في ذاكرة شعوبهم أولاً، وفي ذاكرة الأجيال القادمة، كما في ذاكرة كل الأحرار والشرفاء في العالم لا يمكن إزالتها مهما طال الزمن، لأن كتب التاريخ ستذكر أنه في اليوم السابع عشر من كانون الثاني/1991، وفي التاسع عشر من شهر آذار/ 2003 وفي يوم الحادي والثلاثين من كانون الاول 2006 تم تدمير وغزو واحتلال العراق وحل جيشه الوطني والقومي بمساعدة أنظمة الخيانة والفساد والتبعية للأجنبي، خوفاً وحقداً وعداوة مع نظامه الوطني وقيادته القومية التي مثلها ويمثلها، فكر ومبادئ حزب العروبة والتحرير تماماً. كما يذكر التاريخ اليوم هولاكو والعلقمي.
 لذلك فأننا لا نتعجب من مواقفهم الخيانية لبلدانهم أولاً، ولكل الأمة ثانياً، حين نراهم اتخذوا من البيت الاسود في واشنطن كعبة يحجون اليها ويتمسحون بعتبات الكيان الصهيوني، ويزمزمون ساجدين لنار المجوس وموافقتهم على استمرار احتلال العراق وغزوه بحجج واهية، تجد لها من يبررها ، بعد أن مات مئات الآلاف إن لم يكن الملايين من أجيال العراق، وبعد أن تم تدمير المجتمع العراقي والبيئة العراقية ،و دول الخليج العربي ، التي تحولت إلى موطئ قدم للأجنبي ضد العراق!. معتقدين أنهم باستقبالهم ملايين العراقيين في  بعض البلاد العربية والدول الأخرى إن بالمئات أو بالألوف، أنهم بفعلتهم هذه إنما يعتقدون أنهم يتخلصون من عقدة الذنب التي ارتكبوها في مساهمتهم بتدمير العراق واعتقال قيادته وإعدام رئيسه وعدد من أعضاء الحكم الوطني الشرعي، إضافة إلى قتل وتشريد مئات الآلاف من أبنائه إن داخل العراق أو خارجه في أصقاع الأرض! في الوقت الذي مازالوا يستقبلون عناصر حكومة الدمى الصهيو-فارسية، ويقيمون معهم العلاقات ويفتحون السفارات في بغداد تحت الاحتلال، ويطالبون علناً وسراً باستدعاء  قوات الاحتلال بذريعة "الخوف من الفوضى"! ولكنهم نسوا أو تناسوا أن الأمهات العراقيات الذين أنجبوا القائد العظيم وقياداته، لا ولن يموتوا أو يزولوا طالما بقيت الماجدة العراقية تنجب.
 
شمس الشهداء مشرقة دوما تطهر ارض وطننا من كل رجس المحتل
ففي يوم الحادي والثلاثين من كانون الاول، من كل عام نقف بخشوع وقفة عز وعنفوان أمام ذلك الجسد الذي غادرنا شهيدا بإذن الله وترك فينا روحا ثائرة كتلك التي تركها الإمام الثائر الحسين بن علي عليه السلام. عاش مناضلا وقائداً ومفكرا، وغادر بطلاً ورمزا للتضحية والفداء.استشهد وهو يدافع عن عزة العرب وكرامتهم في فلسطين العربية، وفي سيناء، وفي الجولان، وفي عربستان، وفي كل شبر من أرض العروبة.
إن كل الأحرار والشرفاء في العالم ينحنون له اجلالا، ويزدادون قوة ومناعة في مواجهة طاغوت الشر الصهيو - أمريكي - الصفوي المتمثل بما يسمونه "النظام العالمي الجديد" و"الشرق الأوسط الجديد" بعد أن تكشفت اسرارهم السياسية، وبات الجميع يعرف أن غزو والعراق واحتلاله وحل جيشه الوطني واعدام قائده  ما هو من أجل السيطرة على الثروات الطبيعية وتقاسمها ، بل الأهم هو حماية وتثبيت الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، تحقيقا لنبؤات الشر التي يروج لها بعض الدجالين والأفاكين،من احبار يهود وكهنة مجوس بما يسمونه "معركة المصير" أو "نهاية العالم" والتهيئة لقدوم "المهدي المنتظر" ومجيء المسيح الدجال! وما إلى هنالك من ترهات.
إليك يا بطل العراق والامة العربية ، ياسيد شهداء العصر يا من سطرت بدمائك الزكية الطاهرة، تاريخ وأسطورة، وكنت سرمدي في جبروتك ضد المحتلين الغزاة، خالد في سوح النضال والشرف، نهديك أكاليل المجد والغار التي ستبقى على جبهتك العالية المظفرة، عبر صفحات الأيام التي ستبقى تحكي عن إقدامك كمقاتل عنيد من أجل الحق والحرية حتى الرمق الأخير، من أجل أهداف سامية، وطنية وقومية، هي لجميع القوى الخيرة من أبناء الشعب العربي دون مزايدات أو شعارات وبتطبيق القول بالفعل.
أما أولئك الذين خذلوك، وغدروا بك، وطعنوك من الظهر ستصب عليهم شعوبهم جام غضبها، وغضب الشعب العربي قاطبة وكل الأحرار والشرفاء في العالم، فالخائبين وحدهم القابعين في قصورهم وعلى عروشهم، وكافة مشايخ العار والمارقين وحدهم تنطلي عليهم أكاذيبهم، وأباطيلهم، وترتد عليهم وعلى نحورهم.
لا يمكن لأي حر وشريف وهو يستذكر ذكراك  إلا أن يعيد التذكير بواقع ومجريات الأحداث المتتالية منذ عام 1967 وصولاً إلى حصار العراق الجائر قبل العدوان الثلاثيني عام 1991 ومن ثم غزوه واحتلاله عام 2003، حيث يجد بأن كل ما تعرض له هذا البلد العربي من أذى وظلم هو بسبب إيمان  قيادته الوطنية-القومية من أجل تحرير كل شبر عربي مغتصب من الأراضي العربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ومن جبال طورورس إلى الصحراء الكبرى، واعتبار فلسطين القضية المركزية التي أمامها تهون كافة القضايا الأخرى.. وفي الوقت نفسه يجد كل حر وشريف أنه لا يمكن فصل الموقف الرسمي والشعبي العراقي واعتباره في سياق المزايدة السياسية إزاء القضية الفلسطينية  كما تفعل بعض الأنظمة العربية،
ليس هذا من باب التمجيد بالعراق وقيادته وشعبه لأن الحقيقة والواقع تفسر ذاتها بهذا الخصوص.. فمنذ عام 1948 كان العراق البلد العربي الوحيد الذي لم يوقع اتفاقات هدنة مع العدو الصهيوني، ومقابر الشهداء في بلدة جنين في الأراضي المحتلة تروي الكثير من المآثر عن بطولات جيش العراق في فلسطين المحتلة، وفي حرب الأيام الستة في حزيران/ 67 كان العراق البلد العربي الوحيد الذي كانت طائراته العسكرية تدك مواقع العدو الصهيوني في داخل الأراضي المحتلة، وفي حرب تشرين الأول 73 كانت جحافل القوات العراقية الوحيدة التي دخلت أعماق الأراضي المحتلة من ناحية هضبة الجولان المحتلة، في الوقت الذي كانت تعمل فيه القيادة العراقية من أجل تحرير ليس الجولان فحسب بل كل فلسطين، ومن ناحية سيناء كانت الطائرات العسكرية العراقية أول من اقتحم مواقع وخنادق العدو الصهيوني.
هذا في الماضي البعيد القريب، ومنذ اللحظات الأولى لانطلاقة انتفاضة الأقصى في 28 أيلول/ 1998 كان العراق السباق والأول في استنفار طاقاته وتكريس إمكاناته في سبيل تحرير فلسطين بدءا من القدس.. ولهذا كانت جهود العراق تصب وبسخاء سياسي واقتصادي وإعلامي وثقافي وعسكري لتحقيق ذلك إيماناً من قيادته وشعبه بأن تحرير فلسطين يتقدم جميع أولوياته الوطنية والقومية،
وعلى ذلك يشهد السادس من تشرين الأول 1973 على أن القيادة الوطنية-القومية في العراق لم تترك فرصة سانحة إلا وكان لجيش العراق البطل دوراً في مقارعة أعداء الإنسانية وقوى الشر المحتلة لفلسطين العربية..
هذا هو الدور الذي كان يلعبه دوما العراق وجيشه، فكان لابد من وضع حد له ولدوره العروبي العظيم، ومن هنا فإن احد أول القرارات التي اتخذها المحتل الأجنبي لأرض الرافدين ، كان حل هذا الجيش في توجه واضح يبين الحقد الذي يحمله الغزاة على دوره كما ويهدف بشكل واضح وبين لا لبس فيه إلى خدمة أغراض دولة الاغتصاب الصهيوني في فلسطين.
إن أي مراجعة لقرار حل الجيش العراقي - وأي قراءة متروية لما كتبه بول بريمر الذي حكم العراق بعد احتلاله حول حل الجيش في كتابه - عام قضيته في العراق - يؤشر بشكل لا مجال للشك فيه أن غزو العراق واحتلال إنما كان خدمة لأغراض خبيثة تصب في مجملها في مصلحة دولة العدوان في فلسطين ومن اجل إضعاف دور العراق العربي وإيجاد - جيش هجين - يأتمر بأوامر الأجنبي
أن نختلف مع النظام السابق في العراق أو تلك الأنظمة التي سبقته، أو أن نتفق معه أو معها، فهذا لا علاقة له بالموقف من جيش العراق، الذي جسد الدور الذي يمكن أن يلعبه ،لأن العراق بأبنائه وجيشه كان على الدوام هذه مميزاته وهذه سماته، فقد كان لا بد من غزوه واحتلاله ووضع حد لما يمكن أن يمثله أبناؤه وجيشه في مستقبل الأيام. ومن هنا فقد سعت قوى الشر والعدوان وكل الحاقدين على العراق منذ السبي البابلي وحتى اليوم إلى هذا الاحتلال، ونجحت في أن تجر معها بعضا من الاعراب الذين سقطوا في براثن الطغاة والطامعين، غير مدركين بان لعنة التاريخ ولعنة الأجيال ستظل تطاردهم وستكون لهم بالمرصاد.
اشتاقت الأرض لوقع أقدامك وهي تحث الخطى إلى الفقراء في وطني وأنت تمسح بيدك الكريمة على رؤوسهم، اشتاقت لك بيوتهم وأنت تطرق أبوابها من دون سابق موعد وتدخل ويتحلق حولك رجال تسكنهم الهيبة، ونساء تحفر الحكمة أخاديدها في وجوههن، وصغار ارتدوا لمقدمك البهي أحسن الثياب..
اشتاقت لك (البرنو) فهي لا تحلو بيد تمسكها غير يدك..
اشتاقت لك أغنيات الوطن ومنابر الشعراء.. فالقصيدة خاوية معانيها من دونك.. والريشة لا ترسم الآن إلا باللون الأسود بينما أطبق الصمت على الكلمات.. هي الآن وفاضها خال من المعنى.. أنت من كنت تؤجج وهج الألوان وتبث الروح في القصيدة وتفتح مواطن جديدة للمعاني.
وماذا أقول بعد.. قلبي يخزن الكثير .. ولكنه يتلوى من فرط الحزن على عراق ضاع بعدك..
سلام عليك.. سلام عليك وعلى أرض أنت ساكنها.. وأذلّ كل من عاداك وتآمر على شعب العراق الصامد على موعد مع الفجر. ويلهب حقد الآخرين وحسدهم فينا حب الوطن واستعدادنا للتضحية والصبر

وما للمرءِ خيرٌ في حياةٍ ×××× إذا ما عُدَّ منْ سَقَطِ المتَاعِ

 

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

355 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع