الگاردينيا - مجلة ثقافية عامة - البصرة وشط العرب ومطارها القديم ...

البصرة وشط العرب ومطارها القديم ...

          

                                      

                                    

                          سيف الدين الألوسي

           

مدينة  البصرة الخالدة وثغر العراق  الباسم , هي  أسم على مسمى .كان الخليج  العربي  يسمى  قديما  بخليج البصرة وليس بالخليج  الفارسي أو العربي وذلك لمكانتها وكونها الميناء والمركز التجاري  الرئيسي في الخليج  .

عرفت  البصرة  الفيحاء  بتنوع  سكانها  وكرمهم  وتسامحهم  كونها  ميناءا  مهما ومركزا تجاريا مهما  , وعقدة المواصلات  كافة بين  أوروبا والشرق الأوسط   مع شبه القارة الهندية  والشرق الأقصى  وأستراليا لاحقا .

كانت البصرة  ولحين  نشوب الحرب العراقية  الأيرانية   مشتى  العراقيين   كافة  , ومدينتهم السياحية  المفضلة  ولأسباب  منها  طبيعة مجتمعها  وتمدنه , وطبيعتها  الساحرة  ببساتين النخيل  والقنوات  المائية , وتراثها الأصيل, وطقسها الجميل طيلة  أشهر الشتاء  من السنة.

http://www.youtube.com/watch?v=fNKD2RrE-4M


البصرة  الخالدة  أنجبت  للعراق  ولا تزال  الكثير  من الشعراء والأطباء  والمفكرين  والقادة العسكريين  والعلماء والوزراء  والفنانين والمبدعين  طيلة  عقود  طويلة من الزمن ولا تزال .
تأثرت  هذه  المدينة الساحرة بشدة  من ناحية  الأعمار والتركيبة الأجتماعية  والثروة  التي لا تعوض وهي ( بساتين أو غابات النخيل )  , وذلك  بسبب الحروب  المستمرة طيلة ربع قرن , وتأثرت  كذلك  تربتها  الطاهرة  بالتلوث  الأشعاعي  والبيئي ومما  سبب  أنتشار الأمراض السرطانية  وغيرها , ومما  يستوجب  حملة  دولية  ووطنية  لمعالجة  تلك  المشاكل  وبجدية  وأيثار  واليوم  قبل الغد  .
 كانت البصرة  مجتمعا  نموذجيا  للتآخي  والتعايش  الأجتماعي  للعراقيين  كافة  وكشقيقتها بغداد , حيث كان تضم  خليطا  متنوعا  من كافة  أطياف العراق  الكريمة , وقد  ساهم الجميع  في نهضتها  وجعلها  قبلة  للاستقرار  العائلي  وللجميع  , حيث  نرى أكثرية  الناس التي  خدمت في البصرة  تشبثت  بها  وجعلتها  موطنا جديدا  بسبب  مجتمعها  الكريم  والأصيل المتسامح  ..
لننسى  الأيام  العجاف  في  بصرتنا  الحبيبة  ونرجع  الى  زمنها  الجميل   ولو قليلا  في  هذه  المقالة  المتواضعة  عنها ...

         

http://www.youtube.com/watch?v=RCXOO0ZiRB4

كانت  البصرة تضم ميناءا جويا يعتبر هو  الأهم  في المنطقة  ومنذ فترة الثلاثينيات  وحتى  منتصف السبعينيات , حيث  كان  مسؤولا  عن  حركة  الطيران  وتنظيمه  في  المنطقة  وحتى  الطائرات التي كانت تهبط  في  مطار عبادان  كانت  تأخذ  التوجيهات من مطار البصرة  !! هذا  المطار  الجميل  المشابه  لمطار بغداد  المدني  والذي شيد  في الثلاثينات  كان  يحتوي  على  فندق  يسمى  فندق  شط  العرب  , وهو من أجمل الفنادق  التي رأيتها  في حياتي  الى  يومي  هذا , كان  المطار والفندق  يطلان  على  نهر شط العرب الخالد في منطقة  المعقل , ومقابل  الجسر  الخشبي القديم  على شط العرب و المؤدي  الى جزيرة  السندباد الجميلة  ,  تصميمه  يحتوي  على موقف  كبير للسيارات  في مدخله  ثم صالة  كبيرة  جدا (تستعمل  للمسافرين والمستقبلين والمودعين  ونزلاء الفندق!) مبلطة بالخشب الباركيه  ومفروشة  بأثاث  جميل  ومقاعد  من الجلد , على  يمين الداخل  يوجد ممر  الى  بناء غرف  ملحق الفندق  والتي بنيت لاحقا  ,  وعند  المدخل  توجد القاعة  الكبيرة  الجميلة وعلى يمينها   المطعم   والذي كان  يقدم  أطيب  المأكولات  ( كان لديهم  فطور  صباحي  لا يوجد مثيله  في أرقى  الفنادق الى اليوم ) و ما  يسمى  بالفطور  الأنكليزي  أو أنكلش  بريك فاست أصلي  !!!   وكذلك  بقية الوجبات  من مختلف  أنواع  الوجبات  العراقية والهندية  والعالمية ! كذلك  يوجد  على جنب القاعة  على  اليمين الأستعلامات  للفندق  ,  ومن ثم  ممر  الى  الحديقة   على  يمينه  بار  أنكليزي  ومن  وعلى  يساره نادي   ليلي  محترم  .
كانت  الحديقة  الأمامية   تطل على   ساحة وقوف الطائرات  وعلى  يمينها   مسبح  صيفي  وعلى  النمط  المعماري  القديم , في الطابق  الثاني  لبناية  فندق  شط العرب  كان  هنالك ممرين  على اليمين واليسار يضم  على  جانبيه  غرف  الفندق , وهي  غرف  بمساحات  كبيرة  ولها  حمامات خاصة  ومزودة  بتلفزيونات كانت  تسحب  القنوات  الأيرانية  المدبلجة (حيث  كانت أفلام كارتون  الأميركية  مثل ميكي ماوس وبوباي  مدبلجة  بالفارسي  وحتى  أفلام  الكاوبوي مثل  رنكو  وغيرها  !! )  , وكذلك  قناة  الكويت  ولحين أفتتاح  تلفزيون البصرة  .

     

كانت  تستعمل  هذا  المطار  ومنذ  الأربعينيات مختلف  الخطوط  الجوية العالمية  مثل  ال (  BOAC ) و ال (KLM )  و بان أميركان  وساس  ولكونه   محطة  ترانزيت بين الغرب  والشرق , وبالأضافة الى الخطوط الجوية العراقية  بطائراتها  الفايكنغ  والفايكونت  ومن  ثم  البوينغ  737  , ولكون مدرجته  قصيرة وطولها  كيلو متر  واحد   وغير  قادرة  على أستقبال  الطائرات  الكبيرة  الحديثة .  كانت هنالك  مشكلة  في توسيع  المطار لكون  وجود  محطة  كهربائية  بقربه  وأبراج للضغط العالي , ونهر  فرعي  مما  أوجب  بناء  مطار جديد  في البصرة  ,  ولقد  فقد  أهميته  الجغرافية والملاحية  بسبب الحروب   وتكالب  دول الجوار  الشقيقة  على أخذ هذا الحق ومثل  البحرين  وايران  وغيرها  حيث  قدمت  شكوى  الى  منظمة الطيران  المدني كون هذا المطار لا يصلح لأدارة الملاحة الجوية في المنطقة !

وفي  بداية السبعينيات كان  مطار  البصرة  وفندق  شط العرب  يقدم  خدماته  لمختلف  رجال الأعمال والسياح من العراقيين  ودول الجوار, حيث  كان  يأتي  أشقاؤنا  الكويتيين  في  أيام الخميس والجمعة  لأحتساء  الأسكنجبيل  الممنوع  في بلدهم   وبكميات كبيرة وحيث وقعت عدد من حوادث  السيارات   بسبب  درجة  الكحول العالية  وخصوصا  أيام  الخميس والجمعة !!!!
أفتتح  في البصرة  سباق  للخيل  وكان  جاذبا   للكثير  من الأموال الصعبة  للعراق .لا أعرف ماذا حل به الآن .؟
  كانت  في  البصرة  العديد  من الأماكن  الثقافية  والفنية  ومن  أبرز  فنانيها  التشكيليين  المرحوم  أسماعيل فتاح الترك   ومحمد  مهر الدين وفاروق  حسن وغيرهم  الكثير  ومن الرياضيين  جليل حنون وهادي أحمد وعلاء أحمد  وعادل خضير وصبيح عبد علي  ووو  والى اليوم  .

                    

كذلك  أنجبت البصرة  رائد الشعر الحر المرحوم بدر شاكر السياب  وغيره  الكثير  من الشعراء  والأدباء  , والمبدعين  في كل  المجالات  حيث  لها  من  أسماء  الأطباء  والمهندسين  والكتاب  والفنيين  ما  يتطلب كتابا خاصا  عنهم  .

http://www.youtube.com/watch?v=dRuLoTyPHcU

  

في البصرة  نوادي أجتماعية  قديمة  منها  نادي النفط  وبهو الأدارة المحلية   وأبنية  معمارية  جميلة  جدا  مثل  قصور باش  أعيان  والنقيب والبدر  والنعمة  والخضيري  وقسم كبير من عوائل الأخوة المسيحين والأرمن  وغيرهم  , وكلها  تمتاز  بطراز  معماري فريد وفي  مناطق عديدة مثل مناوي  باشا  وشط العشار  وغيرها .

  

كانت  غابات  النخيل  في البصرة  وما جاورها مثل أبو الخصيب والتنومة   ومن قنوات  ملاحية  بين  البساتين مصدرا  لألهام  الكثير  من  الشعراء   والسياح  والمستثمرين  , ولكن للأسف  الشديد  فقدت البصرة  والعراق   ثروة  النخيل ورمز العراقيين  بسبب الحروب, وكما  فقدت القيادة في  شط  العرب  بضباطها  البحريين  ومنذ توقيع  معاهدة  1977   وجعل  خط التالوك  هو  الفاصل بين الحدود  وتلك  أمور  سياسية  لها  أجتهادات  وظروف لا علم ولا علاقة  نحن بها  !!
 البصرة وأرضها  تغفو  على   أكثر  من نصف  خزين  العراق  النفطي  الأستراتيجي  وثروته , وما  لنا سوى  الدعاء لها  بالتقدم  والرخاء  وأخذ  زمام   المدينة  الخليجية  الأولى وكما كانت على مر العصور  .  حفظ الله  لنا   بصرتنا  الخالدة  وعراقنا الحبيب بكل  أهله  .

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

612 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع