باتت من ذكريات الماضي الجميل .. دورالسينما في ذي قار

        

باتت من ذكريات الماضي الجميل..دورالسينما في ذي قار مخازن ومرائب والحكومةالمحلية تدعولإعادةافتتاحها؟!

   

مدينة مثل الناصرية تملك عمقاً ثقافياً وحضارياً تخلو من أيّ دار سينما في الوقت الحاضر بعد أن كانت تضم (6) دور سينما في مركز المحافظة، الأندلس الشتوي والصيفي والبطحاء الشتوي والصيفي وسينما بهو الإدارة المحلية وسينما الشعب الصيفي، فضلاً عن سينما أخرى ضمن متنزه الناصرية، وهذه الأخيرة محدودة العروض ولم تستخدم كثيراً كونها سينما مكشوفة وتعود لدائرة البلدية، وجميع هذه الدور أغلقت وتحول بعضها الى مزاولة نشاطات مختلفة منها تحولت الى مخازن لمختلف البضائع وأخرى مرائب للسيارات.


الزوال من خارطة المدينة
عن واقع حال دور السينما اليوم وكيف كانت في السابق يقول الإعلامي رعد سالم الزهيري، إن ذي قار ومنذ ثلاثة عقود من الزمن وهي تفتقد تماماً لمتعة مشاهدة فيلم سينمائي في دار عرض، خاصة بعد أن طالها الاهمال والعبث وتحويل دور السينما الى مجالات أخرى، انتهت مؤخراً بالزوال من خارطة المدينة. مضيفاً:

أن اهمال السينما كان مخططاً له لإضعاف دور الثقافة وتراجع الذوق الفني للجمهور الذي كان متعطشاً لكل انتاج سينمائي على مدار الاسبوع. مردفاً:  فتعاقب الانظمة السياسية وافتقار القائمين على هذا القطاع للبرامج الناجعة،اعاد فن السينما الى الوراء عشرات السنين، لذلك لا نجد اليوم في شوارع مدينة الناصرية ايّ مَعلم لدور السينما التي كانت رمزاً للوعي والثقافة العامة.

                        

المدينة تختنق
المواطن محمد حسين، مؤجر محل صباغة في المبنى السابق لسينما الاندلس بيّن لـ(المدى) أن ذاكرة اهالي الناصرية تحتفظ بذكريات جميلة عن دور السينما وبشكل خاص سينما الاندلس التي تحولت حالياً الى كراج للسيارات ومحل للصبغ. مبيناً: أن موقع السينما المتميز كان ملتقى للشباب والأهالي وقد كان للسينما دور كبير في ترفيه وتوعية الناس من خلال عرض العديد من الافلام الجيدة والهادفة. معرباً: عن أسفه للإهمال الذي طال دور السينما والذي حرمها من ممارسة دورها التوعوي.
وطالب المواطن محمد حسين: بأن تُعاد امجاد دور السينما حتى لو اضطر أن يتخلى عن محله الذي هو جزء من المبنى السابق لسينما الاندلس، مستذكراً ما كانت تعرضه السينما من افلام عراقية وعربية وهندية وامريكية واوربية. موضحاً: أن سينما الاندلس ودور السينما الأخرى كانت متنفساً ومرفقاً ترفيهياً لأهالي الناصرية وحالياً هم يفتقرون لذلك.
ونوّه المواطن الذيقاري: الى أن المدينة التي تفتقر الى الاماكن الترفيهية ووسائل الراحة تختنق بأهلها. مؤكداً: أن الحكومة والتجار اخذوا يتوجهون نحو تحقيق الربح المادي السريع حتى وأن كان ذلك على حساب الأبنية الثقافية والتراثية.

الخراب يطال النواحي الجمالية
ومن جانبه قال المواطن حيدر حسين لـ(المدى) إن الإهمال طال جميع الجوانب الثقافية والترفيهية في المحافظة فلا مسرح ولا سينما ولا مدن ترفيهية كالتي نشاهدها في كل دول العالم. مضيفاً: أن الحكومة المحلية لو كانت جادة فعلاً في مشروع احياء السينما، فبإمكانها اعادة سينما بهو بلدية الناصرية التي كانت تشهد تقديم افضل العروض السينمائية إبان ثمانينات القرن الماضي بدلاً من استخدامها للاحتفالات الرسمية وندوات الأحزاب.
فيما نوّه الموظف الحكومي محمد جواد، الى دور صالات السينما في بناء العلاقات الاجتماعية إذ عدّه فسحة تعارف بين العوائل خاصة الطبقة الوسطى. مؤكداً: أن اختفاء دور السينما كان بسبب الحصار الاقتصادي لكنه تحول الى سياسة ممنهجة تهدف الى محوها من الذاكرة الاجتماعية. لافتاً: الى أن هناك جيلاً كاملاً من الشباب خاصة تولد التسعينيات من القرن الماضي لم يحظ بدخول صالات السينما والاستمتاع بطقوسها اللذيذة .

أجواء وعلاقات اجتماعية
 الناشطة المدنية شذى القيسي، وهي تستذكر اللحظات الجميلة التي كانت تقضيها الأسرة العراقية في متابعة عروض الأفلام بصالات دور السينما ذكرت لـ(المدى) أن العروض السينمائية كانت جزءاً من وسائل الترفيه للعديد من الأسر في محافظة ذي قار، حيث كانت العوائل ترتاد السينما لمشاهدة الافلام في اجواء اجتماعية رائعة. مشيرة: الى أن ارتياد العوائل للسينما كان فرصة لتعارف الأسر فيما بينها واحياناً يتطور هذا التعارف حتى يصل الى الخطوبة والمصاهرة والزواج فيما بعد. مشددة: الجميل بالأمر أننا كنا نرافق اهلنا الوالد والوالدة والجد والجدة لمشاهدة تلك الأفلام لاسيما التأريخية والاجتماعية. وتلفت القيسي: الى أن اغلاق دور السينما وقلّة العروض المسرحية حرما الأسر الذيقارية من فسحة مهمة للترفيه والتعارف بين العوائل. متابعة: أن السينما واحدة من الوسائل التربوية المؤثرة في المجتمع، شأنها شأن وسائل الإعلام الأخرى. وخلصت القيسي الى القول، أن السينما كانت تنمّي الذوق الفني والوعي الثقافي وتخلق فسحة للترفيه فضلاً عن دورها في تعزيز التواصل الاجتماعي بين افراد المجتمع.

الخشية من عدم العودة
وأعربت القيسي عن خشيتها من تعذر احياء السينما واعادة هذا الطقس الثقافي والترفيهي في ظل الظروف الراهنة التي يسودها التزمت والتطرف الديني. مشددة: نحن بحاجة إلى توعية وتثقيف لشبابنا من الجنسين لاسيما وأنهم حرموا من متعة مشاهدة الأفلام العالمية التي تحوي مضامين اجتماعية وثقافية مهمة. منوهة: الى أن دور السينما كانت تتفق حتى مع إدارات المدارس وتبيع لها بطاقات دخول للطلاب بأسعار مخفضّة لغرض تشجيعهم على مشاهدة افلام ذات مضامين اجتماعية وتربوية هادفة.

                                     

وعن ابرز العروض السينمائية التي شاهدتها ولازالت عالقة في ذهنها، قالت القيسي إن،  من ابرز الافلام التي لازالت عالقة في ذهني هو فيلم "حرب الجزائر" والذي عرض في سينما الاندلس، حيث شاهدته كل عوائل الناصرية تقريباً وتم عرضه لعدّة ايام. متابعة: وفيلم "أم الهند" حيث تخرج النساء بعد نهاية الفيلم بعيون متورمة من شدة البكاء على احداث الفيلم، وكذلك اتذكر افلام الكوميديا التي كان تجذب رواد السينما، مثل افلام الممثل الفرنسي لويس دي فونيس وافلام إسماعيل ياسين، فضلاً عن الافلام العراقية مثل فيلم "الحارس" وفيلم "المنعطف".

الحصار الاقتصادي ينعكس سينمائياً
وفيما يخص الطقوس السينمائية ودور صالات السينما في العلاقات الاجتماعية بيّن الناقد السينمائي احمد ثامر، أن صالات العرض اختفت وأخذت معها أحلام جمهورها، فكل من عاش طقس الصالة السينمائية لا يمكن له أبداً نسيان مسراتها الجميلة وأثرها الفاعل في تخليق وعي جمالي وإنساني متحضر. مبدياً أسفه على الحال الذي وصلنا اليه اليوم، حيث بتنا من بين شعوب قلائل في العالم ممن يتحسرون على وجود صالة عرض سينمائي أسوة بما هو موجود في باقي الدول. متابعاً: تحديداً منذ عقد التسعينيات وفترة الحصار الاقتصادي، انصرف الجمهور عن صالات السينما بعد أن حظرت القرارات الدولية استيراد الأفلام بمختلف أشكالها وارتهان ما تبقى من صالات رديئة بعروض هابطة بعضها منتجة محلياً.
وأضاف ثامر بحديثه لـ(المدى): في تلك الفترة تحديداً ظهرت بعض النوادي السينمائية في عدد من المحافظات كنوع من البديل المؤقت، واستمر العمل بها عقب عام 2003 مما يعني انه لم يتغير شيء ملموس. مضيفاً: فلم تعد الحياة إلى الصالات، بل أتت المعاول الجاهلة وغير المسؤولة على ما تبقى منها. مشيراً: الى أن آخر صالة عرض في الناصرية كانت (سينما البطحاء) وهذه جرى هدّها مؤخراً لتتحول إلى مجمع طبي، ويبدو أنه تحول يليق بزمن طال الخراب كل شيء فيه.

مبادرات شخصية متعثـرة
وبشأن مشاريعهم في احياء دور السينما ومتعة المشاهدة، بيّن الناقد السينمائي: على مستوى شخصي قمنا بتأسيس (منتدى أصدقاء السينما) عام 2006 بصحبة عدد من الأصدقاء والمهتمين، وجرى عرض عشرات الأفلام العالمية المتميزة، فضلاً عن تقديمها بورقة نقدية وفتح حوارات مع جمهور العرض. مضيفاً: حالياً العروض السينمائية في المنتدى مستمرة لكن بوتيرة اقل لأسباب عدّة، من بينها انعدام وجود قاعة عرض مناسبة. موضحاً: لم نتوقف رغم كثرة المعرقلات فعملنا على فتح نافذة عرض أخرى من خلال مركز كوديا للثقافة والفنون والتي اشرف فيها شخصياً على أنشطة ركن الفيلم، حيث عرضنا عدداً من الأفلام القصيرة العراقية واستضفنا مخرجيها، بالإضافة إلى عرض أفلام عالمية مختارة.
واسترسل ثامر: على صعيد آخر هناك حراك سينمائي ملحوظ لدى الشباب، وان غلبَ الحماس والاستسهال على بعضه لكن ثمة محاولات يمكن لها لو نضجت بشكل أفضل أن تسفر عن انجاز فني جيد. متابعاً: في نطاق أوسع يمكن القول إن ثمة حركة ناشطة لإنتاج الأفلام العراقية القصيرة التي حقق بعضها حضوراً طيباً في المهرجانات السينمائية، وهي بحاجة إلى دعم أوسع من قبل المؤسسات المعنية وكذلك تفعيل البنى التحتية الثقافية (الكليات والمعاهد الفنية) التي تسهم في خلق سينمائيين شباب طموحين يمكن أن يعيدوا للسينما حراكها المنشود. وفيما يخص التحرك الحكومي من قبل الجهات المعنية بيّن الناقد السينمائي احمد ثامر: أن ما لا يمكن إغفاله هنا أن الحكومة والمؤسسات الثقافية المعنية ذات العلاقة ليست مهتمة بتاتاً بالشأن السينمائي، وربما ثمة من يصر على أنه ترف ثقافي أو أن السينما بدعة محرمّة تفسد عقول شبابنا.

السينما ليست محرمّة
ومن جانبه قال رئيس لجنة الثقافة والاعلام في مجلس محافظة ذي قار حسن الوائلي لـ(المدى) إن السينما جزء من الفن الهادف كونها تحمل رسالة لتقدمها عبر شاشتها البيضاء، وهي متنفس للترويح النفسي للمشاهد. مستطرداً: ليس غريباً على المجتمع العراقي ما كان رائجاً إبان السبعينات والثمانينات من عروض سينمائية كانت محط انظار الشباب، ولاسيما الشباب الجامعي الذي كان يحرص على ارتياد السينما، وكان هناك التزام قيمي واخلاقي اكبر مما هو عليه الآن ولم تدفع الشباب الى الانحراف كما يروّج الآن. وعن ما يشاع من تحريم الاسلام للسينما، رد الوائلي، أن السينما الايرانية حالياً غزت العالم وايران معروفة كنظام حكم اسلامي، ولا اعتقد ان هناك فتوى تحرم السينما. مشيراً الى أن، السينما اسهمت في الارتقاء بالوعي والذوق العام واشاعة ثقافة مجتمعية هادفة وأرست طقوساً اجتماعية لمشاهدة العروض السينمائية بكل متعة.

برود في العلاقات الاجتماعية
وأشار رئيس لجنة الثقافة والاعلام الى، أن شريحة الشباب حالياً مهتمة بالانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي وتستهلك جزءاً كبيراً من وقتها في العالم الافتراضي منوهاً الى أن، غياب دور السينما جعل من جيل الشباب محرومين من التواصل الحقيقي مع المجتمع والاكتفاء بالتواصل الافتراضي عبر الانترنت، وهو ما ادى الى برود في العلاقات الاجتماعية. مبيناً: أن دور السينما لو كانت متاحة حالياً لاتجه لها الكثير من الناس ولاسيما شريحة الشباب، لمشاهدة العروض السينمائية بدلاً من ارتياد المقاهي والكوفي شوبات والادمان على الاركيلة.
ويؤكد رئيس اللجنة الثقافية، أن مجلس المحافظة يشجع الاستثمار في قطاع السينما وفتح دور عرض بالمحافظة. مشيراً الى أن المستثمرين لم يتقدموا بمشروع في هذا المجال حتى الآن، داعياً الى تكثيف الجهد الاعلامي لتسليط الضوء على اهمية دور السينما وتشجيع المستثمرين للولوج في هذا القطاع المهم. كما نوّه: الى أن محافظة ذي قار شهدت مؤخراً افتتاح عدد من المقاهي العائلية وهذه خطوة بالاتجاه الصحيح الذي يسهم بإتاحة الفرصة امام العوائل للترفيه عن نفسها والتواصل مع الأسر الأخرى. مؤكداً: دعمه لافتتاح دور عرض سينمائية تقدم افلاماً هادفة تسهم في صياغة الوعي المجتمعي من خلال مواكبة آخر الانتاج السينمائي في العالم.

فنون المناحة والعويل
ومن جهته قال رئيس نقابة الفنانين في ذي قار علي عبد عيد لـ(المدى) إن نقابة الفنانين سبق وأن طالبت الحكومة المحلية من خلال المؤتمرات الفنية والثقافية والاحتفالات بيوم المسرح العالمي ودعتها في كل مناسبة  الى أن تلتفت الى دور السينما في المحافظة وأن تعيد ألق دور السينما لكن لم نلمس أي شيء منهم حتى الان. مؤكداً: أن هناك إهمال واضح للثقافة والفنون في المحافظة والدليل نلاحظ أن اتحاد الأدباء ونقابة الفنانين بلا مقار حقيقية تمارس من خلالها النشاطات الفنية والثقافية.
وأردف عيد أن المسؤول مبتعد كثيراً عن الأوساط الفنية والثقافية والرياضية، فلا يوجد مسرح نموذجي في المحافظة ولا سينما ولا ملعب نموذجي. مشيراً الى أن، السينما في محافظة ذي قار باتت من ذكريات الماضي، وأن مدينة الناصرية التي كانت تفخر بأنها أنجبت على الدوام المئات من المبدعين في الحقول الفنية، أصبحت تصدر منظرين في فنون المناحة والعويل.ودعا رئيس نقابة الفنانين الحكومة المحلية بشقيها التشريعي والتنفيذي الى احياء دور السينما والعمل بجد على بناء مؤسسات ثقافية وفنية قادرة على استنهاض الوعي المجتمعي وانقاذ شريحة الشباب من مخاطر الانحراف صوب التطرف والمخدرات.


المدى- ذي قار / حسين العامل

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

531 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع