شرطة البصرة ايام زمان

       

       صورة قديمة للشرطة العراقية / من أرشيف المجلة


كانت البصرة البوابة التي دخل منها الانكليز الى العراق سنة 1914 فمن الطبيعي أن تحضى  باهتمام لكونها مدينة ذات أهمية كبرى من الناحية السوقية والتجارية، فبعد  أسبوع واحد من الاحتلال عينت السلطات البريطانية المحتلة (غريفسون) مديراً  لشرطة البصرة. وقد كان جهاز الشرطة قد بدأ بدايات بسيطة حيث نقلت الشرطة  التي كانت تستخدم في فرض الحصار على المتاجرة بالاسلحة في الخليج العربي  الى البصرة مؤقتاً بعد احتلالها مع ضباطها الهنود.

وقد حلت هذه القوة محل (الجندرمة) اي الشرطة التركية و(الشبانة) الذين هم عبارة عن حرس عشائري لحفظ الأمن والمحافظة على خطوط المواصلات مقابل أجور يتقاضونها من الحاكم السياسي المحلي وعرفت القوة الجديدة بأسم (البوليس). وقد دخل فيها الهنود والمسقطيون والعدنيون تحت إدارة ضباط انكليز. هذا ما ذكرته مس بيل في كتتابها "فصول من تاريخ العراق القريب".
وعند قيام الحكم الملكي عام 1921 أنظمت قوة من ابناء العراق لحفظ الأمن سميت (الشرطة) وقسمت الى قسمين:

       

مشاة وخيالة. وفي البصرة تشكلت قوة الشرطة من مدير اللواء يساعده عدد من المعاونين في الأقضية والنواحي وتوزعت بحسب مناطق اللواء:

منطقة العشار، البصرة، شط العرب، الزبير، الميناء، السيبة، القرنة. بالإضافة إلى عدد من المخافر المنتشرة في أرجاء المدينة.

وهناك دائرة السفر والإقامة التي تأسست عام 1933 ومهمتها إصدار جوازات  السفر للعراقيين الذين يرغبون في مغادرة العراق، كما تأسست في البصرة المحاكم التي تمثل السلطة القضائية مثل: المحكمة الكبرى، المحكمة الشرعية، المحكمة البدائية، المحكمة السنية، المحكمة الجعفرية.
وإلى جانب الشرطة هناك الحراس الليليون (العسس) ومهمتهم حراسة الأسواق ليلاً وتكون مقراتهم مع مراكز الشرطة. ويشترط على من يقبل في الشرطة مواصفات جسمية مثل اللياقة البدنية وسلامة الحواس حيث يتم فحصهم في الدوائر الصحية المعنية كما يتم التحقق من سلامتهم من الأمراض المعدية.

              

أما عن ملابس الشرطة آنذاك فقد كانت عسكرية ذات لون (خاكي) وهي عبارة عن (بنطال) قصير (شورت) وقميص أو سترة ذات أزرار صفراء لامعة بالإضافة إلى (اللفاف) يلف به الساق والحذاء عبارة عن (بسطال) عسكري. ويمنح الشرطي عادة نوع من المنظفات لتلميع أزرار سترته تسمى (البوليش) ويحمل كل شرطي رقماً مصنوعاً من النحاس الأصفر مثبتاً على كتفه الأيسر للتدليل على هويته ويتكون غطاء الرأس من (سدارة) منقوش عليها عبارة (شرطة العراق).

            

وبعد قيام ثورة 14 تموز، دأبت مديرية شرطة البصرة على توزيع كراريس صغيرة على أفرادها هي عبارة عن كراريس لتدريبهم على المصارعة الحرة وفنون المصارعة الرومانية لكي تمكنهم من التغلب على الجاني أو اللص وصرعه. بالإضافة إلى تزويدهم بعصا غليظة تسمى (الدونكي) في طرفها حلقة جلدية لغرض مسكها وتستخدم عادة في الحالات الإضطرارية لقمع المظاهرات أو التدخل في النزاعات العشائرية.
ويتقاضى الشرطي أبان العهد الملكي وبداية العهد الجمهوري راتباً قدره (سبعة دنانير ونصف) أما الشرطة الخيالة فيتقاضون راتباً إضافياً لخيولهم لتصرف عادة كأعلاف لخيولهم.

شرطة البصرة خلال حركة مايس 1941
 عندما قامت حركة مايس، كانت البصرة تخضع للسيطرة البريطانية أما المتصرف (المحافظ) صالح جبر فقد كان موالياً للبريطانيين، وفي يوم 7/5/1941 طوقت  قوة من البحرية البريطانية مبنى المتصرفية ودوائر الدولة والمصارف ثم قامت بإطلاق النار على المواطنين إلا إن مدير شرطة البصرة (مزاحم ماهر) بادر إلى مقاومة هذه القوات مع شرطته من مركز العشار ألأمر الذي أدى إلى قتل عشرات الجنود من ما يسمى (الكوركا)  الهنود عندها أوعزت القوات البريطانية إلى بعض أهالي البصرة أن يكسروا أبواب المخازن والمحلات العائدة إلى اليهود في منطقة العشار وينهبوها وهذا ما سمي (الفرهود).
وهكذا وقع العدوان البريطاني على البصرة بقيادة الجنرال (فريزر) وفي هذه الاثناء نفذ العتاد الموجود في مبنى مركز شرطة العشار فقرر مدير الشرطة أن ينقل قواته إلى (القرنة) شمال البصرة. وكان على اتصال دائم بحكومة رشيد عالي الكيلاني ببغداد، إلا إن أهل البصرة دهشوا عندما أعلن المستر (لويد) رئيس جمعية التمور العراقية نفسه حاكماً عسكرياً على البصرة وأمر بمنع التجوال فيها ومنع كذلك حمل السلاح أما اللواء الركن (ابراهيم الراوي) قائد الجيش العراقي في البصرة فقد اتخذ من القرنة مركزاً لقيادته بعد أحتلال القوات البريطانية العشار والبصرة، غير إنه استدعي إلى بغداد وحل العقيد (جودت) محله وتم تعيين كل من الرئيس الأول (عامر حسك) والرئيس الأول (مزهر الشاوي) ضابط ركن له، وقد استمرت الأوضاع على هذه الحال حتى فشل الحركة وسقوط حكومة الكيلاني.

الكاتب:غريب دوحي

الأبراج وتفسير الأحلام

المتواجدون حاليا

691 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع